يعد قرار إدانة حزب الله واعتباره إرهابياً ضربة موجعة لإيران و يؤكد الدبلوماسيون أن القرار موجهاً بصفة خاصة لها بسبب تدخلها السافر في الشؤون الداخلية للدول العربية. ولكن السؤال هنا هل يستحق حزب الله اعتباره تنظيماً إرهابياً بعد ان كان له دور كبير في الدفاع عن القضية الفلسطينية و مكافحة الكيان الصهيوني أم أنه انحرف عن مساره وتدخل بشكل سافر في الشؤون الداخلية للدول العربية و بصفة خاصة في سوريا فوجبت معاقبته؟ جاء قرار مجلس وزراء الداخلية العرب الصادر مؤخراً بإدانة حزب الله واعتباره إرهابياً علي غير هوي كل من الجزائر و العراق اللتين تحفظتان علي البيان حيث أعلن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة إن بلاده تعتبر حزب الله اللبناني. حركة سياسية وعسكرية فاعلة في الدولة اللبنانية. ويجب احترام الوضع القائم في هذا البلد الشقيق. وفي نفس الوقت خرجت تصريحات وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي بأن بلاده لم تصنّف حزب الله تنظيما إرهابيًا. بل أدانت فقط ¢ما يقوم به من أعمال إرهابية في بعض الدول¢. وجاء هذا البيان عقب بيان لمجلس دول التعاون الخليجي والتي اعتبرت فيه حزب الله منظمة إرهابية. و أكدت جهات وشخصيات سياسية لبنانية أن قرار إدراج حزب الله علي لائحة الإرهاب يرجع إلي تورطه في ملف الإرهاب وإنخراطه في الحروب الدائرة في المنطقة. وأشار رئيس حزب الكتائب لإيلي ماروني أن هذا القرار كان متوقعاً صدوره خصوصاً وأن قرارات مماثلة صدرت بحق الحزب في أوقات سابقة من قبل جهات عدة. أملاً ألا تكون له إنعكاسات سلبية علي لبنان الذي يعيش أزمة خطيرة فهو بغني عن ردات الفعل. و أن يتفهم حزب الله هذه القرارات. ويعمل علي تصحيح صورته تجاه الرأي العام العربي والدولي. بينما يري عدد من رموز المعارضة الشيعية أن قرار تصنيف حزب الله إرهابيا خليجيا وعربيا هو تفريق رسمي علني من قبل البيئة العربية بين الشيعة العرب وشيعة إيران وهو خطوة مهمة لخفض حدة الاحتقان الطائفي السني الشيعي في المنطقة. نحو حصر المعركة المقبلة في عنوانها الحقيقي ¢عربي إيراني¢ بالأساس. وكان التيار الشيعي المعارض استنكر من قبل تدخل حزب الله في سوريا وحذر منه حيث أصدر الشيخان المرجع محمد حسن الأمين وهاني فحص وثيقة سياسية وفكرية حول الموقف الشيعي من تورط حزب الله في سوريا. وعن آراء الدبلوماسيين المصريين بدأ السفير أحمد الغمراوي حديثه عما يحدث بين السعودية و إيران. وإعلان حزب الله أنه إرهابي قائلاً ماجاء في الكتاب المقدس لليهود التلمود ¢يا بني اضرب أعداءك بعضهم ببعض ليفني بعضهم بعضا لتبقوا أنتم لتحكموا الأرض باسم شعب الله المختار¢ مشيراً إلي أن ذلك يؤدي إلي تأجييج المنطقة و إشعالها لصالح إسرائيل. فالعملاء الإسرائلييين ينفذون حرفياً ما يقوله التلمود. في محاولة للتخلص من العرب و المسلمين جميعاً. يحاولون ضرب السنة بالشيعة والتخلص منهم جميعاً. ولذلك يتحتم الاعتراف بأن الخلافات السياسية ليست في مصلحة الاسلام والمستفيد منها الكيان الصهيوني. ويجب أن يكون لمصر دور في التوفيق بين إيران والسعودية