تمر المنطقة العربية والشرق الأوسط بواحدة من أخطر مراحلها التاريخية، حيث تتشابك خيوط الحرب والدبلوماسية بشكل غير مسبوق. فبينما كانت الأنظار تتجه صوب إسلام آباد حيث تُجرى محادثات السلام بوساطة باكستانية لإنهاء الصراع بين إيران والولايات المتحدة، انفجر الموقف ميدانيًا بهجوم واسع بالمسيرات استهدف البنية التحتية للنفط في دول الخليج (السعودية، الإمارات، والكويت)، ليعيد الجميع إلى حافة الهاوية. الاتهام الفوري لإيران كان متوقعًا، لكن بيان الحرس الثوري الذي صدر منذ ساعات قليلة قلب الطاولة؛ حين نفى المسؤولية وأشار بأصابع الاتهام إلى خروج هذه المسيرات من أذربيجان. هنا تبرز فرضية الطرف الثالث بقوة: إسرائيل هي المستفيد الأكبر من توريط الخليج في مواجهة مباشرة مع إيران لإفشال أي تقارب دبلوماسي مع طهران. استخدام جغرافيا أذربيجان التي تتمتع بعلاقات أمنية وثيقة مع إسرائيل قد يكون الخطة "ب" لنتنياهو لضرب عصفورين بحجر واحد: تدمير الهدنة وإشعال الموقف بين إيران ودول الخليج. في قلب هذا الإعصار، تتحرك القاهرة وفق استراتيجية تصفير الأزمات ومنع الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. الدور المصري في الساعات الأخيرة يمكن تلخيصه في ثلاث ركائز تتمثل في حماية الأمن القومي العربي والخليجي، فمصر تعتبر أمن الخليج خطًا أحمر وليس هذا مجرد شعار، بل واقع جيوسياسي. وتبذل القاهرة جهودًا سياسية ودبلوماسية ومعلوماتية مكثفة للتأكد من هوية المعتدين، لمنع اتخاذ قرارات مبنية على معلومات مضللة قد تهدف إسرائيل من خلالها إلى إشعال حريق لا ينطفئ. كما تبذل مصر جهودًا حثيثة لإشراك الدول العربية في مفاوضات إسلام آباد. الرسالة المصرية واضحة: لا يمكن صياغة أمن المنطقة بمعزل عن أصحاب الأرض، ولا يجب أن يكون الاتفاق الأمريكي - الإيراني على حساب أمن واستقرار العواصم الخليجية. وفي هذا الإطار تعمل الدبلوماسية المصرية على عزل الساحة اللبنانية عما يحدث في غزةوإيران، لمنع إسرائيل من استغلال الثغرات لتنفيذ إبادة جماعية جديدة في لبنان. الاقتصاد المصري يدفع ثمن أوهام الحكومة هل ينصت وزير التربية والتعليم لنبض الشارع؟ مصر اليوم لا تلعب دور الوسيط فحسب، بل هي الميزان الذي يمنع سقوط المنطقة في فخ الاستدراج الإسرائيلي، مع التأكيد على أن أمن الخليج وبنيته التحتية هو جزء لا يتجزأ من الكرامة والأمن القومي المصري.