قرار جديد من "الأعلى للإعلام" بشأن موظفي لجنة "التراخيص"    البابا تواضروس: التسامح يحل المشكلات بين البشر    هل تحل «الفصول المتنقلة» أزمة الكثافة الطلابية؟    11 حظر على الجمعيات الأهلية بالقانون الجديد.. تعرف عليها    متحدث الوزراء: تطبيق برامج حماية اجتماعية غير موجودة بالعالم    برلماني: 6.8% سنويًا نمو اقتصادي مرضية جدًا في الوقت الحالي    تعرف على آراء التجار فى ارتفاع و انخفاض الأسعار    مصر للطيران: عودة 33 ألف حاج على متن 152 رحلة    استقرار اسعار النفط العالمية بعد تراجعات تحت ضغوط من بيانات اقتصادية    إزالة 67 حالة تعدٍ على أراضي الدولة بمدينة أبوتشت في قنا    رئيس وزراء السودان الجديد في أول خطاب رسمي: التركة ثقيلة    ترامب: سنرسل أسرى داعش إلى بلادهم إذا لم تستعدهم أوروبا    سياسي يمني ل "الفجر": معظم الأراضي التي تم تحريرها ولا سيما في الجنوب كانت بدعم إماراتي    تعزيزات حوثية جديدة تتجه إلى مديرية التحيتا بالحديدة    بنيران صديقة.. الاحتلال يستهدف إحدى طائراته في الجولان    حريق المسجد الأقصي.. 50 عامًا على الواقعة الأليمة    مصر تتصدر دورة الألعاب الأفريقية في المغرب برصيد 29 ميدالية    ضياء السيد: برادلي الأنسب لقيادة الأهلي    سؤال محرج من مني الشاذلي ل منتخب مصر لكرة اليد للناشئين على الهواء    آلان جيريس يقال رسميا من تدريب منتخب تونس بالتراضي    ضبط 430 مخالفة متنوعة في حملة مرافق بأسوان    "الأرصاد" تعلن تفاصيل طقس الخميس    عصام فرج: سأمارس عملى كأمين عام للمجلس الأعلى للإعلام فى هذا الموعد.. فيديو    ضبط 5 آلاف مخالفة مرورية متنوعة خلال يوم بالمحافظات    خالد عليش معلقاً على أغنية عمرو دياب يوم تلات: الثلاثاء بتاعنا كله بؤس    تامر أمين يهاجم «ولاد رزق»: زي عبده موتة    "القومي للمسرح" يناقش "إدارة المهرجان" في "الأعلى للثقافة"    فرقة "Gispy Kings" تحتفل مع تامر حسني بمرور 15 على أول ألبوم له    حسن حسني يتصدر "تويتر" ب"تمثال منحوت".. ومعلقون : "فنان عملاق"    متحدث الرئاسة: 2 مليار جنيه تكلفة مبادرة «إنهاء قوائم الانتظار» في الجراحات الحرجة    المتحدث العسكري ينشر فيديو عودة بعثة حج القوات المسلحة    فؤاد سلامة مديرا لشؤون اللاعبين بنادي أسوان    مصر تعلن مقترحًا عادلًا لأزمة سد النهضة    واردات الهند من النفط تتراجع في يوليو    "الطيب" يتفقد مستشفى الأزهر ويطمئن على طالبة "طب الأسنان"    لعنة "الإصابات" تلاحق ريال مدريد.. وزيدان في ورطة كبيرة    أمين الفتوى: الصلاة بالبنطلون الممزق غير صحيحة.. إلا بهذا الشرط    ضبط 900 كيلو "مايونيز" داخل مصنع غير مرخص بالدقهلية    أمريكا وإيران.. تهديدات ترامب "ضجيج بلا طحن"    الثانوية العامة "دور ثان"| غدا.. الطلاب يؤدون امتحاني الفيزياء والتاريخ    أهالي ببا يشيعون جثامين 3 حجاج أثناء سفرهم من مطار القاهرة    محافظ أسيوط والقيادات الأمنية يقدمون التهنئة للأنبا يوأنس بمناسبة مولد السيدة العذراء    محافظ البحر الأحمر يلتقي قائد الأسطول البحري لاستعراض الموقف التنفيذي لميناء صيد أبو رماد    على جمعة يجيب.. هل يجوز الذبح بنية دفع السوء.. فيديو    قبل إعلان انطلاق تنسيق المرحلة الثالثة 2019.. اعرف مكانك في كليات الأدبي    "صحة الغربية" تكشف حقيقة فصل عمال وإداريين بسبب واقعة مريض الإيدز    «حمام الست» مستمر بنجاح على «بيرم التونسي» بالإسكندرية    فريق طبي بمستشفى سوهاج الجامعي يستأصل ورما بالحنجرة لمريض    أوقاف السويس تعلن نتيجة الاختبار الشفهي لمركز إعداد محفظي القرآن الكريم    ارتفاع حجم الإنتاج من حقل ظهر إلى 3 مليارات قدم مكعب    غدا.. محمد شاهين يطرح ثاني أغاني ألبومه الجديد    شلش: الفترة الحالية أكثر فترات المرأة حصولًا على حقوقها    منفذ لبيع تذاكر مباراة الأهلي واطلع بره باستاد الإسكندرية    كارثة.. دراسة: الأرق مرتبط بزيادة الإصابة بفشل القلب    رغم الإقلاع.. آثار التدخين السلبية على القلب والأوعية الدموية تستغرق ما لا يقل عن 10 سنوات    الإفتاء توضح حكم خطبة المعتدة من طلاق بائن أثناء العدة    جنتان العسكري تضيف فضية ل بعثة مصر في الألعاب الإفريقية    أزهري: صيد الأسماك صعقًا بالكهرباء حرام شرعًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الطب في غرفة الانعاش
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 04 - 10 - 2009

مصر السوق الثالثة عالميًا في تجارة الأعضاء ومازلنا نعاني من طهور الموالد وحلاقين الشوارع
ليس ظلماً أن نصف العلاج في مصر بأنه أسوأ أنواع الخدمات الطبية لكن ليس من الإنصاف أن تتحمل جهة ما سواء الحكومة أو وزارة الصحة أو نقابة الأطباء أو حتي القوانين المنظمة لعمل المنظمة الطبية في مصر ووصولاً إلي المريض المسئولية فالجميع مسئولون ومشتركون في الأوضاع التي وصل إليها حال الطب في مصر.
روزاليوسف تفتح الملف الأكثر صعوبة والمليء بالأشواك الأشبه بكرة من الثلح كلما تدحرجت من أعلي إلي أسفل كبرت وكبرت معها الأزمة ملف الطب في مصر إلي أين إلي متي يستمر الإهمال الطبي وتدني الخدمة وكيفية الخروج من العناية المركزة فلا أحد ينكر أن الطب في مصر وبحق في غرفة الإنعاش.
روزاليوسف ذهبت إلي من نظن أنهم شيوخ المهنة ليكتبوا روشتة العلاج للخروج بالمهنة من العناية المركزة ليفتحوا باب غرفة الإنعاش علي مصراعيه بلا خوف من التلوث فما يحدث داخل غرفة الإنعاش مليء بالصدمات والجراثيم والميكروبات.
ذهبنا إلي شيوخ المهنة ففتحوا بمشارط حديدية الجرح الذي التأم كثيراً علي فوط ومشارط وأخطاء وأسباب ونتائج أدت إلي التدهور الحاد للمنظومة الطبية المصرية ليصبح الإهمال عنوانا لهذه المنظومة العريقة والتي ظلت طويلاً قبلة العرب والأفارقة وكليات الطب لدينا كانت المدرسة التي تخرج فيه من وصل في بلاده إلي منصب وزير الصحة فماذا حدث؟!
السؤال قد يبدو بسيطاً لكن إجابات شيوخ المهنة والذين حاورتهم روزاليوسف كشفت العديد من الأخطاء والتي تبدأ من التعليم الطبي نفسه أخطاء دفعت أساتذة كبارا بحجم وقامة د.محمد عنيم عبقري جراحة الكلي أن يصف التعليم الخاص بالأونطة ودفعت د. حمدي السيد نقيب أطباء مصر أن يصرخ: مازلنا تعاني من طهور الموالد وحلاقين الشوارع ود.أحمد كارم رائد طب الأمراض المتوطنة أن يقول إصلاح التعليم الطبي ميئوس منه بسبب قوم أقف وأنت بتكلمني وأن يصف د.عبدالحميد أباظة استشاري الكبد ومساعد وزير الصحة المريض بالزبون وأن الأطباء يجرون وراء الفلوس وأن يطالب د.صالح الشيمي رئيس لجنة الصحة بالشوري بزيادة سنوات الدراسة إلي 12سنة كاملة.
