وزير الأوقاف ومحافظ بنى سويف يؤديان صلاة الجمعة احتفالا بالعيد القومي للمحافظة (صور)    وزير الزراعة يهنئ البابا تواضروس بمناسبة عيد القيامة المجيد    محافظ سوهاج يفتتح مسجد الشيخ جمعة بمركز جهينة    "التضامن" تحذر: «دائرة الثقة العمياء» وراء 80% من الاعتداءات على الأطفال    الذهب يخسر 10 جنيهات خلال تعاملات اليوم    العشري: مؤشرات اقتصادية إيجابية تعزز ثقة المستثمرين واستقرار السوق المصري    وزير الزراعة يبحث مع وفد من المستثمرين الصينيين آفاق التعاون في التصنيع الزراعي    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن التشغيل التجريبي لمجزر سوهاج العام    باكستان تسهل تغطية اللقاء الإيراني الأمريكي بإجراء جديد    التحالف الروسي الإيراني.. لماذا تبقى إيران شيء لا يمكن الاستغناء عنه لبوتين؟    تحالف دولي بقيادة بريطانيا لتأمين الملاحة في مضيق هرمز.    مصر وفخ نتنياهو    سلوت يتحدث عن دعم الملاك والجمهور والإصابات وطموح الفريق بالفترة المقبلة    «رجال طائرة الأهلي» يواجه الزمالك في نهائي كأس مصر    مبابي وفينيسيوس على رأس قائمة ريال مدريد لمواجهة جيرونا في الليجا    معتمد جمال يحاضر لاعبي الزمالك قبل لقاء شباب بلوزداد    وزير الشباب والرياضة يتفقد المدينة الشبابية بالغردقة    موتسيبي بعد لقائه لقجع: من يملك أدلة على الفساد فليتوجه إلى القضاء    «سلاح آلي بلاستيك».. الأمن يكشف ملابسات فيديو استعراضي بالدقهلية    إصابة 10 أشخاص إثر حادث إنقلاب سيارة بالبحيرة    إصابة شخصين في انقلاب سيارة نقل أمام بوابة 7 مارينا بالعلمين    في ذكرى ميلاد عمر الشريف.. حكاية مسلسله الوحيد وفيلمه مع عادل إمام وتجربتين مع خالد النبوي    عمرو الليثي: شم النسيم مصدر إلهام للفن المصري وارتبطت به الأغاني فرحا بالربيع    محافظ أسيوط: ختام الليلة الكبيرة بالنخيلة يؤكد نجاح مسرح المواجهة في نشر الوعي    «الصحة» تعلن 12 إنجازآ نوعيآ في خدمات الصحة النفسية وعلاج الإدمان خلال 3 شهور    عرفة الهواري: تكلفة زراعة القوقعة تتخطى حاجز المليون جنيه    مصرع طفلة سقطت في ماكينة عجن داخل مخبز بالمنيا    حملات مرورية مكثفة تسفر عن تحرير 858 مخالفة ورفع 40 سيارة متهالكة    الكهرباء: الرئيس السيسي وجه بتسريع الوصول بنسبة الطاقة المتجددة ل 45% فى مزيج الطاقة لعام 2028 بدلا من 42% في 2030    هرمز أولا!    القاهرة تحتضن بطولة العالم للرماية للناشئين وسط مشاركة دولية كبيرة    تنوع حضاري وديني.. سر تحول «الفرما» في محطة مسار العائلة المقدسة    ضبط 8 ملايين جنيه حصيلة الاتجار في النقد الأجنبي و13 طن دقيق مهرب    الأجهزة التنفيذية بالإسكندرية تنهى استعداداتها لاستقبال «عيد القيامة» وأعياد الربيع    استعدادات قصوى بالإسماعيلية.. "الرعاية الصحية" ترفع درجة الطوارئ لتأمين احتفالات الربيع والقيامة    الأرصاد تكشف حالة الطقس ودرجات الحرارة.. الجمعة    العبودية بين المراسم والجوهر    معاريف: إسرائيل تضغط للحصول على مهلة أمريكية لضرب لبنان بقوة قبل التهدئة    وزيرة التنمية المحلية تتابع مع مجموعة المانع القابضة مستجدات إنشاء مصنع لإنتاج الوقود الحيوى    نشاط الرئيس الأسبوعي.. قرارات جمهورية وتكليفات قوية للحكومة ورسائل مهمة لرؤساء أمريكا وإسبانيا    «الصحة»: تشغيل العناية المركزة للأطفال بمستشفى أبوتشت المركزي بسعة 6 أسرة    محافظ الإسكندرية يدعم مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير ويشيد