أزمة جديدة في سلسلة الصراعات داخل اتحاد الكتاب أثيرت علي الساحة الثقافية خلال الأسبوع الماضي، بعدما أعلن د.أيمن تعيلب، رئيس لجنة الجوائز السابق بالاتحاد قبل الاستقالات وتصعيد الأعضاء الجدد ؛ نتائج جائزة اتحاد الكتاب الأدبية، بعد مرور ستة أشهر علي استقالته، ليخرج بعدها د.علاء عبد الهادي رئيس الاتحاد نافيا إعلان الاتحاد عن أية جوائز، ومعتبرا الأمر برمته محاولة جديدة لإثارة المشكلات، وإفساد فرحة المتقدمين للجوائز والمستحقين لها، فأصدر بيانا يوضح فيه أن ما قام به رئيس لجنة الجوائز السابق د.أيمن تعيلب المستقيل من عضوية المجلس بتاريخ 20 فبراير الماضي مخالف لقانون الاتحاد ونص المادة 59 من لائحته، التي لا يجوز طبقا لها أن يرأس إحدي اللجان بالاتحاد عضو من خارج مجلس الإدارة..هنا التفاصيل الكاملة للأزمة العبثية. النتائج كما أعلنها تعيلب جاءت كالآتي: فاز بجائزة النقد التطبيقي د.عايدي جمعة عن كتابه "ثمرات ناضجات من جنان الشعر"، وذهبت جائزة النص المسرحي مناصفة بين محمود الحسيني ومحمود كحيلة، بينما فاز بجائزة شعر العامية الشاعر عبد الرحيم الطايع عن ديوانه "صفية: لما الحاجات تشبه رحيل الأمهات". أما في الجوائز الخاصة؛ فقد فاز بجائزة الأديب بهاء طاهر لأدباء مدينة الأقصر في فروع الأدب، أدهم العبودي عن روايته "متاهة الأولياء"، وبجائزة الأستاذ الدكتور عبد الغفار مكاوي في المجموعة القصصية، وائل عباس سليم عن مجموعته "دفء المواسم القديمة"، كما حصل علي جائزة الأستاذ الدكتور حسن البنداري في القصة القصيرة، محمد الفخراني عن مجموعته "تتمة وجع"، وذهبت جائزة الأديب يوسف أبو رية في الرواية والقصة القصيرة مناصفة بين محمد جمال الدين عن روايته "حدائق الذاكرة" ومحمد عبد الحكم حسن عن روايته "طلب صداقة"، وأخيرا؛ حصلت علي جائزة الكاتب محمد سلماوي للشباب في النص المسرحي الأديبة حنان غانم عن مسرحية "مولانا الشيخ صفوان". بينما ضمت لجان التحكيم المختلفة عددا كبيرا من الأساتذة والمبدعين، منهم: د.محمد حسن عبد الله، د.محمد فكري الجزار، د.أحمد سخسوخ، د.عبد الناصر حسن، د.عبد الناصر هلال، د.مصطفي الضبع، د.إيهاب المقراني، د.بهاء الدين حسب الله، د.أسامة فرحات، د.محمد سمير الخطيب، د.عبد الرحيم الكردي، د.سعيد الوكيل، د.هدي عطية، د.وجيهة مكاوي، د.منير فوزي، د.محمد أبو الفضل بدران، د.صابر عبد الدايم، د.عوض الغباري، د.خالد أبو الليل، د. محمد عبد الحميد خليفة، د.أحمد يوسف، فتحي عبد السميع، وماجد يوسف. د.علاء قال لأخبار الأدب: "الجهة المختصة هي فقط من تعلن عن أي شيء وبعد اعتماده، وقد قام المجلس بالاستفسار من أعضاء لجنة الجائزة وهم د.حسين حمودة ود.صلاح السروي ونجلاء محرم، وأفادوا بأنهم لم يجتمعوا مرة واحدة، وبناءً عليه فهو من حدد لجان التحكيم وحده، كما أنه لم يرد للاتحاد أي تقرير تحكيمي سوي 3 من 24 تخص د.عوض الغباري، د.أحمد سخسوخ، د.أسامة فرحات، والبقية ظلت في حقيبة د.