الفيلم الذي يعد من كلاسيكيات السينما المصرية وقامت بنحته مدارس فنية سقطت كلها اليوم أرضا،وواراها الثرى بوفاة المبدع ممدوح عبد العليم ..الفيلم لمخرج عظيم هو عاطف الطيب وقصة وسيناريو وحوار لأسامه انور عكاشة، وموسيقى تصويرية رائعة مذيلة بأغنية بصوت عمار الشريعي وبطولة تمثيلية لأربع مدارس اخرى كل منها لا يُمكنكَ الورق من وصف موهبتها، مدرسة نور الشريف ومعالي زايد وشوقي شامخ وأخيرا ممدوح عبد العليم الذي اعلن بوفاته امس انقضاء هذه الحقبة بيد الموت وليثبت لنا ان من تحت الثرى هم اعظم بكثير ممن فوقه فلا نغتر ولا ننسى. سقوط هذه الكتيبة يعطي شعورا بالمرارة وبان العالم اقترب من نهايته وخصوصا انه لا يوجد على الساحة ما ينسيك اياهم او يقارعهم فنا بفن وإبداعا بإبداع. ممدوح عبد العليم بعيدا عن البيانات الشخصية لم يدرس التمثيل بل للمفاجأة ان مؤهله الدراسي كان الاقتصاد والعلوم السياسية اي انك تتابع فنانا لم يدرس فنا ولم يصقل موهبته إلا بإبداع ذاتي وامتصاص للخبرات من العمل صغيرا حتى اصبح من عمالقة هذا العالم... عالم الفن "التنويع دليل على القدرة" عبارة رأيتها حية في اعمال هذا العبقري، رأيت الصلب القاسي في "الضوء الشارد" والكوميدي في "بطل من ورق" والفلاح بطبيعته في "جمهوريه زفتى" والعالم المتمرد في "سامحوني مكانش قصدي" والشرير الذكي في "شط الاسكندرية" والسياسي في "السيدة الاولى" والمناضل في "البريء" والرومانسي في " الحب وأشياء اخرى" والصعيدي الذي يدعي السذاجة في "الكومي". ادوار لتدرك عظمة ادائه فيها، فحاول ان تستبدل ممدوح عبد العليم بأي فنان اخر يطرحه خيالك وتخيل ايضا ان كان يستطيع اداؤه افضل ... حاولت انا هذا ولم افلح في استبداله بأي من كان، فقد كان يختار الدور بدقة ويصبغه بصبغته الخاصة فلا يليق بأحد غيره. عندما ترى هذا التنويع لا تستطيع إلا ان تعترف ان الله يعطي لعبادة من الموهبة ما يدللون به على اسم الله المبدع. وداعا ممدوح عبد العليم عسى ان تكون هذه الكلمات نوعا من الشكر لك على ما اسعدتنا به سنوات كثيرة.