روزاليوسف تفتح أيضا الباب لكل الآراء للمشاركة معنا في البحث عن عودة هيبة الطب والطبيب المصري والخروج بالمنظومة الطبية من النفق المظلم الذي دخلته ولم تخرج منه حتي الآن!!
ما أبرز ايجابيات وسلبيات المنظومة الطبية عموما؟
مهنة الطب علي مر العصور تؤدي خدمات مهمة وحساسة لأي مجتمع كما ستظل عاملا مؤثرا في الكثير من مؤشرات التقدم لأي دولة وبالنسبة لهذه المهنة في مصر فقد برزت بشكل طيب في السنوات الماضية وهذا ليس حديثا يسرد ولكنه واقع تعززه الأرقام مثل ارتفاع متوسط عمر الأفراد 68 عاما للرجال و72 عاما للسيدات بعد أن كان منذ أقل من عشرين عاما لا يتعدي 50 عاما بما يؤكد أن المهنة تتقدم بشكل جيد كما انخفضت أعداد وفيات الأطفال الرضع والأقل من خمس سنوات.
ويعد أيضًا من ايجابيات المنظومة الطبية اختفاء بعض الأمراض من مصر مثل البلهارسيا التي لا تتعدي نسبة الإصابة بها 1.5٪ بعد أن كانت منذ 15 عامًا 35٪ كما اختفت أمراض مثل الحصبة والالتهاب السحاقي ومؤخرًا احتفلت مصر باختفاء شلل الأطفال بعد الاهتمام ببرامج رعاية الأطفال وما يسمي ببرامج الأمومة والطفولة والتطعيم وبرامج الصحة الوقائية وانتشار الوحدات الريفية وارتفاع التثقيف الصحي، كما يعد أيضًا من ايجابيات الطب في مصر انه متطلع لكل ما هو جديد علي المستوي العالمي من حيث الأجهزة المستخدمة وطرق العلاج الحديثة بمعني أنه مرن يستطيع تطوير نفسه من حين لآخر، وهو ما يؤكده إجراء عمليات جراحية معقدة جدًا في مصر بشكل كبير مثل جراحات القلب والمخ وزراعات الكلي إلي غير ذلك ويحسب للطب في مصر أيضًا تملكه 22 كلية طب وعدد أطبائه البالغ 205 آلاف طبيب ويقدر الأطباء العاملون فعلاً في مصر بالنسبة إلي عدد المواطنين بطبيب لكل 450 مواطنًا وهذه نسبة مرضية وقريبة جدًا مں النسب الأوروبية والأمريكية، وفي نظري أن أهم ايجابية للطب في الفترة الأخيرة هو مشروع التأمين الصحي الشامل الذي نأمل أن يمرره مجلس الشعب بعد عرضه عليه خلال الدورة المقبلة حيث يكفل هذا المشروع الرعاية الصحية الشاملة لكل مواطن وبصورة جيدة وبجودة معينة مع فضل منظومة التمويل عن تقديم الخدمة.
من أين سيمول هذا المشروع؟
جزء من التمويل سيكون عن طريق تسديد الاشتراكات من خلال نسبة من دخول القادرين وكذلك اشتراكات الدولة عن موظفيها وأيضًا عن الرسوم التي ستفرض علي بعض السلع مثل الدخان وبعض الصناعات الملوثة كالأسمنت والحديد فضلاً عن الدعم المباشر من ميزانية الدولة ونأمل ألا يحدث تعثر في تمويل هذا المشروع خاصة أن تمويله كبير جدًا يصل إلي 26 مليون جنيه ويبقي التأكيد علي أن غير القادرين وأصحاب الدخل المحدود سيعفون من دفع أي مبالغ رغم تمتعهم بالحقوق الكاملة في الرعاية الصحية والوقائية التي يكفلها المشروع الذي اعتقد أنه سينهي طوابير الوقوف أمام أبواب العلاج علي نفقة الدولة وأبواب الصحف لطلب مساعدتها في توصيل حالته الصحية للمسئولين أو حتي تودده إلي فاعلي الخير والمقتدرين ماديًا.
