«الوطنية للانتخابات» تعلن مواعيد التصويت في الدوائر ال19 المُلغاة    مديرية العمل بأسوان تواصل تقديم الندوات التعريفية بقانون العمل الجديد    يسرا عن فيلم "الست": اقتنعت ب منى زكي .. مكياج ولوك 100%    من أول يناير 2026.. رفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني | إنفوجراف    وزير الخارجية يسلم رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى نظيره الباكستاني    العقوبات الأمريكية تعيد تصعيد الصراع النفطي مع فنزويلا    بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر يصل إلى مطار بيروت الدولي    عرض أمريكي لإمام.. مفاوضات ديانج.. الزمالك يُعاقب المخطئ.. وصلاح على الدكة| نشرة الرياضة ½ اليوم    مصر تتوج بلقب بطولة العالم للكاراتيه لذوي الاحتياجات الخاصة للمرة الثالثة    أمن الجيزة يفحص فيديو اصطدام سيارة ملاكي بالمارة بكرداسة| صور    إحالة أوراق عاطل للمفتى .. قتل شاب لسرقته    وزير التعليم يفاجئ مدارس دمياط ويشيد بانضباطها    الأربعاء.. عرض فيلم «The Little Princess» بمركز الثقافة السينمائية    5 بروتوكولات تعاون تعزز الشراكات الدولية لمهرجان شرم الشيخ للمسرح الشبابي    مصطفى غريب: عمري ما أكل الحرام ولا الفسيخ والرنجة    موعد صلاه المغرب......مواقيت الصلاه اليوم الأحد 30نوفمبر 2025 فى المنيا    محافظ الشرقية: أي تقصير في حق المرضى غير مقبول    انفوجراف / مدارس القاهرة تواجه فيروس ماربورج بأجراءات وقائية للطلاب    مشروب القرنفل والقرفة| سر استعادة النشاط والتركيز في منتصف النهار دون كافيين    عاجل- الحكومة تعلن تسهيلات جديدة في الضريبة العقارية وتؤكد تحسن الأداء الاقتصادي وتعافي ثقة المستثمرين    شيخ الأزهر يشدد على ضرورة تحصين الشّباب العربي من مخاطر الغزو الثقافي الذي يستهدف عزلهم    الجيش السوداني يسيطر على مناطق غربية في جنوب كردفان بعد معارك عنيفة    كيف يؤثر الطقس البارد على مفاصلك؟.. خبيرة تكشف عن طرق الوقاية قبل اشتداد البرد    موعد شهر رمضان 2026 فلكيًا.. 80 يومًا تفصلنا عن أول أيامه    عروض من الخليج وليبيا.. محمد مجدي أفشة يحسم مصيره مع الأهلي بعد كأس العرب    وزير الثقافة يهنئ الكاتبة سلوى بكر لحصولها على جائزة البريكس الأدبية    جولة مفاجئة لمحافظ الشرقية على المراكز التكنولوجية بالزقازيق.. ماذا حدث؟    باكستان تعلن استعدادها لإرسال قوات إلى غزة وترفض المشاركة في أي تحرك لنزع سلاح الفصائل    وزير التربية والتعليم يفاجئ 6 مدارس تعليمية في دمياط    الإسماعيلية تستضيف بطولة الرماية للجامعات    جامعة الجلالة تهنئ الدكتور هاني مصطفى لفوزه بجائزة "ليونيل-بوله"    مصدر من الأهلي ل في الجول: مفاوضات التجديد مع ديانج لم تنجح حتى الآن    كاراتيه - تأهل عبد الله ممدوح ويوسف بدوي إلى نهائي بطولة العالم    محاضرات توعوية وورش فنية ضمن أنشطة قصور الثقافة بمدارس بشاير الخير بالإسكندرية    عاجل| يصل إلى 13 ألفا و360 جنيها.. تعديلات جديدة على المعاشات وأجور الاشتراك التأميني    غدًا.. بيت الزكاة والصدقات يبدأ صرف إعانة شهر ديسمبر 2025م للمستحقين    «الإحصاء»: 30.2٪ زيادة في صافي قيمة الدخل الزراعي 2023- 2024    «الخارجية» تعلن إطلاق سراح المواطنين المصريين الثلاث المختطفين في مالي    وزارة الصحة: لقاح الأنفلونزا يمكن الحصول عليه من عمر 6 شهور    دانيلو: عمتي توفت ليلة نهائي كوبا ليبرتادوريس.. وكنت ألعب بمساعدة من الله    وزير الإسكان يتابع استعدادات فصل الشتاء والتعامل مع الأمطار بالمدن الجديدة    فنزويلا تعلق علي قرار ترامب بغلق مجالها