رفع الجلسة العامة ل النواب ومعاودة الانعقاد 16 فبراير    مستشارة شيخ الأزهر: المرأة تضطلع بدورٍ أصيل في ترسيخ معنى الأخوة الإنسانية وصناعة الضمير    وزارة العمل تُعلن عن فرص عمل بالأردن في مجال المقاولات الإنشائية.. ورابط للتقديم    تراجع كبير في سعر الجنيه الذهب بالصاغة اليوم الأربعاء    أسعار الفراخ والبيض اليوم الأربعاء 4-2-2026 في الأقصر    قطع المياه عن "كوم الفرج" بأبو المطامير إثر كسر مفاجئ بالخط الرئيسي    اتحاد الغرف العربية يطلق مبادرة "بوابة صحار العالمية" لرسم خريطة التجارة    رئيس «هيئة الاستثمار»: منتدى الأعمال المصري-التركي فرصة لإطلاق شراكات اقتصادية جديدة    متابعات دورية لإلزام التجار بأسعار السلع المخفضة في معارض أهلا رمضان بالشرقية    المعهد القومي للاتصالات يختتم فعاليات «ملتقى التوظيف الأول»    السيسي وأردوغان يترأسان الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي المصري التركي    إسرائيل توقف تنسيق سفر الدفعة الثالثة من مرضى وجرحى غزة عبر معبر رفح    الأزهر الشريف يحتفل باليوم العالمي للأخوة الإنسانية في ذكرى توقيع «الوثيقة»    مسئولة جزائرية: اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي يبحث تطورات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى    شبكة بريطانية تحذر نيوكاسل من خطورة عمر مرموش في قمة كأس الرابطة    بعد تأهل برشلونة، موعد قرعة نصف نهائي كأس ملك إسبانيا 2026    انفرجت الأزمة.. روبن نيفيز يمدد تعاقده مع الهلال حتى 2029    أحمد عبد القادر يعلن رحيله عن الأهلي    الإعلام وأزمة المعلومات!    بدء تنفيذ حجب لعبة روبلوكس في مصر اعتبارًا من اليوم    وزارة الزراعة: حملات مكثفة لضمان توافر السلع الصالحة قبل رمضان    لغز تحطيم زجاج سيارات.. أمن أسوان يضبط المتهم بعد ساعات من فيديو الاستغاثة    بعد تكريمها عن "نجيب محفوظ"، المصرية للكاريكاتير: إرث أديب نوبل ما زال مصدرا للإلهام    تشييع جنازة والد علا رشدى من مسجد الشرطة.. وأحمد السعدنى أبرز الحاضرين    البلوجر أم جاسر كلمة السر في وقف مسلسل روح OFF نهائيًا    خالد محمود يكتب : برلين السينمائي 2026: افتتاح أفغاني يكسر منطق «الأفلام الآمنة»    وكيل صحة الأقصر يبحث الارتقاء بالخدمات المقدمة بالوحدات بإدارة الزينية    في اليوم العالمي للسرطان.. استشاري أورام يكشف أخطر الشائعات التي تؤخر العلاج    جامعة قناة السويس تطلق قافلة تنموية شاملة لخدمة أهالي حي الجناين    طريقة عمل طاجن بامية باللحم في الفرن، وصفة تقليدية بطعم البيوت الدافئة    اليونان.. رجال الإنقاذ يبحثون عن مفقودين محتملين بعد تصادم قارب مهاجرين    الهيئة البرلمانية للمصري الديمقراطي