كتب - محمد زين العابدين: أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر في افتتاح مؤتمر "من هم أهل السنة والجماعة". بالعاصمة الشيشانية - جروزني - مساء أمس. أن هدفنا هو لم شمل الأمة وغسل العقول والقلوب من العقائد السوداء والتأويلات التي ينكرها الإسلام وشريعته أشد الإنكار. أشار فضيلته خلال المؤتمر الذي حضره جمع من علماء الأمة من مختلف أنحاء العالم. والذي حمل عنوان "بيان وتوصيف لمنهج أهل السنة والجماعة اعتقاداً وفقهاً وسلوكاً وأثر الانحراف عنه عن الواقع".. أشار إلي أن هذا المؤتمر. الذي يسعد الأزهر المشاركة فيه. هو جميل تسديه الشيشان إلي المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. وتسهم به إسهاماً في إطفاء الحرائق والحروب اللاإنسانية التي تتخذ من أجساد العرب والمسلمين وأشلائهم فئران تجارب دموية. وتشعلها أنظمة استعمارية جديدة. تقدم بين يد نيرانها نظريات شيطانية مرعبة. بل إن خططهم الماكرة بدأت تزحف علي ثقافات الناس ومعتقداتهم ومقدراتهم التاريخية والحضارية. وتخضعها لمعايير ثقافة عالمية واحدة. قال فضيلته إن العولمة اتخذت خطوات تنذر بخطر محدق. علي طريق إفقار العالم الشرقي. ووضع العوائق والعقبات علي طريق تقدمه. وإحكام السيطرة علي مفاصل دوله. من خلال منظمات عالمية. وبنوك دولية. وقروض مجحفة. ومؤتمرات للمناخ والسكان والمرأة والطفل. والتبشير بأمراض وعاهات خلقية. وحريات فوضوية عبثية. ينفق علي تسويقها وترويجها ما لا ينفق عشر معشاره علي الأكباد الجائعة من فقراء هذه الدول. أو علي مساعدة شعوبها لتمكينها من الحصول علي أدني حقوقهم في التعليم والصحة والغذاء. ومكافحة الأمراض والقضاء علي الجهل والأمية والتخلف. ولفت الإمام الأكبر إلي أن مفهوم "أهل السنة والجماعة" الذي كان يدور عليه أمر الأمة الإسلامية قروناً متطاولة - نازعته في الآونة الأخيرة دعاوي وأهواء. لبست عمامته شكلاً. وخرجت علي أصوله وقواعده وسماحته موضوعاً وعملاً. حتي صار مفهوماً مضطرباً. شديد الاضطراب عند عامة المسلمين. بل عند خاصتهم ممن يتصدرون الدعوة إلي الله. لا يكاد يبين بعض من معالمه حتي تنبهم قوادمه وخوافيه. وحتي يصبح نهباً تتخطفه دعوات ونحل وأهواء. كلها ترفع لافتة مذهب أهل السنة والجماعة. وتزعم أنها وحدها المتحدث الرسمي باسمه.. وكانت النتيجة التي لا مفر منها أن تمزق شمل المسلمين بتمزق هذا المفهوم وتشتته في أذهان عامتهم وخاصتهم. ممن تصدروا أمر الدعوة والتعليم. وأشار فضيلته إلي أن اضطراب مفهوم "أهل السنة والجماعة" أطمع آخرين من المتربصين بهم بتصويب سهامهم نحو هذا المفهوم وتشويه سيرته. والافتراء عليه بأنه المسئول عن الجرائم الإرهابية التي تقترفها الجماعات التكفيرية المسلحة.. وهؤلاء المفترون هم أول من يعلم أن هذه الجماعات التكفيرية. بتصرفاتها البشعة المنكرة لا تمت إلي "أهل السنة والجماعة" بأدني سبب.. وأغلب الظن أن هذه الفئة قد اتخذت من هجومها علي مفهوم أهل السنة والجماعة غطاء لتحقيق أغراض سياسية ومكاسب طائفية وأطماع توسعية لإذكاء نوازع الفرقة بين المسلمين. وبعث لفتن طواها الزمن وأصبحت في ذمة التاريخ. ونشر لثقافة الحقد والكراهية. وأوضح فضيلة الإمام الأكبر أن "أهل السنة والجماعة" حسب منهج التعليم بالأزهر. الذي تربيت عليه. ورافقني منذ طفولتي حتي يومنا هذا. إنما يطلق علي أتباع إمام أهل السنة أبي الحسن الأشعري. وأتباع إمام الهدي أبي منصور الماتريدي. وأهل الحديث. ولم يخرج عن عباءة هذا المذهب فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والمعتدلون من فقهاء الحنابلة. وهذا المفهوم بهذا العموم الذي يشمل علماء المسلمين وأئمتهم من المتكلمين والفقهاء والمحدثين وأهل التصوف والإرشاد. وأهل النحو واللغة أكده قدماء الأشاعرة أنفسهم منذ البواكير الأولي لظهور هذا المصطلح بعد وفاة الإمام الأشعري. ثم هو ما استقر عليه الأمر عند جمهرة علماء الأمة عبر القرون التالية. وهذا هو الواقع الذي عاشته الأمة لأكثر من ألف عام. حيث عاش الجميع في وحدة جامعة استوعبت التعدد والاختلاف المحمود. مضيفاً أن الإمام أبا الحسن الأشعري الذي لقب بأنه إمام أهل السنة والجماعة ولد بالبصرة سنة 260ه. وتوفي ببغداد سنة 324ه. وبين فضيلته أن المذهب الأشعري ليس مذهباً جديداً. بل هو عرض أمين لعقائد السلف بمنهج جديد كشف فيه عن الاتساق الكامل في الواقع ونفس الأمر بين النقل والعقل. والذي عجز عن كشفه غلاة النصيين ممن ثقل عليهم النظر العقلي. والمعتزلة وسائر الفرق الأخري. كما أنه المذهب الوحيد الذي لا يكفر أحداً من أهل القبلة. ومما يدل علي نفوره الشديد - رحمه الله - من نزعات التكفير. أن الإمام الأشعري ألف كتاباً في الفرق الإسلامية جعل عنوانه: "كتاب مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين" في إشارة واضحة منه إلي أن الإسلام يسع مختلف الفرق الإسلامية من المصلين. رغم ما بينهم من اختلاف في الأصول والفروع. مشدداً علي أن التكفير هو بريد الدماء. ومبرر إراقتها عند من يسفكون دماء المسلمين. ويزعمون أنهم يجاهدون الكفار. من ناحيته.. قال الدكتور علي جمعة. عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف خلال مشاركته بمؤتمر "أهل السنة والجماعة" المنعقد بجمهورية الشيشان. أن الأزهر الشريف هو محضن أهل السنة والجماعة. وشيخه فضيلة أ. د. أحمد الطيب هو إمام أهل السنة والجماعة. مؤكداً أن الأزهر لم يخترق كما يروج البعض للتشكيك في الأزهر. ولن يخترق لأن الله هو الذي أقامه وحافظ عليه وهيأه للحفاظ علي المنهج الصحيح. أضاف فضيلته أن أهل السنة والجماعة وعلي رأسهم الأزهر الشريف. هم أهل الحق الذين لم يكتفوا بإدراك النص. بل اهتموا بإدراك الواقع. ولم يكفروا أحداً من أهل القبلة. ووفقوا بين العقل والنقل وتعايشوا مع الآخر.