مجدي الجلاد: نجاح ضياء رشوان مرهون بوضع نقاط اتصال مع الهيئات بدلًا من الفواصل    المتلاعبون بأعصاب المستأجرين والمُلّاك    اكتشافات بترولية جديدة بالصحراء الغربية| 34 مليون قدم مكعب غاز و5200 برميل يوميًا    هل تغيرت أسعار العائد على الشهادات في البنوك بعد قرار المركزي خفض أسعار الفائدة 1%    وزير الاتصالات الأسبق: مصر تتربع على عرش أفريقيا في سرعة الإنترنت الأرضي    «يناير» الأكثر دموية بغزة| 90% من المدارس دمرها الاحتلال.. ونتنياهو ينضم ل«مجلس السلام»    توافق إفريقى على تأكيد سيادة ووحدة أراضى البلدين الشقيقين    النرويج وفرنسا تقدمان تمويلا لدعم أوكرانيا عسكريا    موعد التدريب الأساسي للزمالك قبل لقاء كايزر تشيفز    محافظ الغربية يزور مستشفى قطور المركزي للاطمئنان على 14 عاملا أصيبوا في حادث مروري    رومانسيات عالمية بأوبرا الإسكندرية    علا الشافعى وطارق الشناوى يستعرضان دراما المتحدة فى رمضان مع منى الشاذلى.. غدا    لقاء الخميسي تفجر مفاجآت عن أزمتها مع زوجها محمد عبد المنصف    هضبة أم عِراك تبوح بأسرارها    جولة الإعلامية آية عبد الرحمن فى اليوم السابع.. ورئيس التحرير يكرمها.. فيديو    على غرار «دولة التلاوة».. ختام مسابقة «أصوات من السماء» لحفظة القران ببني سويف    الشيوخ يناقش تحديث منظومة العلاج على نفقة الدولة لمواجهة الغلاء    مد أجل الحكم على المتهمين في قضية السباح يوسف ل 26 فبراير    وول ستريت جورنال: إدارة ترامب هربت 6 آلاف محطة إنترنت ستارلينك لإيران    إلزام شركات الأنشطة المالية غير المصرفية بإبرام وثيقة تأمين مسؤولية مهنية لمجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين    المركز القومي للسينما يقيم فعاليات نادي سينما المرأة بعرض 8 أفلام قصيرة بالهناجر    رئيسة القومي للمرأة: تمكين المرأة ركيزة للتنمية الشاملة وليست ملفًا اجتماعيًا    ترامب: فنزويلا تحقق إيرادات غير مسبوقة من النفط وعلاقاتنا معها استثنائية    وزير الصحة يستقبل سفير اليابان لبحث تعزيز التعاون الصحي وإنشاء مستشفى مصري ياباني بالعاصمة الجديدة    جامعة طنطا تستضيف فاعلية «طالبات اليوم أمهات وقائدات المستقبل»    رئيس الوزراء يكشف سبب دمج وزارة البيئة والتنمية المحلية    تحرش بسيدة في الشارع.. حبس شاب 4 أيام على ذمة التحقيقات بسوهاج    منتخب المغرب يضم عنصرا جديدا في الجهاز الفني قبل كأس العالم    نتائج مباريات اليوم الخميس في الجولة ال 23 من دوري المحترفين    الأرصاد تحذر: طقس غير مستقر ورياح مثيرة للرمال وأمطار متفرقة غدا الجمعة    إصابة 4 أشخاص إثر تصادم تروسيكل مع ميكروباص بقنا    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حكومة برؤية جديدة !?    