الجوي: سنرد ب كرامة وشرعية    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم الاحد 30-11-2025 في محافظة قنا    وزير الصحة: المشكلات بين المرضى والأطباء محدودة.. ولا تهاون في أي اعتداء على الفرق الطبية    صندوق التنمية الحضرية : جراج متعدد الطوابق لخدمة زوار القاهرة التاريخية    ضمن مبادرة «صحح مفاهيمك».. أوقاف السويس تنظّم ندوة تثقيفية حول «التنمّر وأثره على الفرد والمجتمع»    صراع الصدارة يشتعل.. روما يختبر قوته أمام نابولي بالدوري الإيطالي    مزايا وحوافز من جهاز المشروعات الصغيرة.. تعرف عليها    فيينا.. مئات ينددون بتمويل دول أوروبية الإبادة الإسرائيلية في غزة    7 ديسمبر.. عرض مسلسل "ميدتيرم" على منصة Watch It    هام من محافظ القاهرة بشأن مبادرة استبدال التوك توك بسيارات بديلة    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للتدريب المشترك « ميدوزا - 14»    «مصطفى النبيه» مدير مهرجان غزة السينمائى للأطفال يتحدث ل «روزاليوسف»: المهرجان.. دعوة للانتصار للحياة    مركز المناخ يعلن بدء الشتاء.. الليلة الماضية تسجل أدنى حرارة منذ الموسم الماضى    وزيرا الزراعة والتموين ورئيس جهاز مستقبل مصر يبحثون مع اتحاد الدواجن تحفيز الإنتاج المحلي    نجت دائرة واحدة، حسابات معقدة في الفيوم بعد إلغاء نتيجة انتخابات مركز سنورس    دعاء الفجر | اللهم افتح لنا أبواب رحمتك واغفر لنا ذنوبنا    تعرف على الدوائر الملغاة فى أسيوط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لوجه الله
أين اختفي مفتشو الصحة والتموين؟
نشر في الجمهورية يوم 30 - 11 - 2018

تعودت في طفولتي خلال حقبة ستينيات القرن الماضي علي رؤية "مفتش الصحة" الذي كان يمر علي المحال التجارية في قريتي خاصة محلات البقالة والجزارة والأسماك وأسواق الخضروات ليعدم الأطعمة الفاسدة ويأخذ عينات من الأطعمة والمنتجات الغذائية المشكوك في سلامتها لفحصها والتأكد من صلاحيتها ومن ثم تحرير محاضر للمخالفين.. كان يمر مفتش الصحة"الأستاذ حسين أبو خليل" علي المحلات والباعة الجائلين ونحن-أطفال القرية- نراقبه ونتشفي في أصحاب متاجر الأغذية الفاسدة رغم أن جشعهم كان أرحم بنا من جشع وانعدام ضمير كثير من تجار اليوم.
كان هذا الأمر يحدث في ستينات القرن الماضي عندما كانت أحوال مصر الاقتصادية والعلمية محدودة وكان الوعي الصحي والغذائي في مهده. وكان مفتشو الصحة بلا أجهزة فحص حديثة وعددهم محدودا.. لكنهم كانوا يقومون بحملات واعية لحماية المستهلكين من المنتجين والتجار معدومي الضمير الذين يبيعون للمستهلكين أطعمة غير سليمة تضر بصحتهم وتهدر أموالهم.
وفي حقبة السبعينات كنا في قريتنا نري مفتشي الصحة والتموين يمرون علي الجزارين ويصادرون ما لديهم من لحوم ماشية مريضة ومذبوحة خارج المجازر التي كانت محدودة للغاية في ذلك الوقت وكان الجزارون يتهربون منهم كما لو كانوا يتاجرون في المخدرات.
حدث هذا في مصر- قري ومدناً- في وقت كانت فيه البلاد لا تعرف الوعي الصحي الموجود الآن وليس لديها جيش من مفتشي التموين كالذي يعمل في وزارة التموين الآن.. وكنا في أغلب الأحوال نتناول طعامنا وشرابنا بعيدا عن السموم المتنوعة التي يمتليء بها الآن.. ولذلك كانت أجسادنا متماسكة وتحمل قدرا من المناعة ضد الملوثات.
****
الآن للأسف.. لم يعد لدي وزارة الصحة مفتشون يمرون علي الأسواق والمحلات التجارية لانقاذنا من الأطعمة الفاسدة التي تدخل بطوننا يوميا.. ولم يعد لمفتشي التموين فاعلية في حمايتنا من الفاسدين وتجار الطعام والشراب المضروب رغم كثرة العاملين في وزارة التموين والتجارة الداخلية.