تطلق أولى فعاليات الورشة التدريبية لإعداد المساعدين البرلمانيين    إعلان القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها ال19    محافظ أسيوط يكرم حفظة القرآن الكريم بمركز أبنوب فى مسابقة الفرقان    «برلماني» يطالب بتوجيه منحة الاتحاد الأوروبي للقطاع الصحي    محافظ كفرالشيخ يهنئ رئيس الجامعة الجديد ويبحثان عدد من الملفات المشتركة    البورصة تواصل ارتفاعها بمنتصف التعاملات مدفوعة بمشتريات أجنبية    الإدارة والجدارة    إحالة أوراق متهمين بقتل شخص بسبب خصومة ثأرية فى سوهاج إلى فضيلة المفتى    "الداخلية" تضبط 116 ألف مخالفة وتسقط 59 سائقاً تحت تأثير المخدرات    وزير الثقافة يصدر قرارا بتعيين الدكتورة نبيلة حسن سلام رئيسا لأكاديمية الفنون    هل ما زالت هناك أغانٍ مجهولة ل«أم كلثوم»؟!    سبورت: تشيزني يتقبل واقعه في برشلونة دون افتعال الأزمات    سموحة وبيراميدز في مواجهة حاسمة بالدوري المصري    فضيحة تسريب جديدة في قضية إبستين.. وزارة العدل الأمريكية تقر بوجود أخطاء جسيمة في تنقيح الملفات    تشاهدون اليوم.. الزمالك يلتقي بكهرباء الإسماعيلية ومانشستر سيتي يصطدم بنيوكاسل    بينهم معلم أزهري.. حبس 3 أشخاص بتهمة حيازة أسلحة نارية بقنا    إصابة 13 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق الدواويس - الإسماعيلية    جيش الاحتلال: نفذنا قصفا مدفعيا وجويا ردا على استهداف قواتنا بشمال غزة    التشكيل المتوقع للزمالك أمام كهرباء الإسماعيلية بالدوري    موهبة إفريقية على رادار الأهلي.. عبد الجواد يكشف كواليس صفقة هجومية تحت السن    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «3»    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحيزات نوبل
نشر في أخبار الحوادث يوم 15 - 10 - 2016

منذ مائة وخمسة عشر عاما مضت؛ وقبل شهر أكتوبر بأسابيع من كل عام،‮ ‬يُطرح ذات التساؤل‮ "‬من؟‮"‬،‮ ‬ثم تأتي الدهشة المعتادة بعد الإعلان عن أصحاب الحظ السعيد ممن نالوا جائزة نوبل بقيمتها المادية والأدبية التي أخذت تتعاظم عاما بعد الآخر،‮ ‬فهل يمكن أن تزول الدهشة يوما ويكون بعض ما يعلن عنه من جوائز متوقعا،‮ ‬كثيرون من المفكرين والباحثين وغيرهم حاولوا في ذلك الاتجاه وأجمعوا علي أن التساؤل الصحيح الذي يجب طرحه،‮ ‬وقد يصل بنا إلي نتيجة منطقية هو‮ "‬لماذا؟‮".‬
‮»‬‬تاكور‮ » ‬يتهم
لم يتوقف لسنوات طويلة الحديث عن أسباب منح الجوائز لأشخاص ومنعها عن آخرين لتتشكل مجموعة معايير‮ ‬غير موضوعية تلجأ إليها اللجان المختلفة في أغلب الأحيان وخاصة في جائزتي السلام والآداب،‮ ‬ولكن الجوائز لم تبتعد كثيرا عن اللغط،‮ ‬وإن التفتنا لهذا الجانب الهام لنوبل،‮ ‬فسيبرز اسم العالم الأمريكي ذو الأصول الهندية‮ "‬مرينال تاكور‮" ‬الذي رشح لنيل جائزة الكيمياء أكثر من مرة منذ عام‮ ‬2000،‮ ‬ولكن هذا لم يمنعه من مهاجمة الأكاديمية السويدية واتهامها بالتحيز،‮ ‬ومقللا من قيمة جوائزها‮.‬
