معركة مهمة تخوضها مصر ويجب ان تجابهها بقوة وتحد.انها معركة صناعة الامل باعتبارها المدخل الطبيعي والجاد الي مستقبل اكثر اشراقا يتطلع اليه الجميع. بعد الثورات وفي كل الازمات تحتاج المجتمعات دائما إلي من يصنعون الامل ويبثون روحه العظيمة في كل الارجاء وبكل السبل.. يصنعون الامل نعم ويعظمون وسائله ويؤكدون مناهجه ويزرعون البهجةپليتمكن الناس من ان يحصدوا السعادة الحقيقية ويشعروا بها حتي وهم يشعرون بغصة من شيء ما وهم يواجهون التحديات ويرون ما لا يمكن قبوله او تصديقه علي مقياس أي عقلي أو سياسي أو اجتماعي دولي أو محلي. صناع الامل أناس ذوو همة وموهبة اصحاب فكر حر لديهم درجة عالية من الوعي والمصداقية والقبول ويتمتعون بارادة وعزيمة صادقة ويمتلكون رؤية صحيحة وصائبة للواقع مهما كان مريرا ولديهم القدرة علي استشراف آفاق المستقبل والامساك بخيوطه مهما تطاولت العقبات وتناطحت التحديات. صناع المستقبل.. اين نجدهم؟! يجب ان يكونوا في كل مكان عظم ام صغر.. واذا غابوا لابد ان نصنعهم وان نوجدهم.. نبحث عنهم حتي نعثر عليهم ونمنحهم مكان الصدارة.لانهم ركيزة اساسية من ركائز التقدم ودفع العمل وزيادة الانتاج والبحث عن كل الفرص المتاحة ووقف نزيف الفرص الضائعة مهما كانت ضئيلة او تافهة في نظر البعض ولا ننسي ان معظم النار من مستصغر الشرر. صناع الامل هم أهم وأقوي اسلحة المواجهة لقوي الشر من أي نوع.. هم الافضل والاضمن في محاربة اليأس والاحباط والمروجين له.. عندما يكثر صناع الامل ونتأكد من اننا نمتلك جيشا منهم وليس مجرد فصائل وكتائب فاننا سنكون قادرين بالفعل علي هزيمة الخوف وثقافة الخوف ودعاة الخوف الذين يستمرئون العيش في اجواء الفوضي ويزرعون في الارض اليباب وينشرون الفتنة ويعيشون ويتكسبون من الخراب بل ويسعدهم تطاول ركام الدمار واكوام التراب. لاتحلو لهم حياة الا علي الحطام وكلما شاع الفزع وانتشرت رائحة الدم انتشوا واشرأبت منهم الاعناق. صناعة الامل اهم أسلحة البناء في عالم اليوم خاصة عندما يكثر المبطلون ويتطاول المرجفون في المدينة ويعلو صوت الباطل ويخفت صوت الحق وتتواري الحقيقة وتنتشر الشائعات وتحدث البلبلة وتكثر الفتن التي يصبح فيها الحليم حيرانا. هنا تصبح صناعة الامل واحدة من اهم وسائل الانتشال من السقوط في أودية الخوف والفتنة ومستنقعات اليأس والاحباط وفقدان الامل. انها واحدة من اهم وسائل الحماية والتحصين.. ضد السطو علي العقول والعبث بها وتلويث الافكار. ضد التلوث الفكري السمعي والبصري ضد التلوث الاعلامي المجرم الفضائحي بكل الوان الانتقام من الفضائل واشكال الرذائل اللاأخلاقية. صناعة الامل من اهم حوائط الصد شديدة الفاعلية لقوي الشر والبغي والعدوان في كل مكان حتي عبر الحدود والقارات في مواجهة من يستهدفون الاوطان والشعوب الامنة والامم المتطلعة الي غد افضل وهي تبحث عن الامن والامان والاستقرار وتتطلع الي ان يكون لها بصمة حضارية بين امم العالم الراقي وصناع الحضارة والامان الانساني والمساهمة في نشر قيم الحق وكل فضائل الخير والحب والجمال. معركتنا في صناعة الامل لاتقل اهمية عن معاركنا الكبري ضد الارهاب الاسود وبالموازاة مع معركة التنمية