بإدارته    هانيا الحمامي تلتقي نور الشربيني في نهائي مصري خالص ببطولة الجونة الدولية للإسكواش    سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم    جامعة بنها تبدأ في إنشاء وحدات للجيم الخارجي داخل الحرم الجامعي    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    وزيرا التخطيط والصناعة يبحثان تسريع ترفيق المناطق الصناعية    موعد صلاة الجمعة في المنيا اليوم 10 أبريل 2026    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    المنوفية تنظم اليوم العلمي ال31 لتعزيز الاستخدام الآمن لمضادات التجلط    رفع كفاءة أطباء وتمريض الأسنان بالمنوفية.. صور    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    CNN: ترامب يضغط للحصول على التزام من الناتو لتأمين مضيق هرمز خلال أيام    رئيس لجنة تحكيم البوكر العربية: رواية سعيد خطيبى تترك انطباعا مريرا    باسكال مشعلانى: لازم المجتمع الدولى يتدخل.. إسرائيل بتضرب الطلاب وهما فى المدارس    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا أظهر الجيش "العين الحمراء" ؟...وما هو دور أقباط المهجر والصهاينة؟
نشر في جود نيوز يوم 16 - 07 - 2011

تميزت العلاقة بين الجيش أو المجلس الأعلي للقوات المسلحة وبين ثوار 25 يناير بالاحترام المتبادل منذ اللحظة الأولي للثورة ، عندما وقف الجيش صراحة بجوار الثوار ، وحماهم وحلقت الطائرات فوق الثوار في التحرير وماسبيرو يوم تنحي مبارك كنوع من إعلان تحية الثوار وإظهار حمايتهم . فعندما كانت قوات العادلي تقتل وتدهس المتظاهرين ، كانت قوات الجيش التي انتشرت لاحقا تحميهم وتسمح لهم بكتابة شعارات الثورة وسقوط مبارك علي دباباتها ويصعد شباب الثورة علي أبراجها ليلتقطوا الصور التذكارية مع جنودها وضباطها وهم يهتفون هتافا واحد ( الجيش والشعب .. إيد واحدة) .
بيد أن هذه العلاقة بدأت تتدهور تدريجيا في أعقاب عدد من المصادمات بين قوات الشرطة العسكرية وبين متظاهرين في التحرير تشاجروا فيما بينهم أو من سعوا من غلاة المتحمسين من بعض الشباب للانتقال من الاحتجاج السلمي الي اقتحام أو تدمير بعض المنشأت بدعاوي الاحتجاج ، ومن هاجموا قوات الجيش والشرطة بالحجارة أمام السفارة الاسرائيلية ، ما نتج عنه اعتقال عدد من الشباب وتوجيه تهم لهم ومحاكمتهم أمام محاكم عسكرية ، وهو ما وضع أول حاجز بين الثوار عموما وبين قيادة الجيش .
وكادت هذه العقبة أن تنتهي مع صدور قرارات متتالية من المشير طنطاوي بإعادة محاكمة بعض الشباب ، أو الحكم عليهم مع إيقاف التنفيذ وإخراج آخرين من السجن الحربي .. لولا أنه واكب هذه الاعتقالات أو المحاكمات لعدد محدود من شباب الثورة أمام نيابات ومحاكم عسكرية بطء شديد في محاكمة رموز النظام السابق (أمام القضاء المدني) واستمرار بقاء مبارك في شرم الشيخ ، بل وصدور أحكام بتبرئة خمسة وزراء دفعة واحدة في إحدي التهم الموجهة لهم (هناك اتهامات أخري ) ، مما كهرب العلاقة بين الطرفين ودفع بعض غلاة الشباب - لا كل شباب الثورة - للتصعيد والدعوة لاعتصامات متوالية .
اللعب بكلمة الشهداء
والملفت أن هذه المحاولات للتصعيد ضد الجيش من قبل بعض ائتلاف الثوار - الأضعف تأثيرا بين إئتلافات الثوار - فشلت من قبل في حشد مظاهرات مليونية دعت لها ، خصوصا عندما رفعت شعارات مثل (الدستور أولا) ، فسعت للعب بالورقة الرابحة التي تدغدغ مشاعر كل الثوار والمصريين عموما وهي ورقة (شهداء الثورة) ، وهذا هو السبب الرئيسي لنجاح مليونية 8 يولية الماضي .
