التعليم: تدريس الثقافة المالية يغير نمط التفكير الاقتصادي للطلاب    السفير ماجد عبد الفتاح: الجامعة العربية بادرت برفض العدوان الإيراني على الدول العربية منذ بدايته    إذاعة جيش الاحتلال: إسرائيل بدأت السيطرة على سفن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة    إصابة قوية لنجم طائرة الأهلي ببطولة أفريقيا    "الثالثة ثابتة".. شعار "3" يزين احتفالات مسار بلقب دوري الكرة النسائية    وزير الشباب ومحافظ شمال سيناء يشهدان لقاءً حواريًا مع النواب والمشايخ    تفاصيل انقلاب سيارة ميكروباص وهروب سائقها في الجيزة    مهرجان SITFY-Georgia يفتتح دورته الثانية بحفل فني دولي على المسرح الوطني الجورجي روستافيلي    الثقافة تختتم قافلة الواحات البحرية بلقاءات توعوية ومسرح عرائس وورش للموهوبين    خاص| طاقم تحكيم مباراة الأهلي والزمالك بالأسماء    مصر للتأمين تحقق أداءً قوياً وتواصل تعزيز مكانتها السوقية في 2025    النيابة الإدارية تختتم دورة «دور لجان التأديب في الإحالة للمحاكمة التأديبية»    اقتصادية النواب: قانون المعاشات الجديد يعيد هيكلة المنظومة القديمة لضمان دخل كريم يتناسب مع تطورات العصر    "متمردو الطوارق" يطالبون روسيا بالانسحاب الفوري من شمال مالي    ترامب: الحربين في إيران وأوكرانيا قد تنتهيان في وقت متقارب    ليفربول يزف بشرى سارة عن صلاح.. موسمه لم ينته    البابا تواضروس يكلف وفد كنسي لتقديم العزاء للدكتور مصطفى مدبولي    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟.. أمين الفتوى يجيب    الأولمبى يهزم الزمالك ويتأهل لمواجهة الأهلى بنهائي كأس مصر لكرة اليد    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    زراعة الإسماعيلية: انطلاق حصاد القمح ومتابعة يومية لانتظام التوريد    ننشر أبرز ملامح قانون الأسرة    تجميد عضوية عمرو النعماني من حزب الوفد وتحويله للتحقيق    فيفا يعلن زيادة الجوائز المالية ل كأس العالم 2026    «تمريض الجلالة» تنظم المُؤْتَمَرَيْن العلمي الدولي الثالث والطلابي الدولي الثاني    تراجع حاد في مخزون النفط الأمريكي    انتقام "الأرض" في الشرقية.. سقوط متهم سرق محصول جاره بسبب خلافات قديمة    ضبط أدوية ضغط وسكر داخل صيدليتن غير مرخصتين وتحملان أسماء وهمية بسوهاج    خبير تربوي يطالب بتشكيل لجان لمراجعة المناهج قبل بداية العام الدراسي الجديد    تل أبيب تطالب لندن بإجراءات "حاسمة" لحماية الجالية اليهودية عقب هجوم "جولدرز جرين"    إدارة تقليدية لتجمعات حديثة    موعد ومكان جنازة والد حمدي المرغني    «إياتا»: نمو محدود للسفر والشحن عالميًا بسبب صراع الشرق الأوسط    حدائق العاصمة تكشف أسباب انتشار الروائح الكريهة بالمدينة وموعد التخلص منها    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    جولة مفاجئة لنائب وزير الصحة بالقليوبية تحاسب المقصرين وتدعم الجادين    طب كفر الشيخ ينظم فعالية لدعم أطفال الفينيل كيتونوريا وأسرهم بالمستشفى الجامعى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    إخلاء سبيل الراقصة حورية في مشاجرة داخل مستشفى بالشيخ زايد    غدًا.. دور السينما المصرية تستقبل "The Devil Wears Parada"    مباحثات فلسطينية أوروبية لبحث سبل تحريك الجهود الدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية    استمرار نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع خلال مايو    الكشف على 1082 مواطنًا بقافلة طبية مجانية فى قرية بدران