التعليم ترفع الحد الأقصى لسن المتقدم في مسابقة "معلم مساعد" من معلمي الحصة حتى 45 عامًا    «التضامن» تقر تعديل وتوفيق أوضاع جمعيتين بمحافظة القاهرة    البنك الأوروبي يتوقع نمو الاقتصاد المصري إلى 3.8% بنهاية يونيو المقبل و4.4% في العام المالي 2025/2026    شعبة المستوردين: التيسيرات الضريبية الأخيرة شهادة ثقة في مجتمع الأعمال وتأكيد على إرادة الإصلاح    اعتماد المخططات التفصيلية لمدينة بلقاس في محافظة الدقهلية    شوبير: هناك كارثة قادمة في الدوري المصري.. وهذا موقف الأهلي من تغيير نظام البطولة    برشلونة يصطدم بإسبانيول في ديربي كتالونيا وسط غموض في التشكيل الأساسي    المدرب الإسباني خوسيه ريفيرو يصل القاهرة استعدادا لتدريب الأهلي    بكفالة 10 آلاف جنيه.. إخلاء سبيل مستريح الذهب المتهم بالنصب على المواطنين بقنا    جرائم الصهاينة وتضحيات الأبطال    انطلاق اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري للقمة 34 في بغداد    أموريم يتحمل تكاليف حضور عائلات جهاز مانشستر لنهائي الدوري الأوروبي    شريف فتحي يبحث تعزيز مكانة المتحف الكبير كمركز بحثي دولي بعلم المصريات    نجل الفنان عبد الرحمن أبو زهرة: معاش والدي توقف بسبب شائعات وفاته    الكشف على 145 حالة خلال قافلة طبية في مدارس القليوبية    وفاة إسرائيلية متأثرة بإصابتها خلال عملية إطلاق نار في الضفة الغربية أمس    حكم قضائي جديد يخص طلاب الثانوية العامة| بماذا حكمت المحكمة؟    تفاصيل عودة اختبار السات SAT لطلاب الدبلومة الأمريكية بعد 4 سنوات من الإلغاء «القصة الكاملة»    الحكومة تبحث وضع آلية محددة لتحصيل الرسوم من المنشآت الفندقية والسياحية    لليوم الثاني.. 21 ألف طالب وطالبة يؤدون امتحانات الابتدائية والإعدادية الأزهرية بالمنيا    طوارئ في الأهلي قبل قرار لجنة التظلمات اليوم.. والزمالك وبيراميدز يهددان بالتصعيد    منتخب مصر للدراجات يقترب من التتويج بلقب البطولة الأفريقية    الأهلي يواجه ريد ستار الإيفواري في كأس الكؤوس الأفريقية لكرة اليد    ثنائي وادي دجلة علي فرج وهانيا الحمامي يتأهلان لنصف نهائي بطولة العالم للإسكواش    ننشر توصيات مؤتمر البيئة الطبي بجامعة قناة السويس    ضبط 45.5 ألف مخالفة مرورية متنوعة خلال 24 ساعة    طقس مائل للحرارة في شمال سيناء    اليوم.. طلاب الشهادة الابتدائية الأزهرية يؤدون امتحان الدراسات الاجتماعية في الإسكندرية    تشغيل قطارات إضافية بمناسبة عيد الأضحى.. السكة الحديد تعلن التفاصيل والمواعيد    أولى جلسات محاكمة نجل الفنان محمد رمضان.. بعد قليل    النقض تخفف عقوبة ربة منزل وعشيقها بقتل زوجها    وزير خارجية تركيا: هناك فرصة لتحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا    الليلة.. عرض فيلم الممر ضمن فعاليات منتدى ناصر الدولي    قبل افتتاح المتحف المصري الكبير.. ما هي أبرز الجوائز التي حصل عليها؟    