أيمن، واعتمد النتيجة بنفسه وأعلنها دون الرجوع للاتحاد، فلم تعرض النتائج علي مجلس الإدارة لاعتمادها، رغم أنه مجلس إدارة يتمتع بميزتين بخلاف أي مجلس إدارة في العالم، الأولي أنه جاء بانتخابات صحيحة أشرف عليها القضاء، والثانية هو حكم محكمة بات ونهائي بشرعية هذا المجلس ورئيسه". واستطرد عبد الهادي: "نحن مصرّون علي تطهير الاتحاد وأن تسير الأمور في نسقها الصحيح، لأنه بذلك اعتدي علي عدة أشياء، أولها استقالته التي قدمها في 20 فبراير، ثانيا أعمال اللجنة التي لم يجتمع بها ولا مرة، ثم حق المجلس في المناقشة والاعتماد والإقرار والكشف عن جوائزه، وكذلك علي حق الفائزين في أن يطمئنوا لصحة الإجراءات، كما اعتدي علي حق الخاسرين الذين يبلغ عددهم أضعاف الفائزين في أن يطمئنوا بأن أعمالهم حكمت علي نحو علمي دقيق وبإجراءات صحيحة، وأخيرا فهو اعتدي علي المادة 59 من قانون الاتحاد بأنه لا يصح أن يكون رئيس لجنة ليس عضوا بمجلس الإدارة، ولذا تم إحالته إلي لجنة تأديبية، لأن كل هذا المقصود به إحراج الاتحاد ووضعه في تلك المشكلة، فشرف العمل النقابي والميثاق الأخلاقي كان يحتم عليه عند الاستقالة أن يسلّم ما معه من أوراق". بعد تصعيد أعضاء جدد لمجلس الإدارة مؤخرا؛ ترأس لجنة الجوائز أشرف عامر وكيل أول وزارة الثقافة، الذي سيقوم مع اللجنة بدراسة التقارير رصد الدرجات لعرض الأمر علي مجلس الإدارة في اجتماعه القادم، الذي بدوره إذا اطمأن لصحة الإجراءات سيقرها، يضيف د.علاء: " سنجمع التقارير الصحيحة لاعتمادها بصرف النظر عما ذكره د.أيمن، لأنني لن أظلم أحدا بسبب سلوك مشين، وقد جمعنا بالفعل ما يقرب من نصف التقارير والأمر في طريقه للحل، والفائزين من خلال إجراءات اللجنة الصحيحة المشكلة الآن لن يتأثروا إذا ذُكرت أسماؤهم من قبل متي كانت إجراءات التحكيم لأعمالهم صحيحة، ونتائجها مطابقة للتقارير، إلا إذا كانت هناك شكوك جدية حول استحقاق أحدهم الجائزة بسبب غياب التقارير، أو تقديم الأعمال بعد الوقت المحدد لاستلامها. كما أنه من الوارد أن يتم حجب أية جائزة لا يطمئن المجلس إلي سلامة إجراءات التحكيم فيها، وذلك إعلاءً للعدالة، ولمبدأ حقوق المشتركين جميعا في الاطمئنان إلي سلامة الإجراءات ونزاهة التحكيم". تولدت الأزمة بالأساس بسبب عدم إيداع المحكمين لتقاريرهم بإدارة اتحاد الكتاب، حيث يُفترض أن يحضر المحكم للاتحاد لتسليم تقريره بإجراءات إدارية حتي يحصل علي حقوقه المالية، لأن تلك الأمور في النهاية خاضعة للجهاز المركزي للمحاسبات، وهو ما لم يحدث، د.أيمن تعيلب من جهته يؤكد علي أنه لا علاقة له بالتقارير، وأن الاتحاد هو من يتسلم التقارير عن طريق سكرتيره وليس من خلاله، قائلا: "أنا فقط حامل أمانة؛ وتلك الأمانة تتضمن تقارير خاصة بالسكرتير محمد السيد الذي يقوم بذلك العمل ويبعث بخطابات للمفكرين الذين اخترناهم بمعرفة رئيس الاتحاد، وقمت باعتمادهم لأن تلك مهمة رئيس لجنة الجوائز، ولا يعنيني تلك المهاترات في شيء، فأيمن تعليب لا يريد أي مطمع صغير أو كبير في هذا المكان علي الإطلاق، أحاول احترام نفسي تماما وسط هذا الغثاء، فأنا لي جامعتي