جدد تاكور عدة مرات اتهاماته وكان موقفه ثابتا،‮ ‬وها هو يكرر ذلك قبل الإعلان عن جوائز نوبل‮ ‬2016‮ ‬بعدة شهور ولم يعبأ بأنه من أبرز المرشحين لها هذا العام،‮ ‬حيث كرر مأساته الشخصية معها حينما منحت الجائزة لاثنين من العلماء الأمريكان البيض عام‮ ‬2000‮ ‬عن اكتشافهم‮ "‬البوليمرات الموصلة‮" ‬رغم أنه هو من توصل إليها قبلهما بنحو ثلاثة أعوام،‮ ‬والأغرب أن اسمه كان من بين المرشحين لنيل الجائزة في هذا العام عن ذات الإنجاز،‮ ‬ويختتم دائما كلماته بعبارة‮ "‬هذه الجائزة المتلونة عرقيا وسياسيا والتي لا تبالي بالآسيويين والأفارقة والأمريكيين اللاتينيين؛ لا تستحق العناء والاهتمام‮".‬
الاسكندنافية والرأسمالية
وتحين الباحث والمحلل المعلوماتي الإنجليزي‮ "‬بين موس‮" ‬الفرصة بعدما انتهي من عمليات التنقيب التي كان يقوم بها؛ ليجمع أهم ما توصل إليه وينشره عقب الإعلان عن جوائز نوبل عام‮ ‬2013،‮ ‬حيث أعرب في البداية عن ميله للآداب والفلسفة والعلوم الاجتماعية عن‮ ‬غيرها من العلوم التطبيقية،‮ ‬ولكنه بخلاف ذلك يحترم جوائز نوبل للفيزياء والكيمياء عن نظيرتها للسلام والآداب وكذلك الاقتصاد التي أضيفت إليها لأنه من واقع البحث كنتائج أولية من مجرد الملاحظة فإنها تعتمد علي التفسيرات والانطباعات الفردية؛ والتي لا تخلو من الميل حسب الأهواء والتحيز بصورة جعلت الاختيارات لا تبدو مقنعة في أغلب الأحيان‮.‬
ثم ذهب يستعرض رؤية؛ فرغم أن هناك بعض الحاصلين علي نوبل في الآداب والسلام يمكن وضع معايير من خلالهم أمثال‮ "‬إرنست همنجواي‮"‬،‮ "‬مارتن لوثر كينج‮"‬،‮ "‬هيرماس هيس‮"‬،‮ "‬جين آدمز‮"‬،‮ ‬إلا أن هناك حالات كثيرة أيضا تحطم أي أساس أو معايير منها علي سبيل المثال لا الحصر‮ "‬أريك اكسل كارلفلت‮" ‬الذي حصل عليها عام‮ ‬1931‮ ‬بعد وفاته،‮ ‬أو المجهول‮ "‬بار لاجركفيست‮" ‬عام‮ ‬1951‮ ‬الذي لا يعرف أحد لماذا نالها حتي الآن،‮ ‬أو هكذا يدعي كل من يطرح عليه هذا السؤال،‮ ‬والحقيقة الواضحة أن هذين الاثنين نموذج للتحيز الاسكندنافي،‮ ‬فكلاهما سويدي،‮ ‬والإحصاء الرقمي الذي لا يمكن التشكيك فيه،‮ ‬يشير إلي أن جوائز الآداب التي منحت حتي عام‮ ‬2013‮ ‬نسبة‮ ‬13٪‮ ‬منها اسكندنافية‮.‬
