حتي تنجح مصر في كتابة تاريخ جديد.. ولكي يصادف التوفيق أبناءها وهم يستعدون لبناء الوطن علي أسس سليمة وقواعد متينة.. لزما وحتما القضاء علي مظاهر سلبية.. تعرقل مسيرة الاصلاح والتعمير.. وتعيق تقدم موكب النهضة والتنمية..!! صحيح.. دبت الصحوة وبدأت تتلمس الطريق الصحيح.. وحقا برع وأبدع قادتها.. وتمكنوا بقدرة واقتدار.. من وضع "روشتة" الانطلاقة.. التي من شأنها إحداث الطفرة المأمولة.. وتجسيد التطلعات المنشودة. لكن.. لتحقيق "الحلم" شروط.. وللوصول إلي الهدف "قواعد".. وللطريق إلي الوطن "أولويات".. ينبغي توافرها واتباعها وتنفيذها.. وإلا تحول الحلم إلي سراب.. وصار الهدف بعيد المنال. أهم الشروط وأسماها.. "الاصطفاف والعمل".. وبدونهما ينهار الأمل.. ويهتز البنيان.. وكي يصبح الشرط حقيقة ملموسة.. يجب التخلص من مفاسده.. و مواجهة آفاته..وصيانة أركانه. لن يأتي الاصطفاف.. وهناك فئات عديدة تهوي مخالفة القوانين .. وتعمل علي خرق اللوائح. يتقدمهم دائما سائقو الميكروباص.. والباعة الجائلون.. فهم ينتشرون في عرض الطريق.. ووسط الميادين.. يشوهون المظهر الحضاري.. ويشاركون في إعاقة المرور.. و يمارسون أبشع أنواع الفوضي والبلطجة!! ما السبيل إلي التكاتف.. بينما أدراج بعض الموظفين مفتوحة لتلقي الاكراميات والرشاوي.. وإلا توقفت المراكب السايرة وتعطلت مصالح المواطنين الكادحين.. بل الأدهي والأمر ذلك التحدي السافر سواء من أصحاب العمارات الذين يصرون علي بناء الأدوار المخالفة.. أو من "الفتوات" الذين يقيمون "مزلقانات" تتسبب في وقوع كوارث وإزهاق أرواح الابرياء.. فضلا عن منعدمي الضمير.. الذين ينخرون في الثروة الزراعية!! كيف يستقيم العمل الدءوب.. والكثير مازال مصاباً بداء "التخاذل والتراخي".. ونتاج جهده لا يتخطي 27 دقيقة يوميا.. بينما بقية وقته يستغله في كسر إشارات المرور.. أو في التسابق والتزاحم لدخول المباريات بدون تذاكر. أو في الجلوس علي المقاهي المخالفة للشروط الصحية والبيئية.. أو في القاء القمامة في نهر الطريق.. أو في الانضمام إلي مظاهرة تستهدف الحرق والتخريب. إنها أمثلة لظواهر كثيرة يصعب حصرها.. لكن سهل دحرها واجتثاثها.. باستنفار القدرات والملكات.. وبشحذ الهمم.. وباعمال القانون..وتطبيقه علي الكبير قبل الصغير.. والوزير قبل الخفير وبإقامة المحاكم العاجلة.. والحاق العقاب الرادع بكل من تسول له نفسه الوقوف ضد إرادة وطن.. وإجماع شعب.. وبإرساء قواعد العدالة والانصاف بين الجميع.. بلا استثناء. لاشك.. ان التربية والتنشئة عامل مهم..والوازع الديني رافد أساسي.. والتوجيه والارشاد عنصر حيوي.. إلا أنه يحتاج إلي وقت لكي يؤتي ثماره.. وحتي ذلك الحين لابد من المواجهة الحاسمة لمظاهر الفوضي والفساد والتسيب..ويجب تطبيق مبدأ "الثواب والعقاب" بحسم وصرامة لنزع التهاون واللامبالاة من النفس المصرية.. ويقتضي الأمر الضرب بيد من حديد فوق رأس كل من يحاول النيل من أمن وسلامة المجتمع. عندئذ فقط.. يقوم الوطن.. وتنهض الأمة..ويتحقق الحلم وتصبح مصر بحق.. "قد الدنيا".