الوقيعة بين الجيش والشعب
والمشكلة أن هذه الائتلافات الشبابية المتبقية من جمعة 8 يولية ، سعت لاحقا لاستثمار هذا الزخم الناتج عن التظاهر في التحرير والسويس والاسكندرية في تصعيد الأزمة مع الجيش ، تارة بادعاء أن قادة الجيش - الذين سبق أن أشادوا بهم - هم من أعوان النظام السابق ، ورفع بعض الشباب المتحمس بصورة متطرفة صورا وشعارات مناهضة للمشير طنطاوي رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة ، وقالوا إن حكومة عصام شرف مجرد دمية تنفذ أوامر هذه القيادات العسكرية ، ووصل الأمر لتحريض شباب علي الصدام مع الشرطة العسكرية لكسر الحاجز النفسي بين الثورة والجيش كمقدمة طبيعية تقود لنجاح مخطط من يسعون لضرب مصر بالوقيعة بين الجيش والشعب !.
والأغرب أن قادة معروفين للثورة من بينهم الدكتور صفوت حجازي الملقب بخطيب الثورة ، طالبه بعض هؤلاء المعتصمين في التحرير بالخروج من الميدان ، وتحدث آخرون عن غياب القوي الثورية الرئيسية المعروفة عن الميدان ، فضلا عن غياب أخلاق الميدان عنه لدرجة تجريد اثنين ممن قيل إنهم من البلطجية من ثيابهم تماما ماعدا ما يستر العورة وربط آخر علي شجرة في حين كان المعتاد في أيام الثورة الأولي تسليمهم للجيش .
من يقود الهجوم علي الجيش ؟
(الحركة الوطنية للتغيير) - جمعية البرادعي - و(المجلس الوطني) الذي يشرف عليه المهندس ممدوح حمزة
وقد قاد هذا الهجوم والصدام مع الجيش عدة مجموعات داخلية وخارجية .. ففي الداخل قاد هذا الهجوم بشكل أساسي مجموعتا : (الحركة الوطنية للتغيير) - جمعية البرادعي - و(المجلس الوطني) الذي يشرف عليه المهندس ممدوح حمزة ، بجانب بعض ائتلافات الثورة القليلة من بين 190 إئتلافا لا يشارك أغلبها فيما يجري في التحرير . وهذه القوي التي لعبت - علي المستوي الداخلي - علي هذه الوقيعة وشجعت كسر الحواجز الأخلاقية بين الشعب والجيش بدعوي أن الجيش خادم للثورة وعليه أن ينفذ ما يمليه عليه شبابها ، وسعت لإضعاف هيبة الجيش بل والهتاف ضد قادة الجيش أحيانا واتهام المجلس العسكري بأنه ينفذ أجندة النظام السابق ويسعي لاحتواء الثورة .. هذه القوي وهؤلاء المتحمسون في الداخل للهجوم علي الجيش - الذي يمثل خط الدفاع الأخير عن استقرار مصر وهزيمته تعني انهيار وضياع مصر - ربما لا يدركون أنهم يقومون بخدمة مصالح أمريكا واسرائيل والقوي المتربصة بمصر في الخارج من حيث يدرون أو يدري بعضهم !.
بل أن الدعوات التي واكبت هذا العصيان المدني الذي دعت له بعض ائتلافات شباب الثورة علي الانترنت وبلغ أوجه بدعاوي غلق الكباري والطرق والمترو وحتي قناة السويس (!) ، فوجئنا بمن يقول إنه لم تتم الدعوة له من شباب التحرير وأن من أغلق مجمع التحرير ليسوا من شباب الثورة المعروفين وإنما (شباب مستقلون) ، بل وأكد الدكتور ممدوح حمزة، صاحب منصة التحرير ، والمتحدث باسم (المجلس الوطني) - لبرنامج (في الميدان) - أن هناك أيادى خفية تعبث بأمن هذا الوطن، وقال إن المطالبات بإغلاق قناة السويس "مجهولة المصدر" !؟.