والنتيجة الأخيرة تعني أحد أمرين؛ إما أن الأكاديمية تعتبر أن الاسكندنافيين خارج التصنيف ويجب أن تذهب جائزة لأحد كتابها كل فترة،‮ ‬أو أن هناك قصورا شديدا في رصد الأدب العالمي لأن مساهمة هذه الدول فيه لا تتناسب مع نسبة الجوائز التي منحت لكتابها،‮ ‬والتحيز الأعظم في جوائز السلام بداية من فكرة منحها لشخص بدلا من شعب مسالم،‮ ‬ثم فرض الرؤية الأوروبية الغربية للسلام بدليل إهدائها لأشخاص أمثال‮ "‬كورديل هول‮" ‬1945،‮ "‬نورمان بورلاج‮" ‬1972،‮ "‬ديفيد تريمبل‮" ‬1998‮ ‬وهم مجهولون عالميا،‮ ‬ولكنهم خدموا الرأسمالية العالمية بإخلاص‮.‬
جوائز تدعم الإرهاب
وأدلي الباحث النيوزلندي‮ "‬بولي فالي‮" ‬بدلوه أيضا قبل موس بسنوات،‮ ‬وتحديدا عام‮ ‬2001،‮ ‬ولكن قبل الإعلان عمن حصل علي أولي الجوائز بيوم واحد،‮ ‬واصفا إياها بالمثيرة للجدل حتي قبل أن تبدأ عام‮ ‬1901،‮ ‬فلم يكن ألفريد نوبل رجل سلم،‮ ‬بل جمع ثروته التي تمثل عصب الجوائز ومصدر تمويلها من اختراعات لقوي تدميرية تسببت في قتل الآلاف وتشريد الملايين،‮ ‬وعندما انفجر مصنعه تسبب في مقتل أخيه الأصغر،‮ ‬ولهذا ترك ثروته وخصصها لمن يقوم بإنجاز ينفع به الناس تكفيرا عن ذنوبه‮.‬
في خضم حديثه عن تحيزات نوبل؛ يتناول جائزة الآداب التي يلفها الغموض والسرية‮ ‬غير المفهومة أو المبررة وكأنها أكثر قدسية من القضاء الذي من قواعده الأساسية العلنية؛ فلا أحد يعرف أعضاء اللجنة التي تقوم باختيار من يستحق الجائزة وحتي تاريخ الإعلان يظل سريا حتي قبل موعده بساعات،‮ ‬كلها أمور تزيد من مساحة الشك والريبة،‮ ‬إلي جانب عدم وضع معايير واضحة وموضوعية لاختيار من يستحق بعد تقييم إنجازات الأسماء المرشحة‮.‬
وكشفت نوبل عن نواياها وتحيزها من الجائزة الأولي التي لم تمنح لليو تولستوي الوحيد الذي كان يستحقها عن جدارة عام‮ ‬1901،‮ ‬ولكنها منحت لشاعر فرنسي يدعي‮ "‬سولي برودوم‮" ‬لتتوالي السقطات مع قائمة العظماء الذين لم ينالوا هذه الجائزة ومنهم‮ "‬مارسيل بروست‮"‬،‮ "‬توماس هاردي‮"‬،‮ "‬أنطوان تشيكوف‮"‬،‮ "‬هنريك إبسن‮"‬،‮ "‬جيمس جويس‮"‬،‮ "‬جوزيف كونراد‮"‬،‮ "‬فرانز كافكا‮"‬،‮ "‬برتولد بريخت‮"‬،‮ "‬جراهام جرين‮"‬،‮ "‬خورخي لويس بورخيس‮"‬،‮ ‬وهي مجرد أمثلة فقط ولا يشفع لهم منحهم إياها لكل من‮ "‬بوريس باسترناك‮" ‬أو‮ "‬جان بول سارتر‮".‬
وعندما تعالت الأصوات المطالبة بقدر من الشفافية،‮ ‬قامت الأكاديمية السويدية بعمل تنظيم وهمي،‮ ‬حيث يقوم‮ ‬18‮ ‬من أعضائها باختيار قائمة قصيرة من خمسة أو ستة أعمال ثم تقوم لجنة خبراء مجهولة باختيار من يستحق،‮ ‬ومع هذه التغيرات بدت الانتهازية السياسية في الاختيارات واضحة التي منحت الأيرلندي‮ "‬شيموس هيني‮" ‬1995‮ ‬الذي جاء بمناسبة عملية السلام الأيرلندية،‮ "‬نادين جوردمير‮" ‬1991‮ ‬بمناسبة التخلص من الفصل العنصري في جنوب أفريقيا،‮ "‬وول سوينكا‮" ‬1986‮ ‬لتعزيز الديمقراطية الأمريكية الجوفاء في نيجيريا وانتهاء بالصيني المجنس بالفرنسية‮ "‬جاو كيسنجيان‮" ‬عام‮ ‬2000‮ ‬نكاية في بكين شيوعية الهوي،‮ ‬واختتم فالي رصده بعبارة‮ "‬ولا يوجد وصف دقيق لجوائز نوبل القادمة من كوكب آخر لتدعم الحروب والإرهاب في صورة هنري كيسنجر لهذا منحته جائزة السلام ولم تمنحها للمهاتما‮ ‬غاندي‮".‬