هل انتهيت من الايجابيات أم مازال لديك المزيد؟
من الايجابيات أيضًا تطوير الإسعاف بشكل ملحوظ ومؤثر عن طريق تجديد الهيئة وطواقم الإسعاف والسيارات وطرق الإسعاف وأيضًا تدريب المسعفين واشتراط حصولهم علي شهادات عليا ويغلف كل ذلك بمرتبات مجزية لجميع هؤلاء، ويحسب أيضا للمنظومة الطبية الحالية انتشار محطات الإسعاف علي الطرق السريعة بما يقلل من نسبة وفيات حوادث هذه الطرق، وأيضًا من الايجابيات أن التعليم الطبي يتطور إلي حد ما بعد الأخذ بمبدأ جديد هو اشتراط تدريب الطبيب فترة لا تقل عن خمس سنوات علي تخصص معين يستطيع بعدها أن يكون متخصصا في أحد مجالات الطب وذلك بالاستعانة بأساتذة الطب في الجامعات والمستشفيات الجامعية وبهذا نضمن أن تمارس مهنة الطب في مصر بعد فترة ما عن طريق المتخصصين فقط واعتقد أن التخصص الذي توليه الدولة اهتمامها في الفترة الحالية ولفترات قادمة هو طب الأسرة حيث تعتمد عليه كأساس للخدمة الصحية التأمينية، ومن الايجابيات الصحية في مصر تطوير عدد لا بأس به من الوحدات الريفية بشكل مقبول ونأمل في سرعة تطوير باقي الوحدات خلال السنتين القادمتين بحيث تكون هي القاعدة العلاجية في مصر.
ماذا عن السلبيات التي تعتري المنظومة الطبية في مصر؟
للأسف الإنجازات الطبية في مصر غير مساوية لما هو متاح لديها من القوي البشرية والعلم والكفاءة ويرجع ذلك لعدة سلبيات أولها ضعف الإنفاق الحكومي علي الصحة مقارنة بإجمالي ما يتم إنفاقه سنويا والذي يبلغ 36 مليار جنيه لا تدفع منها الدولة سوي ثلث هذا المبلغ والباقي يحصل من جيوب المواطنين وبما أن هناك في المجتمع المصري من هم غير قادرين تصل نسبتهم إلي 40٪ من إجمالي عدد السكان أصبح هناك عدم تناسق بين ما تدفعه الدولة وما يجب عليها أن تدفعه.
ولماذا لا تقول أن ارتفاع تكاليف العلاج بالعيادات الخاصة يضاعف من مشكلة علاج غير القادرين في مصر؟
علاج غير القادرين أمر تسأل عنه الدولة وليس الأطباء لأن الدستور كفل للمواطن الحق في الرعاية الصحية والعلاجية الجيدة والدولة هي التي تسعي إلي توفيرها له بشكل ذي جودة وهو ما تم مؤخرا عن طريق مشروع التأمين الصحي الشامل الذي سيكفل العلاج لجميع المواطنين بعلاج غير القادرين دون تحصيل أي مبالغ منهم وكذلك القادرين بعد دفعهم رسوم اشتراكاتهم علي حسب دخولهم، أما أن يربط البعض بين مغالاة الأطباء في الأجور وارتفاع أعداد غير القادرين علي العلاج فهذا أمر غير مقبول وأؤكد أن الأطباء لو عالجوا المرضي بدون أي مقابل فلن تحل مشكلة هؤلاء لأن الحاجة ليست ماسة إلي تخفيض تكاليف العلاج قدر ما نحتاج إلي مستشفيات جاهزة وأدوية ورعاية المريض اجتماعيا إلي غير ذلك وإليك عبارة أخري أكثر توضيحا لوجهة نظري وهي أن وزارة الصحة لو وفرت لكل مواطن طبيبًا ستسوء الصحة ولن تتحسن إلا بعد وضع العدد الحالي من الأطباء في منظومة صحية متكاملة وهو ما جعلنا نطالب بتقليل أعداد الأطباء في الكثير من المناسبات لأن الطبيب الذي سيتخرج في ظل العدد الحالي للأطباء لن يجد تدريبًا جيدًا ولا أجهزة كافية لتدريبه والأطباء يشكون يوميا من انعدام الامكانات الجيدة الأمر الذي يفرز لنا سلبية أخري وهي الطاقة المعطلة عند الكثير من الأطباء
