كشف تقرير دولي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، خلال ديسمبر الحالي، عن أن مصر من أسوأ دول العالم في فرض رسوم وتكلفة إجراءات الاستيراد؛ حيث حلت في المركز الثاني بعد "بوروندي" في مؤشر تكلفة استخراج أوراق الاستيراد في العالم. التقرير الذي صدر بعنوان "تمكين التجارة"، أوضح أن المستورد المصري يتكلف حوالي 1000 دولار لاستخراج مستندات الاستيراد، هذا غير رسوم الجمارك والنقل وغيرها من متطلبات الاستيراد، وهي ثاني أعلى تكلفة عالميا بعد بوروندي، من بين 136 دولة شملها التقرير. بينما يتكلف المستورد رسوما بقيمة 1025 دولارا على كل عملية استيراد في بوروندي، وهي جمهورية صغيرة في وسط قارة إفريقيا، لا تتمتع بوجود سواحل بحرية. وتصدر المؤشر عدد من دول الاتحاد الأوروبي، مثل النمسا وبلجيكا وألمانيا، حيث لا يتم فرض رسوم استيراد في هذه الدول من الأساس. أما متوسط الوقت المطلوب لاستكمال مستندات الاستيراد في مصر، فقد بلغ 265 ساعة عمل، (حوالي 33 يوم عمل)، وهي ثالث أطول مدة عالميا بعد فنزويلا، 1093 ساعة، وإيران 270 ساعة. ويحتاج مستوردو الاتحاد الأوروبي، في المقابل، إلى نصف ساعة لإتمام إجراءات الاستيراد. وبحسب مراقبين فإن زيادة رسوم الاستيراد تنعكس على زيادة أسعار السلع، وهو ما يرهق كاهل الأسر المصرية، كما أن هذه الإجراءات تتيح تربة رخوة لانتشار مظاهر الفساد والرشا. مأزق استيفاء النموذج "4" ويعد "استيفاء نموذج 4 للاستيراد في البنوك" أحد المآزق التي تواجه المستورد، ويستغرق من 10 أيام إلى أسبوعين؛ لأن المركزي يشترط استلام البنك المحلي خطابا من بنك في دولة المورد، وقبل ذلك كان المستورد يحتاج يوما أو يومين؛ لأن المستورد كان يقوم بتقديم الخطاب بنفسه"، وأوضح فتحي الطحاوي، نائب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية في غرفة القاهرة، أن تكلفة استخراج هذا النموذج تتراوح بين 400 إلى 600 دولار، بالإضافة إلى عمولة البنك التي تبلغ في المتوسط حوالي 2000 جنيه. ويتضمن نموذج (4) بيانات يحررها المستورد يوضح بها اسم البنك، ورقم وتاريخ إصدار النموذج، وبيانات عنه وعن البضاعة المستوردة، وأساس التعاقد، ومنشأ البضاعة والبلد المستورد منه، كما يوضح بالنموذج مصدر التمويل وطريقة السداد. وفي يونيو 2015، قام البنك المركزى بتطبيق نموذج موحد لتمويل الواردات، بحيث يتولى المركزي بنفسه إصدار وطباعة النموذج وتوزيعه على البنوك حسب احتياجات عملائها، ونصت التعليمات على إلغاء إصدار البنوك المحلية لهذا النموذج. ويقول إبراهيم كمال، ممثل تجاري لإحدى الشركات المصرية المستوردة من الصين: إن هناك فارقا كبيرا بين إجراءات الاستيراد بين دول العالم ومصر، "في بعض الدول مثل هونج كونج وإنجلترا يتم تأسيس الشركات وإجراء عملية الاستيراد عبر الإنترنت، دون أي تعامل مع مكاتب أو استخراج أوراق". "75%" قيمة الجمارك! وبعد استخراج نموذج 4 يتجه المستورد إلى الجمارك، والتي يستلزم إنهاء الإجراءات الخاصة بها أسبوعين تقريبا، "تزيد المدة إلى 25 يوما فيما يخص بعض السلع. ويتكلف المستورد في هذه المرحلة سداد رسوم تتعلق بالفحص وإثبات شهادات المنشأ، وبعدها يتم الإفراج النهائي، والتكلفة تتحدد وفقا لقيمة البضائع. ويوضح الطحاوي أن هناك 60% قيمة الجمارك على الأجهزة المنزلية، و13% ضريبة القيمة المضافة، بالإضافة إلى 2% كرسوم أخرى، "الدولة تحصل 75% من قيمة البضائع المستوردة، ويتحمل المستورد تكاليف أخرى مرتبطة بالنقل والشحن والتفريغ وغيرها، في النهاية كل جنيه أدفعه في البضاعة أدفع جنيها آخر حتى أصل إلى المستهلك؛ نتيجة زيادة الجمارك وتطبيق القيمة المضافة، ثم يستغرب الناس من زيادة الأسعار".