استكمالا لإجراءات الانقلاب العسكري في الحصول على قرض صندوق النقد الدولي، الذي رفع الدعم عن الغلابة بموجبه، أعلنت وزارة المالية في حكومة الانقلاب، مساء أمس الجمعة، موافقة الصندوق على منح الانقلاب 2 مليار دولار، هي الشريحة الرابعة من قرض قيمته 12 مليار دولار. وأضافت في بيان، أن الموافقة جاءت «على ضوء تقرير بعثة الصندوق الصادر منتصف مايو الماضي عقب نجاح مراجعتها الدورية الثالثة لما تسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي. وأشار وزير المالية بحكومة الانقلاب محمد معيط في البيان، إلى أن صرف الشريحة الرابعة للقرض يأتي في ضوء التطورات الاقتصادية التي وصفتها بالإيجابية بعد تنفيذ مخططها في إغراق مصر بالديون، ونجاح الحكومة في تنفيذ البرنامج الاقتصادي والاجتماعي الذي قضى برفع الدعم عن الفقراء الذين يبغ نسبتهم بأكثر من 40% تحت خط الفقر. ولفت معيط إلى أنه بتسلم تلك الشريحة، لترتفع قيمة ما حصلت عليه سلطات الانقلاب حتى الآن من صندوق النقد الدولي إلى 8 مليارات دولار. وتوصلت سلطات الانقلاب مع صندوق النقد الدولي في 2016، لإقراضها مبلغ 12 مليار دولار، مقابل إصلاحات اقتصادية شملت تحرير سعر صرف الجنيه. كذلك، شملت الإصلاحات، خفض الدعم عن الوقود والكهرباء ومياه الشرب، والمواصلات العامة ومترو الأنفاق والاتصالات، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 14 بالمائة. وتوصلت بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة سوبير، خلال الشهر الماضي، إلى اتفاق مع الحكومة حول المراجعة الثالثة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وقامت برفع تقريرها إلى المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي للتصويت على صرف الشريحة الرابعة. القرض لن يفيد ومن جانبه قال الصندوق في بيان إن إعطاء الضوء الأخضر لهذه الشريحة الجديدة يرفع إلى نحو ثمانية مليارات قيمة المبلغ الذي تم تقديمه حتى الآن في إطار خطة الصندوق. وفي مقابل خطة المساعدات الدولية، تعهدت حكومة الانقلاب بإجراء إصلاحات جذرية. وقبل أسابيع رفعت مصر نحو 65% من الدعم المفروض على المحروقات، مما تسبب في موجة من الغضب في الأوساط المصرية. ويرى كثير من خبراء الاقتصاد، أن الأزمة التي يعاني منها الاقتصاد المصري، لن يستطيع قرض صندوق النقد الدولي حلَّها، بل بالعكس سيزيد من أزمات البلاد المالية. زيادات جنونية وبعد أن رفعت حكومة الانقلاب أسعار الوقود، السبت الماضي، بنسبة تصل إلى 66.7%، في إطار خطتها لإلغاء الدعم عن الغلابة، تنفيذا لشروط صندوق النقد الدولي، وجاءت الزيادة الأعلى في الأسعار لأسطوانات البوتاجاز، ثم السولار و«بنزين 80»، فيما حاز بنزين 92 وبنزين 95 على أقل زيادات. وتداعت آثار هذه الزيادات بشكل جنوني على كافة أسعار السلع الاستراتيجية والغذائية والمواصلات، حتى إن بعض خبراء الصناعة حذروا من انهيار قطاعات استراتيجية مثل قطاع الأدوية والسيارات وغيرها. وتوقعت رابطة مصنعي السيارات، أن تشهد الفترة القليلة المقبلة ارتفاعا ملحوظا فى أسعار السيارات الملاكى، سواء المجمعة أو المستوردة بعد الزيادات الأخيرة التى أعلنتها الحكومة فى أسعار الوقود والكهرباء. وقال اللواء حسن سليمان، رئيس مجلس إدارة الرابطة، في بيان له، إن أسعار السيارات المجمعة سترتفع بنسبة تتراوح بين 10% و15%، بعد ارتفاع تكاليف التشغيل لخطوط الإنتاج، مما سينعكس بطبيعة الحال على الأسعار، مضيفا أن أسعار الطرازات المستوردة ستصعد بقيمة تتراوح ما بين ألفين إلى 3 آلاف جنيه زيادة أسعار كل شيء فيما قال أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بغرفة القاهرة التجارية، إن الزيادات الجديدة في أسعار البنزين والسولار ستؤدي إلى زيادات في أسعار مواد البناء. وأضاف الزيني، في تصريحات صحفية، أن المستهلك هو الذي يتحمل الزيادة، وأن أي زيادات في التكلفة تؤدي إلى زيادة في المنتج، لكن في قطاع مواد البناء الزيادات ستكون طفيفة. فيما قال الدكتور أيمن عثمان، أمين عام نقابة الصيادلة، إن رفع سعر الووقد سيؤثر على صناعة الدواء وأسعارها في مصر مجددا، موضحا أنه سيتم تحديد خطة للتحرك من أجل إنقاذ الصيدليات وضمان استمرارها في تقديم الخدمة الطبية للمواطن. وبمجرد الإعلان عن رفع الدعم المرتقب عن أسعار الوقود والكهرباء ستقع خدمات المحمول في مصر في مأزق شديد؛ نظراً لاعتماد شركات الاتصالات على هذين العنصرين في تقديم خدماتها، حيث تعتمد أبراج التقوية على السولار والبنزين كوقود لتشغيلها، كما يتم الاستفادة من الكهرباء في تشغيل الترددات الخاصة بها. وسيؤدي رفع أسعار الخدمات إلى زيادة سعرية متوقعة على الخدمة من كروت الشحن وباقات المحمول واشتراكات الإنترنت، وهو ما سيشعل حالة سوق الاتصالات، خصوصا أنها تمر بحالة من الركود تخطت نسبة 35% وفقاً لشعبة مراكز الاتصالات، في الوقت الذي لم يكد يمضي أكثر من 7 أشهر على إعلان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن تخفيض قيمة كروت المحمول بنسبة 36%، في أكبر زيادة تشهدها كروت الشحن؛ بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل لشركات المحمول الأربع في السوق المصرية.