بهذه الكلمات.. كندة علوش تهنئ أصالة ب عيد ميلادها    حماس: المقاومة قادرة على إيلام الاحتلال ومستوطنيه فوق كل شبر من أرضنا    جامعة بنها تواصل قوافلها الطبية بمدارس القليوبية    لابيد: ترامب سئم من نتنياهو والسعودية حلّت محل إسرائيل كحليف لأمريكا    ترامب: بايدن أسوأ رئيس للولايات المتحدة.. ولدينا أقوى جيش في العالم    آيزنكوت: الصراع مع حماس سيستمر لفترة طويلة والنصر الكامل شعار غير واقعي    تعرف على مدة إجازة رعاية الطفل وفقا للقانون    الصحة تنظم مؤتمرا طبيا وتوعويا لأهمية الاكتشاف المبكر لمرض الثلاسميا    أمين عام الناتو: لدينا تفاؤل حذر بشأن تحقيق تقدم فى مفاوضات السلام بأوكرانيا    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 15 مايو 2025    سعر الذهب في مصر اليوم الخميس 15-5-2025 مع بداية التعاملات    هانئ مباشر يكتب: بعد عسر يسر    نماذج امتحانات الصف الخامس الابتدائي pdf الترم الثاني جميع المواد التعليمية (صور)    تباين آراء الملاك والمستأجرين حول تعديل قانون الإيجار القديم    أيمن بدرة يكتب: الحرب على المراهنات    ريهام عبد الحكيم تُحيي تراث كوكب الشرق على المسرح الكبير بدار الأوبرا    حريق يلتهم مصنعا للبلاستيك بأكتوبر    من بينهما برج مليار% كتوم وغامض وحويط.. اعرف نسبة الكتمان في برجك (فيديو)    موعد إجازة وقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2025 فلكيًا    «5 استراحة».. اعثر على القلب في 5 ثوانٍ    سالي عبد السلام ترد على منتقديها: «خلينا نشد بعض على الطاعة والناس غاوية جلد الذات»    حكم الأذان والإقامة للمنفرد.. الإفتاء توضح هل هو واجب أم مستحب شرعًا    الكويت: سرطان القولون يحتل المركز الأول بين الرجال والثاني بين الإناث    ب«3 دعامات».. إنقاذ مريض مصاب بجلطة متكاملة بالشريان التاجى في مستشفى شرق المدينة بالإسكندرية (صور)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار: الولي.. الشارع مهيأ لموجة غضب كبيرة بسبب الفشل الاقتصادي

= عسكرة البلاد هو المخطط الذي يشغل النظام الحالي في كافة المجالات وعلى رأسه الاقتصاد
= اللجوء لقرض صندوق النقد مرفوض تماما.. والفشل السبب الرئيسي في الاتجاه للقرض
= أجندة الصندوق ومطالبه ستنعكس بشكل سلبي كبير على المصريين البسطاء
= تعيين وزير تموين عسكري قرار طبيعي في ظل عسكرة كل شيء
= مؤيدو السيسي انقلبوا عليه.. وهناك من ساندوه يحاولون القفز من السفينة قبل الغرق
= توقعات بهبة شعبية كبيرة جراء الأزمة الاقتصادية الصعبة
= الإعلام والصحافة يواجهان واقعا سئيا لأول مرة في تاريخهما
= ما جرى من اقتحام النقابة ومحاكمة نقيبها الحالي وزملائه يأتي في إطارسياسة العصا الغليظة
= أتوقع تهدئة من جانب النظام مع الصحفيين في محاولة لحل الأزمة دون تكلفة
حوار/ مهند العربي
قال ممدوح الولي الخبير الاقتصادي ونقيب الصحفيين الأسبق، إن مصر تتعرض لأزمة اقتصادية خانقة بسبب الإدارة الفاشلة وعدم وجود رؤية وتجلي ذلك في ارتفاع الأسعار بشكل كبير ومستمر وتراجع الجنيه أمام الدولار بأرقام قياسية، الأمر الذي عقد الأمور أكثر فأكثر مما أحدث حالة من الغضب على نطاق واسع، من الممكن أن تنفجر في وجه نظام السيسي في وقت وربما تطيح به.