وزارة الأوقاف تكثف جهودها فى افتتاح وفرش المساجد استعدادا لشهر رمضان    بعد رقمه القياسي الجديد.. محمد صلاح يغازل متابعيه بصور جديدة    الراديو والذكاء الاصطناعي.. شعار الإذاعة المصرية للاحتفال باليوم العالمي للإذاعة غدا    رئيس جامعة دمياط يشهد ندوة حول الاتجاهات الحديثة في البحوث الكيفية والكمية بالعلوم الاجتماعية    رغم اعتذاره.. الاتحاد الإنجليزي يفتح تحقيقا ضد راتكليف بعد تصريحاته ضد المهاجرين    وزير التعليم: عدد طلاب الفصل الواحد بالمدارس الحكومية لا يتجاوز 50    الأزهر: القول بنجاة أبوي النبي صلى الله عليه وسلم هو ما استقرت عليه كلمة جماهير أهل السنة    وزير الخارجية: مصر تولي أهمية كبيرة بدعم المؤسسات الصحية التابعة للاتحاد الأفريقي    ضبط كيان مخالف لإنتاج وتصنيع مخللات الطعام بالمنوفية    تأييد حكم الإعدام لقاتل شقيقه وطفليه بسبب الميراث في الشرقية    أول قرار من وزيرة التنمية المحلية والبيئة بعد تشكيل الحكومة الجديدة    سفير السويد يشيد بجهود الهلال الأحمر المصري بغزة ويؤكد دعم بلاده لحل الدولتين    مي التلمساني تشيد بندوة سمير فؤاد في جاليري بيكاسو    اسعار كرتونه البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الخميس 12فبراير 2026 فى المنيا    الصحة تشارك في حلقة نقاشية لدعم حقوق مرضى الزهايمر وكبار السن    جامعة الدلتا تحقق إنجازًا عالميًا باختيار أحد طلابها ضمن نخبة الأمن السيبراني    محافظ المنيا: توفير 16 أتوبيس نقل جماعى داخل مدينة المنيا    ميسي يعتذر لجماهير بورتوريكو بعد إلغاء الودية بسبب الإصابة    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 12فبراير 2026    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 5 جمعيات فى 4 محافظات    مستشار شيخ الأزهر: نصوص المواريث في القرآن ليست مجرد حسابات رقمية بل خطاب إلهي يجمع بين التشريع والعقيدة    إصابة 4 أشخاص في مشاجرة بالأسلحة النارية بطريق القاهرة–أسيوط الصحراوي بالفيوم    مصدر بسكك حديد المنيا: استئناف الرحلات عقب إصلاح عطل فني بأحد القطارات المكيفة    زيلينسكي: أريد موعدا محددا لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي    مصر تدين الهجوم الإرهابي على مسجد في إسلام آباد    كأس ملك إسبانيا - سوسيداد ينتصر ذهابا أمام بلباو وينتظر الحسم في العودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