بالإسماعيلية    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود (بدر 2026) بالذخيرة الحية.. صور    كوريا الجنوبية تدرس سبل السماح لسفنها بعبور مضيق هرمز    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة نهاراً وشبورة كثيفة والعظمى بالقاهرة 29 درجة    جامعة القناة تطلق برامج تدريبية متكاملة لتعزيز وعي المجتمع والتنمية المستدامة    8 أطعمة تساعدك على مقاومة العدوى وتقوية المناعة    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    "مدبولي" يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة عيد العمال    حقوق القاهرة تعلن جدول امتحانات الفصل الدراسي الثاني 2025-2026 وتعليمات هامة للطلاب    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    الحبس مع الشغل عامين لمهندس لتزوير محرر رسمي وخاتم الوحدة المحلية بالمنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



'الوطن' تنشر أخطر فصول كتاب مصطفي بكري 'الجيش والإخوان.. أسرار خلف الستار'
نشر في الأسبوع أونلاين يوم 25 - 04 - 2013

لم يتوقف الجدل حول الأسباب الحقيقية لإقالة المشير طنطاوي والفريق سامي عنان، وعدد من قيادات القوات المسلحة، ودور الفريق أول عبد الفتاح السيسي في ذلك. كانت هناك كثير من الحقائق غائبة عن المسرح، حاولت جماعة الإخوان استغلال الموقف لصالحها، روجت الكثير من الشائعات، والمعلومات المغلوطة، ثم إنها أرادت أن ترسخ في ذهن العامة من الناس أن الرئيس هو الذي اختار بنفسه الفريق أول عبد الفتاح السيسي لمنصب وزير الدفاع، والفريق صدقي صبحي لمنصب رئيس هيئة الأركان.
كان الغرض من وراء ذلك إرهاب رموز مؤسسات الدولة المختلفة، الذين كانوا يعيشون صدمة تولي 'عضو إخواني' أعلي منصب تنفيذي في البلاد، وكذلك تقديم الرئيس في صورة 'الرجل القوي' القادر علي إصدار أصعب القرارات وأخطرها.
كان السؤال المطروح في هذا الوقت: ماذا عن دور الفريق أول عبد الفتاح السيسي فيما جري؟ وأين الحقيقة في ضوء ما يتردد من معلومات متناقضة؟
إن الحقيقة هنا تؤكد أن العلاقة بين المشير طنطاوي والفريق أول عبد الفتاح السيسي لم تكن علاقة تقليدية، تخضع للمعايير المهنية والعسكرية فقط، بل كان المشير يعتبر السيسي 'ابنه المفضل' داخل القوات المسلحة.
عندما اختار المشير 'السيسي' مديراً للمخابرات الحربية خلفاً ل'موافي' كان ذلك يعني أنه يعده ل'منصب مهم' يوماً ما
كان يثق فيه وفي إخلاصه وصدقه، منذ كان ضابطاً برتبة 'مقدم' يتولي رئاسة فرع المعلومات والأمن بالأمانة العامة لوزارة الدفاع.
وعندما أسند المشير إليه رئاسة المخابرات الحربية في أعقاب اختيار اللواء مراد موافي محافظاً لشمال سيناء، كان ذلك مؤشراً علي الصعود السريع للواء 'السيسي'، حتي بدا الأمر وكأن المشير يعده لمنصب مهم في يوم ما.
ومع انطلاقة ثورة الخامس والعشرين من يناير، كان اللواء السيسي هو الأقرب إلي المشير، يمده بالمعلومات والتقارير، ويضع أمامه دوماً تقدير الموقف بكل أمانة وموضوعية.
وقد لوحظ في هذه الفترة وما تلاها أن المشير كان يلتقي دوماً في مكتبه باللواء السيسي منفرداً ولساعات طوال، يستمع منه إلي رؤيته للموقف، وتحليل للمعلومات التي كانت تصل إلي المخابرات الحربية حول الأحداث التي شهدتها البلاد في الفترة الانتقالية.
كان اللواء السيسي يحرص أيضاً علي الحوار مع العديد من شباب الثورة والمثقفين والإعلاميين، ورموز الأحزاب والقوي السياسية، وكان يتواصل مع جميع القوي المجتمعية لمعرفة مواقفها في الأحداث التي تمر بها البلاد.