في كل سوق من أسواق مصر وشوارعها التجارية يقف تجار الطعام الفاسد يبيعون ويشترون بكل حرية ويلتقطون ضحاياهم وأغلبهم من الفقراء ومحدودي الدخل الذين يبحثون عن الطعام الرخيص لإطعام أسرهم بما يمتلكون من مال.. فاللحوم الحمراء التي تبدو طازجة ب 40 جنيها والدجاج المذبوح الطازج ب 18 جنيها للكيلو والأسماك من أرقي الأصناف ب20 جنيها.. ولك أن تتخيل سمك الدانيس والقاروص يباع بعشرين جنيها في هذه الأسواق وثمن السليم منه يتجاوز المائة وخمسين جنيها في أسواق الأسماك.
****
منذ أيام دخلت سوقا شعبيا كبيرا في إحدي ضواحي الجيزة لشراء بعض الخضروات والفواكه فوجدت به ما لا عين رأت من الأطعمة الفاسدة والمشكوك في مصدرها من لحوم ودواجن وأسماك. ووقفت أراقب عن قرب مدي إقبال المواطنين عليها وخرجت من السوق الذي يمثل مصدرا حيويا مهما لقطاع كبير من المواطنين في منطقة سكنية جديدة بصدمة كبيرة حيث يقبل بعض المواطنين علي هذه الأطعمة الفاسدة بسبب انخفاض أسعارها ولا يهم بعد ذلك ما تسببه لهم ولأولادهم من أمراض!!
وكما يحدث في هذا السوق يحدث في كل الأسواق.. بل اقتحم تجار الطعام الفاسد الأحياء الراقية ووقفوا علي النواصي يبيعون الأسماك الفاخرة بربع ثمنها أو أقل وهنا لن تستطيع أن تقنع مواطنا بسيطا أن كيلو الجمبري أبو عشرين جنيها لا يمكن أن يكون سليما وخاليا من الأمراض المهلكة للصحة.. وليس هناك من وسيلة لحماية المواطنين من هذه الأطعمة سوي مفتشي الصحة والتموين الذين كنا نحظي بحمايتهم لنا في الماضي.
لا ينبغي الرهان في مواجهة الطعام الفاسد الذي يحيط بنا من كل جانب وتتنوع مصادر تلوثه. علي وعي المواطنين. فنحن في مصر مازلنا نعاني من أمية في الوعي الغذائي والصحي وأجهزة الدولة الرقابية ستظل مصدر الحماية الأكبر لنا ومصدر الردع ضد هؤلاء الفاسدين الذين يستغلون حاجة البسطاء لطعام رخيص ليروجوا بينهم ما يلحق بهم الأذي.
*****پ
يجب أن نعترف في شجاعة بأن سلامة الغذاء في مصر تحتاج الي إجراءات أكثر حسما وتحتاج الي تحرك واع وصحيح من الأجهزة المعنية بذلك. خاصة أن سنوات الفوضي التي عشناها عقب ثورة يناير جعلت الرقابة تكاد تكون معدومة علي مصانع انتاج الغذاء.. كما اختفت الرقابة تماما من الأسواق. وأصبحت مصادر الطعام والشراب سواء أكانت زراعية أو صناعية أو منتجات لحوم وأسماك وغيرها محل شك وريبة. فالتلوث في مصر طال كل ما نأكله ونشربه حتي الأدوية التي نعالج بها أمراضنا.
لا ينبغي أن نضع رءوسنا في الرمال وندافع ونبرر دون علم ودون معرفة فكل خبراء التغذية في مصر يؤكدون عدم سلامة المنتجات الزراعية من خضراوات وفواكه بسبب تلوثها بالأسمدة والهرمونات الزراعية والمبيدات الحشرية وأعتقد أن هذا التلوث هو الذي يعوق منتجاتنا الزراعية من دخول العديد من الدول الأوروبية.پ
لا ينبغي السكوت علي مصادر أساسية لتلوث المياه التي تستخدم في الزراعة والتي تضر بالبيئة الزراعية فما زالت مصانع الكيماويات وبعض محطات الصرف الصحي والزراعي تلقي بمخلفاتها في النيل وهي مخلفات تهلك الحرث والنسل وتظهر سمومها أولا بنفوق كميات هائلة من الأسماك.. ثم تصل تلك السموم الي الضحايا الأكبر من المواطنين حيث پنشرب جميعا من مياه النيل.پ لا ينبغي أن نترك غالبية المصارف الزراعية تستقبل مخلفات الصرف الصحي والصناعي من المصانع بكميات كبيرة بصفة يومية دون معالجة الأمر الذي تسبب في تدهور نوعية التربة وانتشار أمراض الفشل الكلوي والسرطان وأمراض الكبد وغيرها من الأمراض المزمنة في كل محافظات مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.