موراكامي‮: ‬أُشبه النَّاس‮ ‬ الذين‮ ‬يقرأون كُتبي

هاروكي موراكامي،‮ ‬صاحب‮ "‬كافكا علي الشاطئ‮" ‬الاسم الذي ذاع صيته وسط القراء في السنوات الأخيرةِ،‮ ‬رغم أنّه مُتواجِدٌ‮ ‬علي الساحة منذ عقودٍ،‮ ‬ولكن الأمر‮ ‬يعود في أوله وآخره إلي الترجمة والجوائز التي‮ ‬يحصل عليها العمل الأدبي لا‮ ‬أمر آخر‮ .‬
هذا جُزءٌ‮ ‬مِن حوارٍ‮ ‬طويلٍ‮ ‬معه،‮ ‬قد أجراه جون راي لصالح مجلة باريس ريفيو‮.‬
‮ ‬للتوِّ‮ ‬قرأتُ‮ ‬لك المجموعة القصصية الجديدة‮ " ‬بعد الزلزال‮ " ‬ووجدتُ‮ ‬كم هي ممتعة،‮ ‬فأنت بتلقائيةٍ‮ ‬تامةٍ‮ ‬مزجتَ‮ ‬ما بين أسلوبك في القصص الواقعية كما في رواية‮ " ‬الغابة النرويجية‮" ‬مع أسلوبك الآخر الشائع في‮ "‬أرض العجائب المسلوقة‮"‬،‮ ‬و‮" ‬نهاية العالم‮ "‬و"رياح كورنيل الطائر‮ " ‬هل تري أنَّ‮ ‬هنالك اختلافًا رئيسًا وجوهريًّا فيما بين هذين الأسلوبين ؟
عندما أُفكِّر في أسلوبي،‮ ‬فهو قريبٌ‮ ‬جدًّا إلي أرض العجائب المسلوقة،‮ ‬وعن نفْسي لا أحبُّ‮ ‬الأسلوب الواقعي،‮ ‬وأُفضِّل الأسلوب السريالي عِوَضًا عنه‮.‬
ولكن في‮ " ‬الغابة النرويجية‮"‬،‮ ‬قرَّرتُ‮ ‬أن أكتب روايةً‮ ‬واقعيةً‮ ‬كاملةً‮ ‬وتامةً،‮ ‬فأنا أحتاج إلي خبرة كِتابة الروايات الواقعية‮.‬
‮ ‬هل تعتقد أنَّ‮ ‬هذا الكِتاب كان نوعًا مِن التمرين للأسلوب الواقعي،‮ ‬أو هل كان لديك قصةٌ‮ ‬مُحدَّدةٍ‮ ‬في ذهنك لم تجد لها أسلوبًا أفضل مِن الواقعي؟
كان‮ ‬يُمكن أن أكون كاتبًا نموذجيًّا،‮ ‬لو ظلَّلتْ‮ ‬أكتب رواياتٍ‮ ‬سرياليةً‮.‬
ولكنَّني أردتُ‮ ‬أن أتجاوز هذا الحاجز،‮ ‬وأن أقتحم الاتجاه السائد وأُثبت أنني أستطيع أن أكتب كُتبًا واقعيةً،‮ ‬ولهذا السبب كتبتُ‮ ‬رواية الغابة النرويجية‮. ‬ولقد كانت الأكثر مبيعًا في اليابان،‮ ‬وتوقَّعتُ‮ ‬لها هذه النتيجة‮.‬
‮ ‬و بالتالي،‮ ‬كان ذلك اختيارًا استراتيجيًّا‮.‬
هذا صحيحٌ‮. ‬فرواية‮ "‬الغابة النرويجية‮" ‬سهلةٌ‮ ‬جدًّا في القراءة والفهم‮. ‬والعديد مِن الناس أَحبُّوها،‮ ‬واعتقدوا أنهم رُبَّما سيجدون المتعة في أعمالي الأُخري،‮ ‬لذلك،‮ ‬هذا قد ساعد كثيرًا‮.‬
‮ ‬قُرَّاء اليابانيون،‮ ‬مثل القُرَّاء الأمريكيين؟ أي أنهم‮ ‬يريدون قصةً‮ ‬سلسةً‮ ‬وسهلةً‮.‬
الكِتاب الأخير لي‮ " ‬كافكا علي الشاطئ‮"‬،‮ ‬بِيع منه ثلاثمائة ألف مجموعةٍ،‮ ‬فكما تعرف،‮ ‬فهو هنا علي جزأين‮.‬