الشاملة. الاهمية تنبع من ثلاثة اسباب رئيسية: الأول: انها داعم رئيسي لخطة التنمية الشاملة التي تدور رحاها في ارجاء الوطن شمالا وجنوبا وشرقا وغربا حيث لا تكاد محافظة واحدة تخلو من مشروع عملاق. الثاني: ان الامر يتعلق في جزء كبير منه بالشباب. محور الحياة وعصب التنمية وكل المستقبل. الثالث: ان اعداء الوطن مصر خاصة والمنطقة العربية عامة أغرقوا المنطقة بمن يصنعون الخراب وينشرون الفوضي التي اوهموهم بانها خلاقة فسيطروا علي عقولهم وامسكوا بتلابيب انفسهم وجثموا علي صدورهم ليصنعوا عجولا تساق من مراتعها الي مصارعها وهم في غمرة يلعبون! لا مناص من ان تكون لدينا مؤسسات خاصة بصناعة الامل ينتشر خريجوها ومنتسبوها في كل القطاعات الحيوية پعلي ارض الواقع يفعلون ويتفاعلون في التعليم في المناطق الصناعية في مراكز الشباب في الجامعات في كل التجمعات البشرية لضمان الوصول الي مرافئ السعادة الحقيقية وهي غاية المني لاي عمل وأي خطط للتنمية وأي سياسة تسعي لكسب رضا الناس ورضا الله من قبل ومن بعد. پ لكل هذا تأتي الخطوة المهمة التي تشهدها جامعة القاهرة خلال الايام القليلة القادمة حيث يقوم الرئيس عبد الفتاح السيسي باطلاق شعلة النهضة التعليمية في بر مصر من تحت قبة الجامعة..التعليم هو الركيزة الاساسية لاي تقدم هو العصب الحي لاي نهضة ..باستقراء خريطة الواقع المعاصر ورصد حركة التقدم لأي امة ستجد ان التعليم هو القائد والموجه الرئيسي وقوة كل أمة والمكانة التي حققتها علي سلم الرقي مرهون بالقدر الذي حققته في التعليم وبالاستثمار الجاد علي هذا الصعيد ابتداء من رياض الاطفال وحتي الجامعة التعليم هو القوة الحقيقية والقاطرة التي لا يمكن أن تخيب او يغيب تأثيرها في كل مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والعلمية.. وبات من الحقائق الراسخة ان أي أمة لن تستطيع ان تحجز لها مقعدا بين الكبار او في السلم الحضاري دون تعليم حقيقي وجاد مستوعب لكل ادوات العصر المتقدم وقادر علي التفاعل والاضافة وخلق التميز بين بني البشر. الجانب المشرق في صناعة الشخصية الوطنية لن يكون الا بالتعليم.. مواجهة المؤامرات ومخططات الغزو الفكري لن تكون الا بالتعليم.. التعليم هو الصخرة التي تنهارعليها أي محاولة للعبث بالعقول واثارة الفتنة بكل انواعها.. وكل عمليات التضليل والخداع وتزييف الحقائق. اطلاق المشروع القومي للتعليم خطوة مهمة وفي الاتجاه الصحيح.ولا مفر امامنا جميعا هيئات ومؤسسات علمية وتعليمية ومؤسسات تنشئة اجتماعية الا ان نعمل جميعا علي تحقيق الهدف والدفع بكل قوة ممكنة حتي يكون المشروع حقيقة علي أرض الواقع وينتقل من مرحلة الحلم والخيال ليكون انجازا يعلو به الوطن والمواطن ويفخر به بين الامم في العالم المتحضر. پپ العلاقة بين صناعة الامل والتعليم وتحقيق السعادة علاقة وطيدة بل هما صنوان يسقي بماء واحد ونسعي اليه بكل السبل. ويبقي الامل عنوان السعادة لكنني أخشي علي الأمل الصغير أن يموت ويختنق كما قال الشاعر الكبير نزار قباني. ورحم الله الطغرائي حين قال في لاميته الشهيرة: أعلل النفس بالآمال أرقبها.. ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.