وطلابي وسيرتي الطيبة معروفة، وأرفض أن يحاول كل من الفريقين المتنازعين استقطابي كوقود له في صراعه". يستطرد تعيلب: "لم أقدم استقالتي رسميا لرئيس الاتحاد علي الإطلاق، وإذا كانت لديه فلينشرها، كما لم يصلني أي محاضر بعلم الوصول تفيد قبول استقالتي. وعلي العكس؛ أنا من يشرفني الاستقالة التامة؛ ليس كعضو مجلس إدارة، وإنما كعضو اتحاد أيضا، فقط كنت رئيس لجنة الجوائز، ومازلت حتي الآن، لأن الصراع لم يبت فيه بعد ومازال هناك طعن ضد د.علاء عبد الهادي، وكل ما حدث أنني رأيت أن عاما كاملا مر علي تقديم المبدعين لأعمالهم وأوراقهم الكاملة". وعن سبب قيامه بالإعلان الآن أجاب: "لا يحق لأي شخص أن يدخل في السرائر ويطرح أسئلة تأويلية وليست مباشرة". وتساءل د.أيمن: "أين المشكلة؟ المحكمون أسماؤهم معروفة ومعلنة وموجودة بالمحاضر ويمكن أن يهاتفهم د.علاء مرة أخري لإرسالها وعرضها بكل بساطة علي مجلس إدارته، لو وجدها صحيحة 100٪ كما أعلنتها، فليشكر من تحمل تلك الأمانة وعمل بجد من أجل هؤلاء المبدعين، ولو وجد بها شبهة خطأ فليفعل ما يشاء، وأنا علي استعداد دائما للتعلم من أخطائي، كل ما يهمني أن تصل الحقوق لأصحابها، فأنا ليس بيني وبين د.علاء أي نزاع ولم أسيء إليه أبدا، وأحترم الاتحاد وكتابه ومبدعيه ممن ليس لهم أي علاقة بالمهاترات، وأنا منهم، لأني بالفعل سحبت نفسي حتي لا أكون مستقطبا من هؤلاء أو هؤلاء، ويكفيني شرفا أنني لم أقصر في أمانتي أبدا، فلا يسعدني علي الإطلاق لقب عضو مجلس إدارة وأنا لا أقوم بواجبي، فنحن نعمل جميعا من أجل هذا الوطن الذي يتطلب أناسا يعملون بدون نزاعات، وفي النهاية سنؤدي واجبنا ونجلس في بيوتنا وما سيبقي هو الإبداع والوطن". أكد د.أيمن تعليب في بيان إعلانه عن النتائج أن اختيار المحكمين جاء بناء علي اجتماعات رسمية موثقة وبموافقة رئيس الاتحاد نفسه، وبناءً عليه أرسلت لجنة الجوائز خطابات التحكيم رسميا إلي السادة المحكمين وقبلوا المهمة، وقد ترتب علي هذا بحكم القواعد والقوانين الرسمية أن أرسل المحكمون تقاريرهم العلمية الموثقة قبل 20/ 2/ 2016 إلي اتحاد الكتاب، لكن بعض أعضاء لجان التحكيم ممن تواصلنا معهم أكدوا خلاف ذلك، حيث إن التعامل من البداية للنهاية كان مع د.أيمن تعيلب فقط، كما أفاد د.صابر عبد الدايم بأنه سلّم التقارير منذ شهر فقط لتعيلب، قائلا: "اتصل بي د.أيمن تعيلب وأحضر لي الأعمال، وبعد انتهائي من التحكيم سلمته التقارير منذ حوالي شهر". وعن الوضع القائم، يقول عبد الدايم: "حاليا لم يتواصل معي أحد شخصيا بشأن التقرير، وإنما وصلتني رسالة علي تليفوني غير لائقة وإلي مجهول، حيث تم توجيهها بصيغة "السيد عضو الاتحاد" بدون اسم، ولذلك لم أرسل التقرير، فقد سلمته للدكتور أيمن الذي أتعامل معه من البداية". واستطرد: "أنا لم أقبل التصعيد حتي ابتعد عن تلك المهاترات، ففي رأيي؛ ما يحدث عبث من الطرفين، ولا أحد علي صواب، كما أنه لا يصح إلغاء نتائج الجوائز الآن، حيث يجب تسليمها للفائزين بصورة شرعية واحترام جهد المحكمين، ود.