وحول لجوء نظام السيسي لقرض صندوق النقد الدولي، قال الولي في حوار خاص ل"بوابة الحرية والعدالة" إن هذه الخطوة ليس لها معنى سوى الفشل الذريع في إدارة اقتصاد البلاد وانعكاس ذلك على المشروعات الكبيرة التي تم تنفيذها مثل مشروع تفريعة قناة السويس، أو المشروعات التي وعد الشعب بها ولم يتم إنجازها، وليس صحيحيا أن موافقة الصندوق على القرض شيء جيد لمصر، بل اللجوء للاستدانة بشكل عام هو مهانة للدولة.
وحذر الولي من شروط صندوق النقد الدولي، وأولها الخصخصة وإلغاء الدعم خاصة دعم السلع الإستراتيجية والوقود والكهرباء وغيرها من السلع الأخرى، فضلا عن نتائج الخصخصة التي ستؤدي إلى فصل العديد من العمالة وانتشار البطالة وارتفاع الأسعار بشكل كبير مما ينعكس بشكل سلبي واضح على المواطن البسيط، ومن المحتمل أن يؤدي كل هذا إلى موجة سخط كبيرة.
وحول وضع الإعلام والصحافة المصرية، قال نقيب الصحفيين الأسبق إن واقعهما الأسوا على الإطلاق في تاريخهما؛ حيث يلجأ السيسي إلى سياسة العصا الغليظة في التعامل مع منتقديه من الإعلاميين والصحفيين، ولعل ما جرى من اقتحام نقابة الصحفيين واعتقال العديد من الصحفيين وإحالة النقيب واثنين من أعضاء المجلس للمحاكمة يؤكد ذلك بوضوح.
وتوقع أن يقوم النظام بتهدئة مع الصحفيين ونقابتهم خلال الفترة القادمة لتمرير الأزمة دون تقديم أي تنازل من جانبه، ولو حدث ذلك ستكون تنازلات محدودة للغاية..
وإلى تفاصيل الحوار..
الاتجاه لقرض صندوق النقد وعواقبه
= كيف تري لجوء نظام السيسي الي قرض صندوق النقد الدولي رغم المساعدات الكبيرة التي تسلمها من عدة دول؟
- السبب الرئيسي للاتجاه نحو صندوق النقد الدولي هو فشل نظام السيسي في المشروعات العديدة التي أعلن عنها وعلى رأسها مشروع قناة السويس وغيرها من المشروعات الأخرى، سواء التي أعلن عنها أو تلك التي كان ينبغي القيام بها، ومن ثم فشل في الاستفادة من المساعدات والمبالغ التي قدمت له على مدار 3 سنوات.
وهذا وضع مصر في مأزق كبير في ظل تراجع الجنية امام الدولار بأرقام قياسية بسبب جفاف منابع مصادر العملة الصعبة والتي يمثلها الدولار هنا، سواء من خلال السياحة أو تحويلات المصريين للخارج أو الصادرات وغيرها من المصادر الأخرى، وهذا العجز يأتي في سياق إدارة فاشلة للمنظومة الاقتصادية بمصر.
= لو تحدثنا بتفاصيل أكثر عن هذا الفشل في المجالات المختلفة باعتبارها سببا رئيسيا في اللجوء لقرض صندوق النقد!
-طبعا الفشل يشمل قطاعات كثيرة منها الصادرات وانخفاضها، فضلا عن زيادة تكلفة مكوناتها، ومن ثم لا تحقق المرجو من العملة الأجنبية فهناك مشكلة كبيرة ربما لا يعرفها الكثيرون؛ وهي أن الصادرات تحتاج إلى استيراد مستلزمات معينة لصناعة بعض السلعة وإعادة تصديرها، فهذه المكونات يفرض عليها ضرائب وغيرها من التلكلفة التي تؤدي إلى ارتفاع تكلفتها، فضلا عن الضوابط الجمركية المختلفة والمعيقة، كل هذا في النهاية يعرقل هذه الصادرات ويجعل مردودها الاقتصادي ضعيفا.
