مؤشرات: اعادة علي مركز النقيب العام بين ضاحي وعبدالغني.. والكفراوي رئيسًا لنقابة مهندسي القاهرة    مصر للطيران تنفي شائعات رفع أسعار تذاكر عودة المصريين من الخليج    محافظ سوهاج: ضخ 150 ألف أسطوانة بوتاجاز إضافية في سوهاج لمواجهة السوق السوداء    ماكرون في رسالة دعم للإمارات: يمكنكم الاعتماد على فرنسا    الدفاع السعودية تعلن اعتراض 3 صواريخ باليستية استهدفت قاعدة الأمير سلطان الجوية    الجيش الإسرائيلي يعلن شن موجة جديدة من الضربات على طهران    وزير الخزانة الأمريكي: إمدادات النفط العالمية مستقرة وقد نرفع العقوبات عن النفط الروسي    منتخب الناشئين 2009 يتعادل وديا مع شباب النصر    يد الزمالك تطفئ الشمس في دوري المحترفين    دوري المحترفين – القناة يقترب أكثر من الكبار.. وإغماء بعد الاحتفال بهدف بروكسي    رقم يحققه صلاح لأول مرة.. ليفربول يفوز على ولفرهامبتون في كأس إنجلترا    رويترز: غارات جوية كثيفة تستهدف مطار مهرآباد في طهران    ضبط المتهم بإطلاق النار على عامل داخل محطة معالجة مياه بالقطامية    تموين الإسكندرية يشن حملة موسعة على مستودعات البوتاجاز والأسواق    ضبط 3 متهمين سرقوا توك توك بكفر الشيخ بعد تهديد صاحبه و رَش عليه شطة    مصرع سيدة مسنة فى حادث قطار بمحافظة البحيرة    ضبط 5 متهمين فى واقعة إطلاق نار وإصابة 3 أشخاص بشبرا الخيمة    «وننسى اللي كان».. جليلة تكتشف إصابة شقيقتها بالسرطان في الحلقة 16    عمرو جلال يكتب: حرب النبوءات    "درش" الحلقة 17.. مفاجأة في الأحداث بعد مواجهة زوجات مصطفى شعبان    محمد حاتم بطل مسلسل عرض وطلب: وجود أمى يشعرني بالأمان    حكم دخول الماء للجوف أثناء الاستنجاء؟.. هل يفسد الصيام؟    تشييع جثمان شاب توفى خلال صلاة الجمعة بمسجد بكفر الشيخ    هل تسقط كفارة الصيام بعدم الاستطاعة؟.. المفتي يوضح    علي جمعة: المراهم والكريمات ولصقة النيكوتين لا تفطر الصائم    الوقاية من الأنيميا و تقوية جهاز المناعة.. فوائد الفراولة للأطفال    نظام غذائي صحي للطفل الرياضي في رمضان    العثور على جثة شاب عمره 20 عامًا داخل مسكنه غرب الإسكندرية    الزمالك يهزم الاتحاد السكندري ويصل للفوز الثامن على التوالي    رقمان مميزان للزمالك بعد الفوز على الاتحاد السكندري    وزراء الرياضة والتموين والتضامن يشاركون بحفل إطلاق مؤسسة الأهلى للتنمية المجتمعية    فالفيردي يخطف فوزا قاتلا لريال مدريد أمام سيلتا فيجو بالليجا    أصحاب الأرض.. قوة الفن ورسالة وطن شكرا المتحدة    انتظروا لقاء الفنان ياسر جلال على تليفزيون اليوم السابع مع حنان شومان    زلزال اليوم.. تفاصيل الهزة الأرضية شمال رشيد قوتها 4.7 ريختر    إصابة 3 جنود من اليونيفيل في عملية استهداف قاعدة أممية جنوبي لبنان    " ابو زيد " عقب خسارته لمقغد نقيب المهندسين بقنا: مكناش بنكسب منها علشان نزعل عليها"    سعر الذهب اليوم الجمعة 6 مارس 2026 في مصر    القيادة المركزية الأمريكية: استهدفنا 43 سفينة إيرانية و أكثر من 3000 هدف    قراءة في المأزق الإيراني الراهن    طالب أزهري.. أحمد الجوهري يخطف القلوب في التراويح بالجامع الأزهر    الوفد : كلمة الرئيس بالأكاديمية العسكرية نموذج للرؤية الاستراتيجية لبناء الدولة والمواطن    مصرع عنصر جنائى أطلق النار على عامل بمحطة معالجة مياه فى القطامية    دوي انفجارات في إسرائيل إثر رشقة صاروخية إيرانية    الدبلوماسية الناعمة، كيف استغلت البعثات الدولية والسفارات "إفطار المطرية"؟ (صور)    عبد الصادق الشوربجى: نسابق الزمن لتجهيز «نيو إيجيبت» للعام الدراسى المقبل    طريقة عمل الغريبة الناعمة بالفستق بمقادير مضبوطة    الشباب والرياضة بالإسكندرية تنفذ مبادرة "الأسرة السكندرية بين الرياضة والثقافة" بمركز شباب العمراوي    "القومي للبحوث" يقدم الدليل الكامل ل مائدة رمضانية آمنة وخالية من المخاطر الصحية    دعوة من جامعة عين شمس للتقديم على جائزة الملك سلمان العالمية لأبحاث الإعاقة 2026    الحلقة 17 من علي كلاي: تورط أحمد العوضي في جريمة قتل.. وانتحار هايدي    اورنچ مصر تفوز بجائزة «أثر» لأفضل الممارسات في الاستدامة والمسؤولية المجتمعية    وزير البترول: برنامج لتعظيم الاستفادة من موارد حقل ظهر بالتعاون مع شركاء الاستثمار    مجلس الوزراء يستعرض بالإنفوجراف أبرز أنشطة رئيس الحكومة هذا الأسبوع    تأجيل عمومية الصحفيين لعقد الاجتماع العادى ل20 مارس لعدم اكتمال النصاب    الصحة: اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من GAHAR    أسعار البيض اليوم الجمعة 6 مارس 2026    النقل تحذر المواطنين من اقتحام مزلقانات القطارات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معاً للمستقبل
أزمتنا.. حكومة منعزلة وشعب لا يعمل!
نشر في الجمهورية يوم 11 - 05 - 2017

حين يقدم مجلس الوزراء مشروع قانون للبرلمان يفترض أن يأخذ حقه في المناقشة حتي يحظي بأدني درجات التوافق بين الوزراء أما أن يحدث ما حدث من مهزلة بين الوزراء بعضهم البعض عند مناقشة قانون الاستثمار تحت قبة مجلس النواب فليس لذلك سوي معني واحد هو أن الحكومة غارقة في الجزر المنعزلة وتضارب المصالح حتي أن المسئولية السياسية باتت شبه غائبة وهي مسئولية يفترض أنها تضامنية بين الوزراء جميعاً ,فلا يهدم أحدهم ما يتبناه زميله من أفكار ومقترحات لأجل الاستئثار بصلاحيات أو مناطق نفوذ لوزارته ولو علي حساب الوطن وهذا أمر مرفوض تماماً في وطن تشتد حاجته إلي كل دولار يأتي به الاستثمار الأجنبي وكل جنيه يضخه الاستثمار المحلي في شرايين الاقتصاد المنهك وهي رسالة سلبية للمستثمرين في الداخل والخارج.
صراع عدد من الوزراء فيما يخص مسألة الاستثمار وقانونه يضع الحكومة في دائرة الاتهام بتطفيش الاستثمار وعرقلته حتي قبل دخول القانون الجديد حيز النفاذ فما بالنا إذا خرج بالفعل إلي النور وجري تطبيق مواده علي أرض الواقع وهو ما لفت إليه النظر د.علي عبدالعال رئيس البرلمان خلال المناقشة .. ثم نفي رئيس الوزراء وقوع أي خلاف بشأنه بعد ذلك.
ما يدهشنا ويؤلمنا حقا أن مصر الدولة انتظرت ولادة قانون الاستثمار منذ أكثر من 3 سنوات حتي ينقذها من حالة البيروقراطية العقيمة والجمود القاتل لنجاح أي استثمار ثم فوجئت بولادة هذا القانون متعسرا بسبب هشاشة أداء الوزراء وغياب الرؤية عنهم . فهؤلاء بعيدون كل البعد عن مصالح البلاد والمواطنين تماماً كبعدهم عن الإحساس بهموم الناس ومشكلاتهم.. فلا يزال بين الطرفين فجوة عميقة.
ما حدث في مناقشة قانون الاستثمار يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن ثمة خطأ لا تخطئه عين في أداء الحكومة ونظرتها للأولوية الوطنية الواجبة وأنه يتعين إعادة النظر فيها . فالحس السياسي غائب وكذلك الكفاءة والنجاح في إدارة ملفات مهمة تعثرت فيها حكومات سابقة . كالصحة والتعليم والاستثمار وزيادة الإنتاج وتوفير فرص عمل منتجة لملايين العاطلين ووقف النزيف الاقتصادي و ضعف الاحتياطي الأجنبي وكثرة الديون الداخلية والخارجية وغيرها من الأزمات المزمنة.