اندهشتُ؛ لأنها بيعتْ‮ ‬بهذا الكم،‮ ‬فلم‮ ‬يكُ‮ ‬هذا طبيعيًّا‮. ‬فالقصة مُعقَّدةٌ‮ ‬وصعبةٌ‮ ‬جدًّا‮. ‬ولكن أسلوبي وحديثي والنثر فيها،‮ ‬كان سهلاً‮ ‬لأن تُقرأ‮.‬
فلقد كانت تحتوي علي حس الدُّعابة والدرامية والإثارة التي تُرغم القارئ علي أن‮ ‬يكمل القراءة ويقلب الصفحة،‮ ‬وهذا النوع مِن الاتزان السحري أظهر هذين العاملين‮. ‬ورُبَّما كان هذا سببًا آخر للنجاح،‮ ‬ولكنه‮ ‬يظلُّ‮ ‬غير معقولٍ؛ فأنا أكتبُ‮ ‬روايةً‮ ‬كُلَّ‮ ‬ثلاث أو أربع سنواتٍ،‮ ‬والجمهور‮ ‬ينتظرها‮.‬
مَرَّةً‮ ‬أجريتُ‮ ‬مع جون إيرفينج حوارًا صحفيًّا،‮ ‬وأخبرني أنَّ‮ ‬قراءة كتابٍ‮ ‬جيدٍ‮ ‬مثل التعاطي،‮ ‬مجرد أن‮ ‬يُصبح القارئ مدمنًا،‮ ‬سيبقي دائمًا‮ ‬ينتظر‮.‬
‮ ‬أنتَ‮ ‬تُريد أن تُحوِّل قُرَّاءَك إلي مدمنين؟
هذا ما قاله جون إيرفينج‮.‬
‮ ‬هل هذان العاملان‮ - ‬المباشرة،‮ ‬و السهولة في تتبُّع الصوت السردي والتي تقترن‮ ‬غالبًا‮ - ‬بحبكةٍ‮ ‬مُحيِّرةٍ‮- ‬هما خياران واعيان؟
لا،‮ ‬ليس كذلك‮. ‬عندما بدأتُ‮ ‬الكِتابة لم‮ ‬يكنْ‮ ‬لديَّ‮ ‬أيُّ‮ ‬خطةٍ‮ ‬علي الإطلاق‮. ‬فقط أنتظر إلي أن تأتي القصة،‮ ‬ولا أختار أيَّ‮ ‬نوعٍ‮ ‬مِن القصص،‮ ‬فقط أنتظر‮.‬
‮"‬الغابة النرويجية‮" ‬مثلًا كانتْ‮ ‬أمرًا آخر؛ لأنني قرَّرتُ‮ ‬أن أكتب بالأسلوب الواقعي،‮ ‬ولكنني في الأساس،‮ ‬وفي الأصل،‮ ‬لا أملك القدرة علي الاختيار‮.‬
‮ ‬ولكن هل تختار هذا الصوت السردي الذي‮ ‬يتَّسم بالجمود في حين‮ ‬يجعل مِن السهل علي القارئ متابعته؟
أجمع بعض الصور،‮ ‬أربطها ببعضها،‮ ‬وهذا هو الخط الذي أسير عليه داخل القصة‮.‬
بعد ذلك أشرح هذا الخط للقارئ،‮ ‬فلا بُدَّ‮ ‬أن تكون رحيمًا به عندما تشرح شيئًا ما،‮ ‬كلمات سلسلة،‮ ‬واستعارات،‮ ‬ورموز معانٍ‮ ‬جيدةٍ،‮ ‬هذا ما أفعله،‮ ‬أشرح في وضوحٍ‮ ‬وحرصٍ‮.‬
‮ ‬وهل‮ ‬يأتي ذلك طبيعيًّا؟
لستُ‮ ‬ذكيًّا ولا متعجرفًا‮. ‬أنا فقط أشبه الناس الذين‮ ‬يقرأون كُتبي‮.‬
كان لديَّ‮ ‬نادي جاز،‮ ‬وكُنتُ‮ ‬أصنع فيه الكوكتيلات والساندوتشات،‮ ‬لم أُردْ‮ ‬أن أصبح كاتبًا،‮ ‬ولكن هذا ما حدث‮.‬
وذلك نوعٌ‮ ‬مِن الهدايا السماوية،‮ ‬كما تعرف‮. ‬لذلك أعتقد أنّه لا بُدَّ‮ ‬أن أكون متواضعًا‮.‬
‮ ‬في أيِّ‮ ‬سنٍّ‮ ‬أصبحتَ‮ ‬كاتبًا ؟ وهل كانت مفاجأةً‮ ‬بالنسبة لك؟
‮ ‬عندما كُنتُ‮ ‬في التاسعة والعشرين‮. ‬نعم بالطبع كانت مفاجأةً،‮ ‬ولكنني اعتدتُ‮ ‬عليها فورًا‮ .‬
‮ ‬فورًا‮! ‬أشعرتَ‮ ‬بالراحة منذ أول‮ ‬يومٍ؟
‮ ‬لقد بدأتُ‮ ‬الكِتابة علي طاولة المطبخ في منتصف الليل‮. ‬وأخذتُ‮ ‬حوالي عشرة أشهر لأنتهي مِن الكِتاب الأوَّل؛ أرسلْتُهُ‮ ‬للناشر وحصلتُ‮ ‬علي الثمن،‮ ‬وكان كُلُّ‮ ‬شيءٍ‮ ‬كالحلم،‮ ‬كُنتُ‮ ‬مندهشًا مِن أنَّ‮ ‬هذا‮ ‬يحدث‮.‬