وبالتالي لا يجب أن يسأل الطبيب عن أي إنجاز إلا بعد تهيئة جميع مقومات النجاح له فما الذي يفيد المريض بعد أن يتم إجراء الفحص له وإبلاغه بحاجته إلي عملية جراحية سوي أن تتم هذه العملية علي وجه السرعة، كذلك من السلبيات المتوطنة النقص في عدد الممرضات بحوالي 40 ألف عضو تمريض حتي نوفر لكل طبيب 3 أعضاء تمريض أما إذا نظرت إلي العدد الحالي تجده أقل من عدد الأطباء وهذا نظام صحي مختل لأنه غير متكامل وسبب العزوف عن التمريض النظرة لهذه المهنة وكذلك ضعف المقابل المادي فالممرضة تتقاضي 50 قرشا نظير عملها ليلا في احد المستشفيات الحكومية بما يعكس إهدارا واضحًا للقوي البشرية كمًا وكيفا وإدارة هذه القوي بشكل سيئ بعدم تحفيزها ماليا فضلا عن عدم تأهيلها وتدريبها تدريبا كافيا.
وماذا فعلت نقابة الأطباء إزاء ذلك؟
طالبنا أكثر من مرة تحسين الوضع المادي للأطباء والممرضات بما يسمح لهم فقط بالعيش حياة كريمة دون النظر إلي أي موارد دخول أخري والحكومة ممثلة في وزارة المالية وافقت علي هذا وبالفعل تم تنفيذ جزء بسيط من هذا الاتفاق وتوقفت الحكومة عن باقي الالتزامات بحجة عدم وجود ميزانية تسمح بذلك في الوقت الحالي وبالتالي أصبح لدينا أطباء وممرضون وإداريون محبطون ولا يجدون ما يحفزهم علي العمل.
وماذا عن باقي السلبيات؟
من المؤسف أن تجد أمراضا انتشرت في مصر بشكل مقلق بل وأصبحت متوطنة بشكل يصعب التعامل معها ويرجع ذلك إلي الطبيعة التي يعيشها المواطنون في العصر الحالي من تلوث هواء ومياه شرب وأغذية فاسدة وأخري معدومة القيمة وهكذا، ولعل ما حدث في قرية البرادعة بالقليوبية من إصابة أكثر من 300 شخص بمرض التيفود إثر تناولهم مياه شرب مختلطة بالصرف الصحي وأيضًا بعد اكتشاف ري المزارع بمياه الصرف لهو خير دليل علي أن صحة المواطن العصري في خطر داهم ومستمر بسبب البيئة التي يعيشها والتي تصنف من أسوأ البيئات في العالم فضلاً عن التلوث المسئول عنه المواطن نفسه مثل التدخين الذي ارتفعت نسبة متعاطيه بصورة فجة حيث بلغت هذه النسبة 40٪ من الرجال و20٪ من الأطفال و10٪ من السيدات وذلك في ظل عدم وعي تام لهذا الخطر بل يحدث العكس فتجد من يروج لهذه السلوكيات الضارة عن طريق المسلسلات المنحطة في التليفزيون الذي لا يبالي ببث فيديو لفتاة تقوم بتدخين الشيشة وهذا اخطر ما يسيء إلي صحة الشباب وفضيحة لا يمكن السكوت عنها.
