ترامب: عملية فنزويلا كانت انتقاما للوزير ماركو روبيو    أسعار الأسماك والخضروات والدواجن اليوم 9 يناير    الأمم المتحدة: واشنطن تتحمل التزاما قانونيا بتمويل الوكالات الأممية    رامي إمام يتغزل في محمد سعد والفنان يعلق: اتبسطت بالشغل معاك يا حبيبي يا وش الخير (فيديو)    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    زيلينسكي يحذر من هجمات روسية كبرى مع بدء موجة برد قارس    احذروا، بيان عاجل من الأرصاد بشأن تحركات الأمطار والرياح على محافظات مصر    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    طريقة عمل بطاطس مهروسة، محشية بالخضار ومخبوزة في الفرن    الإسكان تتابع الموقف التنفيذى لمشروعات حياة كريمة لتطوير قرى الريف    مدير إدارة التفتيش بوزارة العمل: العامل سيشعر بتأثير القانون الجديد مع علاوة يناير    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوميات الأخبار
هل رأيت عفريتا في حياتك؟


السبت‮:‬
يتابع الانسان باهتمام وفضول اي قصة مخيفة يسمعها،‮ ‬ومن تلك القصص ما يرويه البعض عن العفاريت‮.. ‬وهو‮ ‬غالبا ما يتظاهر بأنه‮ ‬غير مصدق،‮ ‬ويسأل محدثه اذا كان قد رأي عفريتا بعينيه‮.. ‬ويتنفس الصعداء اذا كانت الاجابة‮ «‬لا‮»‬،‮ ‬او ينهال بعشرات الاسئلة الاخري،‮ ‬اذا كانت الاجابة‮ »‬نعم‮«.. ‬وعندما يخلو الي نفسه يجتهد في البحث عن تفسيرات تبدد خوفه،‮ ‬فإذا لم يجدها فانه يخلقها ويحاول الاقتناع بها‮!!‬
لكن ما هو العفريت؟‮.. ‬هل هو انس؟‮.. ‬هل هو جن؟‮.‬
التعريفات كثيرة‮.. ‬والاجتهادات اكثر‮.. ‬ومع ان هناك ما يشبه الاجماع علي ان العفريت جسد دخاني،‮ ‬وان من يحاول الامساك به يطبق اصابعه علي لا شيء الا ان هناك من يؤكد ان البعض لمسوه،‮ ‬ومنهم من قال انه بارد كالرخام‮.. ‬ومنهم من قال انه دافيء كأن الدم يسري في أوصاله‮!!‬
ويقال ان العفريت قد يتجسد في صورة رجل،‮ ‬او امرأة،‮ ‬او يظهر علي شكل حصان،‮ ‬او حمار،‮ ‬او ارنب،‮ ‬او كلب،‮ ‬او قط،‮ ‬او ثعبان‮.. ‬وهو قد يبدو اولا علي هيئة سحابة تتشكل تدريجيا حتي تتحول الي جسد كامل‮.. ‬وفي‮ ‬غلب الاحيان يكون وجهه بغير معالم واضحة،‮ ‬او بمعالم واضحة وبعينين شديدتي اللمعان‮.. ‬وجن يخطو علي الارض بالقرب من اي انسان قد يكون لخطواته وقعا ثقيلا،‮ ‬او لا يكون لها اي وقع‮.‬
والعفريت قد يكون هادئا وديعا،‮ ‬او عنيفا عنيدا‮.. ‬وقد يظهر ويختفي دون ان ينطق بكلمة،‮ ‬او يتحدث بلغة‮ ‬غير مفهومة،‮ ‬او بلغة مفهومة‮.. ‬وقد يكون ما يقوله خبرا يهم من يسمعه،‮ ‬او تحذيرا يقلقه،‮ ‬او تهديدا يثير الرعب‮.‬
