ما جري الأربعاء الماضي انقلاب عسكري أم انتقال مدني للسلطة وبطريقة سلمية من نظام فقد شرعيته إلي الشعب صاحب الشرعية ومانحها الأوحد؟ لم يكن هناك أي انقسام في الآراء حول هذا الموضوع وانما لفت النظر أن قلة قليلة جدا من نجوم الفضائيات من المتمسحين في أهداب السياسة الأمريكية لسبب او لآخر حاولوا الايحاء أو الايعاز أن ما حدث انقلاب عسكري مستخدمين رتوشا لتجميل سمومهم تزيدا ومغالاة في تقديس مواقف أمريكية لا تلتزم بقيمها الديمقراطية في الأحداث الخارجية المماثلة إلا وفق مصالحها. الولاء المطلق لكل ما هو أمريكي أعمي بصرهم وبصيرتهم عن رؤية الحق والحقيقة فما جري كان معلنا وعلي الهواء ولم يحدث بليل وهو ما يدحض مواقفهم ويفضح نواياهم ويكشف انتماءاتهم مهما حاولوا تزيينها. كلمة الفريق أول عبدالفتاح السيسي يوم 23 يونيو تضمنت مهلة اسبوعا للجميع للتوافق وبيان القوات المسلحة في الأول من يوليو أعطي مهلة أخري 48 ساعة لرأب الصدع وتلبية مطالب الشعب إلا أن مكتب الارشاد والرئاسة عاندوا وتعنتوا وصموا أذنهم عن سماع صوت الحكمة والعقل في جهود القوات المسلحة وهدير الطوفان الشعبي في الميادين تطالب برحيل مرسي واسقاط النظام وكلها احداث جرت علي الملأ ولم يكن الأمر يدبر في الخفاء أو الكواليس وكان الشعب علي علم بما يحدث والرئاسة مطلعة علي كل شيء ولم يكن من وراء ظهرها. ودعوة القوات المسلحة العلنية للأزهر والكنيسة والقوي السياسية المؤيدة والمعارضة وحركة تمرد تدل دلالة واضحة علي الشفافية والحيادية والنزاهة والترفع عن الدخول طرفا في المعادلة السياسية.. كما أكدت كلمة السيسي المصاغة بذكاء شديد وبيان القوات المسلحة الذي لم يحمل أي "رقم" كما فعل المجلس الاعلي السابق وهي ملاحظة لم ينتبه إليها أحد وتؤكد حقيقة لا لبس فيها وهي انتفاء النية في القيام بانقلاب عسكري أو الرغبة في تسلم السلطة وسبق للمتحدث العسكري ان اعلن ان ثقافة الجيش لا تسمح بسياسة الانقلابات ولو ان الجيش في نيته الانقلاب هل كان قد قام بكل محاولاته العلنية لاحتواء الأزمة وللأسف البعض لا يستوعب العقيدة الوطنية للقوات المسلحة في الانحياز لإرادة الشعب ومطالبه علي مر التاريخ وهو دوره وهو ما فعله وايده الشعب ومشاهد فرحته ابلغ رد وترديده هتافا واحدا بعد كلمة السيسي "دلعو يا دلعو شعبه خلعه". فمن ابجديات وبديهيات الانقلابات العسكرية ان التخطيط لها يكون في سرية تامة لإدراك مدبريها ان انكشاف أمرهم يعني إعدامهم رميا بالرصاص في محاكمات سريعة أو بدون محاكمة والأمثلة كثيرة. التحول الديمقراطي الشعبي السلمي العظيم وعلي الهواء مباشرة وتسلم الشعب بمقتضاه للسلطة من السذاجة وصفه انه انقلاب عسكري ولا يقبل أي منصف إطلاق وصف انقلاب علي هذا المشهد غير المسبوق ومن يروج أو يري غير ذلك يفتقد المصداقية والمسئولية الوطنية أما موقف بعض وسائل الإعلام الصهيونية في الغرب فإذا عرف السبب بطل العجب.