سيبقى القمح هو رمز القوة والعزة والفخر لكل المصريين.. وسيظل هو لقمة العيش التى تربط بين الفقراء والأغنياء فى وطننا هذا.. فلا يستطيع أيهما أن يستغنى عنه. فالقمح ليس سلعة عادية تباع وتشترى بل هو سلعة إستراتيجية تلعب دورًا عالميًّا وتستخدمه دول لكى تحتكر صناعة القرار وتفرض شروطها. ومن المعلوم أن مصر كانت يومًا سلة غذاء العالم، فكانت فى الماضى تصدر القمح إلى من حولها ولكن تدهورت مصر سريعا فى السنوات الماضية، وحول النظام البائد الزراعة المصرية الى الكانتالوب والكاكا، ودمر الزراعة المصرية التى تعد نقطة قوة الاقتصاد المصرى، ولا ننسى خطة يوسف والى وزير الزراعة السابق لتدمير زراعة القطن المصرى، الذى كان يحتل المرتبة الأولى عالميا، وحاليا أصبح خارج التصنيف، كما فشل نظام المخلوع فى تقليل الفجوة الزراعية للقمح، فكنا نستورد أكثر من 40% من احتياجاتنا. وإذا أردت أن تعرف معنى الثورة الحقيقية يجب أن تتأمل إلى السياسات الجديدة والرؤية الواضحة لوزراء جاءوا من رحم الثورة؛ مثل الدكتور باسم عودة، الذى طرح خططًا لعلاج الأزمات بشكل جذرى، فتعامل بشكل جيد مع سارقى الدعم، فقرر تطبيق منظومة تحرير.. كما أيضا قام بتشجيع المزارعين على زراعة القمح وتوريده إلى الدولة، حيث قام برفع الأسعار بشكل مغرٍ، بل أكد الدفع الفورى للفلاحين، حيث يتوقع أن يرتفع الإنتاج من 8 ملايين طن تقريبا الموسم الماضى إلى ما بين 9 و10 ملايين طن هذا الموسم. بل وأعد خططًا لبناء صوامع من أجل زيادة القدرة التخزينية والاستيعابية للمحصول من أجل شراء أكبر كمية ممكنة من الفلاحين. إذن هذه هى الثورة الحقيقية.. فالثورى هو الأكثر عطاء للوطن وليس "الحناجورية" الأعلى صوتًا والأكثر شغبًا. تحدثت مع صديقى الدكتور أحمد حسنى غنيمة مستشار قطاع الشئون الاقتصادية بوزراة الزراعة؛ حول أحلام الوزير الجديد بالاكتفاء الذاتى من القمح، فأكد لى أنها حلم كل وطنى غيور على وطنه، وأننا نستطيع أن نسرع فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح لو رفعنا إنتاجية الفدان من 18 إردبًا حاليا إلى أكثر من 22 إردبًا. وقال لى إن هناك وسائل أخرى من أجل تأمين قوت الوطن؛ منها الحد من الفاقد الذى تصل نسبته إلى 11% من إجمالى الإنتاج؛ أى ما يقرب من مليون طن تقريبا. كان حوارى مع د. غنيمة ومع عدد من المتخصصين، ومنهم الدكتور عبد السلام جمعة الملقب ب"أبو القمح المصرى" مهمًّا وشيقًا، ويعطينا الأمل فى قدرتنا على حل مشاكلنا دون أن نمد أيدينا لأحد. سيبقى القمح هو لقمة عيشنا ولون بشرتنا ورمز قوتنا.. وسيكون له طعم آخر عندما نأكله من عرق جبين الفلاحين بعد أن يأخذوا حقوقهم كاملة فى ظل ثورة "العدالة".. وعلى رأى المبدع صلاح جاهين.. "القمح مش زى الدهب.. القمح زى الفلاحين".