وتقول بعض الدراسات ان نفوس الموتي من البشر قد تشعر بالحنين الي حياتها السابقة علي الارض،‮ ‬فتتجسد جزئيا،‮ ‬او كليا علي هيئة اطياف يستطيع رؤيتها القليلون جدا من الاحياء الذين يمتلكون قدرات متفوقة كالجلاء البصري‮.. ‬او تتوهج في داخلهم في لحظات خاطفة درجة عالية من الشفافية او الصفاء الذهني‮.. ‬سواء كان ذلك اراديا من جانبهم،‮ ‬او‮ ‬غير ارادي‮.‬
ويفرق الباحثون بين النفوس البشرية التي‮ ‬غادرت اجسادها المادية بالوفاة الطبيعية،‮ ‬والتي اضطرت لذلك اثر حادث،‮ ‬فالاولي تتصل بالانسان الحي عن طريق عقله اللا واعي،‮ ‬كما في الاحلام والرؤي‮.. ‬اما الثانية ففي وسعها ان تتلبس في جسد انسان حتي تتوافر فيه مواصفات معينة،‮ ‬وعندئذ تصبح قادرة علي التأثير بشكل ملموس في العالم المادي‮.. ‬وهذا التأثير تكون له اشكال مختلفة،‮ ‬ويترك آثارا مختلفة‮.‬
ورغم ان الانسان عجز في العصور القديمة عن الوصول الي تفسيرات لظهور تلك التجسدات‮ ‬غير المادية،‮ ‬الا انه تقبل وجودها،‮ ‬وسلم به واستراح،‮ ‬او ربما ليستريح‮.. ‬وكان يصلي ويبتهل،‮ ‬ويقيم الطقوس،‮ ‬ويطلق البخور،‮ ‬ويذبح الذبائح لمساعدة نفوس موتاه قبل دفنهم ليغموا في عالم الخلود الابدي بالسكينة والاطمئنان‮.. ‬واذا كان الهندي الاحمر الذي يعيش في القارة الامريكية،‮ ‬مثل اهل صعيد مصر،‮ ‬لا يتقبل العزاء في قتلاه قبل الاخذ بثأرهم من قاتليهم،‮ ‬فإن الصيني القديم كان يعتقد ان‮ »‬نفس‮« ‬القتيل تظل قلقة معذبة حتي يتم قتل قاتلها فتهدأ وتطمئن‮.‬
ومن الخطأ النظر الي هذه المعتقدات علي انها هراء،‮ ‬او مجرد خرافات‮.. ‬فمن‮ ‬غير المعقول ان تتوحد افكار البشر،‮ ‬ومعتقداتهم،‮ ‬بفعل الخرافات وحدها‮.. ‬واذا افترضنا ان ذلك جائز وممكن في العصر الحديث الذي قصرت فيه المسافات بين قارات العالم،‮ ‬بعد التقدم المذهل في وسائل الاتصال والمواصلات بمختلف انواعها‮.. ‬فكيف يمكن ان نفسر تواجد هذه العادات والمعتقدات عند الهندي الاحمر،‮ ‬والصيني،‮ ‬والمكسيكي،‮ ‬والعربي،‮ ‬والافريقي،‮ ‬والاوروبي في عصور موغلة في القدم لم يعرف البشر خلالها التليفزيون،‮ ‬او التليفون،‮ ‬او الراديو،‮ ‬او الطائرة،‮ ‬او السفينة،‮ ‬او القطار او السيارة او حتي الدراجة؟‮!‬
ذلك هو السؤال الذي سيطر علي الباحثين الذين شغلتهم دراسة عادات وتقاليد الشعوب‮.. ‬ولذلك كان لابد ان يعيدوا النظر في كل ما كان يوصف بأنه خرافات او اساطير‮.. ‬وبعد دراسات طويلة مستفيضة قالوا كلمتهم‮.. ‬فماذا قالوا؟‮!‬
قالوا ان النفس الانسانية فيها كل الملكات والقدرات كالابصار والسمع،‮ ‬والحس،‮ ‬والادراك‮.. ‬وفيها ايضا العقل والذاكرة‮.. ‬اما الاجهزة الموجودة في الجسد المادي كالعين،‮ ‬والاذن،‮ ‬والانف،‮ ‬وخلايا الحس والذوق،‮ ‬فما هي الا منافذ تنفذ من خلالها المعلومات لتجد طريقها الي العقل،‮ ‬الذي يقوم بفرزها،‮ ‬وتصنيفها قبل ان يرسلها الي الذاكرة لتستقر فيها الي ما لانهاية وتتحول الي ذخيرة من المعلومات يستعين بها الانسان لتحقيق الارتقاء الذي يصبو اليه‮.‬