التدخل الأجنبي في مصر
ومعروف بالطبع أن إغلاق قناة السويس يمكن أن يجلب التدخل الأجنبي لمصر ويعيد قصة العدوان الثلاثي علي مصر ، وهي حقائق خطيرة لا يدركها من رددوا من كرروا هذه الدعوة الخبيثة لغلق القناة وقبلها غلق البورصة والمترو ومجمع التحرير .
فهذا المخطط للوقيعة بين الجيش وشعب الثورة ليس مجرد فلسفة فارغة أو نظرية مؤامرة كما يحلو لبعض المثبطين أن يقولوا ، وإنما هو هدف أمريكي وصهيوني حقيقي وهناك عدة قوي في الخارج تسعي له وتشجعه وتطبل لأي اعتصام جديد أو تعطيل للحياة في مصر وتنفخ فيه أملا في اشتعال النيران بين الجيش والثورة ، وتحرك أذنابها لتصعيده وقيادة الجماهير للصدام مع الجيش ، وتساندها للأسف قوي داخلية تضرب هيبة الجيش في الشارع المصري بحسن نية أو جهل سياسي
دور القوي الخارجية وصبيانها
أما القوي الخارجية التي تشجع هذا الانشقاق بين الثوار وبين الجيش والتي لا تنفك تخترع المزيد من الوصفات الشيطانية للوقيعة بينهما فهي تتركز تحديدا في ثلاثي : (المنظمات الصهيونية واللوبي الإسرائيلي)، و(منظمات ونشطاء متطرفين من أقباط المهجر الذين أعلنوا دولة قبطية انفصالية في مصر يوم انفصال جنوب السودان )، و(قوى المحافظين من اليمين الامريكي وحركة "تي بارتي" ومتشددي الحزب الجمهوري) .
هزيمة مصر
وقد سعي (عماد مكي) رئيس تحرير وكالة انباء (أمريكا إن أرابيك) في واشنطن لرصد هذا الدور الخارجي مبكرا (في 20 يونيه الماضي ) الساعي لهزيمة الجيش والمجلس العسكري في مصر عبر دعم ومساندة الاحتجاجات ضده من منطلق (الدستور أولا) ، وحذر من أنه "لو هزم المجلس العسكري المصري - لا قدر الله - وتراجع .. ستتوالى الهزائم على مصر سياسيا واقتصاديا وغيرها وستهزم مصر دوليا وسيتشجع أعداؤها الخارجيون ويلتقطوا أنفاسهم بعد هزيمتهم في معركة الثورة وعندها سينتهي الربيع العربي بصقيع عربي سيدوم طويلا" !.
فالقوي المتطرفة من بعض أقباط المهجر ممن يقودهم موريس صادق وزقلمة وآخرون هاجموا وسبوا الجيش بعنف وأشاعوا بين الاعلام الأجنبي أن هناك صفقة بين الجيش والاخوان والسلفيين ، وحرضوا نوابا في الكونجرس وفي الخارجية الأمريكية ضد الجيش المصري ، ثم أعلنوا دولة انفصالية قبطية وطالبوا بالحماية الدولية علي مصر !.
40 مليون دولار من امريكا للتصعيد ضد الجيش المصري
أما قوي اليمين الأمريكي والذي تمثله كنائس أمريكية متطرفة عدة علاوة على حركة المحافظين الجدد وبعض غلاة الجمهوريين يعتبرون نجاح الثورة المصرية نموذجا سيحتذي في العالم العربي ويشجع الوطنية وعودة الجذور الاسلامية ما يهدد المصالح الأمريكية ، ويعيبون علي الجيش المصري سماحه لقوي اسلامية بالعمل بحرية ويطالبون بعقابه ويشجعون من يدعمونهم من منظمات وجمعيات المجتمع المدني في مصر (التي اعترفت السفيرة الأمريكية بدفع 40 مليون دولار لها في الشهور الاربعة الماضي !!) علي التصعيد ضد الجيش بدعاوي الديمقراطية والحرية ونصرة الثورة ، ويرفعون قميص شهداء الثورة لجلب الدعم لهم في مواجهة الجيش والمجلس العسكري .
