كشف الخبير الاقتصادي ممدوح الولي، نقيب الصحفيين الأسبق، عن تناقض وخداع "صندوق النقد الدولي"؛ لافتا إلى أنه في ذات الوقت الذي تشيد فيه تقارير له بتثبيت سعر الصرف أمام العملة المحلية في عدد من البلدان، منها المملكة العربية السعودية والأردن والبحرين، فإنه على العكس يحرض في مصر على تخفيض سعر العملة المحلية. وفي مقال للولي منشور- مساء اليوم الأحد بموقع "عربي 21" بعنوان «خفض الجنيه المصرى وفوائد لن تتحقق»- انتقد الولي إجراءات سلطات الانقلاب خفض قيمة الجنيه أمام العملة الأمريكية، مؤكدا أن ذلك لن يحقق أي فوائد تذكر للاقتصاد المصري، بل على العكس سوف يفاقم حياة المواطنين ويؤدي إلى زيادة جنونية في أسعار السلع. تناقض الصندوق وخداعه يستهل الولي مقاله بالإشارة إلى أنه «منذ سنوات وصندوق النقد الدولى يطلب خلال مشاوراته السنوية مع الحكومة المصرية، بتحقيق مرونة لسعر صرف الجنيه تجاه الدولار، وهو تعبير عن طلبه خفض قيمة الجنيه المصرى، لكن الحكومات المصرية المتعاقبة كانت تنأى بنفسها عن ذلك المطلب؛ بسبب زيادة تكلفة الواردات بما يضر بمستوى معيشة غالبية المصريين، الذين يعتمدون فى حياتهم اليومية على سلع مستوردة، وكذلك ما يسببه ذلك من زيادة أعباء الدعم السلعى بالموازنة المصابة بالعجز المزمن». ويبدي الكاتب اندهاشه من تناقض تقارير الصندوق، لافتا في ختام المقال إلى ذلك، بقوله: «والغريب أن صندوق النقد الدولى يشيد فى تقاريره الدورية لبلدان أخرى بمزايا نظام تثبيت سعر الصرف، فى السعودية وقطر والبحرين والإمارات والعراق والأردن ويدعو الى استمرار تثبيته بها، ذاكرا فى تقريره الخاص بالعراق أن خفض سعر صرف الدينار يزيد الأسعار فوريا ويفاقم التوترات الإجتماعية!». مزايا وهمية ويستعرض الولي ما يروجه بعض خبراء الصندوق وكثير من رجال الأعمال والعديد من المحللين ببنوك الاستثمار، من مزايا وهمية لتخفيض الجنيه والإشادة بالإجراء والتحفيز عليه. ومن هذه المزايا الوهمية ثلاث مزايا: أولها جعل السلع المصرية أرخص خارجيا، ما يزيد من حجم الصادرات، كما يجعل تكلفة الخدمات السياحية أرخص، فتزيد أعداد السائحين الواصلين، وثالثا تؤدى تكلفة الاستثمار الأرخص إلى قدوم الاستثمار الأجنبى. ويشير الكاتب إلى أن بعض هؤلاء الخبراء ورجال الأعمال أقنعوا محافظ البنك المركزى المصرى طارق عامر بالميزة الرابعة، وهي أن خفض الجنيه سيؤدى إلى إقبال الأجانب على شراء أذون الخزانة المصرية، بما يتيح له مليارات الدولارات، التى تمكنه من زيادة الاحتياطى من العملات الأجنبية، فقام بخفض قيمة الجنيه المصرى أمام الدولار بنسبة 14% مرة واحدة فى مارس الماضى. «4» أسباب وبهدوء المحلل والخبير، يناقش الولي هذه الدفوع، لافتا إلى أن تخفيض الجنيه في شهر مارس الماضي لم يحقق شيئا، وكانت النتيجة الكارثية أن شيئا مما توقعه هؤلاء لم يحدث، بل زادت الفجوة بين السعر الرسمى والسعر بالسوق الموازية، وظهر عجز البنك المركزى عن الاستجابة لطلبات شركات الطيران الأجنبية لتحويل أرباحها للخارج رغم صغر قيمتها. وحول الأسباب الجوهرية لعدم تحقق ما بشر به الصندوق وأنصاره من مزايا لخفض سعر صرف الجنيه؛ لوجود عوامل أخرى عطلت تلك المزايا بحسب الولي، فمن الناحية النظرية فإن خفض قيمة عملة أى بلد يجعل المدفوع لشراء منتجاتها من قبل الأجانب أقل. وأول هذه الأسباب، بحسب الولي، أن غالبية السلع المصرية التى يتم تصديرها تعتمد على مكونات أجنبية لتصنيعها، وبالتالى فإن خفض قيمة الجنيه المصرى يزيد من تكلفة استيراد المكونات، بما يزيد من تكلفة المنتج النهائى ويقلل تنافسيته بالأسواق الدولية، وهناك صناعات مثل صناعة الأدوية والحديد تعتمد على مكونات أجنبية بنسبة 90% لإنتاجها. وحتى السلع الزراعية المنتجة محليا تعتمد على شراء بذور ومبيدات وميكنة ووسائل نقل مستوردة، ما يزيد من تكلفة إنتاجها، وفقا للمقال. وثاني هذه الأسباب بحسب الولي، فإن المنتجات المصرية محملة بأعباء عديدة، منها ارتفاع قيمة الأراضى، والضرائب والرسوم المختلفة، وصعوبات التمويل المصرفى فى ضوء مزاحمة الحكومة لها فى أموال البنوك، وارتفاع فائدة التمويل لتصل إلى 16%، وبما يمثل عدة أضعاف الفائدة بالبلاد المنافسة لنفس المنتجات. أما ثالث الأسباب التي تنسف المزايا التي يروج لها الصندوق وبعض رجال الأعمال لتخفيض العملة فهو غياب الأمن، مشيرا إلى أن أمن السائح أهم من الوفر بالنسبة له، حيث ثبت بحسب الولي، خلال العام الحالى، أن خفض أصحاب المنشآت السياحة أسعار الإقامة لديهم إلى مستويات متدنية- حتى قبل خفض سعر الصرف- لم يفلح فى جذب السياح؛ لوجود عوامل أخرى معاكسة، أبرزها ضعف الثقة فى الإجراءات الأمنية بالمطارات، بعد حادث سقوط الطائرة الروسية فى سيناء ومحاولتى الاعتداء على السياح بالأقصر والغردقة، وقتل طائرة تابعة للجيش لعدد من السياح المكسيكيين بمنطقة الواحات، ولهذا فحياة السائح أهم لديه من توفير بضعة دولارات. والسبب الرابع- بحسب المقال- هو الصورة الذهنية السلبية عن المنطقة عموما، والتى تشهد حروبا باليمن وبسوريا وليبيا والعراق، وتكرار حوادث السير، وما يحدث من تحرش للسائحات وحالات الغش والنصب. منوها إلى أن الاستثمار الأجنبي لا يزال يرى المنطقة عالية المخاطر، بسبب ما تذكره وسائل الإعلام الدولية عن حوادث القتل المتكررة للجنود بشمال سيناء بل وبالعاصمة نفسها، والأداء الضعيف للبرلمان وغياب الحياة الحزبية، وعدم الاستقرار السياسى وإقصاء المعارضين وسجن المتظاهرين، وارتفاع نسبة التضخم، والمنافسة غير المتكافئة مع توسع الجيش بالنشاط الاقتصادى، وإسناد المشروعات الحكومية له، وفى ضوء عدم تحمله لأجور عمالة وضرائب وجمارك والتى يتحملها المستثمر.