النقطة الأخرى الصعوبات التي تواجه الاستثمار الأجنبي المباشر نتيجة استئثار الجيش بكل المزايا، فضلا عن عدم دعم الاقتصاد الخاص وعدم تمويله، وإذا حدث هذا يكون بفاتورة كبيرة مما يعرقل هذا القطاع ويشرد العمالة به، هذا إضافة إلى تراجع قطاع السياحة بشكل كبير لعدة سنوات على التوالي، وهذا كان مصدر دخل مهم للعملات الأجنبية لأسباب مختلفة يرافقه ضعف تحويلات المصريين بسبب عدم الثقة في النظام الحالي.
= !!هناك من يدعي أن قرض الصندوق هو شهادة لصالح مصر ونظامها وبأنها استعادة أمنها وعافيتها؟
- بالعكس هذا الكلام ليس صحيحا، بل الاقتراض هو امتهان للدولة.. أي دولة، ومن قال إن الاقتراض والاستدانة هي شهادة لأي دولة بشكل عام فما بالك إذا كانت بلد مثقلة بديون محلية وخارجية كبيرة، بل الأكثر من ذلك إن مصر مطلوب منها خلال عام 8 مليارات دولار فوائد ديون وأقساط قروض في ظل أزمة دولار كبيرة تواجه البلاد.
الشيء الآخر أن الصندوق هو المستفيد على طول الخط، سواء بالفوائد التي تفرض على القرض أو بضمان سداد الديون القديمة للدول الكبرى أعضاء الصندوق، والتي لها ديون لدى مصر، خاصة أنه من المعروف أن الصندوق يعمل لصالح الدول الكبرى، وهم في الغالب أعضاؤه فضلا عن إعداد الصندوق لمناخ وبيئة للشركات الكبرى لدخول مصر، ومن ثم منافسة شديدة للشركات المحلية.. وكل هذا يمثل عبئا على مصر والمجتمع المصري.
= وماذا عن الآثار السلبية لهذا القرض من وجهة نظرك كخبير اقتصادي؟
- أولا القرض بفائدة واحد ونصف في المئة بالدولار طبعا، وإذا ما تم حساب هذه الفائدة بالجنيه المصري في ظل تغير سعر الصرف المستمر سنجد أن هذه النسبة ستتضاعف باستمرار، خاصة أن الصندوق لديه مصطلح اسم مرونة "سعر الصرف".. وهذا يعني بشكل غير مباشر مراعاة فرق سعر الصرف كما أشرنا، فضلا عن الشروط التي يفرضها الصندوفق على أي دولة تقترض تتعلق بأجندة إصلاح اقتصادي وإلغاء الدعم وخلافه.. مما يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطن البسيط.
= وماذا عن الأضرار المباشرة التي ستقع على المصريين جراء هذا القرض وتنفيذ مطالب صندوق النقد؟
-بالتأكيد سوف يتسبب هذا القرض في أضرار كبيرة ومباشرة على المواطن المصري نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار بسبب مطالب الصندوق بعدة مطالب، منها الخصخصة ورفع الدعم عن عدة أشياء، منها الوقود والكهرباء والسلع الإستراتيجية، وهذا بالتأكيد سينعكس بشكل مباشر علي المواطن البسيط، خاصة بعد حرمان 4 ملايين مواطن من مظلة البطاقة التموينية لأسباب مختلفة، والأخطر أيضا أن مظلة الحماية الاجتماعية تشمل ثلاثة مليون مصري، بينما هناك أكثر من 25 مليون مصري تحت خط الفقر، هذه الطبقات الفقيرة التي حرمت من مظلة رعاية الدولة ثم تكتوي بنيران شروط صندوق النقد.. بالتأكيد سيكونوا ضحايا لهذا القرض.
= وهل يتوقع أن يكون هناك غضبة للشعب؟ وهل بدأت بوادرها بالفعل؟
- بالفعل الغضب الشعبي بدأت موجاته نتيجة ارتفاع الأسعار بسبب الانخفاض الكبير للجنيه أمام الدولار، ولكن ستكون موجات الغضب هذه أكبر بعد تطبيق سياسات صندوق النقد وشروطه المشار إليها سابقا، خاصة أن نسبة التضخم في مصر وصلت في الشهور الأخيرة إلى 19%.
