في احتفال الدولة بعيد العلم هذا العام وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي رسالة إلي الشعب المصري أكد خلالها علي أنه رغم التحديات التي تواجه مصر فإننا نسير علي الطريق الصحيح مشددا علي ضرورة التحلي بالثقة والأمل في غد أفضل ومستقبل مشرق. مشيرا إلي الجهود الإيجابية المبذولة في العديد من الاتجاهات التي ستؤتي ثمارها المرجوة لتحقيق آمال وطموحات المصريين. وفي هذا الإطار أعلن الرئيس عن إطلاق المبادرة القومية نحو بناء مجتمع مصري يتعلم ويبتكر وهي المبادرة التي كان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد كلف المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي بإعدادها منذ شهر سبتمبر 2014 والتي سيتم تنفيذها علي ثلاث مراحل قصيرة ومتوسطة وطويلة المدي وذلك في إطار منظومة العلم والتعليم خاصة في الجامعات المصرية. فقد اهتم رئيس الجمهورية عن قناعة بأن منارة العلماء بالجامعات هو أسلوب البحث العلمي وكيفية تطوير أساليبه بما يتمشي مع تقدم المجتمع من التطوير والتصحيح في جميع المجالات العامة مثل الصناعة والزراعة والطب والهندسة والتربية الفنية والبدنية وارتباط تطبيق ما تصل إليه الأبحاث علي أرض الواقع وليس وضعه علي الرفوف في مكتبات الكليات المتخصصة. إن مشاكل البحث العلمي في مصر هو اختيار موضوع الأبحاث العلمية واختيار من يشرف عليها ومن يناقشها للتأكيد علي ما توصل إليه الباحثون من توصيات في المجالات المختلفة. وبكل أسف نري خلال السنوات الأخيرة تقهقر مستوي الأبحاث العلمية. ومن هذه المشاكل بعضها وليس كلها نحاول أن نلقي الضوء علي استراتيجية البحث العلمي. وأملنا كبير في تطوير التعليم العالي خاصة الدراسات العليا والبحث العلمي. ففي بعض الجامعات وضعت سياسة غريبة تسمح لطلاب الدراسات العليا من المعيدين أو الدارسين من الخارج في مجال إعداد الماجستير والدكتوراه.. أن يختار الباحث الأستاذ الذي يرغب الطالب في الإشراف عليه في مجال تخصصه دون الرجوع لرأي الأساتذة أو مجلس القسم لهذه الكليات.. مما أدي إلي تجاهل كبار الأساتذة المتمرسين في العمل العلمي الجاد.. واختيار الباحث لأحد الأساتذة الذين يسهلون عليه سرعة إجراء البحث والانتهاء منه ثم يختار الأستاذ المشرف أحد أصدقائه لمناقشة بحثه.. وتمرير ما قد يقع فيه من أخطاء وذلك علي طريقة "جاملني وجاملك" مما زاد من وجود الشللية. اهتمت دول الاتحاد الأوروبي بتوحيد مناهج بعض المواد الدراسية علي مستوي كافة الجامعات في أوروبا.. فأين جامعاتنا من ذلك النظام فقد نجد كليتين في جامعة واحدة وكل منهما له منهاج مختلف عن الآخر وقد تختلف مناهج الكليات المتخصصة في نفس المجال "طب - هندسة - تربية.. إلخ" بين جامعات مصر المختلفة في المحافظات مما أدي إلي تخريج أعداد من الطلاب علي مستويات مختلفة في التخصص الواحد.. ولم تراع هذه الكليات العمل علي توحيد مسميات المناهج ومحتواها بين الجامعات. حتي يرتقي مستوي الخريجين لخدمة مصر الأم. كما أن السماح لبعض الأساتذة المتميزين بإعارتهم للجامعات الخاصة في بعض كليات القمة مثل الطب والهندسة يؤدي بدوره بتقصير الأستاذ في واجبه نحو تدريس مواده في الجامعات الحكومية وترك هذا الواجب لمساعده من المعيدين والمدرسين المساعدين مما يشكل خطورة علي مستوي خريجي هذه الكليات بمقارنتها ببعض كليات الجامعات الخاصة. وزادت المشكلة عندما سمحت بعض الكليات باستحداث مبدأ التعليم بأجر مثل كلية الهندسة جامعة القاهرة.. حيث فتحت فرعا جديدا ومعامل جديدة في السادس من أكتوبر للتعليم المتميز بأجر.. وباقي الطلاب المتميزين في الثانوية العامة والتي سمح مجموعهم في دخول هذه الكليات ولكنهم غير قادرين علي دفع المبالغ المالية أن يتعلموا تعليما آخر.. مما شكل فروقا في نوعية خريجي هذه الكلية علي المستويين دستوريا فكل الطلاب أبناء مصر.. ولابد أن يكون التعليم متطورا حسب نظرة العلماء إلي مستقبل جديد ملؤه العلم والتعلم علي أحدث الطرق والأساليب التي تسمح بتخريج الطبيب والمهندس والمعلم.. إلخ علي مستوي من الابتكار والتقدم العلمي الذي يواكب دول العالم المتقدم.