كلمة يستثني ويجوز في أي قانون تفتح الاجتهاد والتفسير الشخصي وتؤدي إلي تراكم المنازعات أمام المحاكم.. هكذا استمعت إلي مخاطر الكلمتين في دورة تدريبية عن القوانين وثغراتها حضرتها عام 1979 بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة في كلية القانون الحقوق عندنا. كان القاضي باكستر أحد قضاة محكمة العدل الدولية أشهر المحاضرين بالاضافة إلي نخبة متميزة من اساتذة وعلماء القانون الدولي في أمريكا والعالم ومن حسن الطالع ان هذه الدورة اضافت إلي ثقافة قانونيةربما لا علاقة لها بالمؤهل الذي حصلت عليه من جامعة القاهرة وهو الآداب قسم الصحافة يجوز ويستثني تفتح ابواب جهنم وعندما ترد أحدهما في أي قانون فإنك تري من اللحظة الأولي أنك أمام قانون غير مكتمل الأركان فالقانون هو الذي يحسم ويقطع ويرد المظالم دون تأويل أو اجتهاد شخصي لمن يحكم أمام منصة القضاء. وقال القاضي باكستر إذا كنا نسلم جميعا بنزاهة القاضي وحياده فلا يجب أن نزرع له حقل ألغام لن ينجو منه ابدا في ظل يستثني ويجوز وهذا في القانون فماذا إذا وردت كلمة يستثني ويجوز في الدستور الذي يجري اعداده بعد ثورتين عظيمتين للشعب المصري ومن أسف أن تحمل كلمة الاستثناء اعتداء علي مهنة الصحافة بأيدي ابنائها أو المنتسبين إليها فالمادة 52 من الدستور ضمن المواد التي اقرتها لجنة الخمسين تقضي بمنع الحبس في قضايا النشر ويستثني منها ثلاث حالات الحض علي العنف والتمييز والطعن في الأعراض. ولا شك ان تطبيق القانون بحسم ضرورة اما الاستثناء الذي ورد في مواد الدستور فهو كارثة علي الصحافة والصحفيين ان لم يكن اليوم فقد يحدث غدا أو في سنوات مقبلة وهو استخدام هذا النص في التنكيل بمن يعارض النظام الحاكم كما لها تفسيرات مطاطة وهناك في قانون العقوبات ما يعالج ذلك دون الالتفاف لاجهاض فكرة وهدف الغاء الحبس في قضايا النشر والحبس والعقوبات المقيدة للحريات يجب أن تختفي من التعامل مع الصحافة ومن يخطيء يحاسب بالقانون والغرامات المالية وفق قانون العقوبات. والمدهش بل المؤسف ان عمرو موسي رئيس لجنة الخمسين لاعداد الدستور يتبرأ من هذا النص المكبل للصحافة والصحفيين ويعلن انه تلقي هذا من المجلس الأعلي للصحافة ونقابة الصحفيين ولن يتم تعديل المادة الا بناء علي طلب آخر من المجلس ونقابة الصحفيين وهذه ادلة علي ان نقيب الصحفيين وأعضاء اللجنة من الصحفيين قد اجهضوا كفاحا طويلا للجماعة الصحفية التي لا تطلب ميزة ولا أي نوع من التمييز ولا وضع ريشة علي رأس الصحفي والتي كان يتندر بها علينا المخلوع حسني مبارك عندما كان يرد علي هذه المطالبات وايه يعني وهل الصحفي علي رأسه ريشه ولا يدرك من وافق علي هذه المادة ان النص بالغاء الحبس في قضايا النشر غير قاصر علي الصحفيين وحدهم وان جرائم التمييز والحض علي العنف والطعن في الأعراض يمكن التعامل معها بوصف الجريمة في قانون العقوبات وليس بتفسير مطاطي في احدي مواد الدستور. لقد كنا نخشي من الجدل الكثير حول لجنة الخمسين حتي نوفر لها مناخا يكفل لها انجاز مهمتها وفقا لخارطة الطريق ولكن أن يحتوي عملها علي اعتداء علي حرية الصحافة وتقنين ثغرة لتأديب الصحفيين عندما تتاح الفرصة أو تضيق الصدور من اقلامهم. ان الجماعة الصحفية تستنكر هذه المادة التي تفتح ابواب الجحيم علي الصحافة أو الصحفيين ان لم يكن اليوم فسيكون غدا أو بعد غد. أما الزملاء من أعضاء لجنة الخمسين واصحاب الحظوة في المجلس الأعلي للصحافة رفقا بالمهنة التي يختفي الاشخاص وستظل المهنة شامخة ورافضة للمهانة أو الاغتيال بأساليب ملتوية وعلي ايدي ابنائها رفقا بالصحافة يا لجنة الخمسين ورفقا بالمهنة من بعض المنتسبين إليها ولن تركع الصحافة ولن تذبح حتي لو وافق هؤلاء في غفلة من الزمن دون الرجوع للجماعة الصحفية التي لم تفوضهم في تنفيذ مذبحة للصحافة علي ايدي ابنائها وكأن حال الجماعة الصحفية يقول اللهم احمني من اصدقائي أما اعدائي فأنا كفيل بهم.