تحرُّك نقابة الصحفيين، اليوم، لا يختلف كثيرًا عن 4 سنوات ونصف من الانقلاب العسكري وحصاده 100 صحفي معتقل، فالمجلس "الموقر" ونقيبه "المحترم" لا يتحركان من أجل حسام الوكيل، مراسل الدستور، أو الصحفيين حسن البنا ومصطفى الأعصر، أو الصحفي معتز ودنان ومحاميه الحقوقي عزت غنيم، بل فزع المجلس فقط لحبس خيري رمضان، الذي بات ليلة في السجن، وخرج بكفالة 10 آلاف جنيه. وتساءل مراقبون عن لجنة الحريات التي كان يقودها قبل الانقلاب الصحفي محمد عبد القدوس، وكانت لا تفرق بين الصحفيين بناء على توجههم الفكري، أو بعدهم وقربهم من النظام، وقالوا: ألم يكن أجدر بالنقابة أن تهتم لاعتقال 6 صحفيين على الأقل و106 صحفيين رهن الحبس الاحتياطي في سجون السلطة الانقلابية؟. عار المهنة وأوضح الصحفي عبد الفتاح فايد، عبر فيسبوك، أن "95 صحفيا خلف القضبان حاليا بدون سبب وبدون جريمة وبعضهم حتى بدون محاكمة.. بعضهم خضع لمحاكمات غير عادلة وصدرت ضدهم أحكام تصل إلى الإعدام مثل عضو نقابة الصحفيين وليد عبد الرؤوف شلبي، وبعضهم أنهى فترة الحبس الاحتياطي دون محاكمة لأنه لا توجد جريمة قد ارتكبها، بينهم رئيس تحرير هو الكاتب الصحفي الكبير مجدي أحمد حسين، وصحفيون لم يقدموا لأي محاكمة مثل الزميل محمود حسين، الصحفي بقناة الجزيرة، والزملاء هشام جعفر وإسماعيل الإسكندراني وشوكان وإبراهيم الدراوي وغيرهم وغيرهم"، وخاطب "مكرم" قائلا: "أنت وأمثالك عار على المهنة وعلى الدولة #الصحافة_ليست_جريمة". خسارة نقابية وفي ظل الانقلاب، لم تعدم النقابة أصواتا على غرار الصحفي أحمد أبو زيد الطنوبي، المعتقل حاليا بسجون الانقلاب، وخالد البلشي عضو المجلس السابق، والذي كان يقود منفردا تحركا داخل النقابة لنصرة المعتقلين وأسرهم ولو بيسير من الفعاليات، والبيانات الداعمة لقضاياهم. أما أبو زيد الذي يعمل باحثًا بالمرصد العربي لحرية الإعلام، فتم اعتقاله مسبقا في مايو 2015، ثم اعتقاله مجددا في 22 ديسمبر، فرأى المراقبون أنه الآن في قبضة الأجهزة الأمنية عقابا له على دفاعه عن زملائه الصحفيين المعتقلين ومساعدة أسرهم. وجاء اعتقال أبو زيد بعد أيام من اعتقال عدد من الصحفيين من أمام النقابة بوسط القاهرة؛ على خلفية تظاهرات متضامنة مع قضية القدس، في الوقت الذي نظمت فيه النقابة احتفالا بالسفارة الروسية، وتجنَّبت ولو فعالية داعمة للأحرار في سوريا. حبس الحريات ونشرت وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية تقريرا عن حرية الإعلام في مصر تحت الحكم العسكري، قالت فيه إن مصر تشهد احتجاز وحبس ومحاكمة الصحفيين بشكل منتظم في ظل انقلاب عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، على الرئيس محمد مرسي في يوليو 2013، مشيرة إلى أن مصر باتت تحتل مرتبة متدنية على مؤشر حرية الصحافة. من جانبه قال قطب العربي، الكاتب الصحفي، إن نظام عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، أغلق 466 موقعًا صحفيًا خلال العام الماضي، وبذلك تكون مصر الأولى عالميًا في حجب المواقع الصحفية. وأضاف العربي- لقناة مكملين- أن حال الصحافة في عهد السيسي يدخل تحت إطار الحجب الخشن والتأميم الناعم؛ بسبب استعمال حكومة الانقلاب القوة عند حجب المواقع ومصادرة ممتلكاتها، وأيضا العودة إلى عهد عبد الناصر بتأميم الصحف، حيث وضعت الأجهزة الأمنية يدها على أكثر من 70% من وسائل الإعلام. وأوضح العربي أن السيسي اعتقل 106 صحفيين منذ استيلائه على السلطة، منهم 29 خلال عام 2017، وبذلك تكون مصر الأولى عالميا في حبس الصحفيين. "طارئ" الصحفيين وكان 4 من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين، دعوا اليوم الإثنين، إلي عقد اجتماع طارئ لمواجهة الهجمة الأخيرة ضد حرية الصحافة والتنكيل بالصحفيين، مشيرًا إلى أن الطلب قام بالتوقيع عليه أعضاء المجلس جمال عبد الرحيم ومحمد سعد عبد الحفيظ، ومقرر اللجنة الثقافية بالنقابة محمود كامل. وجاء بالطلب الآتي: "نتقدم بطلب لعقد اجتماع طارئ لمناقشة حالة التربص بالصحافة والتنكيل بالصحفيين، الذي وصل إلى مرحلة خطرة بالمخالفة للقانون والدستور". وتابع الطلب "بعد حبس الزملاء خيرى رمضان ومى الصباغ وأحمد مصطفى، ومن قبلهم استمرار حبس الزميل هشام جعفر رغم تجاوزه فترة الحبس الاحتياطى المقررة قانونا، ورغم ظروفه الصحية التى تحتاج لرعاية خاصة، وكذلك حبس الزميلين حسام السويفى وأحمد عبد العزيز اللذين تم القبض عليهما من على سلم النقابة، وحاجة الزميل حسام السويفى للعلاج, لذا نطالب بإعمال قانون النقابة والدعوة لاجتماع طارئ خلال 48 ساعة".