ولماذا طالبت في مجلس الشعب بإنشاء مجلس أعلي تحت رئاسة مجلس الوزراء لحماية النيل من التلوث؟
نعم منذ 6 شهور تقريبا خضت أكثر من مناقشة ساخنة وحمية لإنشاء هذا المجلس الذي يرأسه رئيس مجلس الوزراء وبعضوية 6 وزراء لحماية النيل من التلوث وحتي لا يكون مجلسا شكليا طالبنا أن يجتمع مرة كل 3 شهور علي الأقل وعندما حدثت مصيبة ري الأراضي بالصرف الصحي واجتمع رئيس الوزراء بوزرائه ووجد وزير الزراعة يلقي بالمسئولية علي وزير الري الذي تبرأ هو الآخر منها وألقاها علي غيره فكان يجب عليه أن يراجع نفسه في أمر اجتماع المجلس الأعلي لحماية النيل من التلوث إلا أن ذلك لم يحدث ولم يلق قبولا عند أي مسئول ونسي رئيس الوزراء أنه يجب أن يعقد اجتماعًا علي الأقل كل 3 شهور لمراجعة أحوال النهر الذي ليس لدينا غيره ولو انتهي ستنتهي معه كل مقومات الحياة في مصر، هل يمكننا أن نظل صامتين وهذا النهر يواجه 36 مصنعا يلقون مخلفاتهم الصناعية بصورة مباشرة فيه وهناك مصرف الرهاوي الذي يصب 12 مليون متر مكعب يوميا من الصرف الزراعي في مياهه وهو ما جعلني أكرر في أكثر من مكان أن الخطورة ليست فقط الري بالصرف ولكنها أيضًا تنبع من الري بمياه النيل التي تختلط بالمخلفات الصناعية والمبيدات والمواد الخطرة وجميع هذه المخاطر يدفع فاتورتها وزير الصحة الغلبان.
غلبان ليه؟
نحن الآن في عصر انتشرت فيه أمراض القلب والأورام والتليف الكبدي والفشل الكلوي ويصاب بها الصغير والكبير والغني والفقير علي السواء وهذا كله بسبب المخاطر الصحية التي ذكرتها ورغم ذلك تقع المسئولية علي عاتق وزارة الصحة وحدها رغم أنها ليست مسئولة عن وجود مياه شرب نظيفة مطابقة للمواصفات أو عن صرف صحي سليم أو هواء نقي أو غذاء آمن كما لا يجب أن نحملها فاتورة البطالة واتجاه الشباب إلي السلوكيات الضارة مثل المخدرات والدخان والكحوليات
لكنها مسئولة عن مستوي مستشفياتها الردئ؟
هذا أيضًا يخضع للميزانية المتاحة لديها وحجم الإنفاق الصحي علي صحة المواطنين الذي لا يتعدي 3.5٪ من الدخل القومي في الوقت الذي نحتاج أن ينفق علي الأقل 10٪ ووقتها تستطيع الصحة أن تواجه سلبيات التخلف والفقر والبطالة والإسراف في الطعام واكرر أن المسئولية اجتماعية حكومية وليست علي عاتق وزارة الصحة وحدها، واكرر أيضًا أنه لو أغلقنا وزارة الصحة وسرحنا الأطباء وأغلقنا المستشفيات والعيادات وانفقنا ميزانيتهم علي المياه النظيفة والصرف الصحي السليم والري الآمن والبيئة الجيدة لأصبحت صحة المواطنين في العموم أفضل من الوقت الحالي وهذا هو مفهوم الطب الوقائي والاجتماعي.
وماذا بعد هذه السلبيات؟
استكمالا للسلبيات التي نذكرها أصبح لدينا فيروسات متوطنة مثل الفيروسات الكبدية المنتشرة بشكل مخجل في مصر تصل نسبتها إلي 10٪ وأيضًا هناك أوضاع واضحة للجميع في المستشفيات والعيادات التي يوجد بها الدماء تنتشر في كل مكان دون التحرز من الإصابة بالأمراض المعدية والأدوات التي لا يتم التخلص منها بطريقة آمنة ويكفي أنه مازالت لدينا عمليات طهور تجري في الموالد وحلاقين في الشوارع والمصيبة الكبري في عمليات نقل الأعضاء بعد أن أصبحت مصر سوقا لتجارة الأعضاء وهو أمر مخجل لكل مصري فضلاً عن أنه مخجل لكل مسئول وأصبحت مصر الآن رقم 3 عالميا في تجارة الأعضاء بعد بنجلاديش والبرازيل، والعالم كله يتهمنا الآن بالتخلف بسبب السماح بنقل الأعضاء دون قانون تجري علي أساسه مثل هذه العمليات وهذا القانون لابد أن يمرر لأن الدولة هي التي طرحته بعد أن أصبحت تجارة الأعضاء في مصر عارًا قوميا يجب عليها أن تمحوه من تاريخها.
