أعاد منتخب مصر اكتشاف نفسه فى كأس الأمم الأفريقية المقامة حاليًا فى المغرب وذلك بعد وصوله إلى الأدوار الإقصائية، ومقابلة بنين فى دور ال16، التى بدأت والمجلة ماثلة للطبع، وحقق الكثير من الأرقام المميزة، فيما كان مدربه المحلى حسام حسن على رأس الحاصلين على تقدير بعد حصد 9 نقاط من أصل تسع فى دور المجموعات. ورغم أن بنين تأهل بصفته ثالث المجموعة الرابعة، ويمكن تصنيفه بأنه من الفرق متوسطة المستوى، لكن المواجهات المباشرة لا تعترف بالتاريخ ويبقى الأداء والتوفيق خلال المباراة عنصر الحسم، لكن المتوقع صعود المنتخب الوطنى لدور الثمانية، خصوصًا فى ظل امتلاك عناصر حاسمة مثل محمد صلاح ومرموش وآخرين على أعلى مستوى، مع سيادة روح مميزة بين اللاعبين. وفى حال التأهل إلى دور الثمانية، سيضرب المنتخب الوطنى موعدًا مع أحد منتخبى «كوت دى فوار» أو «بوركينا فاسو»، ما يعنى تكرار سيناريو مشابه لبطولات سابقة مثل بطولة 1998، لتتصاعد حظوظ المنتخب فى الوصول إلى المربع الذهبى مع وضوح ملامح القوة الضاربة للمنتخب واستقرار حسام حسن المدير الفنى لمنتخب مصر على التشكيل الأمثل فى حالة عدم حدوث مفاجآت تتضمن إصابات أو حالات طرد. واضطر حسام حسن لإراحة القوام الأساسى فى مباراة أنجولا التى كانت من وجهة نظره «تحصيل حاصل»، لا سيما أن الفريق ضمن التأهل مباشرة فى المركز الأول إلى الأدوار التالية، فى الوقت الذى لم يكن متاحًا أمام الكثير من المنتخبات استبعاد النجوم فى الجولة الثالثة، مما أكسب الفراعنة ميزة تنافسية لأنه من الصعب اللعب كل ثلاثة أو أربعة أيام. خلال فترة الراحة قرر مدرب منتخب مصر مراجعة الأخطاء الدفاعية، التى ظهرت خاصة فى الارتباك الذى تسبب فى الهدف الذى سجلته زيمبابوى فى شباك الحارس محمد الشناوى خلال أول مباراة للفراعنة من أجل التأكيد على عدم الوقوع فى ثغرة سوء التمركز التى تفتح الطريق أمام مرمى المنتخب. تألق الشناوى وعقب تأهل الفراعنة إلى دور ال16 شهدت قائمة أغلى النجوم فى البطولة من حيث القيمة التسويقية تواجد الثنائى المصرى محمد صلاح (ليفربول) وعمر مرموش (مانشستر سيتي) فيما كانت الصدارة من نصيب المغربى أشرف حكيمى الظهير الأيمن لباريس سان جيرمان. وحصل الحارس محمد الشناوى على إشادة واسعة من الموقع الرسمى للاتحاد الأفريقى لكرة القدم، الذى اعتبره أحد أهم أسباب وصول بلاده مبكرًا إلى دور ال16 فى كأس الأمم، بالإضافة إلى أنه يبلغ من العمر 36 عامًا ولا يزال يصمد أمام عامل السن. واستفاد منتخب مصر من خبرات الشناوى، خاصة أمام جنوب أفريقيا، الذى لم يتردد فى استغلال النقص العددى عقب طرد الظهير محمد هانى قبل نهاية الشوط الأول من المباراة وشن وابلًا من الهجمات على مرمى الفراعنة لكن لاعب الأهلى حرمهم هز الشباك. وكان طبيعيًا أن يكون الشناوى اللاعب الوحيد بين منتخب مصر الذى يدخل التشكيلة المثالية التى أعلنها الاتحاد الأفريقى (CAF)، لدور المجموعات، لا سيما أنه كان علامة فارقة فى تأهل بلاده إلى الأدوار الإقصائية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه هى المرة الثالثة التى يحصل فيها الشناوى على لقب أفضل حارس فى دور المجموعات بمنافسات كأس الأمم الأفريقية حيث سبق له تحقيق نفس الإنجاز فى نسختى (2019) و(2021)، فى دلالة على المستوى الثابت الذى يسير عليه النجم المخضرم. كان تأهل أفضل 4 منتخبات تحتل المركز الثالث إلى الأدوار الإقصائية بمثابة فرصة للرباعى «موزمبيقوبنين