البرلمان يوافق على مشروع قانون أيلولة نسبة من أرصدة الصناديق للدولة    إزالة 12 حالة تعدِ على حرم نهر النيل في المنيا    مبيعات الأجانب تكبد البورصة 4 مليارات جنيه خسائر    سقوط أمطار على دمياط.. وتوقف حركة الصيد بسبب الرياح    "المتيني" يشيد ب"حاسبات" عين شمس في مؤتمر الحوسبة الذكية التاسع    رغم العنف.. مظاهرات جديدة في بغداد وجنوبي العراق    اليوم.. الفلسطينيون يحيون الذكرى ال32 لاندلاع انتفاضة الحجارة    ليستر سيتي يتفوق على أستون فيلا 2 - 1 في الشوط الأول.. فيديو    رئيس الأركان الجزائري: لا طموحات للجيش سوى خدمة البلاد    العثور على مقبرة جماعية في ذي قار جنوب العراق    سياسي لبناني: الطائفة الإسلامية توافقت على الحريري كرئيس للوزراء    تشكيل المنتخب السعودي أمام البحرين في نهائي كأس الخليج 24    أسامة خليل يكتب: محمود الخطيب واستاد السلام (فنكوش الفناكيش)    أسوان يقصي طنطا ويتأهل لدور ال16 من كأس مصر    جمال الغندور: عدد المحكمات فى مصر 45 و نعمل لزيادتهم الموسم المقبل    تحرير55 محضراً تموينياً بحملات رقابية في المنيا    استعجال التحريات حول انتحار ربة منزل في أرض اللواء    بعد جوائز القاهرة.. التونسي بيك نعيش يفوز ب ثلاثة جوائز في مهرجان بروكسل ل سينما المتوسط    هيدي كرم تستعرض رشاقتها في الجيم    غدًا.. "الطوق و الأسورة" يقدم عروضه مرتين بقرطاج    "الحراك الثقافي وأزمة الوعي.. إبداعاً وتلقياً" بأدباء مصر    الأزهر يطلق حملة للتبرع بالدم بقطاعاته المختلفة    أتربة وحرارة وأمطار.. الأرصاد تعلن بيان حالة الطقس ل3 أيام    بالصور.. الحماية المدنية تُنقذ "قطة" عالقة فوق نخلة في الشرقية    رئيس "الاستعلامات": حرب الشائعات تستهدف الدول التي تمر بمرحلة انتقالية    وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي تحتفل بنجاح منتدى أفريقيا 2019    تايكوندو المقاولون العرب يحقق نتائج متميزة في كافة البطولات    محافظ جنوب سيناء يتابع المشروعات التنموية في طور سيناء    بروتوكول تعاون بين "الزراعة" و"سلامة الغذاء"    التأمين الصحي الشامل| خطوة في طريق «السيسي» لبناء الإنسان المصري    "الإدمان يبدأ بسيجارة".. برلمانية تطلق حملة لحماية الأطفال من التدخين    محدّث مباشر في إنجلترا - أستون فيلا (0) - (0) ليستر سيتي.. المحمدي أساسي وتريزيجيه على الدكة    مدرب هولندا السابق: "ماني" خليفة كريستيانو رونالدو    دفاع متهم في كتائب حلوان يدفع بعدم جدية التحريات    "بيوت فرحانة".. المؤتمر السنوي الخامس للأسرة المسيحية    عبد العال يحيل 7 مشاريع قوانين مقدمة من النواب إلى اللجان النوعية المختصة لدراستها    رئيس البرلمان ينتقد الحكومة: بعض الوزراء متخصصون في تصدير المشكلات للرئيس    هل غسل يوم الجمعة واجب    سكرتير عام بني سويف يشهد افتتاح مكاتب القيد الإلكتروني بالمحاكم    «البحوث الإسلامية»: لقاءات نوعية للسيدات لتنفيذ «حياتك أمانة.. حافظ عليها»    الوادي الجديد تعتزم إنشاء مدينتين لطلبة الجامعة    بالفيديو| أمين الفتوى: التشاؤم مغناطيس يجلب نحو الإنسان جميع المصائب    تأجيل محاكمة 11 متهما في اتهامهم باحتجاز مواطن لطلب فدية من أهله    للمرة الرابعة في أقل من عامين.. الثقافة تستعيد مخطوطا نادرا من تراث مصر المفقود    تأجيل محاكمة زوجة شادي محمد و4 آخرين بتهمة سرقة شقته ل 15 ديسمبر    تامر حسني يكشف أسرار دخوله «جينيس» مع عمرو