لقد ارتفع سقف مطالب الشعب وطموحاته بعد ثورتين متتاليتين حتي خيل إليه أن الأحلام والأماني يمكن تحقيقها بضغطة زر دون بذل أي جهد أو أداء الواجب المطلوب بالكفاح والعرق والدموع لتعويض ما ضاع في سنوات ما بعد يناير التي داهمتنا فيها الفوضي والانفلات والإرهاب.
ورغم الظروف القاسية التي تحتاج لحكومة حرب فلا يمكن لأي منصف حين يشرع في تقييم أحوالنا الاقتصادية وأسباب تدهورها إلا أن يعترف بضعف حكوماتنا المتعاقبة وهو ضعف لا نبرئ منه حكومة شريف إسماعيل ناهيك عن تواكل الشعب وانتظاره تغيير الأحوال والظروف دون أن يبذل كل فرد فيه ما عليه من واجب عملاً بقول ربنا عز وجل: "ان الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم" فقد انتهي زمن المعجزات ومن ثم فلا مجال من التقدم خطوة واحدة للأمام بينما عشرات المصانع لاتزال مغلقة ومعدلات البطالة تتجاوز 13% والتضخيم 30% وغلاء الأسعار لا يهدأ وهي التداعيات التي نتج بعضها عن القرارات الاقتصادية الصعبة كتعويم الجنيه وتحريك أسعار الوقود وغيرها وهي قرارات لم يصاحبها أو يعقبها إجراءات حمائية تحافظ علي الطبقات الأضعف اقتصاديًا دون أن نلقي بها في أتون الجوع والعوز والفقر.
غياب المعايير المنضبطة في اختيار المسئولين آفة ابتليت بها مصر ولاتزال فلا أحزاب سياسية وما أكثرها علي الورق قادرة علي تربية الكوادر السياسية والدفع بها لمراكز القيادة وهو الغياب الذي يحدونا أمل عريض أن يعوضه البرنامج الرئاسي بتخريج كوادر شابة لصدارة المشهد .ولا نخبة تتبني قضايا المواطن وشواغله . ولا كفاءات يجري الاستفادة بها علي النحو الأكمل والمثال الأبرز علي ذلك د. جابر نصار رئيس جامعة القاهرة الذي تسلم الجامعة مدينة منذ أربع سنوات وها هو يوشك أن يغادرها وهي رابحة 3 مليارات جنيه رغم أن الربح ليس هدفًا شُيدت لأجله الجامعات فقد نجح د.نصار فيما فشلت فيه وزارات إنتاجية بالأساس كالصناعة والسياحة والبترول بل إنها صارت عبئًا علي الموازنة العامة بديونها ومصروفاتها.. الأدهي أن حكومة شريف إسماعيل لا تزال تتعامل مع الأزمات والمشكلات باستسهال وأريحية عجيبين كما لو كنا في دولة غنية حققت اكتفاء ذاتيا وفوائض اقتصادية ضخمة وليست دولة تهددها الديون وترهقها زيادة النفقات وقلة الموارد.. ولا أفلحت الحكومة في كبح جماح الدولار المجنون ولا تهدئة الأسعار الملتهبة ولا كافحت الاحتكار والجشع والغش في الأسواق.. وأياً ما تكن ظروف تلك الحكومة فقد انتظرنا منها علاج الملفات اليومية للمواطن وتخفيف معاناته ليشعر بوجودها في حياته ويري بأم عينيه إنجازاتها واقعا يعيشه وليس وعودا زائفة أو أماني خادعة أو عبارات إنشائية جوفاء.. يلمس إجراءات اقتصادية قادرة علي ضبط السوق من المنبع وحماية الفقراء من تغول التجار واستئصال شأفة الفساد والإرهاب فكلاهما صنو للآخر يوفر بيئة خصبة لنموه وتوحشه!!