وقد عقد في مكتبه في مبني المخابرات الحربية عدة اجتماعات بحضور المشير طنطاوي والفريق سامي عنان مع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين ونائبه خيرت الشاطر، حيث دارت هذه اللقاءات جميعها حول الأزمات التي كانت تواجه المجلس العسكري في الفترة الانتقالية ودور الإخوان المسلمين فيها.
وكان الأستاذ والكاتب الكبير محمد حسنين هيكل يري في اللواء السيسي نموذجاً لقائد عسكري منضبط ولديه رؤية وعمق ثقافي وقدرة علي تحليل الوقائع والأحداث بشكل أثار إعجاب الأستاذ، الذي التقاه أكثر من مرة في لقاءات متعددة.
عندما التقيت اللواء السيسي للمرة الأولي في المجلس العسكري ونقلت إليه وجهة نظر الأستاذ هيكل فيه، ابتسم بهدوء، وراح يثني علي الأستاذ ومواقفه.
وخلال جلسات الحوار التي جرت بين الأحزاب والمجلس العسكري في الفترة من 27 مارس وحتي النصف الأول من شهر يونيو 2012، كان موقعي دوماً في الجلوس علي مائدة الحوار إلي جواره، كان يتابع مجريات الحوار في صمت، ولم يدلِ برأيه، وإن كان يسجل دوماً جميع الملاحظات التي تطرح في جلسات الحوار.
في الخامس عشر من أبريل 2012 عقد المجلس الأعلي للقوات المسلحة برئاسة المشير حسين طنطاوي وبحضور عدد من قادته، اجتماعاً برؤساء الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، وعدد من النواب المستقلين، للتوصل إلي رؤية مشتركة لإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، بعد حكم محكمة القضاء الإداري الذي قضي بحل الجمعية التأسيسية في 10 أبريل 2012.
كان الدكتور محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة والمرشح الرئاسي 'الاحتياطي'، حاضراً هذا اللقاء، وكانت الأزمة بين المجلس العسكري والإخوان قد دخلت مرحلة جديدة من التصعيد، بعد اتهام الإخوان للمجلس بأنه يعد للتدخل وتزوير انتخابات الرئاسة لصالح أحد المرشحين العسكريين، بينما رد المجلس علي هذه الاتهامات بالتذكير بأحداث 1954 بين الجيش والإخوان في زمن عبد الناصر.
في هذا الوقت، وقبيل بدء الاجتماع، كان هناك لقاء جانبي في قاعة الاجتماعات بين الدكتور محمد مرسي والفريق سامي عنان لتصفية الأجواء، وقد حضرت جانباً منه، وفيه أبدي الفريق عنان تأكيده حيادية المجلس العسكري إزاء جميع المرشحين للانتخابات الرئاسية.
وبعد انتهاء أعمال الاجتماع بين المجلس العسكري والأحزاب وأثناء تناول غداء العمل بعد الاجتماع، طلبت من المشير طنطاوي ضرورة الجلوس مع د.محمد مرسي، والاستماع إلي وجهة نظره فيما يتعلق بالخلاف الناشب بين الإخوان والمجلس العسكري.
قال لي المشير إنه مرتبط بموعد، وإنه سيغادر علي الفور، وكلف اللواء محمد العصار واللواء ممدوح شاهين واللواء عبد الفتاح السيسي بعقد لقاء مع د.محمد مرسي، كما طلب مني ضرورة أن أحضر هذا اللقاء.
بدأ قادة الأحزاب ينصرفون بعد تناول الغداء مع المشير لحضور المؤتمر الصحفي الذي يعقد في حديقة وزارة الدفاع المجاورة للمبني، بهدف شرح الرؤية التي تم التوصل إليها للصحفيين والإعلاميين.
أبلغت الدكتور محمد مرسي بالاجتماع، كما أبلغ المشير طنطاوي القادة العسكريين الثلاثة بالحضور، والتقينا جميعاً في غرفة الصالون الملحق بقاعة الاجتماعات الرئيسية بوزارة الدفاع.
بدأ اللقاء بكلمة مني عن الأزمة الراهنة وأسبابها، وقلت إن د.محمد مرسي يريد الحديث بكل صراحة حول هذا الموضوع، وإن هناك حرصاً منه وأيضاً من المجلس العسكري علي تفادي هذه الأزمة، بعدها علي الفور استأذنت في الانصراف تاركاً للحاضرين بحث أبعاد الأزمة وجهاً لوجه.