ولا شك أن نجاح هذه القوي مجتمعة في النيل من هيبة الجيش وضرب مصداقيته - عبر التظاهر ضده وبمساعدة برامج (توك شو) وصحف مشبوهة - يستهدف هزيمة الجيش وحشره في الركن ودفعه للتراجع عن خططه لتسليم السلطة بعد انتخابات سبتمبر المقبل ، وإلغاء الاعلان الدستوري الذي وقع عليه 77% من المصريين ، وإطلاق إعلان دستوري جديد .. سيؤدي لهزيمة مصر كلها ، لأن الجيش هو عامود خيمة الثورة وحاميها والفاصل بين المتصارعين وحامي الأمن وكسر ظهره عبر عبارات التخوين والتقليل من شأنه وحرق هيبته سيحقق للقوي الخارجية ما تصبو إليه من تحويل مصر لعراق أخري بدون غزو أمريكي!.
الاغلبية الصامتة وانهيار الجيش
فالقوات المسلحة قد تضطر - والعياذ بالله - في تلك الحالة للتراجع سياسيا ، في ظل صمت الغالبية العظمي من الشعب وائتلافات الثوار علي اختطاف بعض الثوار المشاغبين للثورة وحصرها في غلق طرق وكباري ومصالح حكومية ومترو الأنفاق وقناة السويس ، كأن الهدف هو تخريب ما تبقي من مصر باسم الحفاظ علي الثورة !؟.
الجيش يكشر عن أنيابه
اللواء الفنجري
والأكثر خطورة أنه عندما حاول المجلس العسكري أن يكشر عن أنيابه لهذا الفريق الذي خرج بالثورة عن أهدافها الحقيقية من التظاهر السلمي الحضاري الي غلق الطرق والشوارع وتدمير ما تبقي من اقتصاد مصر ، أعاد هذا الفريق من "الثوار" هجومه الشرس علي الجيش ولكن بصورة أكثر ابتذالا من بعض الشباب تسخر من الجيش ومن تهديداته !. حيث تم تدشين 9 صفحات باسم (إحنا مبنتهددش يا فنجري) علي فيس بوك تضم ما بين 35 شخصا الي 23 ألف شخص تنتقد تهديدات اللواء الفنجري وتقول : "طريقة حديثك قد سحبت كل رصيدكم لدينا وتهديدك مرفوض مرفوض مرفوووووض" ، وفى المقابل، ظهر على "فيس بوك" ?? صفحات مؤيدة للواء محسن الفنجرى تفاوتت أسماؤها بين "كلنا اللواء محسن الفنجرى" و"محبى اللواء محسن الفنجرى" .
ولوحظ حرص الجيش في البيان الذي كشر فيه عن أنيابه وحذر فيه من انتقال الاحتجاجات الي تعطيل مصالح الدولة علي أن يلقي البيان شخصية عسكرية محبوبة من الثوار لتخفيف وقع حدة البيان ، وهو مساعد وزير الدفاع عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة اللواء محسن الفنجرى ، حيث يتضمن البيان حزمة تحذيرات وكذا حزمة حوافز لإرضاء المعارضين . ففيما يخص التحذير حذر بيان الجيش من التظاهرات التى تضر بالصالح العام ، وقال إن حرية الرأى مكفولة للجميع " فى حدود القانون" ، وبالتالي معاقبة من يخالف ذلك بالقانون ، وأكد اللواء الفنجرى أن "انحراف البعض بالتظاهرات والاحتجاجات عن النهج السلمى يؤدى إلى الإضرار بمصالح المواطنين، وتعطيل مرافق الدولة، وينبئ بأضرار جسيمة بمصالح البلاد العليا".
وحذر من ترديد الشائعات والأخبار المغلوطة التى تؤدى إلى الفرقة والعصيان، وتخريب الوطن، وتشكك فيما يتم من إجراءات وتثير النزاعات وتزعزع الاستقرار. ودعا "المواطنين الشرفاء للوقوف ضد كل المظاهر التى تعيق عودة الحياة الطبيعية .. والتصدى للشائعات المضللة". وشدد على أن القوات المسلحة لن تسمح بالقفز على السلطة أو تجاوز الشرعية لأى من كان. وإنه سيتم اتخاذ ما يلزم من إجراءات لمجابهة التهديدات التى تحيط بالوطن، وتؤثر على المواطنين والأمن القومى من أى عبث يراد بها، في إشارة واضحة للتصدي لمن يعرقل الحياة العامة . أيضا قال اللواء حجازى، إن هناك عناصر من الداخل والخارج، تحاول أن تجهض الثورة، وقال إنه إذا ثبت أن المعتصمين بالتحرير ليسوا ثوارا وأن لهم مخططات وأهدافا خاصة، فسيكون للقوات المسلحة وقفة حاسمة.
