تأخر سن الزواج وانتشار العنوسة بين الفتيات والشباب ظاهرة انتشرت في مجتمعنا وهو ما جعل الكثيرين يحاولون استثمارها عن طريق إنشاء شركات ومكاتب تختص بالزواج.. وتحقيق التعارف بين الشاب والفتاة وهو ما أدي إلي ظهور العريس الدليفري.. وانتشار الإعلانات الخاصة به في كل مكان حتي في محطات القطارات والمترو.. حيث يتصل الراغب أو الراغبة في الزواج بالمكتب المتخصص فيأتي شخص يتأكد من المواصفات والرغبات ليعرضها علي الطرف الآخر.. هذا رغم سهولة التعارف بين الطرفين في هذا العصر من خلال وسائل الاتصالات الحديثة.. التعليم.. العمل.. وهو ما يثير الدهشة والتساؤلات.. هل لم تعد هناك ثقة في اختياراتنا ونحتاج إلي من يحقق لنا أحلامنا؟ أم أن علاقتنا بمن حولنا هي علاقات هشة عابرة ينقصها الثقة والاحترام ولم تعد تحتمل الزواج القائم علي التفاهم والحب لذلك انتهي زواج الصالونات وزواج الحب وأصبحت هناك رغبة يمكن اشباعها بزواج دليفري؟! أم أننا أصبحنا لا نعترف بتكوين أسرة مستقرة وتربية أطفال ينعمون بحنان ودفء أبوين جمعهما الاحترام والحب؟! إن اللجوء إلي مثل هذا الزواج في رأيي يرجع إلي محاولة التمسك بأمل أخير وبكل وسيلة للحاق بقطار الزواج بعد محاولات مضنية من أجل التغلب علي تكاليف الزواج الباهظة لم تحقق النتيجة المرجوة فلعل الدليفري يجد الحل حتي لو انتهي الأمر في محاكم الأحوال الشخصية ومحاكم الأسرة. إن ظاهرة العنوسة مشكلة تحتاج منا إلي مواجهة سريعة حتي لا تعطي الفرصة لأصحاب الآراء المضللة لاستغلالها وتخويف الآباء والأمهات منها.. بنشر أفكار ضرورة الزواج المبكر للفتيات وإهمال التعليم وتعدد الزواجات حتي يتاح لكل فتاة الزواج فتكون النتجية أمية أكثر وارتفاعاً في أعداد أطفال الشوارع وزيادة نسبة التحرش وزيادة قضايا الأحوال الشخصية.. وافتقار المجتمع وتراجع نهضته لذلك فإن الدولة عليها العبء الأكبر في مواجهة هذه الظاهرة التي قد تقلب كل الجهود التي تبذل من أجل رفعة وتقدم الوطن رأسا علي عقب فعليها تمكين الشباب من دخل مناسب وسكن يتناسب مع دخله ومحاربة الآراء غير الواعية والمضللة وتوفير فرص العمل كما علي الأسرة عدم المغالاة في المهور وعدم السماح لبناتهن بالزواج من رجل متزوج من أخريات والتأكد من حسن سلوك زوج المستقبل مع الاهتمام بتربية البنات علي الثقة بالنفس والاعتماد علي الذات ومواجهة الصعاب وتحقيق النجاح في الدراسة والعمل دون انتظار لزواج أضراره تؤدي إلي مستقبل مظلم.