لا يكاد اجتماع يمر بين الرئيس والوزراء إلا ويطالب السيسي بضبط السوق وحماية محدودي الدخل وتوفير السلع بأسعار في متناول الناس دون مغالاة لكن يبدو أن الحكومة مشغولة بخلافاتها وانقسامها علي كعكة الاستثمار رغم أننا كنا ننتظر أن يخرج علينا رئيس الحكومة بعد طول انتظار بآليات جديدة تطمئن المستثمرين وتجذب رأس المال الجبان عبر بيئة محفزة للعمل والاستثمار فلا استقرار بلا تنمية حقيقية . ولا تنمية بلا زيادة في الإنتاج والتصدير والتصنيع والزراعة ولا جدوي من كل ذلك إذا لم تتحقق العدالة الاجتماعية وتجد طريقها لواقع الناس وذلك بلا شك هدف أساسي لأي حكومة تريد النجاح وهو نجاح يبدأ بتوفير حماية حقيقية للفئات المهمشة وذوي الاحتياجات الخاصة ورفع مستوي الخدمات وضمان وصول الدعم لمستحقيه والانتقال من مفهوم دولة الحماية إلي دولة الرعاية والتنمية والرفاه وهو ما لن يجد سبيله إلي التحقق إلا إذا اقتحمنا المشكلات المزمنة ومددنا يد الرعاية إلي القري والمناطق الأكثر احتياجًا كما يطالب الرئيس السيسي باستمرار ويمكن لوزارة التضامن الاجتماعي أن تتحمل دفع الاشتراكات في التأمين الصحي مثلاً عن غير القادرين كما ينبغي وضع منظومة تضمن وصول الدعم لمستحقيه.
الرئيس السيسي عودنا الحديث بلغة سهلة يفهمها الناس ويتجاوبون معها وهو ما لم نجده عند رئيس الوزراء ولا أعضاء الحكومة فعندما يخرج واحد منهم مخاطبا الرأي العام فلا يحدث التأثير المطلوب في المواطنين لأنه يحدثهم بلغة لا يفهمونها يخاطبهم وكأنهم متخصصون في الاقتصاد وعليمون بفنون الإدارة والاستثمار .
المواطن لا يهمه من كل ما يجري حوله سوي العيش بطريقة آدمية يحصل علي احتياجاته اليومية ويقضي مصالحه بسهولة ويسر ويلقي معاملة حسنة ولا يطلب الناس اليوم أكثر من عودة الأسعار والخدمات ومستويات المعيشة إلي ما كانت عليه حتي زمن قريب.. لا يشغلهم صخب السياسة ولا جدل النخبة هم فقط يطلبون أن تتناسب الدخول مع متطلبات الحياة أن يحصل أولادهم علي تعليم مناسب وخدمات صحية شافية وغذاء آمن بأسعار مقبولة يريدون تعليما يحافظ علي عقل هذا الشعب وتاريخه وتراثه ومستقبله وأن يتخرج في جامعاتنا مرة أخري علماء وأدباء ومبدعون قادرون علي استعادة الحضارة ودورة التقدم وأن تعود مدارسنا وجامعاتنا دور علم وتربية وأخلاق تعيد للمجتمع توازنه وسلامه .وأن يعود إنتاجنا إلي سابق عهده في المنسوجات والسكر والأدوية والمحاصيل الزراعية . فنجد طعامنا من إنتاج يدنا وملبوساتنا من إنتاج مصانعنا . وأن يتخرج أبناؤنا فيجدوا فرص عمل مناسبة في سوق قادرة علي المنافسة وتحقيق القيمة المضافة أن يصبح أبناء الفلاحين والعمال مستشارين بلا واسطة أو ضباط شرطة بلا محسوبية أو أطباء بلا تزوير في نتائج الامتحانات أن تتخلص الدولة من الروتين وطول الإجراءات فلا يذوق المواطن العذاب ألوانا في الأجهزة الحكومية إذا أراد قضاء مصالحه وأن يجد المستثمر سهولة ويسر في الحصول علي التراخيص اللازمة لمشروعه دون تعقيدات أو رشاوي.
باختصار.. القائد الإداري الكفء صار مطلبًا مهمًا لكل موقع قائد إداري يجيد المشاركة والتواصل والإنجاز ملما بفنون العلم الحديث الذي يقضي بضرورة الاختيار الصحيح للقيادات .. وهو مبدأ نفتقده كثيرًا في حياتنا وهو ما دعا الرئيس السيسي للقول: ان هناك شروخا في كل مؤسسات الدولة.
مطلوب الاحتكام إلي العلم في الإدارة واختيار الأكفاء ذوي الأمانة والنزاهة والحيوية الفكرية والعقلية والحماسة الوطنية لتحويل الإخفاق إلي نجاح مؤكد في كل شركة أو قطاع أو وزارة.. القرار السليم تلزمه معلومات وبدائل سليمة وقد كان مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء يقوم بهذا الدور قبل أن ينزوي ويقتصر دوره علي رصد الشائعات والرد عليها.. آن الأوان للاهتمام بالتدريب والتقييم المستمر للأداء في مؤسساتنا وأجهزتنا الحكومية ان أردنا خروجًا من هذا النفق أو علاجا لهذا الجهاز الإداري المترهل.. الإدارة علم وفن له أصوله ولا مفر من الاحتكام للعلم فيه وحده تتقدم الأمم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.