وبالفعل، بعد حوالي نصف الساعة جاء د.محمد مرسي إلي حيث يعقد المؤتمر الصحفي، وقد طُلب منه إلقاء كلمة علي الحاضرين، وبعدها بدأنا نتجول معاً في حديقة الوزارة بعيداً عن مكان عقد المؤتمر الصحفي، حيث أبلغني د.مرسي بارتياحه لهذا اللقاء، وراح يثني علي المشير والفريق سامي وعلي القادة الثلاثة الذين حضروا هذا اللقاء.
يومها قلت للدكتور محمد مرسي إن المجلس العسكري ليس لديه موقف، لا من الإخوان ولا من غيرهم، وإنه بالفعل يقف علي مسافة واحدة من الجميع.
سألني د.محمد مرسي: 'وهل تعتقد أن المجلس العسكري لن يتدخل في الانتخابات لصالح أحد المرشحين العسكريين؟'.
قلت له: 'أنا واثق أن المشير لن يفعلها مهما كان الأمر'.
قال: 'وهل تثق أنهم سيسلمون السلطة في الموعد لرئيس الجمهورية الذي سيجري انتخابه؟'.
قلت له: 'نعم، وبكل تأكيد.. إنني أعرف أن المشير طنطاوي ورئيس الأركان سامي عنان ينتظران لحظة تسليم السلطة بفارغ الصبر'.
استمر الحوار بيننا لبعض الوقت بينما نحن نتجول في حديقة وزارة الدفاع، وتواعدنا بعد ذلك علي استمرار الاتصالات.
وفي صباح اليوم التالي، كان الدكتور محمد مرسي يتصل بي ليشكرني علي النقل الأمين لوقائع كلمته خلال اجتماع المجلس العسكري مع الأحزاب، وذلك في البرنامج التليفزيوني الذي كنت أقدمه علي قناة الحياة، ثم تواصل بيننا الحوار الذي كنا قد بدأناه في أعقاب الاجتماع الأخير للمجلس العسكري مع الأحزاب.
'السيسي' عقد عدة لقاءات في مكتبه مع المرشد وخيرت الشاطر وقت الأزمات بحضور المشير وسامي عنان
كان من الواضح من خلال كلام د.محمد مرسي أنه مرتاح إلي حد كبير لجلسة الأمس وللقادة العسكريين الثلاثة الذين التقي بهم، فقد أعرب عن تقديره لهم ولموقفهم في رأب الصدع أكثر من مرة، كما أثني علي اللواء عبد الفتاح السيسي ورؤيته وعمق تفكيره وحرصه علي تجاوز الأزمة.
في شهر مايو 2012 وقبيل إجراء الانتخابات الرئاسية، عقد اجتماع مهم للمجلس العسكري برئاسة المشير طنطاوي، كانت انتخابات الرئاسة علي الأبواب، وفي هذا الاجتماع تحدث المشير مطولاً، وقال إن 'المجلس العسكري أدي دوره بكل أمانة وإخلاص، انحاز للثورة، وتحمل مسئولية الدفاع عنها، ورفض إطلاق رصاصة واحدة في مواجهة المتظاهرين، لم يستجب لكل محاولات الابتزاز، وصمد في مواجهة محاولة جر الجيش إلي الصدام مع الشعب'، وقال: 'لقد تحملنا الكثير من الإهانات، لكن جيشنا العظيم كان مصمماً علي أداء رسالته وإنجاز مهام المرحلة الانتقالية، وتسليم السلطة إلي رئيس منتخب'.
وقال المشير بلغة حاسمة: 'نحن مصممون علي إجراء انتخابات نزيهة، لن يهمنا من الذي سيفوز، فكلهم مصريون، وكلهم وطنيون، وعلينا أن نرضخ لاختيار الشعب، لذلك علينا أن نفي بالعهد والوعد، وعلينا أن نتصدي لأي محاولة لتعطيل الانتخابات أو التدخل فيها'.