ولكن بعدها بفترةٍ،‮ ‬فكَّرتُ،‮ ‬نعم،‮ ‬هذا‮ ‬يحدث وأنت الآن كاتبٌ‮ ‬ولمَ‮ ‬لا ؟ فهذا في منتهي السهولة‮.‬
‮ ‬وما الذي شعرتْ‮ ‬به زوجتك نتيجةً‮ ‬لقرار الكِتابة؟
لم تقلْ‮ ‬شيئًا علي الإطلاق‮. ‬وعندما قلتُ‮ ‬لها‮: ‬أنا كاتبٌ،‮ ‬اندهشتْ‮ ‬وارتبكتْ‮ ‬بعض الشيء‮. ‬
‮ ‬ولماذا ارتبكتْ؟ هل كانت تعتقد أنك ستفشل؟
لكي تصبح كاتبًا،‮ ‬هذا‮ ‬يعني نوعًا مِن البهرجة الخاطفة للأنظار‮.‬
‮ ‬مَن هم قدوتك؟ ومَن مِن الكُتَّاب اليابانيين الذين أثَّروا فيك؟
‮ ‬عندما كُنتُ‮ ‬صغيرًا،‮ ‬وحتَّي مرحلة المراهقة،‮ ‬لم أقرأْ‮ ‬للعديدِ‮ ‬مِن الكُتَّاب اليابانيين‮.‬
فلقد كُنتُ‮ ‬أُريد الهروب مِن هذه الثقافة؛ لأنني شعرتُ‮ ‬بأنها مملةٌ‮ ‬ولزجةٌ،‮ ‬شديدة اللزوجة‮.‬
‮‬ ألم‮ ‬يكنْ‮ ‬والدك مُدرِّسًا للأدب الياباني؟
هذا صحيحٌ،‮ ‬ولكنها العلاقة ما بين الأب والابن‮!‬
أنا ذهبتُ‮ ‬ناحية الثقافة الغربية حيث‮: ‬موسيقي الجاز،‮ ‬دوستويفسكي،‮ ‬كافكا،‮ ‬ورايموند تشاندلر،‮ ‬وهذا كان هذا عالمي الخاص،‮ ‬عالمي الخيالي‮.‬
كُنتُ‮ ‬أستطيع الذهاب لشارع بطرسبرج،‮ ‬أو إلي‮ ‬غرب هوليوود،‮ ‬إذا أردتَ‮.‬
وهذه هي قوة الرواية؛ أنّك تستطيع الذهاب إلي أيِّ‮ ‬مكانٍ‮. ‬الآن مِن السهل أن تذهب إلي الولايات،‮ ‬كُلُّ‮ ‬فردٍ‮ ‬يستطيع الذهاب إلي أيِّ‮ ‬مكانٍ‮ ‬في العالم،‮ ‬ولكن في الستينيات كان هذا تقريبًا صعبًا‮.‬
لذلك كُنتُ‮ ‬أقرأ وأستمع إلي الموسيقي،‮ ‬فأذهب إلي هنالك،‮ ‬فلقد كان هذا نوع مِن المزاج أو الحالة الذهنية الشبيه بالحلم‮.‬
‮ ‬وهذا قد قادك في مرحلةٍ‮ ‬ما إلي الكِتابة؟
بالطبع‮. ‬عندما كُنتُ‮ ‬في التاسعة والعشرين مِن العمر،‮ ‬بدأتُ‮ ‬في كتابة روايةٍ‮ ‬فجأةً‮ ‬ودون مقدماتٍ‮.‬
كُنتُ‮ ‬أُريد أن أكتب شيئًا،‮ ‬ولكنني لم أعرف كيف؟
لم أكنْ‮ ‬أعرف الكِتابة باليابانية،‮ ‬تقريبًا لم أقرأْ‮ ‬أيًّا مِن أعمال الكُتَّاب اليابانيين،‮ ‬ولذلك استعرتُ‮ ‬أسلوب البناء،‮ ‬كل شيءٍ‮ ‬مِن الكُتب التي قرأتُها،‮ ‬حيث الكُتب الأمريكية،‮ ‬أو كُتب الغرب‮.‬
ولهذا،‮ ‬صنعتُ‮ ‬أسلوبًا لنفْسي،‮ ‬وكانت هذه هي البداية‮.‬
‮ ‬نُشِرَ‮ ‬لك أوَّل كِتابٍ،‮ ‬فُزتَ‮ ‬بجائزةٍ،‮ ‬وكنتَ‮ ‬تقريبًا تمضي في طريقك،‮ ‬فهل بدأتَ‮ ‬في التلاقي مع كُتَّابٍ‮ ‬آخرين؟
لا‮. ‬علي الإطلاق‮.‬
‮ ‬لم‮ ‬يكن لديك في ذلك الحين أصدقاء كُتَّاب‮. ‬صحيحٌ؟
لا أحد‮.‬
‮ ‬وبعد ذلك،‮ ‬ألمْ‮ ‬تُقابل أيَّ‮ ‬أحدٍ‮ ‬أصبح صديقًا لك أو زميلًا؟