الليثي    هل يجوز إخراج الزكاة في صورة منتجات؟.. علي جمعة يوضح    حرائق عديدة بغابات أستراليا.. ورجال الإطفاء تسابق الزمن للسيطرة عليها    تعرف على عروض البيت الفني للمسرح اليوم.. وأسعار التذاكر    تجربة سريرية لاختبار الخلايا الجذعية ضد مرض السكر النمط الأول    الشوباشي: "دي حاجة متتعملش غير في أوضة ضلمة"    التعليم العالي تغلق كيانًا وهميًّا بالجيزة    جمعة: المنتحر مش كافر بس ده مصيره    تكدسات مرورية بوصلة المريوطية بسبب حادث تصادم    قافلة جامعة القاهرة الشاملة تواصل خدماتها في حلايب و أبو رماد    الصين تطلق بنجاح 6 أقمار صناعية على متن صاروخ واحد    قريبا .. نجم الأهلي ينتقل إلى الزمالك ردًا على صفعة كهربا    ما حكم الدين فى المرأة التى تزوج نفسها دون وليها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لوجه الله
الأطباء في مصر.. وألمانيا
نشر في الجمهورية يوم 06 - 10 - 2017

بداية أسجل ثقتي الكاملة في الأطباء المصريين ونبوغ كثير منهم وقدراتهم التي شهد بها كبار الأطباء في العالم وأؤكد أن الطبيب المصري عندما تتاح له الفرصة للتعلم والتدريب والتأهيل الجيد يظهر نبوغه وتفوقه علي أقرانه في كل دول العالم ولذلك نجد مصريين بين أعلام الطب في معظم الدول الأوروبية.
لكن لابد أن نعترف بكل شجاعة بأن المنظومة الطبية في مصر لا تشجع علي التفوق والنبوغ ولا تسهم في استثمار الطب كأحد مجالات التميز العلمي الذي يضيف لمصر حضاريا واقتصاديا.
لابد أن نعترف بأن المنظومة الطبية في مصر تحتاح الي مراجعة وتقويم وتصحيح مسار ليس للهيكل العام الذي تعمل من خلاله هذه المنظومة فحسب ولكن لسلوك نسبة كبيرة من الأطباء حولوا هذه المهنة الإنسانية الي تجارة تخضع لمقاييس الربح السريع بعيدا عن المعايير المهنية والإنسانية التي تحكم عمل الطبيب وتفرض عليه أن يقوم بواجباته علي الوجه الأكمل دون الانشغال بالمال طوال الوقت.
*******
كلما أتيحت لي فرصة السفر لإجراء جراحة أو استشارة طبيب أجنبي عدت بانطباعات تجلب لي حرق الدم وتلف الأعصاب نتيجة مقارنات بين الطب عندنا وعندهم.. وبين سلوك الأطباء هنا وهناك.. وبين حرص الأطباء في الدول الأوروبية علي سمعة بلادهم الطبية والعلمية وإهمال وجشع كثير من الأطباء في بلادنا حتي أنه لا يمر يوم دون أن نقرأ أو نسمع في وسائل اعلامنا عن كوارث مهنية وأخلاقية لبعض الأطباء هنا ابتداء من الإهمال الذي يترتب عليه وفاة مرضي أو تدهور أحوالهم الصحية وانتهاء بالاشتراك مع عصابات إجرامية لسرقة أعضاء بعض الفقراء المصريين وبيعها لمن يدفع أكثر من إخواننا العرب وهو ما كشفت عنه الأجهزة الرقابية مؤخرا.
منذ أيام اصطحبني الصديق العزيز "أحمد السيد" مراسل الجمهورية في ألمانيا لزيارة طبيب ألماني حجز لي معه موعدا مسبقا في المستشفي الجامعي ببرلين.. وفي الموعد المحدد في الصباح الباكر كان الطبيب وهو أستاذ كبير في قسم زراعة الكبد في انتظارنا مرحبا ومبتسما وودودا يستمع بإنصات ويقرأ التقارير التي تعرض عليه بدقة ويقارن بينها بوعي ثم يسأل ليتعرف علي المزيد من أحوال مريضه واستمر علي هذا الحال ما يقرب من ساعة ونصف الساعة.. ثم طلب لقاء آخر بي قبل أن يقرر ما ينصحني به وفي اللقاء الثاني الذي تم بعد يومين بصحبة المصري المخلص" د.شعبان موسي" قدم الطبيب الألماني رؤيته لكيفية تعديل برنامج العلاج لكي يحافظ علي قلب المريض وكليتيه ويجهز تقريرا للمتابعة به بعد ذلك مع الطبيب المصري.