والسودان وتنزانيا» والتى كانت ستحرم من التأهل لو أن البطولة يجرى إقامتها بالنظام القديم الذى يسمح بتأهل الأول والوصيف فقط من كل مجموعة. ويبقى الصدام كبيرًا بين القوى الكبرى خلال منافسات كأس الأمم الأفريقية، حيث لا يوجد منتخب يمكن تصنيفه كضعيف أو سهل على الإطلاق، وبإمكان أى فريق تحقيق مفاجأة من العيار الثقيل، وهو ما يخشاه الكبار فى الأدوار الإقصائية، لذلك قرر حسام حسن التدرب على ركلات الترجيح، بالإضافة إلى منح مهام لحراس المرمى فى التعامل مع هذا الموقف فى حال تعرض له الفراعنة خلال البطولة، لا سيما أن الشناوى سيكون له دور كبير فى ردود الأفعال المبكرة إذا ما وصل منتخب مصر إلى هذا الطريق فى أى مرحلة من مراحل البطولة. صدامات عنيفة فى رأى محمود الخواجة نجم الزمالك السابق أن: «أهم ما يميز منتخب مصر هو الشكل الذى تأهل به إلى الأدوار الإقصائية، حيث فاز فى أول مباراتين، وقرر إراحة الكثير من النجوم فى الجولة الثالثة ضد أنجولا، مما منح شعورًا بالثقة والطمأنينة». وأضاف ل«صباح الخير»: «أعاد منتخب مصر بشكله الحالى إلى الأذهان ما كان يعيشه جيل المعلم «حسن شحاتة» الذى فاز بمنافسات كأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات متتالية أعوام 2006و2008و2010، وكانت الروح والعزيمة تطغى على جميع اللاعبين والأداء كان يرتفع تدريجيًا». وأكمل: كنت أخشى من تذبذب المستوى خاصة أن مصر خلال التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم المقامة الصيف المقبل فى أمريكا الشمالية واجهت منتخبات ليست قوية، وبالتالى تأثر الأداء نسبيًا عكس اللعب أمام منافسين أقوياء، ولكن حسام حسن حاول التغلب على ذلك. وأوضح أن المنتخبات الضعيفة والمتوسطة مشكلتها أنها تعتمد على الطرق الدفاعية، وغلق المساحات، مما يضع نجوم منتخب مصر تحت ضغط من أجل تسجيل الأهداف، ويجعل المدرب يلعب بأسلوب واحد أغلب فترات المباراة، عكس الاحتكاك بالمدارس الكروية الكبيرة التى تعتمد على الضغط والسرعات والتنوع فى شن الهجمات، لذا كان النجاح فى اختبار جنوب أفريقيا بمثابة الحافز للتقدم أكثر فى البطولة. فى حين يرى ماهر همام نجم الأهلى ومنتخب مصر السابق أن منتخب مصر كان محظوظًا بتألق الدفاع حتى لو كان هناك بعض الأخطاء مثل الهدف الذى سجلته زيمبابوى إضافة إلى الخطأ الذى ارتكبه محمد هانى أمام جنوب أفريقيا وكلفه الإنذار الثانى ومن ثم البطاقة الحمراء. وقال همام ل«صباح الخير»: «باعتبارى لعبت فى مركز قلب الدفاع أؤكد أن قلب الدفاع حسام عبدالمجيد لا يتحمل وحده نتيجة خطأ الهدف الذى سجلته زيمبابوى، وإنما كان ذلك ناتجًا عن خطأ مشترك من الخط كله». وأوضح: «كانت مباراة جنوب أفريقيا بمثابة نقطة تحول كبيرة فى أداء الفراعنة، ليس فقط لأن الفوز تحقق وحسب، ولكن الإصرار على غلق المساحات أمام منتخب قوى، بالإضافة إلى الروح التى أعادها حسام حسن إلى اللاعبين كانت العامل الأبرز الذى يمنح الطمأنينة على كرة القدم فى المستقبل». وتطرق إلى مدرب المنتخب قائلًا: إن «حسام حسن ينتمى إلى مدرسة الجوهرى، وباعتبارى كنت قريبًا منه وقت أن كان فى صفوف الأهلى فإنه شخصية تكره الاستسلام أو خسارة أى مباراة. وأضاف: بالنسبة للشناوى، فهو حارس يملك خبرة كبيرة، وهذا الشعور بالتأكيد يؤثر بالإيجاب فى نفوس اللاعبين، خاصة الخط الخلفى، وكانت مباراة جنوب أفريقيا خير شاهد على الانسجام بين المدافعين وحامى عرين الفراعنة. Untitled-1_copy