لا‮. ‬لم‮ ‬يحدث ذلك أبدًا‮.‬
‮‬ وإلي اليوم،‮ ‬ليس لديك أصدقاء مِن الكُتَّاب؟
لا‮. ‬لا أعتقد ذلك‮.‬
‮ ‬ولا‮ ‬يُوجد أيُّ‮ ‬أحدٍ‮ ‬تُريه عملك عندما تكونُ‮ ‬في خِضمِّهِ؟
أبدًا‮.‬
‮‬ في الوقت الحالي،‮ ‬هل هُنالك كُتَّابٌ‮ ‬باليابان قرأتَ‮ ‬كُتبهم واستمتعتَ‮ ‬بها؟‮ ‬
نعم‮. ‬نعم‮. ‬بعضهم مثل ريو موراكامي،‮ ‬بعض مَن كُتب بنانا‮ ‬يوشيموتو‮.‬
ولكن،‮ ‬لا أكتبُ‮ ‬آرائي أو المقالات النقدية،‮ ‬فلا أُريدُ‮ ‬أن أكون مُتورِّطًا في ذلك‮.‬
‮‬ ولماذا؟
أعتقد أن عملي‮ ‬يقوم علي مُلاحظة الناس والعالم،‮ ‬لا أن أُصدر أحكامًا عليهم‮.‬
ودائمًا أُحاول أن أُنحِّي نفْسي جانبًا بعيدًا عن الأحكام النهائية،‮ ‬فإني أُحبُّ‮ ‬أن أترك كلَّ‮ ‬الأشياء كما هي مفتوحةً‮ ‬لكل الاحتمالات الممكنة في العالم‮.‬
أُفضِّل الترجمة علي النقد؛ لأنك بالكاد تحتاج للحكم علي أيِّ‮ ‬شيءٍ‮ ‬عِندما تترجم،‮ ‬وإنما فقط أدع عملًا مفضَّلًا‮ ‬يتسرَّب سطرًا بعد سطرٍ‮ ‬مِن خلال عقلي وجسدي‮.‬
بكل تأكيدٍ‮ ‬نحن نحتاج إلي المقالات النقدية في هذا العالم،‮ ‬ولكن هذا ليس عملي‮.‬
‮ ‬كم عدد المسودات التي تكتبها بشكلٍ‮ ‬عامٍّ؟
أربعٌ‮ ‬أو خمسٌ‮. ‬حيث إنني أقضي ستة أشهر في كِتابة المسودة الأُولي،‮ ‬وبعد ذلك أقضي ما بين سبعة أو ثمانية أشهر في إعادة الكتابة‮.‬
‮ ‬و هذا سريعٌ‮ ‬إلي حدِّ‮ ‬ما؟
إنني أعمل بجدٍّ،‮ ‬أُركِّزُ‮ ‬في عملي‮. ‬لذلك،‮ ‬هذا سهلٌ؛ لأنني عند الكتابة لا أفعل أيَّ‮ ‬شيءٍ‮ ‬ما عداها‮.‬
‮‬ وماذا عن المسار اليومي لعملك؟
عندما أكون بصدد الكتابة لروايةٍ،‮ ‬أستيقظُ‮ ‬في الرابعة صباحًا،‮ ‬أعمل لخمس أو ست ساعاتٍ‮.‬
في فترة الظهيرة،‮ ‬أجري عشر كيلومترات،‮ ‬أو أسبح لمسافة مائة وخمسة عشر مترًا،‮ ‬أو أفعلهما معًا،‮ ‬وبعد ذلك أقرأ قليلًا،‮ ‬وأستمع إلي بعض المسيقي‮.‬
أذهب للنوم في التاسعة مساءً،‮ ‬وأظل علي هذا الروتين كل‮ ‬يومٍ‮ ‬دون أيِّ‮ ‬اختلافٍ‮ ‬أو تغييرٍ‮.‬
ويظلُّ‮ ‬هذا التكرار مِن أهم الأمور حيث إنَّهُ‮: ‬نوعٌ‮ ‬مِن التنويم المغناطيسي‮.‬
فإنني أُنوِّم نفْسي مغناطيسيًّا لأصل إلي أعمق نقطةٍ‮ ‬مِن الحالة الذهنية،‮ ‬ولكن أن تتمسك بهذا التكرار لفترةٍ‮ ‬طويلةٍ،‮ ‬ستة أشهر في السنة‮. ‬فهذا‮ ‬يتطلَّب قدرًا جيدًا مِن القوة العقلية والذهنية‮.‬
وعلي هذا المنوال،‮ ‬فكتابة روايةٍ‮ ‬طويلةٍ‮ ‬أشبه ما‮ ‬يكون بتدريبٍ‮ ‬علي بقاء الفرد علي قيد الحياة‮.‬
لذا فالقوة البدنية ضروريةٌ‮ ‬تمامًا مثل‮ ‬الحساسية الفنية‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.