كبار قادة الجيش الأمريكي خائفون من قدرة الصين علي مراقبة الأقمار الصناعية التابعة للولايات المتحدة وحلفائها واستهدافها من قاعدة فضائية انشأتها الصين حديثا في صحراء باتاجونيا في الأرجنتين. وصلت أصداء هذا الخوف قاعات الكونجرس الأمريكي الخميس الماضي حينما حذر قائد الوحدة الجنوبية من الجيش الأمريكي كريج فولر أعضاء الكونجرس من التوسع السريع للصين في أمريكا اللاتينية التي لطالما عدتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة باحة خلفية لها. أوضح فولر أن الصين تستثمر في إنشاء البنية التحتية مثل منشآت مراقبة المدي البعيد من الفضاء في الأرجنتين. يراقب مسئولو الجيش والمخابرات الأمريكية تطوير منشأة صحراء باتاجونيا تحديدا بقلق متزايد منذ افتتاحها في أبريل 2018 ففي الأعوام الماضية شيدت الصين هوائي استشعار بارتفاع مبني مكون من 16 طابقا في المنشأة البالغة مساحتها كيلو مترين مربعين في اقليم نيكين. يقول خبراء ان المحطة المحصنة بسلك شائك بارتفاع مترين ونصف المتر غير خاضعة للرقابة الكاملة من السلطات الأرجنتينية. تقول الصين ان المنشأة مخصصة لأغراض سلمية لاستكشاف الفضاء وأنها أدت دورا مهما في هبوط مركبة فضاء علي الجانب المظلم من القمر في يناير الماضي. يوضح خبير سياسات وأمن الفضاء براين ويدن بمؤسسة "عالم آمن" أن الولاياتالمتحدة تنشر هوائيات شبيهة بهوائي بتاجونيا في أنحاء العالم وأنه لا يوجد دليل علي كون الهوائي الصيني مختلفا عن نظرائه الأمريكيين. لكن الجيش الأمريكي قلق حيال إمكانية استخدام الرادار ذي طبق الاتصالات الكبير بغرض جمع المعلومات عن مواقع وأنشطة الأقمار الصناعية العسكرية الأمريكية. يوضح تقرير أعدته القوات الجوية الأمريكية أن الصين تعطل الأقمار الصناعية المدنية والعسكرية التابعة للولايات المتحدة وحلفائها وتوفر تلك الأقمار خدمات حرجة عن الملاحة والاتصالات والسيطرة والتحكم حول العالم. بدأت وحدات عسكرية صينية بالفعل التدرب علي القذائف المضادة للأقمار الصناعية كالتي اختبرت في عام 2007 لتدمير قمر صناعي خاص بالمناخ وأدي إلي تحطم القمر إلي أكثر من ثلاث آلاف قطعة خردة ما تزال تدور حول الأرض وتعرض الأقمار الصناعية القريبة لخطر الاصطدام بها. كما أن الصين قادرة علي التشويش علي الأقمار الصناعية التابعة للولايات المتحدة وحلفائها ومن ضمنها الأقمار المستخدمة في التحكم في الطائرات العسكرية الأمريكية وفقًا للتقرير ويمكن استخدام أشعة الليزر المنقولة جوا في تعتيم رؤية الأقمار الصناعية الخاصة بالتقاط الصور مؤقتا أو نهائيا إضافة إلي توجيه هجمات الكترونية علي البنية التحتية الحرجة مثل محطات الفضاء الأرضية. يقول مدير المخابرات الوطنية دان كوتس في شهادته التي أدلي بها في 29 يناير أمام لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ ان طموح الصين لا يتوقف عند استهداف الأقمار الصناعية الواقعة في مدارات قريبة من الأرض فعلي الأرجح تنوي الصين مواصلة قدراتها لتدمير الأقمار الصناعية التي تدور بسرعة تقترب من سرعة دوران الأرض. كما تعتقد المخابرات الأمريكية أن قدرات الصين الفضائية ما تزال تمثل خطرا رغم دفع الصين الاتفاقيات الدولية حول الفضاء الخال من الأسلحة. فمقترحات الصين الخاصة بالاتفاقيات الدولية حول الفضاء الخالي من الأسلحة لا تغطي عدة مواضيع متصلة بالأسلحة المضادة للأقمار الصناعية التي تطورها وتنشرها ما سمح للصين بمواصلة قدراتها في حرب الفضاء مع الاحتفاظ بموقعها تجاه الفضاء الخالي من الأسلحة. بالعودة إلي منشأة بتاجونيا يقول خبراء إن ادعاء بكين استخدامها لأغراض سلمية فقط لا يمكن أخذه علي محمله الظاهري إذ ان وكالة الفضاء الصينية وثيقة الصلة بالجيش الصيني. يقول فرانك روز الذي خدم مساعدا لأمين الدولة للسيطرة علي الأسلحة بين عام 2014 و2017 ان الموقع الجغرافي للمحطة الجديدة يوفر لها تغطية حيوية للفضاء في النصفين الجنوبي والغربي من الكرة الأرضية. يوضح روز أن الصين تحتاج إلي محطات خارج أراضيها لتغطية الفضاء جيدا مثلما تفعل الولاياتالمتحدة تماما.