ويقول الباحثون ان النفس الانسانية قد تباغت بفقد جسدها المادي بشكل مفاجيء،‮ ‬علي اثر خنق،‮ ‬او ذبح،‮ ‬او خرق قبل ان تتمكن من استكمال تكوين ذخيرة المعلومات التي تعينها علي الارتقاء والسمو‮.. ‬وفي هذه الحالة يسيطر عليها احساس بالهزيمة والحزن،‮ ‬وتظل هائمة حول المكان الذي فقدت فيه جسدها،‮ ‬ولا تغادره،‮ ‬الا بعد فترة تستوعب خلالها الحقيقة المؤلمة،‮ ‬وتدرك انه لا مفر من العودة خائبة الي عالم الغيب الذي جاءت منه،‮ ‬والي ان يحدث ذلك يحلو لها ان تعلن عن وجودها،‮ ‬بالتجسد،‮ ‬او بغيره،‮ ‬او بافراز اشعاعات تكون لها تأثيرات مادية تسلطها علي من‮ ‬غدر بها،‮ ‬وتصيب جهازه العصبي بخلل قد يكون قويا فيشل قدرته علي التنفس ليختنق ويموت‮!!‬
واذا كان الباحثون قد قالوا ان الذين عاشوا في العصور القديمة هم يتمكنون من التوصل الي تفسير لقدر نفوس الموتي من البشر علي التجسد‮.. ‬فان من حقهم علينا الان ان نعترف بأنهم استطاعوا بالحس والغريزة ان يدركوا ان نفوس الموتي لا يمكن ان تتجسد الا في الصورة التي كانت عليها قبل الوفاة‮.. ‬وذلك هو الفرق بين الانس والجن الذي يستطيع ان يتجسد في صورة انسان او حيوان،‮ ‬او نبات،‮ ‬اوجماد‮.. ‬ولذلك توارث الاقدمون،‮ ‬جيلا بعد جيل،‮ ‬تحذير ابنائهم من التعرض للحيوانات ليلا خشية ان يكون بينها جن يمسهم بسوء فيصيبهم بالصرع،‮ ‬او البله،‮ ‬او الجنون الذي قد يؤدي بهم الي موت محقق بعد عذاب مرير‮.‬
العفريت خنق عبداللطيف‮!‬
هذه‮ ‬واقعة حدثت علي مرأي ومسمع رجال التحقيق في سراي نيابة اسيوط،‮ ‬أنقل تفاصيلها بحذافيرها من مذكرات المستشار‮ »‬جلال أ‮. ‬م‮« ‬كما ذكرها في مذكراته عندما كان وكيلا للنيابة العامة هناك‮.‬
المكان
الزمان‮: ‬ابريل عام‮ ‬1949.‬
الاشخاص‮: »‬عبداللطيف أ‮. ‬م‮« ‬مدرس شاب يبلغ‮ ‬من العمر سبعة وعشرين عاما،‮ ‬انتقل من المنصورة الي اسيوط لتدريس اللغة الانجليزية باحدي مدارسها‮.. ‬و»فتحية س‮. ‬ع‮« ‬ارملة في الثالثة والعشرين،‮ ‬جاءت مع ابن خالها عبداللطيف لتقوم بخدمته في الغربة‮ »‬منصور س‮. ‬م‮« ‬في الخامسة والثلاثين يملك ويدير مقهي صغيرا‮ »‬مرزوقة س‮. ‬م‮« ‬في السادسة والعشرين،‮ ‬شقيقه منصور وتقيم في ابنوب مع زوجها‮ »‬أحمد ص‮. ‬ف‮« ‬الذي يعمل خفيرا في وابور الطحين بالقرب من المدينة‮.‬
كان عبداللطيف يذهب كل صباح الي المدرسة،‮ ‬ويعود الي بيته،‮ ‬فيتناول الغداء وينام حتي السادسة،‮ ‬ثم يذهب الي مقهي منصور،‮ ‬فيسهر ويسهر مع زملائه المدرسين،‮ ‬ويعود الي البيت في العاشرة ليتناول العشاء وينام‮.‬