الرجل ضد المرأة
بينما شهد موقف ثنائي التليجراف‮ "‬أوليفر دوجان‮" ‬و"بيتر سبينس‮" ‬تحولا من مدافعين عن الأكاديمية ولجانها ومبرئين لها من تهمة التحيز ضد النساء إلي أشد المهاجمين لها بعدما قسما تاريخ الجوائز حسب العقود،‮ ‬وبالنسب فوجدا أن هذا التحيز لم يتغير كثيرا وأن أفضل نسبة في العقد الأول من الألفية الثالثة‮ ‬3‮ : ‬7،‮ ‬وكانت في عقد التسعينيات‮ ‬2‮ : ‬8‮ ‬فالثمانينيات والسبعينيات‮ ‬0‮ : ‬10،‮ ‬ووجدوا أن التحسن‮ ‬غير كاف وهو ما يعود بهم إلي النسبة العامة لجوائز الآداب‮ ‬1‮ : ‬8‮ ‬ولمختلف الجوائز‮ ‬1‮ : ‬20‮ ‬أي ما يعادل‮ ‬12.‬5‮ ‬و‮ ‬5٪‮ ‬علي الترتيب،‮ ‬وهو ما لا يتناسب مع عطاء المرأة في مختلف المجالات المختصة بها جوائز نوبل‮.‬
الأنجلوسكسون‮ .. ‬والشمال الغربي‮ ‬
من أهم الدراسات التي تناولت التحيز الجغرافي ما قدمه الباحث والصحفي في الواشنطن بوست‮ "‬ماكس فيشر‮" ‬والذي استعان بعدد من الخرائط التي أعدها وتشمل توزيع الجوائز عالميا،‮ ‬والتي أظهرت عدة حقائق منها أن الجوائز الأدبية ذهبت لأربع وأربعين دولة مختلفة،‮ ‬ولكن سبع دول حصلت علي أكثر من نصفها وهي فرنسا،‮ ‬أمريكا،‮ ‬بريطانيا،‮ ‬ألمانيا،‮ ‬السويد،‮ ‬إيطاليا وأسبانيا؛ بواحد وستين جائزة من أصل‮ ‬112‮ .‬
من الحقائق المثيرة التي توقف عندها وأظهرت قدر التحيز أن نسبة الانجلوسكسون الذين نالوها تتجاوز‮ ‬78٪،‮ ‬وأن‮ ‬78٪‮ ‬أيضا ذهبت للدول الأوروبية تصل إلي‮ ‬88٪‮ ‬إذا ما أضيف إليها الولايات المتحدة،‮ ‬بينما قارات أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية والوسطي والشرق الأوسط فنسبة ما حصلت عليه من الجوائز لا تتجاوز‮ ‬12٪‮ ‬علي الرغم من أن نسبة سكانها‮ ‬81٪‮ ‬من حجم سكان العالم،‮ ‬إلي جانب أن الجوائز ذهبت بنسبة‮ ‬77٪‮ ‬لنصف الكرة الغربي في مقابل‮ ‬23٪‮ ‬فقط للشرقي وهو تحيز جغرافي آخر،‮ ‬والأكثر فداحة منه أن النصف الشمالي حاز علي‮ ‬92٪‮ ‬في مقابل‮ ‬8٪‮ ‬فقط لنصفها الجنوبي‮.‬
المستعمرون‮.. ‬والأقوي والأغني‮ ‬
سجل الباحث التاريخي‮ "‬أوفيس جوسبو‮" ‬في مساحته بمنتدي‮ "‬هيستورم‮" ‬بعض ما رصده من التحيزات وفق الواقع الأدبي جغرافيا أيضا،‮ ‬ومن أبرزها أن أولوية جوائز الآداب للسويد عاصمة نوبل إلي جانب الدول الاستعمارية كبريطانيا وفرنسا وأسبانيا وإيطاليا أو مستعمراتها كالولايات المتحدة وكندا وأستراليا،‮ ‬كما تظهر الجوائز انحيازا شديدا للجرمانية حتي فيمن يتم اختيارهم من خارج بلاد المستعمرين ومستعمراتهم،‮ ‬وأنها تذهب أيضا للأغني والأقوي اقتصاديا وأصحاب النفوذ السياسي الأكبر،‮ ‬فعندما كان الاتحاد السوفييتي في أوجه نال أربع جوائز وكذلك أوروبا الشرقية التي حصلت علي خمس جوائز خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي،‮ ‬وتناول نموذجا لدولة مثل البرازيل ذات المائتي مليون نسمة والأهم أنها ذات مساهمات أدبية هامة ورغم ذلك لم ينل أحد كتابها واحدة منها أمثال الروائيين‮ "‬خورجي أمادو‮"‬،‮ "‬ماشادو ده أسيس‮" ‬و"أدونياس فيليو‮" ‬أو شاعرا مثل‮ "‬أولافو بيلاك‮"‬،‮ "‬ماريو دي أندراده‮" ‬و"جورجي دي ليما‮".‬
الشواذ‮.. ‬والمعقدون
وفي صحيفة‮ "‬بلومبرج‮" ‬كتب‮ "‬أندرو روبرتس‮" ‬المتخصص في جوائز نوبل سلسلة من المقالات اللاذعة تحت عنوان‮ "‬جائزة نوبل للبلهاء فقط‮.. ‬دليل التحيز‮"‬،‮ ‬وفيما يخص جوائز الآداب ركز علي الفائزين بها في العشرين عاما الأخيرة وأن جميعهم لديهم عقد نقص في شخصياتهم ويعانون من أمراض نفسية متنوعة وأن شذوذهم الفكري وحده جعلهم يبرزون وأن أفضل السيئين هي الفائزة الأخيرة التي جاءت من المجهول‮ "‬سفيتلانا ألكسييفيتش‮"‬،‮ ‬فهي علي الأقل صاحبة تجربة إنسانية حاولت أن تنشرها وتفيد بها البشرية في حين ماذا أفاد الآخرون؟ لا شيء،‮ ‬وأنه لا يمكنه أن يدفع الأجيال القادمة الذين يأملون معهم في مستقبل أفضل أن يقرأوا لهؤلاء ويتعرضوا لما لديهم من أمراض‮.‬
اليهود ضد المسلمين
بينما عرج عالم البيولوجي البريطاني‮ "‬ريتشارد دوكينز‮" ‬إلي تحيز آخر تؤيده الأرقام التي لا تكذب مطلقا،‮ ‬وأن نوبل تبدو مفتونة باليهود مقارنة بغيرها من الديانات السماوية،‮ ‬وقارن بينها وبين الجوائز التي ذهبت للمسلمين،‮ ‬فوجد أن‮ ‬22٪‮ ‬من الجوائز حصل عليها اليهود الذين نسبتهم لا تتجاوز‮ ‬0.‬2٪‮ ‬من سكان العالم،‮ ‬في حين حصل المسلمون علي أقل من‮ ‬1٪‮ ‬رغم أن نسبتهم تزيد علي‮ ‬25٪‮ ‬من مجموع سكان العالم،‮ "‬ويبدو الأمر أكثر تحيزا إذا ما تحدثنا عن مجمل الجوائز ولم أجد سببا علميا يجعل ذلك منطقيا‮".‬
وفي ذات الاتجاه عرض الدكتور‮ "‬ديفيد دك‮" ‬وجهة نظره محللا،‮ ‬بأنه لا يري أي مدلول‮ ‬غير التحيز للأبيض اليهودي وأن‮ ‬غالبيتهم سواء في الآداب أو في بقية الجوائز‮ ‬غير مؤهلين حتي لمنافسة‮ ‬غيرهم وحصلوا علي ما كان يستحقه آخرون حتي من البيض‮ ‬غير اليهود،‮ ‬وعلميا فإن معدلات ذكائهم ليست الأعلي كما يدعون فالشرق آسيويين يدور متوسط معدل ذكائهم حول‮ ‬106‮ ‬درجات ثم‮ ‬100‮ ‬للبيض وقريب منها قوقاز الشرق الأوسط ثم‮ ‬90‮ ‬لسود الولايات المتحدة،‮ ‬80‮ ‬لسود أفريقيا،‮ ‬بينما متوسط معدل ذكاء اليهود لا يتعدي‮ ‬94٪،‮ ‬وأشار إلي إمكانية وجود فساد مالي وإداري يجعل لجان نوبل تمنح الجوائز لليهود ولعدد قليل جدا من السود واستشهد في ذلك بكتاب‮ "‬آلهة اليهود الغريبة‮" ‬لمايكل هوفمان‮.‬
