رغم فض عمال المحلة للإضراب.. وعودة الحياة لماكينات الانتاج.. إلا أن الاعتصامات والمطالب الفئوية مازالت تنتشر هنا وهناك.. تمارس ضغوطا.. وتفرض شروطا.. دون مراعاة للامكانات المتوفرة.. والظروف الراهنة. والتحديات القائمة.. والتي تواجه وطناً بأسره.. يريد أن يعبرها إلي محطة الاستقرار.. بإرادة أبنائه. وتماسك أفراده. واتحاد مؤسساته. منطقية الاحتجاج. وحق الاستجابة.. قد تتوفر في بند أو اثنين من القائمة الطويلة للمطالب.. مثل مناداة حملة الماجستير والدكتوراة بالتعيين.. أو استغاثة البعض بضرورة صرف الرواتب الشهرية في مواعيدها.. أما الأغلب فيبتعد عن الواقعية بمراحل.. وينتقل إلي منطقة واسعة من التجاوز متخطيا كل الأعراف والأصول.. وكأن أصحابها أوصياء علي مجريات الأمور.. يآمرون وينهون. يوافقون ويعترضون.. يسمحون ويمنعون.. حتي ولو كانت النتيجة الإضرار بالصالح العام!! علي سبيل المثال.. تجمهر العشرات من دكرنس أمام ديوان محافظة الدقهلية معترضين علي مبدأ الثواب والعقاب.. رافضين للتطهير والإصلاح.. مطالبين باعادة رئيس مجلس المدينة الذي أقاله المحافظ إثر تقاربر رقابية أكدت ارتكابه مخالفات وأخطاء تمت احالتها للتحقيق!!.. وفي بورسعيد نظم العاملون بالشركة القابضة لمياه الشرب وقفة أمام ديوان المحافظة مطالبين بتطبيق الحد الأدني للأجور وصرف بدل تغذية!! في جنوبسيناء.. انضم عمال أحد فنادق شرم الشيخ إلي صف المستأجر ضد المالك.. معلنين اعتراضهم علي قرار وزير السياحة بغلق الفندق لحين إنهاء الخلاف!!.. وفي كفر الشيخ واصل العشرات اعتصامهم بمصنع سكر الحامول لحين صرف الأرباح عن ميزانية مازالت خارج نطاق الربحية.. مطالبين بإقالة جميع قيادات الشركة وتعيين آخرين حسب مزاجهم!! لقد تجاوزت المطالب والاحتجاجات كل الحدود.. وخرجت عن المسار الصحيح.. وتناثرت الاعتصامات في محاولة ل "لي" ذراع الحكومة..پوالحصول علي مكتسبات ليس هذا وقتها.. بينما الواجب والولاء يفرضان التحمل والصبر.. والانضمام إلي صفوف البنائيين.. لدفع عجلة الإنتاج.. واجراء الاصلاحات اللازمة.. واحداث التنمية الشاملة.. والنهوض بالاقتصاد القومي. إن الوطن يواجه حربا ضروساً.. وارهابا أسود.. ويحيطه الخطر من كافة الجوانب.. اذ يكفي أن كل يوم تتعرض احدي المنشآت الحيوية لعمل تخريبي..وبين ساعة وأخري يتم ابطال مفعول عبوة ناسفة من أمام مركز شرطة. أو مبني خدمي.. أو من داخل عربة قطار.. أو من فوق قضبان السكك الحديدية.. وبين حين وآخر يروي دماء أحد الشهداء أرض الكنانة دفاعا عن إرادتها ووحدتها وأمنها وسلامة أبنائها!! لذا.. فقب رحب الالتفاف والتلاحم.. ولزم الاعتصام بالتكاتف والتآلف من أجل إعلاء شأن الوطن.. وصار فرضا علي كل مواطن تأجيل مطالبه الفئوية.. والإسراع بالوقوف في خندق الوطنية.. يساند ويؤازر.. يعمل وينتج.. يجتهد ويخلص.. رافعا شعار العطاء والتضحية.. مطبقا لمبدأ الإيثار والغيرية.. وعندها فقط.. يسترد الوطن عافيته. ويستعيد قدراته. ويتثبت أمنه واستقراره.. وينال كل انسان حقه.. دون اللجوء لمظاهرة أو "وقفة" تعطل المصالح.. وتسد الطريق أمام "المراكب السايرة"!!