ظل الطبيب الألماني يقدم نصائحه وتوجيهاته لي وهو يؤكد ضرورة المتابعة مع الطبيب المصري الذي يثق به ويردد "لا يصح أن يدخل المطبخ أكثر من فرد" وهو يقصد لا يجوز أن يتشتت المريض في المتابعة مع أكثر من طبيب بل ينبغي أن يختار المريض طبيبا يثق به ويتابع معه حتي يصل الي برنامج العلاج الصحيح وينفذه.
بالتأكيد.. كلام الطبيب الألماني "دينس إيرو" صحيح لكنه لا يعرف أن الأطباء عندنا لا يركزون مع مرضاهم كما يركز هو مع مرضاه. ولا يعلم أن الطبيب المصري يفحص خمسين مريضا يوميا ولا يستطيع أن يركز مع هذا العدد الكبير من المرضي.. بينما يفحص هو عدداً محدود جدا من المرضي ثم ينصرف الي أبحاثه ودراساته ومؤتمراته أو حياته الخاصة.. وهو أيضا لا يعلم أن الطبيب المصري "يلقط" رزقه من عدة مراكز طبية ومستشفيات يوميا قبل أن يذهب الي عيادته الخاصة آخر اليوم متعبا ليفحص طابورا طويلا من المرضي غالبا ما ينتهي منهم بعد منتصف الليل وبعض الأطباء يعملون حتي الفجر.
لو سلمنا بأن أطباءنا عباقرة وأكثر نبوغا من كل أطباء العالم.. فكيف يجمع الطبيب عندنا بين العلم والكفاح اليومي المرهق لحصد كثير من الأموال؟
لو سلمنا بأن أطباءنا لا يقلون كفاءة عن أطباء أوروبا فمن الذي يقنع الأطباء عندنا بأن يعطوا أجسادهم وعقولهم قدرا من الراحة.. فالإرهاق الذي يعاني منه معظم الأطباء المصريين يتسبب في كوارث طبية ويترتب عليه إهمال في أداء الواجبات المهنية تجاه المرضي.
في الصين عبقري عالمي في أصعب العمليات الجراحية وهي زراعة الكبد وعندما سألت عن عيادته الخاصة قالوا محظور عليه فتح عيادة وراتبه لا يزيد علي راتب مهندس أو محاسب في شركة وهو يعمل بكل نشاط وحيوية ويدخل خزينة الدولة مئات الملايين كل عام.
قبل أن نتفاخر بعدد الجامعات المصرية الحكومية والخاصة التي تخرج أطباء كل عام.. وقبل أن نتحدث عن عدد الأطباء الذين يحملون درجتي الماجستير والدكتوراه في الطب ويتسابقون في رص ألقاب علي لافتات عياداتهم وأوراق علاج مرضاهم.. علينا أن نقنع هؤلاء الأطباء بأن الشهادات التي حصلوا عليها هي بداية الطريق وأن الطب يحدث فيه يوميا جديد ولابد أن يطلعوا علي أحدث ما وصل إليه أطباء العالم في تخصصاتهم ولابد أن يشاركوا في مؤتمرات وورش عمل لرفع مستواهم المهني.
في ألمانيا أو أي دولة أوروبية تجد الطبيب في انتظارك.. وفي مصر تنتظر الدخول للطبيب لفترة وصلت معي شخصيا منذ أيام الي سبع ساعات.. في أي دولة أوروبية لا يفحص الطبيب يوميا سوي عدد محدود جدا من المرضي قد لا يزيد علي خمسة.. وفي مصر لا يقنع الطبيب بأقل من خمسين مريضا يوميا في مجموع الأماكن التي يتردد عليها.. وفي مستشفي كبير في مصر استفسر أحد أطباء القلب يوما هاتفيا عن عدد المرضي الذين ينتظرونه وعندما علم أنهم خمسة فقط قال للمسئول عن العيادة الخارجية: "بلغهم اعتذاري عن عدم الحضور اليوم وضمهم الي مرضي الاسبوع القادم لو أرادوا".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.