منه لله الإعلام. يكشف الخبايا ويفضح المستور.. قد يبالغ أو هكذا يتخيل أو حتي يكذب. ولكنه يبقي أنواراً كاشفة تطرح أسئلة علي الأقل. عندهم حق الذين يعملون في الظلام أو يخفون الحقيقة أو يحاولون إطفاء تلك الأنوار بذهب المعز أو سيفه. هل يقبض كل مستشار في القصر عشرة آلاف جنيهاً في الشهر؟!.. وقد بلغ عددهم يوماً عشرات المستشارين؟!.. ولعل تأخير صرف المرتب أربعة أشهر وإقالة الدكتور "خالد علم الدين" هي التي كشفت ما كان خفياً مع أنه أمر طبيعي أن يقبض كل من يعمل.. ولعل السيد المستشار مظلوم. فهناك غيره يقبض أكثر. وأحياناً بالدولار. والحجة أنه جزء من المعونات الأجنبية وشروطها. بينما سعادته لا يقدم نصيحة. وقد لا يحضر إلي مكتبه. مكتفياً بالجلوس علي دكة المعاشات. وهل السكة الحديد التي تخسر ولا تقصر في حوادث الموت. ولا تجد ميزانية لتنظيف حمامات القطارات. تقدم بطاقات للركوب بالمجان. بعضها للأسرة أيضاً يستفيد منها كثيرون. ويضاف إليهم المزيد كل يوم؟! الجديد هو الإقامة في فندق فاخر علي حساب الرئاسة لأسباب شتي من بينها أن البيت بعيد!! طرح الأسئلة "محمد المنسي قنديل" وهو كاتب روائي وطبيب. فاز بجائزة نادي القصة عن قصة "أغنية المشرحة الخالية" عندما كان طالباً في كلية طب المنصورة قبل أكثر من أربعين عاماً. وآخر رواياته "يوم غائم في البر الغربي" و"أنا عشقت". تبدو تلك المرتبات التي تدهشنا جنيهات معدودات بالنسبة لما يتقاضاه أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان التي تصل إلي ثلاثة وعشرين ألفاً وخمسمائة جنيه كل شهر. أصبحت من حق المحظوظين. ورداً للجميل. وفيها أيضاً نصيب من مشروعات ممولة من الخارج. أسأت الظن يوم أن قرأت رسالة الباحث الاقتصادي "عبدالخالق فاروق" التي تتضمن كشفاً بتلك المرتبات. ولكن أحد المسئولين في مجلس حقوق الإنسان. وقد استقال. أكد أنه شخصياً كان يتقاضي هذا المبلغ. مما يجعل السؤال في غير محله. فلا أحد ينكر ليصبح لماذا. وكيف. ومن. ومنذ متي. وأين أيضاً؟!! تساؤلات حول دولة قطر الشقيقة من قناة السويس إلي آثارنا الخالدة وما بينهما من استثمارات وبعض السياسة. بيع وشراء وسمسرة!! ليست لها إجابة. وإن كان. فالناس لا تصدق. مع أن الدكتور "سعدالدين إبراهيم". الذي يعرف قطر وحكامها جيداً. عاش فيها سنوات أثناء منفاه أيام حسني مبارك.. يقول إنه بلد عربي صغير لا يزيد عدد سكانه علي المليون. تحديداً ثلاثة أرباع المليون نسمة. ولا تتجاوز مساحته اثني عشر ألف كيلومتر مربع. يرقد علي بحر من البترول والغاز الطبيعي يجعل متوسط دخل الفرد القطري السنوي ثمانية وثمانين ألف دولار. أعلي من الكويتي والسعودي. بل والأمريكي!!.. والسؤال: هل يمكن أن تسيطر قطر علي مصر مهما فعلت؟!! يضيف "عبدالرحمن راشد" في جريدة "الشرق الأوسط" أن القناة ليست محلات "هارودز" في لندن التي اشترتها قطر من صاحبها "محمد الفايد".. ويتذكر الضجة التي حدثت في مصر عندما قررت الحكومة بيع عمر أفندي لمستثمر سعودي.. أما الدهشة والسؤال: كيف؟!.. فيدور حول اجتماعات الحوار وما يدور وراء الجدران. وكيف أن أستاذ قانون يصفه "جلال عارف" نقيبنا الأسبق. بأنه له احترامه تحول إلي مونولوجست.. أو من كان يتحدث باسم الثورة تحول إلي صوت لأحط أنواع الاستبداد. ويقول بلال فضل: كان ينبغي لمثل هذا الحوار أن ينعقد في منطاد. ويقول "حازم عبدالعظيم": علي أعضاء جبهة الإنقاذ الذين يقاطعون الانتخابات أن يثبتوا حتي لو عمل "كيري" عجين الفلاحة!! ويقول "سيف عبدالفتاح" مستشار الرئيس سابقاً إن المعارضة والجبهة في مصر تشبهان التلميذ الخائب الذي يطلب تأجيل الامتحانات لأنه يتوقع الفشل!! ويستنكر "جلال دويدار" أن يكون الفقيه الدستوري "ثروت بدوي" ملكياً أكثر من الملك. ويطالب الرئيس بإعلان حالة الطوارئ. كلها أسئلة تبحث عن إجابات.. أو تشبيهات وكأنها السؤال والجواب مثل التي وجهها المستشار الروائي "أشرف البارودي" إلي وزير العدل زميله في حركة استقلال القضاة أيام مبارك: "لم يبق سوي أن تنص علي إلزام المتظاهرين بارتداء زي موحد.. وإلي وزير الداخلية: كن مبتكراً في مبرراتك لجرائم وزارتك. وقل إن "محمد الجندي" مات من الضحك. وإن "جيكا" مات من القرف"!! فلما وصلنا إلي "أين؟!".. كتب "خالد العوامي" في جريدة "المسائية" يسأل عن صاحب "نص كلمة" وجماهيره وعشاقه وقرائه وتلاميذه يتساءلون: أين الأستاذ "أحمد رجب"؟!.. قالوا إنه في إجازة. وظننا أنها رحلة استجمام.. لكن الرحلة طالت.. ثم فوجئنا بمن يزعم أنه أجبر علي عدم الكتابة. فانقطاعه وراءه لغز لابد أن نفك طلاسمه. وكان "أحمد رجب" قد غضب عندما نقلت كلمته من الصفحة الثانية إلي الأولي. وهي تكريم له. ولكن أحداً لم يستأذنه. ففوجئ مثل القراء.. وبعد أن أعيدت لمكانها نقلت مرة أخري للصفحة الثالثة تكريماً أيضاً.. ولم يعجبه.. انزعجت لغياب "نص كلمة". وكنت قد قرأت مرة أن "أحمد رجب" يقترح الفكرة من سريره في مستشفي بالقاهرة. يرسلها إلي "مصطفي حسين" في سريره بأمريكا لعلهما وهما علي هذا الحال يقدمان بسمة للقراء في هذه الظروف القاتمة. واستبشرت بإشارة في "الأخبار" بعودة "نص كلمة" بعد أسبوع.. صفحة اثنين مبروكة. كتبت فيها معظم أعمدتي بعد سنوات قضيتها في المهنة لا أعرف عددها. ولم تكن كلماتي مما يعجب الحكام أيام السادات. فيقول رئيس التحرير "محسن محمد" رحمه الله: خليك متداري هنا!! المشكلة أننا في موسم التخلص من كبار الصحفيين: "الأهرام" فعلتها وفتح الله علي "عبدالمنعم سعيد" وزملائه. ويجري تطفيش الآخرين بتخفيض مرتباتهم. ورفض آخرون العودة.. و"الأخبار" فعلتها بالقص واللزق ورفض مقالات "جلال عارف". و"أحمد طه النقر" وزملائهما واشتهرت بالصحف الأخري تنشر ما لم ينشر فيها.. و"الجمهورية" تفكر وتفكر.. ولن يهدأ الحال مادام المجلس الأعلي للصحافة"!!!" عليه عفريت اسمه فوق الستين!! الحق أن رؤساء الصحف يركبون "النمر" يخيفون غيرهم. وهم أشد خوفاً. أما "محمود صلاح" مؤسس مجلة "أخبار الحوادث" لم يدخر مالاً ولا امتلك قطعة أرض أو شاليها علي البحر. فكان نموذجاً للصحفي المتميز "علي باب الله".. فوجئ بعدد من تلاميذة وزملائه. علَّم بعضهم الصحافة. وكيف يمسك بالقلم. تآمروا لإبعاده عن المجلة التي كان وراء نجاحها. أخيراً جاء مقال "نيوتن" المتهم بأنه ينتحل شخصية "صلاح دياب" مؤسس صحيفة "المصري اليوم" ولا أعتقد أن ذلك صحيح. وربما انتشرت الحكاية لغموض الكاتب. ولاهتمامات "صلاح" بالصحافة هواية واحترافاً.. كتب "نيوتن" عن "إبراهيم نافع" وحالته الصحية المتدهورة وأمراض شيخوخته. ووحدته في باريس. بينما زوجته الإذاعية "علا بركات" في القاهرة لا تستطيع أن تذهب لأنها ممنوعة من السفر. ثم نذكر نحن زملاء وتلاميذ "إبراهيم نافع" من "باب الرحمة فوق العدل" وتذكره كاتبا هاويا لم يقابله سوي مرة واحدة من عشرين سنة في واشنطن. أو شيكاغو. كان خلالها "نيوتن" رجل أعمال يعيش في أمريكا. و"إبراهيم نافع" صحفيا في زيارة خاطفة. غالباً مع رئيس الجمهورية وقتها!