أكد الدكتور أسعد عالم مدير مكتب مصر واليمن وجيبوتي بالبنك الدولي ان مكافحة الفقر في مصر تتطلب زيادة معدلات النمو الاقتصادي إلي 5% سنويا علي الأقل مشيرا إلي ان دراساته لتجارب دول شرق أرووبا وشرق آسيا توضح انه بدون تحقيق نمو بنسبة 5% سنويا يصعب تحقيق انجاز في مجال الحد من الفقر. وأكد خلال ندوة اقامها المركز المصري للدراسات الاقتصادية عن التجارب التي نجحت والتي لم تنجح في مكافحة الفقر واللامساواة وادارها عمر مهنا رئيس مجلس ادارة المركز ان 12% من سكان العالم يعانون من الفقر المدقع أي يعيشون تحت مستوي 9.1 دولار للفرد في اليوم وانه رغم ان معدلات الفقر انخفضت عالميا بنحو 11 بالمائة مع الجهود المبذولة ضمن تحقيق اهداف الألفية وبسبب التقدم الذي حدث في الهند والصين واندونيسيا بشكل خاص الا ان الفقر لايزال يمثل تحديا صعبا للإنسانية وزاد من قسوته اشتعال الحروب والصراعات في دول كاليمن وسوريا وليبيا والتي تسببت في معاناة الملايين من المواطنين والاطفال كما انه لم يحدث تقدم ملحوظ علي صعيد خفض معدل وفيات الاطفال والأمهات الحوامل ويضاف إلي ذلك تزايد عدم المساواة يوما بعد آخر بسبب تركز الثروة في ايد قليلة. أكد اسعد أهمية السياسات الدائمة للتوظيف ومساندة القطاع غير الرسمي واستخدام التكنولوجيا في تسريع الاقلال من الفقر معتبرا ان محاربة الفقر ترتكز علي ثلاث محاور اساسية هي النمو والاستثمار والتأمين الاجتماعي. وتطرق إلي ما خلصت إليه لجنة شكلها البنك الدولي من ابرز خبراء الاقتصاد والتنمية علي مستوي العالم لتحديد القواسم المشتركة بين انجح عشرين دولة في العالم وخلص إلي انها تتمثل في الانفتاح علي العالم اقتصاديا وتجاريا وتحقيق استقرار الاقتصاد الكلي والمالية العامة وزيادة معدلات الادخار والاستثمار والقيادة السياسية الرشيدة مع المساءلة الجيدة والشفافية والمشاركة والاستثمار في رأس المال البشري والعناية بالتعليم والصحة والتغذية والإسكان. أكد عالم ان التضخم المرتفع يعاقب الفقراء ويزيد معاناتهم وأعلن ان فرض ضرائب تصاعدية يوفر مزيدا من الموارد من القادرين للانفاق علي احتياجات غير القادرين رغم ان هناك دولا تأخذ بنظام معدل الضريبة الواحد وأشار إلي أن السياسات الاقتصادية يجب ان تحرص علي تحقيق نمو يكون نصيرا للفقراء منوها إلي ضرورة ان اقامة بنية تحتية لتسهيل انتقال الأفراد والسلع من القري إلي الأماكن الأخري كمثال يفتح آفاقا أوسع للسكان ويقربهم من الاسواق ويمكن ان يغير حياتهم وكذلك الحال مع سياسات تدعم زيادة الأعمال واستخدام التكنولوجيا في استخراج الأوراق والتراخيص وتوسيع حق النفاذ إلي أسواق المال وملكية الأصول والعقارات والحماية من الصدمات والتغيرات الطارئة كلها عوامل مهمة علي طريق كبح الفقر الذي اعتبره نيلسون مانديلا ابشع انواع العنف. ذكر ان اللجنة الدولية للنمو والتنمية المشار إليها توصلت أيضا إلي أن التجارب التي لم تنجح تضمنت حماية مفرطة ومستمرة لأطول مما يجب واضطرابات في سعر الصرف أو العمل بأسعار صرف غير تنافسية ودعم الطاقة الذي يمكن تحقيق هدفه بطرق أخري اكفأ بكثير والاهتمام بالكم لا بالكيف في التعليم كمثال ومنع الهجرة من الريف إلي الحضر بينما الأصح ان تعمل السياسات علي التعامل مع زيادة الاقبال علي التمدن والتحضر. وعلق عمر مهنا بالقول ان المركز المصري يولي عناية كبيرة لقضية العدالة الاجتماعية ويعمل حاليا علي اطلاق مرصد لهذا الغرض مؤكدا ان هدف المركز من جهوده البحثية هو التوصل إلي أفضل السياسات التي تحقق الكفاءة الاقتصادية مع العدالة الاجتماعية في اقتصاد قوي يشمل الجميع. وبدورها قالت الدكتورة عبلة عبداللطيف المدير التنفيذي للمركز المصري ومدير البحوث ان النظرة الشاملة إلي قضية الفقر والسياسات المطلوبة لمكافحته تقع في صلب العدالة الاجتماعية التي يجب ان تحظي باهتمام جاد مشيرة إلي حاجتنا في مصر إلي التصرف بشكل ذكي وفعال وواقعي في نفس الوقت لتحسين توزيع الدخول وتوصيل الخدمات بمستوي لائق إلي المواطنين غير القادرين وعمل قفزة في مستوي الاهتمام بالتعليم وترقية الموارد البشرية واعتبرت ان توفير شبكات الحماية الاجتماعية هو فرع من الحل وليس الحد الجذري لمشكلة الفقر وعدم المساواة.