بهدف رأب الصدع بين المسلمين. يضيف: تعد إدانة حزب الله واعتباره إرهابياً هي ضربة لإيران باعتباره حليفاً لها في المنطقة العربية. ولكن مع ذلك لا يجب أن ننسي أن حزب الله قام بدور مهم في مناهضة إسرائيل. وبعد ثورة الخميني قامت إيران بقطع العلاقات مع إسرائيل وأغلقت سفارتها و سلمتها لمنظمة التحرير الفلسطينية. فموقف إيران من القضية الفلسطينية كان واضحاً. ولكن إيران لها مصالح أخري في المنطقة. وبدأ صراعها منذ الحرب العراقيةالإيرانية و التي دامت لثماني سنوات وراح ضحيتها أكثر من مليون شهيد من كلا البلدين. وبعدها توالي تدخلها في الشؤون الداخلية للبلاد العربية. فكان مطلوباً أن تقوم الثورة الاسلامية بالتقريب بين المسلمين وهذا ما بدأ أيام الرئيس الراحل عبد الناصر بالتقريب بين المذاهب الاسلامية ولكن نتيجة الخلاف بين السعودية و إيران بدأت الأخيرة تعكر موسم الحج من خلال قيام الإيرانيين بإضرابات ضد السعودية أكثر من مرة. وتدخلها في البحرين وتأييدها للشيعة هناك وتدخل دول الخليج لمناصرة البحرين ضد الحزب الشيعي البحريني. وانضمت الامارات لهذا الاتجاه علي أساس الخلاف بينها وبين إيران علي الجزر الثلاث الاماراتية واحتلال إيران لها وهي موسي وطنب الكبري والصغري. وتعمقت الخلافات بين إيران ودول الخليج أكثر بعد تأليب إيران للحوثيين في اليمن ومساعدتهم بالسلاح وهو ما أجج المنطقة أكثر.ووصلت حدة الخلافات بين السعودية و إيران بعد قيام الحرب في سوريا وتأييد إيران لبقاء الأسد و مطالبة السعودية برحيله. والخلاف بين البلدين يدخل في كيفية تسييد التيار الإسلامي وهذه معادلة خاسرة لأن أكبر دولة إسلامية ليست السعودية وإيران وإنما أندونيسيا. يضيف: الصهيونية العالمية لديها مراكز دراسات عن الخلافات بين الدول الإسلامية. ويقوم عملاءها بتأجيج هذه الخلافات فحالياً يشعلون الخلاف لضرب إيران بالسعودية مما يحقق نبؤة التلمود ونجاح الصهيونية. فحزب الله له وضعه في لبنان وهناك تنسيق بينه وبين الجيش اللبناني وكان ما يقوم به مقبولاً عندما كان الضرب ضد إسرائيل فكان الرأي العام كله مع حزب الله. ويعد موقف الحريري و الذي لم يوافق علي إدانة حزب الله علي الرغم من أنه المنافس له موقفاً جيداً الهدف منه وحدة الشعب اللبناني وعدم تأجيج الصراع الطائفي في لبنان والذي من شأنه تجديد الحرب الأهلية ولذلك يجب أن يخلع جميع الأطراف أيديهم عن لبنان فلا تقف السعودية بجانب حزب الاستقلال ولا إيران بجانب حزب الله وترك الشعب اللبناني يحل خلافاته بنفسه ويحاول انتخاب رئيس جديد لبلاده. ويؤيده في ذلك السفير أحمد أبو الخير مساعد وزير الخارجية الأسبق والذي يقول أن ما يحدث اليوم من إدانة حزب الله واعتباره إرهابياً هي عملية سياسية فحزب الله اللبناني حزب شيعي وهناك ولاء من شيعة لبنان لشيعة إيران. وإيران تؤيد الحزب. فالمقصود منه ضرب إيران نتيجة تدخلها في الشؤون الداخلية للدول العربية وإصرارها علي بقاء الأسد في سوريا والذي ينتمي إلي الشيعة أيضاً. ومع ذلك لا يجب أن ننسي أن حزب الله وقف بشجاعة أمام إسرائيل ولم تستطع دولة عربية فعل ذلك.