وهذه الأرقام وفقا لمصادر حكومية، بينما المعدل العالمي 2%، وهذا سيؤدي إلى ارتباك كبير، وهناك سلع غذائية كثيرة ومهمة سيفرض عليها ضرائب جديدة مما يزيد من سعرها، فضلا عن أن كل سعر سلعة معلبة سوف يزيد سعرها، وكذلك أسعار نقل هذه السلعة.
كل هذا سيدفع ثمنه المواطن البسيط.. الأمر الذي سيحدث مزيدا من الغضب الذي ربما ينفجر في أي وقت.
= وهل سيكون الغضب مباشرا ويتطور ليصل إلى حركة رافضة في الشارع تؤسس لثورة ضد السيسي؟
- هذا وارد إلى حد كبير.. ومنتظر في شكل هبة وموجة غضب عالية ومؤثرة نتيجة عوامل متعددة، وعلى رأسها ارتفاع الأسعار، ويمكنا أن نلمس حالة الغضب هذه نتيجة فشل نظام السيسي في كافة المجالات، الأمرجعل الكثير من أنصار السيسي ومؤيديه ينقلبون عليه وبعض الشخصيات العامة التي كانت تؤيده بدأت تفر وتقفز من السفينة قبل أن تغرق
مخطط العسكرة
= ننتقل إلى ملف آخر.. وهو تعيين وزير للتموين من المؤسسة العسكرية.. كيف ترى هذا القرار؟
-هذا قرار طبيعي ومتوقع إلى حد كبير.. في ظل الهيمنة العسكرية علي كل شيء في مصر، وعلي مفاصل الدولة، خاصة الجانب الاقتصادي، والتغلغل في كافة الأنشطة: من إسكان وطرق ومواد غذائية، تحرم القطاع الخاص من المنافسة بسبب العمالة الرخيصة من المجندين، مقابل عمالة مرتبطة بمرتبات يدفعها القطاع الخاص، وتقدر هذه العمالة ب20 مليون عامل، وهناك تهديد لهم بالبطالة وحرمانهم من أعمالهم بسبب الهيمنة العسكرية، ومن ثم يمكن القول إن ما جرى من تعيين وزير للتموين من المؤسسة المهيمنة شيء طبيعي في هذا السياق.
= وهل يمكن القول إن هناك اتجاها أيضا لعسكرة الوزارات والحكومة المصرية؟
هناك عسكرة في كل شيء.. ومن ثم لا يستبعد ذلك، ولكن أود أن أوضح شيئا وهو السيطرة التامة من جانب العسكر على الحكومة والوزراء خاصة المدنيين، ومن ثم يمكن القول إن الوزراء خاصة المدنيين مجرد سكرتارية وليسوا وزراء لهم صلاحيات، وربما يصل الأمر إلي اعتبار رئيس الحكومة نفسه في هذا الإطار.
= هل ما أشرت إليه معناه أن هناك اتجاها لعسكرة مصر بالكامل؟
هذا صحيح إلى حد كبير، والواقع يقول إن الجيش يحكم ويمارس السياسة، ولا يمارس مهامه الأساسية، وهي حماية الوطن وحراسة الحدود كما تفعل المؤسسات العسكرية في كل الدول.
وهذا أمر خطير يجب الانتباه إليه، ولا بد من تقليص دور الجيش السياسي وتركه للساسة والمدنيين، وترك الاقتصاد للقطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية بالدولة حتى لا نصحو على كارثة جراء تراجع الأداء العسكري للجيش المصري، كما حدث في حروب مثل 1948 و1967.. وهنا يجب على كل مخلص في هذا البلد يعمل على أن يعود الجيش لمهمته الرئيسية.
