تسابق رجال السياسة والأحزاب والنشطاء أمس إلي التوافد علي الكنائس المصرية لمشاركة إخوانهم من أقباط مصر الاحتفال بعيد الميلاد المجيد في أجواء عكست وحدة شعب مصر وقوته. بينما كانت روح الأعياد هي المسيطرة فإن الساحة السياسية كانت مليئة بالأحداث التي تعكس حراكاً سياسياً مازال ساخناً. فقد تجمع عشرات من الصحفيين والنشطاء السياسيين في وقفة احتجاجية أمام نقابة الصحفيين احتجاجاً علي الحكم الصادر من محكمة الجنايات بحبس الصحفي الوليد إسماعيل بجريدة التحرير سنة لاعتدائه علي أحد الضباط أثناء الاشتباكات التي دارت بين الصحفيين والأمن في قاعة كلية الشرطة يوم صدور الحكم علي مبارك. وبعيداً عن الصحفيين فإن الانتقادات مازالت مستمرة للتعديلات الوزارية الجديدة التي وصفها أيمن أبوالعلا عضو جبهة الإنقاذ بأنها استمرار لنفس السياسات السابقة. وكانت أحاديث وحوارات المواقع الالكترونية في دائرة الشائعات والاجتهادات حول أسباب استبعاد بعض الوزراء وخاصة وزير الداخلية السابق أحمد جمال الدين حيث أرجعوا أسباب استبعاده لأزمة الوزارة مع الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل. أما رئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل فقد توجه إلي تكريم أعضاء الجمعية التأسيسية ليؤكد في كلمة له أن الشعب هو مصدر السلطات وأن السيادة للشعب وأن الحكومة لن تتخذ أي قرار إلا بعد دراسة تضع مصلحة البلاد في المقام الأول. وفي الوقت الذي بدأت فيه الحكومة مهامها للمرحلة القادمة فإن التحدي الأول الآن هو الحصول علي قرض صندوق النقد الدولي الذي تصل قيمته ل4.8 مليار دولار "حوالي 31 مليار جنيه مصري" حيث وصلت بعثة صندوق النقد لتعاود المفاوضات وسط تقارير تتحدث عن طلب مصر من الصندوق زيادة الدفعة الأولي من القرض ل2 مليار دولار "حوالي 13 مليار جنيه". وأكدت مصادر في وفد التفاوض المصري أن هناك تفاؤلاً في الحصول علي القرض نظراً للدعم القوي من الولاياتالمتحدةالأمريكية لمصر في هذه المفاوضات ومن المنتظر أن يتم صرف أول دفعة من القرض في أبريل القادم. تشير هذه المصادر إلي أن هذا القرض سيساهم إلي حد كبير في وقف التدهور بعد تراجع الاحتياطي النقدي. وإذا كانت مصر منشغلة بالقرض الخارجي فإن الهم الأكبر يتمثل في استمرار فوضي الداخل حيث يسود هدوء مشوب بالحذر أجواء مدينة بورسعيد بعد موقعة المدينة الجامعية ببورفؤاد يوم الأربعاء الماضي ووجود عناصر في الساحة مازالت تثير الفتنة وتحرض علي أعمال انتقامية. أما قضية القضايا المتعلقة بقتل المتظاهرين في أحداث يناير فإن النائب العام المستشار طلعت عبدالله سيتسلم التقرير النهائي الذي انتهت إليه لجنة تقصي الحقائق اليوم وهو التقرير الذي سيتم تشكيل لجنة خاصة لفحص ما جاء فيه والتعامل معه وتقرير ما سيتم بشأنه.