كما تحدث الكاتب الأمريكي‮ "‬بروس بوير‮" ‬مباشرة عن تحيز نوبل ضد المسلمين في عدة ندوات،‮ ‬مشيرا إلي أن العالم الإسلامي صاحب فضل كبير فيما توصل إليه العالم من تقدم في مختلف المجالات،‮ ‬فبدون الأساس الذي وضعوه وبرعوا فيه ما كان العالم الغربي توصل لشيء،‮ ‬ورغم تعدادهم الذي تعدي‮ ‬1.‬5‮ ‬مليار نسمة أي نحو‮ ‬25٪‮ ‬من سكان العالم،‮ ‬ولم يحصل علي نوبل للآداب سوي اثنين؛ الكاتب المصري‮ "‬نجيب محفوظ‮" ‬من منطلق أن كاتب بلد الأزهر المسلم ملحد،‮ ‬هكذا قرأوا إبداعه أو وجدوا ما يمكن توجيهه في ذلك الاتجاه،‮ ‬والثاني التركي‮ "‬أورهان باموق‮" ‬كونه صوتا مسلما معارضا لإيران،‮ ‬وهذا الاختصار والاستثناءات ذات الدوافع‮ ‬غير الأدبية والإبداعية تشكل تحيزا مضاعفا‮.‬
وهاجمه في الندوة الأخيرة الكاتب الأيرلندي‮ "‬ديريك هوبر‮" ‬متحدثا عن الكيان الصهيوني تحديدا،‮ ‬وعن إسهامات علمائه مما جعلهم يستحقون نحو‮ ‬15‮ ‬جائزة متنوعة خلال السنوات العشر الأخيرة،‮ ‬وإنهم إن كانوا لا يرغبون في الاعتراف بذلك،‮ ‬فيجب ألا يستفيدوا مما توصلوا إليه ويفيدوا به البشرية،‮ ‬وأنهم يعانون من تحيز مقابل في جوائز الآداب التي لم يحصل عليها سوي واحد منهم هو شموئيل يوسف عجنون عام‮ ‬1966‮ ‬مناصفة مع السويدية‮ "‬نيلي زاكس‮"‬،‮ ‬واستنكر الحضور إقحامه للكيان الصهيوني رغم أن الحديث لم يتطرق حتي لليهود،‮ ‬ثم دعا هوبر في ختام كلامه إلي دعم الكاتب‮ "‬عاموس أوز‮" ‬ليضيف بلد آل صهيون جائزة أخري في الآداب‮.‬
تحيزات جان
وصولا إلي منتدي‮ "‬راديت"؛ حيث لخص الكاتب والناقد‮ "‬بوليس جان‮" ‬مجموعة من التحيزات التي تخضع لها نوبل خلال مراحل التصفية المختلفة،‮ ‬ولهذا فإن عبور كاتب لا تنطبق عليه تلك التحيزات أمر صعب للغاية ويمكن أن يحدث بدافع أكبر منها وغالبا ما يكون سياسيا أو عقائديا،‮ ‬وتبدأ هذه المجموعة بالاسكندنافية والأصول الجرمانية أو الانجلوسكسونية المفضلة باعتبارها الأصول الأنقي والأعلي منزلة،‮ ‬وبالطبع سيكون أبيض ويا حبذا إن كان يهوديا ويفضل أن يكون رجلا‮ ‬،‮ ‬ثم طرح عدة أمثلة من واقع ما توصل إليه عبر مصادره الخاصة منها أن الفرنسي مفضل ععلي البريطاني أو الأمريكي،‮ ‬والأوروبي بشكل عام علي الأمريكي فالآسيوي علي الأفريقي وغرب أوروبا علي شرقها وشمالها علي جنوبها،‮ ‬والدولة الأكثر نفوذا سياسيا وعسكريا علي الأقل،‮ ‬والأكثر ثراء علي‮ ‬غيرها،‮ ‬وتختلف أولوية التحيزات بحسب أعضاء اللجان خلال المراحل المختلفة وصولا للتصويت علي الفائز‮.‬