أما فيما يخص الحوافز ، فقد قدم الجيش مزيدا من التطمينات للمتخوفين من فوز الإخوان في انتخابات البرلمان القادم ومن ثم تشكيلهم غالبية أعضاء الجمعية التأسيسية للدستور ، حيث قرر إعداد وثيقة مبادئ "حاكمة" لاختيار الجمعية التأسيسية لإعداد دستور جديد للبلاد، وإصدارها فى إعلان دستورى (منفصل) بعد اتفاق القوى والأحزاب السياسية عليها . ولكي لا يتصور (أنصار الدستور أولا) أنهم أجبروا الجيش علي التراجع أو يغضب أنصار الانتخابات أولا ، أكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة التزامه بما قرره فى خطته لإدارة شئون البلاد خلال الفترة الانتقالية من خلال إجراء انتخابات مجلسى الشعب والشورى (أولا)، ثم إعداد دستور جديد للبلاد وانتخاب رئيس للجمهورية، وتسليم البلاد للسلطة المدنية الشرعية المنتخبة من الشعب .
وحسم هذا أيضا اللواء محمود حجازى عضو المجلس العسكرى الذي أكد أن الانتخابات البرلمانية لابد أن يتم إجراؤها قبل 30 سبتمبر . كما رد اللواء ممدوح شاهين ضمنا علي القائلين في التحرير إن الجيش مجرد منفذ لإرادة التحرير بأن الاستفتاء الذى أجرى فى 19 مارس الماضى كان على التعديلات الدستورية، مقترنة بشرعية المجلس العسكرى، فى إدارة البلاد، والشعب قال كلمته، ومن ثم فإن المجلس سلطة حكم وإدارة بحكم الإعلان الدستورى .
ما المطلوب من الجيش ؟
المطلوب من الجيش بالتالي لوأد هذه الفتنة التي تطل كل حين بينه وبين بعض شباب الثورة وتستهدف في الأساس تشويه صورته وضرب هيبته والوقيعة بينه وبين الشعب - قبل إعمال التهديدات - هو :
(أولا)
السعي لحزمة قرارات تزيل مخاوف وتوجس البعض من بطء إجراءات محاكمة المسئولين عن القتل والفساد فى العهد السابق وإبعاد الضباط المتهمين وبقايا "الوطني" في المحليات والوزارات والهيئات المختلفة ، وهو ما بدأ فعلا بقرارات حكومة شرف الأخيرة .
(ثانيا)
السعي لمزيد من التواصل الاعلامي المباشر مع الرأي العام وتوضيح ما قد يلتبس علي المصريين وتستغله هذه القوي في تهييج والوقيعة بين الشعب والجيش وتدعمها فيه بعض الصحف وبرامج التوك شو المشبوهة ، وعدم الاقتصار علي بيانات علي موقع المجلس علي فيس بوك وإنما الظهور العلني والتواصل مع الشعب مباشرة .
(ثالثا)
فضح أصحاب الأجندات الخاصة الذين يتقاضون أموالا أمريكية وأجنبية ويسعون لإدعاء البطولة في الميدان واختطاف الثورة والميدان من الشعب الحقيقي الذي ذهب الي بيته بعد انتصار الثورة أو علي الأقل تسريب ما في جعبته لوسائل الاعلام الوطنية المحادية لفضح هؤلاء ودفعهم للنزول الي جحورهم .
والخلاصة أن ما يقال عن أن الجيش أظهر العين الحمراء أو كشر عن أنيابه للثوار هو تعبير غير دقيق ، فمن أظهر له الجيش العين الحمراء هو المخططات التي تجري ويشارك فيها البعض الغاضب بحسن نية أو عدم دراية ، والتي تهدف لتحويل الثورة إلي فوضي عبر تحويل الاحتجاجات السلمية إلي تخريب وتدمير للاقتصاد وغلق منشآت ومصالح ، ففي هذه الحالة يتحرك الجيش باعتباره حاميا لمصر لا لفصيل من الثوار أو لحزب سياسي .
المصدر: مقال تحليلي للأستاذ " محمد جمال عرفة " علي بوابة الوفد الاليكترونية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.