ما رأيك في مستوي المستشفيات عموما في مصر؟
نعود أيضًا إلي معضلة الإنفاق القليل علي هذه المستشفيات وبالتالي إمكاناتها قليلة والإقبال عليها ضعيف ويقابل هذا أسلوب بدأت وزارة الصحة الاعتماد عليه وهو بالتدريج بدأت في تخفيض العلاج المجاني وتزويد المستشفيات بنظام العلاج الاقتصادي وأصبح أمام الفقير وغير القادرين باب واحدًا وهو العلاج علي نفقة الدولة خاصة أن المستشفيات الحكومية رغم نفي الوزير أكثر من مرة تتقاضي مبالغ مالية وبالأخص من مرضي الحوادث والمرضي المسعفين ووجهنا نظر الصحة إلي هذا أكثر من مرة إلا أن مديري المستشفيات ليس أمامهم سوي هذا الباب في ظل التمويل الضعيف حتي يمكنه تطوير المستشفي.
وماذا عن المبالغ التي تدفع في المستشفيات الخاصة؟
البعض يردد أن هذه المبالغ عالية أو باهظة ويتناسي أن التكلفة الصحية ترتفع من وقت إلي آخر كما أن الخدمات الفندقية ترتفع أسعارها هي الأخري ومع هذا فهي منخفضة في المستشفيات بمعني انه لا يمكن أن تقارن تكلفة سرير في مستشفي 5 نجوم بسرير في فندق 5 نجوم حيث لا تتعدي تكلفة الأول نصف تكلفة الثاني بينما الأول يقدم إضافة إليه خدمات صحية ورعاية وعلاج ومع هذا مما لا شك فيه فالتكلفة في المستشفيات الخاصة عالية بالنسبة للمستوي المادي لمعظم فئات الشعب وهو ما يجعلنا نناضل من أجل الانتهاء من مشروع التأمين الصحي الشامل وأي تلكؤ من الحكومة غير مقبول وسيكون مردوده سيئًا للغاية وأنا كنقيب للأطباء أطالب بإقالة هذه الحكومة إذا ما فشلت في هذه المشروع قبل عام 2011 أو حتي تلكأت في تنفيذه لأنها مكلفة بتنفيذ برنامج الرئيس مبارك ومن أهم بنوده التأمين الصحي الشامل الذي سيصحح الكثير من عورات الصحة في مصر وفي حالة ما إذا أعلنت الحكومة في وقت لاحق عدم القدرة علي تطبيق هذا المشروع بعد أن أبلغت القيادة السياسية في وقت سابق عن إمكانية تنفيذه وعلي أساسه تم إدراجه في برنامج الرئيس فعلي هذه الحكومة أيضًا أن ترحل لأنها وعدت بما لا تستطيع وهذا أمر غير مقبول.
انتشرت في الآونة الأخيرة أخطاء الأطباء.. بم تفسر هذا؟
أولاً لم تنتشر وهي ليست ظاهرة والأخطاء الحالية نسبتها مقبولة إلي حد ما ومتناسبة مع حجم العمل الطبي وحالات المرضي خاصة إذا ما علمت أن هناك 8 ملايين إجراء طبي يجري تحت التخدير سنويا واعتقد أن سبب هذه الأخطاء قد يرجع إلي أن العلوم الطبية أصبحت معقدة جدًا ولا أول لها ولا آخر، والجميع ينتقد أخطاء الأطباء دون النظر إلي الأسباب التي دفعتهم إلي الوقوع في هذه الأخطاء من تعليم متواضع وتدريب ردئ وعدم التخصص في ظل وجود تخصصات جديدة نشأت كان لابد أن يرافق ظهورها ظهور اخطاء معها، وهناك سبب آخر وهو ارتفاع اعداد الأطباء بما لا يسمح بعنايتهم بشكل جيد.