وإن طبقت هذه القواعد التحيزية علي العشرة الأكثر ترشيحا من قبل الدوائر الثقافية المختلفة إن كان رابح بينهم وحتي مكاتب المراهنات،‮ ‬وهم حتي كتابة هذه السطور‮ "‬الياباني موراكامي،‮ ‬العربي أدونيس،‮ ‬الأمريكي روث،‮ ‬الكيني واثيونجو،‮ ‬الأمريكية أوتيس،‮ ‬الألباني قادير،‮ ‬الأسباني مارياس،‮ ‬النرويجي فوس،‮ ‬الكوري أون،‮ ‬والأيرلندي بانفيل‮"‬،‮ ‬فربما ستنحاز نوبل ليهودية روث أو اسكندنافية فوس أو لأي من الأوروبيين مارياس أو بانفيل،‮ ‬وبعيدا عنهما يأتي المسلم قادير وفي ذيل القائمة الكيني الأسود‮.‬
‮ ‬مرشحو‮ ‬2016‮ ‬
وحلل الباحيث‮ "‬أوليفر بيلي‮" ‬أبرز الأسماء المرشحة من واقع التحيزات وعوامل أخري إن كانت تستحق الجائزة أو يمكن أن تنال رضا اللجنة بداية من‮ "‬توماس بينشون‮" ‬الذي وجده‮ ‬غير قادر علي إلقاء محاضرة نوبل وهي ركن أساسي في العلاقة،‮ "‬فيليب روث‮" ‬متقاعد منذ نصف عقد،‮ ‬فإن كانوا ينوون منحه الجائزة لكان بعد التقاعد بعام مثل‮ "‬أليس مونرو‮"‬،‮ "‬ويليام جاس‮" ‬تخطي التسعين بينما التوجه للأصغر سنا قدر الإمكان،‮ "‬جويس كارول أوتس‮" ‬كتاباتها سلبية للغاية،‮ "‬أدونيس‮" ‬كان مرشحا جيدا من قبل ولكنه بتغير توجهاته السياسية تجاه النظام السوري لم يعد كذلك،‮ ‬ومثله‮ "‬سلمان رشدي‮" ‬والاثنان مسلمان بصرف النظر عن مدي إيمانهم،‮ "‬هاروكي موراكامي‮" ‬ربما أكثر هؤلاء استحقاقا للجائزة ولكنه قلل من شأن نوبل ويصعب علي اللجنة التسامح في ذلك،‮ ‬أما الثنائي‮ "‬كون أون‮" ‬و"نجوجي واثيونجو‮" ‬فأغلب الظن أنه لا أحد من أعضاء اللجان المنوط بها الاختيار قرأت لأي منهما،‮ ‬ولا تتعدي معلوماتهم عنهما ما يوجد بصفحة أي منهما علي موقع‮ "‬ويكيبيديا‮".‬
أسرار تثير الريبة
ولم تتوقف التحيزات عند الاعتبارات السابقة التي بكل تأكيد لا علاقة لها بقدرات الكاتب الأدبية والإبداعية،‮ ‬ولكن الصحفي‮ "‬جوي أوكونور‮" ‬كتب منذ أربع سنوات عن أسرار نوبل للآداب من خلال اتصالات وجلسات أجراها مع بعض الفائزين والمرشحين لنوبل في السنوات السابقة ثم نشر تقريره دون ذكر أسمائهم بالطبع،‮ ‬والذين أجمعوا علي أن هناك من قام بالتواصل معهم هاتفيا قبل أيام من الإعلان عن الفائز وطرح عليهم بعض التساؤلات عن رؤيتهم ووجهة نظرهم في بعض الأمور مثل الصراع الإسرائيلي‮ ‬الفلسطيني،‮ ‬العولمة،‮ ‬الحرية،‮ ‬الديمقراطية،‮ ‬الرأسمالية،‮ ‬حقوق الإنسان،‮ ‬حقوق المرأة،‮ ‬وأضيف إليها الربيع العربي والإرهاب الإسلامي،‮ ‬وتساءل عن علاقة ما طرح عليهم وردودهم بأحقية أيهم أن يحصل علي الجائزة من عدمه،‮ ‬وأن في ذلك تحيزا أيديولوجيا أخطر يفقد نوبل ما تبقي من مصداقية،‮ ‬وأعاد نشر هذا التقرير العام الماضي مع استمرار تجاهل الأكاديمية السويدية له،‮ ‬ولوذ أعضائها بالصمت لم يطفئ الشرارة،‮ ‬بل جعل تحت الرماد جمرا متوهجا‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.