ومرت الشهور الاربعة الاولي هادئة رتيبة‮.. ‬وكانت فتحية تتفاني في توفير الحياة المستقرة له،‮ ‬ولا تأوي الي فراشها قبل ان تطمئن عليه،‮ ‬لكن علاقة نشأت بينهما‮.. ‬وعندما بدأت تعاني من اعراض الحمل اخبرته،‮ ‬فغضب وألقي عليها باللائمة‮.. ‬وبعد يومين اخبرها بأنه سوف يصحبها الي المنصورة ليتزوجها هناك،‮ ‬وطلب منها ضرورة التخلص من الجنين تجنبا للفضيحة وقال لها ان صديقا له سوف يساعدهما علي ذلك،‮ ‬فوافقت مكرهه‮.‬
في الاسبوع التالي جاء عبداللطيف الي البيت بعد الظهر،‮ ‬ومعه منصور القهوجي،‮ ‬واستقل الثلاثة سيارة اجرة الي ابنوب،‮ ‬واستقبلتهم مرزوقة بترحاب شديد،‮ ‬بعد ان افهمها شقيقها بأن فتحية زوجة صديقه عبداللطيف،‮ ‬وانها ستقضي في ضيافتها يومين بسبب سفر الصديق الي القاهرة،‮ ‬وخشيته عليها من بقائها وحيدة في بيتها لانها‮ ‬غريبة ولا تعرف احدا في اسيوط‮.. ‬بينما افهم عبداللطيف فتحية بأنها سوف تبقي عند مرزوقة حتي يحين موعد الذهاب الي عيادة الطبيب الذي سيقوم باجراء عملية الاجهاض‮.. ‬وحذرها من اخبار مرزوقة بأي شيء‮.. ‬وغادر عبداللطيف ومنصور ابنوب الي اسيوط في نفس السيارة التي جاءا فيها‮. ‬ومر يومان‮.. ‬وبعد‮ ‬غروب اليوم الثالثة دق منصور باب بيت‮ ‬شقيقته مرزوقة،‮ ‬واخبرها بأن صديقه عاد من القاهرة وطلب منه احضار فتحية‮.. ‬ثم همس الي فتحية في‮ ‬غفلة من شقيقته بأن عبداللطيف ينتظرهما في عيادة الطبيب،‮ ‬فارتدت ملابسها بسرعة وخرجت معه،‮ ‬بعد ان ودعت مرزوقة وشكرتها‮.‬
كان بيت مرزوقة يقع في طرف مدينة ابنوب،‮ ‬فسلكا طريقا وعرا وسط الحقول‮.. ‬وعندما بلغا سور وابو الطحين‮.. ‬استل منصور سكينا من جيبه وانهار علي فتحية بعدة طعنات في صدرها ووجهها فسقطت تتخبط في دمائها دون ان تنبس بصوت‮.. ‬ثم جرها علي الارض،‮ ‬وحفر حفرة بجوار السور دفن فيها فتحية والسكين واهال عليها التراب‮.. ‬وواصل طريقه الي اسيوط ليخبر صديقه عبداللطيف بان كل شيء تم بنجاح‮!‬
في صباح اليوم التالي اتصل عبداللطيف بأسرته تليفونيا،‮ ‬وطلب من والدته اقناع فتحية بالعودة اليه،‮ ‬لانه‮ ‬يعاني من الارتباك منذ تركته‮ ‬غاضبة علي اثر مشادة وقعت بينهما منذ اربعة ايام‮.. ‬وعندما اخبرته والدته انها لم تحضر الي المنصورة،‮ ‬قال لها انه تركها في البيت كالعادة وذهب الي المدرسة‮.. ‬وعندما عاد لم يجدها‮.. ‬وبعد انتهاء المكالمة ذهب الي قسم الشرطة،‮ ‬وابلغ‮ ‬عن اختفاء فتحية ابنه عمته،‮ ‬المقيمة معه،‮ ‬وانه يخشي ان تكون قد تعرضت لمكروه،‮ ‬خاصة انها لم تصل الي بيت اهلها في المنصورة‮. ‬مرت ايام فتر بعدها البحث عن الغائبة‮.. ‬وبعد حوالي الشهر كان احمد زوج مرزوقة قد فرغ‮ ‬من اعداد الشاي،‮ ‬واتخذ مجلسه المعتاد امام كوخه الواقع عن الركن الشرقي لغناء وابور الطحين،‮ ‬عندما تراءت له امرأة وفد انسدل شعرها علي صدرها الملطخ بالدم‮.. ‬واقتربت منه حتي لم يعد يفصلها عنه اكثر من نصف المتر‮.. ‬وقالت له بصوت شديد الوضوح‮.. ‬انا فتحية‮.. ‬قتلني منصور شقيق زوجتك ودفنني بجوار السور‮.. ‬واختفت‮!!‬