أيمن مطالب بتسليم التقارير لإدارة الاتحاد وإيداعها بمحضر رسمي". كذلك أكد د.أبو الفضل بدران: "التعامل بالكامل كان مع د.أيمن تعليب، فقد خاطبني في الأمر وأرسل لي الأعمال وقمت بتحكيمها في ضوء معايير النقد الأدبي وما يمليه عليّ ضميري وأرسلت إليه التقرير، لأنه كان رئيس لجنة الجوائز". واستطرد: "هاتفني د.علاء وطلب مني صورة من التقرير. وحقا أتمني أن يتجاوز الاتحاد هذه الخلافات لأن المشكلة في ظني قد وصلت إلي إحداث ضرر كبير بالسمعة الأدبية الثقافية المصرية، وأنا عندي ثقة في أن الطرفين يحكمان العقل، لذا أتمني أن يتجاوزا هذه الخلافات وأن نصل إلي كلمة سواء فيما بيننا". وبين قرار إرسال التقرير مثل بدران أو عدم إرساله مثل عبد الدايم؛ يقف الكاتب فتحي عبد السميع متحيرا عما يجب فعله، فيقول: "د.أيمن هو من هاتفني في البداية للتحكيم، وهو من تسلم مني التقرير، وقد طلب شخص من الاتحاد مؤخرا إلي جانب رسالة من د.علاء أن أرسل التقرير مرة أخري لكني لم أفعل ذلك بعد، فأنا في حيرة ولا أعرف ما يجب فعله، لأن الأمر به كثير من "البلبلة"، ولا أعرف إن كان يصح إرساله مرة أخري بعدما سلمته للدكتور أيمن أم لا". واستطرد: "لقد دلّل هذا الوضع علي أن هناك صراعات عنيفة في اتحاد الكتاب، ولكن بالنسبة لي يتضح أن هناك تكاسلا من كل أعضاء الاتحاد في الوقوف وقفة جادة ونزيهة وواعية لوقف تلك المهازل التي تحدث". وكما تسبب الأمر في إحداث هذا التشتت للجان التحكيم، فهو أثّر بالطبع علي الفائزين، فمن جانبه؛ ينتظر د.عايدي جمعة ما ستسفر عنه الأحداث الأيام المقبلة، حيث لم يتواصل معه أحد، ويقول: "كنت أتمني أن أفوز بالجائزة بطريقة خالية من هذا التضارب من إعلان ثم إلغاء صحته بسبب الإجراءات، فذلك كله يؤثر علي نفسية المبدع". وكذلك أكد الكاتب عبد الرحيم طايع بأنه لم يتواصل معه أحد من الاتحاد بصورة رسمية، لكنه استطرد: "الإعلان تم نشره في جميع وسائل الإعلام والوكالات الكبري لأنها جائزة ضخمة ومهمة، وفي اعتقادي أن كل الخلاف الحادث هو فقط خلاف إداري لا شأن له بأصل الإعلان، بين السيد رئيس الاتحاد ورئيس لجنة الجوائز، يتوقف علي التوقيت ومن منهم أحق بالإعلان عن الجائزة، فحتي د.علاء في بيانه لم يتحدث عن فحوي الإعلان أو مضمونه، كما أنه لا يمكن أن يكون عمل تلك اللجان بعيدا عن رقابة الاتحاد ورئيسه، ولكنه خلاف إداري تم بينهما، أتمني أن الرجلين الكبيران يتجاوزانه، حيث من شأنه التشويش وإفساد البهجة، والأخطر أن يشكك الشارع المصري في مصداقية هذا الاتحاد الكبير، الذي ينبغي أن يكون له كلمة قوية ومسموعة في جميع مواقفنا". واستنكر طايع: "كما أن الإعلان تأخر كثيرا، فمسابقات قد تكون أكبر حجما وعددا لا يستغرق التحكيم فيها أكثر من نصف عام، لكننا تجاوزنا ذلك، حيث إن ثمانية أشهر كافية تماما لإعلان نتيجة مسابقة أكبر، وحتي الآن أنا أحسن الظن وأثق أن الخلاف الدائر إداري أتمني أن يحسم، فنحن لا نريد أن تتسع الفجوة ويزداد الأمر انشقاقا، وإنما نريد اتحاد كل عناصره مجتمعة علي قلب رجل واحد".