= بصفتك خبيرا اقتصاديا.. كيف ترى أزمة الدولار وأسبابها وتداعياتها؟
-سبب هذه الازمة الادارة الاقتصادية الفاشلة التي تميز نظام السسي فضلا عن نضوب العملات حيث كان هناك 11 مورد للعملا ت الاجنبية وتحديدا الدولار وكلها تعرضت للتجفيف ومنها السياحة وتحويلات المصريين بالخارج وغيرها لم تعد قادرة هذه الموارد علي ضخ هذه العملات وتراجع الدولار ادي ارتفاع الاسعار بشكل كبير الامر الذي انعكس علي المواطن البسيط خاصة في ظل ارتفاع اسعار الادوية والمواد الغذائية الامر الذي ينذر بمخاطر خاصة في ظل صعوبة السيطر ةعلي اسعار الدولار نظرا لقلة الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي وعجز واضح يصعب معه معالجة الامر الحالي خاصة ان صافي الاصول بالجهاز المصري بالسالب حتي شهر مارس الماضي لان الالتزمات أعلى من الأرصدة لدى البنك المركزي.
= هل عسكرة الاقتصاد المصري كانت سببا في هذه الأزمات الاقتصادية؟
-بالتاكيد.. لأن هؤلاء ليس لديهم أي خبرات اقتصادية؛ حيث جرى بالفعل عسكرة الاقتصاد المصري؛ حيث إشراف الهئيات والمؤسسات العسكرية على معظم المشروعات الاقتصادية، ووصل إلى حد أنه بعد أن كان طرح المناقصات يشمل كافة القطاعات الاقتصادية الخاص .والعام أصبحت قاصرة فقط على قطاعات وأفرع الجيش
= وكيف ترى الاقتصاد بشكل عام في مصر؟ وإلى أين يتجه؟
-يتجه للانهيار بالتأكيد ومقياس أي اقتصاد في العالم يكون بميزان الصادرات والواردات، ولدينا في الاقتصاد المصري يميل للواردات بنسبة كبيرة على حساب الصادرات؛ حيث تصل نسبة الواردات 3 أضعاف نسبة الصادرات، وهذا معناه خلل كبير في الميزان التجاري، وهناك مشاكل كبيرة في الإنتاج، فلا يوجد إنتاج حقيقي وقوي ولا بد من حلول جذرية للأزمة الاقتصادية، وهذا يتطلب قرارات سياسية وسيادة القانون ولكن في بلد غابت فيه الرؤية الاقتصادية وغاب القانون، بل غياب الرؤية في كل شيء طبيعي أن يكون لدينا هذه الأزمة الاقتصادية.
الواقع السيئ للصحافة والإعلام
= تأتي الي الملف الصحفي ...كيف تري واقع الصحافة في مصر باعتبارك نقيب صحفيين سابق؟
للأسف الملف الاعلامي والصحفي لا ينفصلان عن باقي الملفات حيث التراجع والمعاناة والتردي و هو واقع هذا الملف حيث التضييق والاستبداد والقمع والقتل والحبس للصحفيين وسطوة الراي الواحد هي الغالبة علي الساحة وان من يعارض حتي من الذين ايدوا نظام السيسي يواجه بالاتهامات من تخوين وتامر وغيرها من الاتهامات القاسية والعنيفة وهذا مناخ غير طبيعي ولم يتم تفعيل اي قوانيين او مواد وردت في دستور 2014 الذي تغنوا به لما يتضمنه من حرية للصحافة والاعلام وما نعيشه الان هي فترة استثنائية في تاريخ الصحافة المصرية وضحاياها من شهداء ومعتقلين دون محاسبة حقيقة بل استمرار وتمادي في ذلك.