وقال المشير: 'بعد تسليم السلطة يجب علينا جميعاً، سواء أنا أو الفريق سامي أو كل المنضمين لعضوية المجلس الأعلي ممن هم فوق السن القانونية وتم استدعاؤهم وضمهم للمجلس للاستفادة من خبراتهم، أن ننهي دورنا، مع استمرار أعضاء المجلس ال18 الأساسيين، بحيث سيجري اختيار واحد من الأساسيين لمنصب وزير الدفاع، يكون شاباً وحريصاً علي قواتنا المسلحة، ولدينا العديد ممن يصلحون لتولي هذا المنصب من بين أعضاء المجلس الأساسيين'.
كان حديث المشير يشير إلي اللواء عبد الفتاح السيسي، أدرك الجميع نوايا المشير وعرفوا منذ ذلك الوقت أن اللواء السيسي سيكون هو المرشح لمنصب وزير الدفاع، وهو أمر لقي ترحيباً شديداً، وتم التعامل معه علي هذا الأساس.
في ذلك الوقت كان الفريق عبد العزيز سيف الدين، قائد قوات الدفاع الجوي وعضو المجلس الأعلي، في لقاء مع المستشار حاتم بجاتو، رئيس هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية، وعندما سأله المستشار بجاتو: من سيخلف المشير؟ قال الفريق عبد العزيز: 'لقد تلاقت إرادتنا في المجلس العسكري علي اختيار اللواء عبد الفتاح السيسي حتي ولو دون إعلان'.
كانت المعلومات قد وصلتني من أكثر من مصدر، لقد قرر المشير تهيئة الأجواء لتولي اللواء السيسي مهام منصب وزير الدفاع في الوقت المحدد.. وكان من رأي المشير أن الوقت المحدد لذلك هو بعد تسلم الرئيس لمهام السلطة في 30 يونيو علي الفور.
لم يبدِ الفريق سامي عنان رأياً في ذلك الوقت، لقد سلم بما قاله المشير، فقد كان يريد هو الآخر أن يمضي بعد طول عناء وجهد كبير ومسئولية ظلت ملقاة علي عاتقه إلي جانب الآخرين في واحدة من أخطر مراحل التاريخ المعاصر.
وفي 14 يوليو 2012 اصطحب المشير طنطاوي معه إلي الجيش الثاني الميداني أربعة من أعضاء المجلس العسكري، وهم اللواء سامح صادق واللواء فؤاد عبد الحليم واللواء ممدوح عبد الحق واللواء إسماعيل عتمان.
وفي الطائرة طلب المشير من القادة الأربعة أن يكتب كل منهم في ورقة خاصة اسم وزير الدفاع المقترح وكذلك رئيس الأركان، شريطة أن يتم استبعاد اسمه واسم الفريق سامي عنان.
فجاءت الإجابات الأربعة التي قرأها المشير من الأوراق التي تسلمها منهم لتجمع علي اختيار اللواء عبد الفتاح السيسي، الذي كان مديراً للمخابرات الحربية في ذلك الوقت، في منصب وزير الدفاع، واللواء صدقي صبحي، الذي كان في موقع قائد الجيش الثالث، في منصب رئيس الأركان.
ابتسم المشير، وبدت عليه السعادة، وقال لهم: 'وأنا أيضاً أرشح اللواء السيسي لمنصب وزير الدفاع، واللواء صدقي لمنصب رئيس الأركان، فهما من أكفأ القيادات وأكثرها قدرة علي العطاء'.
كنت أعرف أن المشير قد اتخذ قراره بترشيح اللواء عبد الفتاح السيسي لهذا المنصب، وعندما تردد أن المشير ينوي الاستقالة من منصبه سألني الإعلامي عمرو أديب، مقدم برنامج القاهرة اليوم علي قناة أوربت، قبل فتح باب الترشيح لانتخابات الرئاسة في 8 من أبريل 2012: من البديل؟
قلت له علي الفور: 'إنه اللواء عبد الفتاح السيسي'.
بعد هذا الاتصال مباشرة، اتصل بي الكثيرون يتساءلون عن مدي صدق هذه المعلومة ويبدون دهشتهم ويرجحون عدم مصداقية ما قلته، فقلت لهم: 'الأيام بيننا'.
