ذكرت صحيفة جارديان البريطانية في تحليل مطول لها أن الأزمة التي تشهدها مصر حاليًّا كانت بدايتها ظاهريا الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي الذي جاء استباقًا لحكم المحكمة الدستورية العليا، والتي كانت تسعى لإنهاء صلاحيات الرئيس، وشل العملية الانتقالية إذا تم إبطال الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، وحل مجلس الشورى المؤسسة المنتخبة الوحيدة المتبقية بعد إلغاء مجلس الشعب. وأضاف التحليل أن الرئيس مرسي كان لديه كافة الأسباب ليكون متشككًا في نوايا المحكمة الدستورية، وقد تم تعيين كافة القضاة بها أثناء حكم الرئيس المخلوع، ولم يخف قضاتها عداءهم لجماعة الإخوان المسلمين. وأشار التحليل إلى أن المعارضة شكلت تحالفا غريبا يجمع القوميين والليبراليين وبعض المجموعات الشبابية الثورية من جهة وبين الفلول الذين ترتبط مصالحهم بنظام مبارك بما في ذلك من شخصيات عسكرية وأمنية وقضائية وزعماء الحزب الوطني المنحل في القبائل والمحافظات، ورجال الأعمال الذين جمعوا ثروات هائلة في عهد المخلوع. ولفت التحليل إلى أن هذا التحالف الغريب قد أكده منسق جبهة الإنقاذ الوطني د. محمد البرادعي في مقاله المنشور بصحيفة فايننشيال تايمز مؤخرًا، موضحة أن المعارضة بما تتضمنه من عناصر ليبرالية وقومية قد أعمتهم كراهيتهم للإسلاميين عن حبهم للديمقراطية؛ بسعيهم لإسقاط رئيس شرعي منتخب وحزب الحرية والعدالة، وما هو ما صرح به أسامة الغزالي الحرب أحد أعضاء جبهة الإنقاذ الوطني، مشيرة إلى أن المعارضة أصبحت على استعداد أكثر لتتحالف مع قوى النظام السابق لتحقيق أهدافها بل إنها تتجاهل العنف وأحداث البلطجة التي تقع ضد الإخوان المسلمين. وتعجبت الصحيفة أن هذه البلطجة التي استخدمت ضد الثوار في ميدان التحرير في بداية الثورة من قبل الحزب الوطني ورجال الأعمال المرتبطين بهذا النظام استخدمت مرة أخرى ضد أنصار الرئيس مرسي في اشتباكات دموية أسفرت عن مقتل عشرة من جماعة الإخوان المسلمين مع جرح ما يقرب من ألف شخص من الجماعة. وأشارت الصحيفة إلى تصميم المعارضة على المواجهة حتى بعد إلغاء الرئيس مرسي للإعلان الدستوري ورغبتهم في تأجيل الاستفتاء وإسقاط الرئيس الشرعي للبلاد، لافتة إلى ما وصفته ب "إزدراء إرادة الشعب" من قبل النخبة، حينما طالب د. علاء الأسواني بحظر التصويت في الاستفتاء على الأميين، على الرغم من أن 26% من سكان مصر من الأميين. وقالت الصحيفة إن اعتراضات النخبة على الدستور ليست بالجوهرية، خاصة وأن العديد من الشخصيات المعارضة للدستور قد شاركت في صياغته قبل انسحابها، ومع ذلك تعهد الرئيس مرسي بأن يطلب من البرلمان الجديد تعديل البنود المتنازع عليها وفقا لحوار وطني. واعتبرت الصحيفة أن المعارضة تدرك تمامًا أن استطلاعات الرأي تظهر أن غالبية المصريين سوف يصوتون بنعم على مسودة الدستور، وهو الأمر الذي من شأنه أن يجدد شرعية الرئيس المنتخب، ويكون هزيمة سياسية للمعارضىة لذلك تحاول النخبة تجنب ذلك بإصرارها على التأجيل.