= وكيف ترى ما جرى من اقتحام لمقر نقابة الصحفييين باعتبارك نقيب صحفيين سابق؟
- هذا شئ مرفوض بكل المقاييس ويمثل تطور امني خطير فلم يحدث شئيا من هذا القبيل او حتي الاقتراب من ابواب النقابة علي مدار تاريخها لكن علينا ان نقرا هذا الحدث في ظل حكم عسكري ديكتاتوري غاشم اقتحم من قبل المساجد وحرقها وحرق البشر واقتحم الجامعات وكل المقرات التي يراها تمثل تهديد له وبالتالي ياتي اقتحام نقابة الصحفيين في هذا السياق خاصة ان نظام السيسي يتعامل بمبدا العصا الغليظة وليس لديه اي افق سياسي وكل اجراءاته امنية.
= لكن هناك المادة 70 من قانون النقابة التي تنظم دخول الأمن لمقر النقابة؟
- هذا صحيح فالمادة 70 تحرم الاقتحام باي حال من الاحوال واذا كان هناك ضرورة فالقانون نظم ذلك من خلال وجود ممثل للنيابة ونقيب الصحفيين او عضو مجلس اذا كان الامر يستوجب ذلك لكن وزارة الداخلية خالفت هذه المادة مخالفة صريحة وواضحة بل الاكثر من ذلك جرت محاولات لتبرير ذلك وشن هجمة علي النقابة واعضائها وتشويهيم امام الراي العام.
= برأيك.. هل هناك سببب سياسي وراء الاقتحام يتمثل في سلم النقابة واحتضانه التظاهرات ضد النظام؟
- أعتقد هذا صحيح الي حد كبير لان سلم نقابة الصحفيين يعد منبر للتعبير والتظاهر علي مدار السنوات الماضية وفي كل العهود منذ إنشاء مبني النقابة وهذا ما جري في عهد مبارك ومرسي والمجلس العسكري والنظام الحالي وايضا تم حفظ هذا الحق في عهد كل النقباء وانا واحد منهم وبالتالي نظام السيسي يريد ان يضع حد لهذا الامر او تحجيمه علي الاقل ولعل ما جري مؤخرا علي سلالم النقابة خاصة جمعة الارض كا من الاسباب القوية لما جرى.
= وكيف ترى ما جرى من احتشاد للجمعية العمومية دفاعا عن نقابتهم؟
هذا شئ محمود ومتوقع ورد قوي ومناسب ولكنه ليس كافي بل علينا الاستمرار في المسيرة والاصرار علي مطالبنا واستكمال النضال الصحفي لان ما حدث جريمة بكل المقاييس في حق النقابة والمهنة والصحفي وبالتالي الاصرار علي اقالة الوزير ومحاكمة من اقترف هذا الجرم ضروري.
= كيف ترى أداء النقيب الحالي ومجلسه في مواجهة هذه الأزمة؟
لا مفر من مواجهة هذا الامر سواء من هذا النقيب ومجلسه او اي نقيب اخر لان هذا امر خطير ومن يتهاون فيه او يتراجع يكون بمثابة الخائن لمهنته ونقابته وبالتالي هم مجبرين علي هذا الموقف خاصة انه جاء في اعقاب محاولة تودد للسيسي ونظامه باسناد رعاية اليوبيل الماسي للنقابة مؤخرا ورد عليهم بهذا الاجراء الامر الذي وضعهم في موقف محرج امام اعضاء النقابة فضلا عن موقف اعضاء الجمعية العمومية للنقابة واحتشادهم رفضا لما جرى.
= ما هو السيناريو المتوقع لهذه الأزمة من وجهة نظرك؟
أتوقع أن يكون هناك تهدئة من جانب النظام، خاصة أن السيسي لا يزال في حاجة إلى الإعلام، ومن مصلحته أن يستعيد الوسط الصحفي مرة أخرى رغم خطورة وحجم ما حدث.
ومن ثم سيتم التعامل مع هذا الأمر بنوع من التهدئة، الأمر الذي ربما يتبعه تهدئة من النقيب الحالي ومجلسه بالرهان على مرور الوقت وهدوء البعض أو يأسه أو تمرير تصالح بين الطرفين يتم التسويق له على أنه لصالح الصحفيين، خاصة بعد خروج الصحفي عمرو بدر مؤخرا ويمكن أيضا تسوية قضية النقيب والبلشي وعبدالرحيم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.