'مرسي' قال لي عن 'السيسي' عقب لقائه به بتوجيه من المشير: 'هذا الرجل لديه رؤية وتفكير عميق'
في الثلاثين من يونيو، وبعد أن سلم المشير طنطاوي السلطة إلي الرئيس محمد مرسي، كان المشير في اليوم التالي يبلغ الرئيس أنه يرغب في الاستقالة من منصبه، وترشيح اللواء عبد الفتاح السيسي الذي كان يشغل منصب مدير المخابرات الحربية والاستطلاع بدلاً منه.
لم يعترض الرئيس مرسي علي اسم اللواء عبد الفتاح السيسي، لكنه طلب من المشير الاستمرار في مهام منصبه لحين إعداد الدستور وإجراء انتخابات مجلس الشعب المقبل.
في ذلك الوقت عقد اجتماع للمجلس الأعلي للقوات المسلحة، وقد طالب العديد من أعضاء المجلس المشير بالتراجع عن التفكير في تقديم الاستقالة، وانتظار تطورات الأحداث، غير أن هناك من كان يري ضرورة التعجيل بها، وكان في مقدمة هؤلاء الفريق عبد العزيز سيف الدين، قائد قوات الدفاع الجوي، واللواء محمود نصر، عضو المجلس للشئون المالية.
وقد جري الاتفاق في ذلك الوقت علي استمرار المجلس العسكري في أداء رسالته لحين الانتهاء من وضع الدستور وإجراء انتخابات برلمانية جديدة، علي أن تسلم السلطة إلي مجلس الشعب في ظل دستور توافقي تتولي القوات المسلحة متابعة الانتهاء منه وفقاً للموعد الذي حدده الإعلان الدستوري المكمل.
ظل المشير طنطاوي يتردد علي مكتبه في وزارة الدفاع بعد قرار إقالته لعدة أيام، وكان الفريق أول عبد الفتاح السيسي يدير أعمال الوزارة من مبني المخابرات الحربية، تاركاً الفرصة كاملة للمشير طنطاوي في الذهاب إلي مكتبه لأي وقت يريد.
أما الفريق سامي عنان فقد ذهب في اليوم التالي إلي مكتبه مرتدياً ملابسه المدنية، لملم أوراقه، وجلس مع الفريق صدقي صبحي، رئيس الأركان لمدة ثلاث ساعات لإطلاعه علي جميع الملفات وإدارة العمل داخل الوزارة.
كان الفريق أول السيسي يكن كل الاحترام للمشير طنطاوي، وكان المشير قد فاتحه بأمر الترشيح قبل ذلك، وقال له: 'استعد، أنت من سيتولي مسئولية الجيش المصري من بعد'.
وقبيل الثاني عشر من أغسطس2012، يوم الانقلاب الأبيض، كان الإعلامي د.توفيق عكاشة قد حذر علي شاشة قناة الفراعين من أن هناك انقلاباً سيقوم به الرئيس مرسي خلال أيام معدودة، وراح يقدم معلومات قال فيها إن اللواء عبد الفتاح السيسي ينتمي إلي أسرة إخوانية، وإن عمه هو الأستاذ عباس السيسي عضو مكتب الإرشاد السابق بجماعة الإخوان.
وقد أثارت هذه المعلومات حالة من الجدل الشديد، واتصل بي في هذا الوقت اللواء عباس مخيمر، أحد كبار ضباط المخابرات الحربية، منفعلاً ومؤكداً أن هذه المعلومات غير صحيحة ولا أساس لها وأن هدفها قطع الطريق أمام اللواء عبد الفتاح السيسي.
يومها قلت له: 'من المؤكد أن الإعلامي توفيق عكاشة سوف يراجع موقفه إذا ما ظهرت له الحقيقة، وهو ما حدث بالفعل في اليوم التالي'.
مضت الأيام، وعندما التقيت المشير طنطاوي والفريق سامي عنان بعد قرار إقالتهما من منصبيهما، وجدت ارتياحاً كبيراً منهما لتولي الفريق أول السيسي منصب وزير الدفاع والفريق صدقي صبحي منصب رئيس الأركان.. قال لي الفريق عنان: 'هذه سيمفونية تواصل الأجيال بين رجال الجيش الشرفاء، والفريق أول السيسي هو عنوان للالتزام والانضباط والكفاءة والوطنية'.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.