هل تعتقد أن مساءلة الطبيب المخطئ تتم بشكل جيد؟
الطبيب يمثل أمام 4 جهات تحقيق إداري وجنائي ومدني ونقابي ويكفي أن الطبيب المخطئ يعاقب بالسجن مع مرتكبي الجرائم وهنا اطالب بإلغاء عقوبات السجن في حق الأطباء أسوة بالصحفيين ثم يعاقب بسحب الترخيص والإيقاف وعقوبات أخري، كما نطالب بإعادة النظر في أسلوب التحقيق مع الأطباء حيث إن التحقيق الحالي يفتقر إلي اللجان الفنية التي تساعد رجال القضاء علي فهم النواحي الطبية الدقيقة ويجب ألا يحال الطبيب إلي القضاء إلا بعد العرض علي هذه اللجنة الفنية اما أن يتم عرض طبيب كبير لمجرد أنه نسي فوطه في بطن مريض علي أحد رجال القضاء ربما يكون من عمر أحد احفاده فهذا أمر غير مقبول لذلك أطالب أن تكون هناك دوائر قضائية متخصصة في الطب بخلاف الطب الشرعي لأن العلوم الطبية أصبحت متشعبة وطبيب التخدير لا يمكنه الالمام بجميعها.
هل تشعر أن هناك تحاملاً علي الأطباء؟
بالفعل هناك تحامل شديد من المجتمع والإعلام وهناك ثقافة لدي الجميع أن الطبيب إذا مثل أمامه مريض للعلاج فينبغي علي الطبيب أن يشفي هذا المريض رغم ان القانون أكد إنه يجب علي الطبيب بذل الجهد والعناية اللازمة وليس عليه ضمان الشفاء أو تحقيق النتيجة.
وما الذي قامت به النقابة إزاء التقليل من اخطاء الأطباء؟
النقابة تقوم بدور فعال عن طريق إقامة الندوات والمؤتمرات العلمية ودعمها وهي التي تقدمت بمشروع قانون لمحاسبة الطبيب عن كل خمس سنوات وسيعرض هذا المشروع علي مجلس الشعب الدورة القادمة لضمان محاسبة الطبيب عن عدد ساعات التدريب والتعليم الطبي المستمر وورش العمل التي شارك فيها واعتقد أنه لا توجد نقابة فعلت مثل هذا.
هل نعاني نقصاً في بعض التخصصات؟
نعم لدينا نقص كبير في تخصصات كثيرة مثل التخدير والطب النفسي وطب الأسرة وطب الحوادث وطب المعامل وتخصصات أخري بنسب أقل في العظام وجراحة المخ إلي أخره والدولة يمكنها أن تعالج هذا بتحفيز أصحاب هذه التخصصات ماديا ونجد صعوبة بالغة في اقناع الطلاب بهذه التخصصات إما لعدم وجود عائد مادي لها أو لعدم الاقتناع بها حتي الآن كالطب النفسي.
كيف تقيم أداء الحكومة في مواجهة الأمراض التي ظهرت مؤخرًا كأنفلونزا الطيور والخنازير؟
اداؤها كان ومازال جيدا بالنظر إلي الامكانات المتاحة واعتقد أن ذبح الخنازير ونقل مزارع الطيور خارج الكتل السكنية من أفضل القرارات التي تحسب للحكومة في مواجهتها لهذه الأمراض، ولكن نحن غير مطمئنين لأنفلونزا الخنازير ونتوقع أن تنفجر أعداد المصابين بعد العودة من الحج والعمرة.
مجلس نقابة الأطباء هدد بالاستقالة منذ أيام احتجاجا علي تراخي الحكومة في رفع مرتبات الأطباء.. هل تري أن الاستقالة هي الحل وماذا كان رد الحكومة؟
نحن نخوض معركة احتجاجية ولكن بأسلوب حضاري ويوميا انصح الأطباء بعدم التظاهر رغم أن كثيرا منهم يري أنه الأسلوب الأخير للتعامل مع الحكومة وكثيرا ما نواجه مجموعات متشددة تنادي بإضراب عام إلا أن ذلك قوبل من الحكومة بعدم تنفيذ اتفاقها معنا ومازالت تتراخي في وعودها بحجة عدم وجود موارد مالية، ورد الدولة سلبي حتي الآن والنقابة متهمة بأنها ضحكت علي اطبائنا ووزارة الصحة هي التي تتولي الاتصال بوزارة المالية ونعلم أنها لا ترد علي خطابات الصحة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.