مسرحية " البيت " التي قدمتها فرقة الغد للعروض التراثية سوف تمثل مصر في مهرجان "طقوس" المسرحية في الفترة من 22 إلي 26 سبتمبر الجاري، المسرحية معدة عن نص "بيت برنارد البا" للكاتب الأسباني جارسيا لوركا، وهي من إعداد وإخراج سعيد سليمان، ديكور وملابس صبحي عبد الجواد، موسيقي محمد الوريث. المسرحية حققت نجاحا جماهيريا ونقديا عند عرضها بقاعة مسرح الغد بالبالون، لوركا المعروف بشاعر الإنسانيات كتب المسرحية لتجسيد صراع الزيف بين الحقيقة والواقع، تدور احداث المسرحية حول صراع الزوجة التي فقدت زوجها وتفرض عليها العادات أن تعيش فترة حداد تمتد إلي ثماني سنوات تعيش مع أمها وبناتها الخمس اللاتي يتطلعن إلي الزواج والحب وهو ما يتنافي والأعراف البيئية لهن فالبيت ظاهره يقدس العادات والتقاليد والمثل أما باطنه فيسوده الحقد والغيرة. تجسد شخصية " الأم " الفنانة ذات الصوت الرنان القوي عزة بلبع التي تثبت جدارتها كممثلة متميزة في العرض إلي جانب صوتها الغنائي العذب الذي يخاطب المشاعر ، وتجسد شخصية " الجدة" المطربة ليلي جمال صاحبة الخبرة الطويلة في التمثيل والغناء التي جلبت الكوميديا من المواقف الدرامية دون افتعال، أما البنات الخمس فهن مي رضا وعبير عادل وجيهان سرور وبدور ونورهان اللواتي أكدن تميزهن في المعايشة الصادقة للكثير من المواقف الدرامية التي تعبر عن مشاعرهن الإنسانية الفطرية بشأن العلاقات العاطفية التي تربط بين الام وبناتها وبين الحفيدات والجدة ، وتشابك كل تلك العلاقات مع الموروث والعادات والتقاليد ، تشارك في العرض وفاء سليمان وأمل أبو رجيلة في شخصيات الجارتين ، وتشارك في العرض لأول مرة عازفة الفيولا رشا يحيي المدرس المساعد بالكونسرفتوار والعازفة بأوركسترا القاهرة السيمفوني التي أدت دورها التمثيلي من خلال معشوقتها آلة الفيولا بأسلوب متميز يؤكد بريقه الملابس البيضاء التي تظهر بها في العرض لكسر الجو التراجيدي القاتم واضفاء لمسة ناعمة تحيي الأمل وتبقيه في النفوس. مخرج العرض سعيد سليمان نجح في ربط الموسيقي بالدراما عندما بني العرض علي موشح "يا بهجة الروح "وكأنه تيمة للعرض من البداية للنهاية مع اللعب علي التنويع لتتناسب مع تباين مشاعر الفرح والحزن ونجح ايضا في استغلال كل الطاقات الفنية لأبطال العرض سواء في التمثيل والغناء والرقص وتوافق حركة الممثلين مع السينوغرافيا والإضاءة القاتمة والملابس السوداء التي تعكس الحالة الوجدانية المراد توصيلها للمتلقي. اختيار جيد لعرض جيد يمثل مسرحنا في مهرجان هام بالمغرب. اما فرقة "التنورة " للفنون التراثية بقيادة الفنان محمود عيسي فقد غادرت القاهرة الخميس الماضي لتمثيل مصر في فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الصين الفلكلوري الدولي المنعقد في العاصمة الصينية بكين في الفترة من 12 إلي 26 سبتمبر الجاري، ومن الجدير بالذكر ان فرقة التنورة شاركت الشهر الماضي في الدورة 41 لمهرجان "برجاس" الدولي للفنون الشعبية والتراثية الذي أقيم في بلغاريا بفقرات عروضها المتميزة التي تجذب انتباه الاجانب نحو رقصات الفرقة التي تتسم بالصوفية التي تخلق حالة وجدانية خاصة مع الآلات الموسيقية الشعبية " الربابة والسلامية والمزمار والصاجات والطبلة "، إلي جانب الانشاد التلقائي والغناء الشعبي المصاحب لحركات راقص التنورة الذي يعرف ب "اللفيف" والراقصين "الحناتية" الذين يرقصون بآلة الإيقاع "المزهر"، ومن المعروف ان فرقة التنورة لها شعبتان، شعبة منها تطير لتمثيل مصر في المهرجانات الخارجية والأخري تواصل تقديم عروضها في وكالة الغوري، وتتبادل الشعبتان السفر لتمثيل مصر في الخارج لكي لا تنقطع عروض الفرقة عن عشاقها ومحبيها في القاهرة.