وتصور الرجل انه كابوس‮.. ‬وكذب عينيه وأذنيه‮.. ‬ولكن بعد حوالي الساعة ظهرت فتحية مرة اخري وحددت له المكان الذي قام منصور بدفنها فيه‮.. ‬وطلبت منه ابلاغ‮ ‬الشرطة‮.. ‬وانذرته بأنها ستحيل حياته الي جحيم اذا لم يفعل‮.. ‬فاندفع من شدة الرعب مهرولا حتي بلغ‮ ‬نقطة الشرطة‮.. ‬وابلغ‮ ‬الشاويش المناوب بكل ما قالته فتحية‮.. ‬وبعد ان تخلص من الدهشة التي استولت عليه،‮ ‬قام بابلاغ‮ ‬الضابط في بيته،‮ ‬الذي انتقل علي الفور الي المكان الذي ارشد اليه الخفير احمد،‮ ‬وعندما حضروا عثروا علي الجثة والسكين‮.. ‬فألقوا القبض علي الخفير اعتقادا منهم انه القاتل‮.‬
ويمضي المستشار‮ »‬جلال أ‮. ‬م‮« ‬في سرد تفاصيل هذه الواقعة الغريبة فيقول‮: ‬انتقلت الي ابنوب بعد ان وصلتني الاشارة بالحادث‮.. ‬وعاينت الحفرة والجثة،‮ ‬واصدرت امرا بالقاء القبض علي الخفير،‮ ‬وحبسه علي ذمة التحقيق،‮ ‬ونقل الجثة الي المشرحة في اسيوط،‮ ‬وتحرير السكين،‮ ‬وضبط واحضار‮ »‬عبداللطيف أ‮. ‬م‮« ‬و»منصور س‮. ‬م‮« ‬و»مرزوقة س‮. ‬م‮« ‬وفي اليوم التالي بدأت التحقيق في مكتبي بسراي النيابة‮. ‬وعند مواجهة منصور بالسكين انهار واعترف وقال ان عبداللطيف من افضل زبائنه‮.. ‬وانه اراد ان يخدمه بحكم الصداقة التي كانت تربطهما‮.. ‬اما عبداللطيف فكان رابط الجأش،‮ ‬هاديء الاعصاب،‮ ‬يجيب عن كل الاسئلة بمنتهي الثقة‮!!‬
وفجأة وقعت المفاجأة المذهلة التي لا يمكن ان تخطر علي البال‮.. ‬ظهرت فتحية علي باب الغرفة‮.. ‬كانت كما وصفها احمد الخفير تماما‮.. ‬الشعر المسدل‮.. ‬والصدر الملطخ بالدم‮.. ‬والطعنات في الوجه والصدر شديدة الوضوح‮.. ‬واخرس الرعب كل من في المكتب‮.. ‬واقتربت فتحية من عبداللطيف بخطوات ثابتة‮.. ‬واطبقت بيديها علي عنقه‮.. ‬ولم تتركه الا جثة هامدة ثم اختفت‮!!‬
تجمدت فوق مقعدي،‮ ‬وكاد قلبي يتوقف من هول ما رأيت‮.. ‬ومرت دقائق قاسية استعدت بعدها السيطرة علي نفسي،‮ ‬واصدرت امرا بالافراج عن مرزوقة وزوجها الخفير احمد بصفتهما شاهدين،‮ ‬واستمرار حبس منصور بعد توجيه تهمة قتل فتحية مع سبق الاصرار‮.. ‬وتحويل جثة المدرس عبداللطيف لمعرفة سبب الوفاة‮.. ‬اما المفاجأة الثانية فكانت في تقرير الطبيب الشرعي‮.. ‬الذي اكد ان عبداللطيف مات بسبب توقف الجهاز التنفسي‮.. ‬وانه لا اثر لاي اداة خنق علي عنقه‮!!‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.