محافظ أسيوط: تدريبات الطفولة المبكرة خطوة لتعزيز كفاءة الحضانات ورفع وعي الأسر    وصول بابا الفاتيكان إلى موناكو في زيارة تاريخية    سعر الفرنك السويسري أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم السبت    أسعار الأسمنت في سوق مواد البناء اليوم السبت 28-3-2026    ينطلق الإثنين بحضور السيسي، 5 معلومات عن مؤتمر ومعرض إيجبس 2026    إيران تعلن استهداف سفينة دعم أمريكية قرب ميناء صلالة العماني    سعر الليرة أمام الدولار في مصرف سوريا المركزي (تحديث لحظي)    تعليق الإنتاج في مصنع كبير للصلب في إيران غداة استهدافه    هجوم أمريكي إسرائيلي على جامعة طهران للعلوم والتكنولوجيا    الأهلي يؤكد دعمه لتوروب للحفاظ على حظوظه بالدوري    مصدر بوزارة التضامن: ندرس حالة "أم العاقات"    ضبط 6 أطنان سكر تمويني محظور تداوله في حملة بسوهاج    15 أبريل.. تأجيل محاكمة وفاء مكي بتهمة التعدي علي سيدة بالسب والقذف    حبس ابن لاعب سابق في منتخب مصر بتهمة حيازة مخدر الحشيش بالتجمع    ضبط 5 متهمين جُدد في مشاجرة أودت بحياة شخصين بالشرقية    ب «لوك غريب».. فتحي عبد الوهاب يثير التساؤلات حول عمله الجديد    اليوم انطلاق فاعليات العرض المسرحي حازم حاسم جدًا بقصر ثقافة الإسماعيلية    بعد تخطي ال 30 مليون.. فيلم إيجي بست "قبلة حياة لسينما الشباب"    الأهلي يتراجع عن عودة كامويش لناديه    «سيدات سلة الأهلي» يواجه البنك الأهلي في ربع نهائي الدوري    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 28 مارس 2026    وزارة العمل تعلن 160 فرصة عمل بمدينة بدر برواتب تصل ل10 آلاف جنيه    إحالة طالبين بتهمة التحرش والاعتداء على سيدتين بمصر الجديدة للمحاكمة    بعد اتصالات وزير المجالس النيابية، رئيس برلمانية المصري الديمقراطي يتراجع ويشارك باجتماع مدبولي    أسعار الخضراوات والفاكهة اليوم السبت 28 مارس 2026    حريق يضرب جراج سيارات في باغوص بالفيوم.. تفحم 7 دراجات وسيارتين وتروسيكل    جريمة حرب.. مقتل مسعف وإصابة 4 آخرين في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان    الحوثيون يعلنون شنّ أول هجوم على إسرائيل منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط    روسيا تحظر تصدير البنزين لمواجهة تقلبات سوق النفط    تفاصيل جهود فرق التدخل السريع للتعامل مع تداعيات الطقس السيء    90 زيارة ميدانية لوزارة الصحة خلال مارس لمتابعة تطوير 63 منشأة طبية    كيف تصنع الخلافات الأسرية طفلا عدوانيا؟.. أخصائي تعديل سلوك توضح (فيديو)    مواعيد مباريات اليوم السبت 28 مارس 2026 والقنوات الناقلة    أم ال 44.. «ماما أوغندا» هزمت الفقر بماكينة خياطة    طعن جديد أمام القضاء.. هدير عبدالرازق تطالب بالإفراج عنها بعد ثلثي العقوبة    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    أيمن بدرة يكتب: مباريات المونديال 4 أشواط    ياسر عبدالحافظ يكتب: دليل المواطن العربي في حروب الانتماء!    سبيل وكتّاب عبدالرحمن كتخدا.. لؤلؤة معمارية تزين شارع المعز    العمى النفسي والذكاء الاصطناعي.. عندما تخدعنا الأجهزة الرقمية    إسلام الكتاتني يكتب: عيد الإخوان المشئوم «1»    ملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي يحتفي برموز الفن في احتفالية اليوم العالمي للمسرح    جهود مكثفة لكشف لغز العثور على جثة مجهولة ملقاة على مزلقان البستان بالدقهلية    صلوات مسكونية من أجل الشرق الأوسط.. دعوات للوحدة والسلام وسط الأزمات    اسكواش - رباعي مصري في نصف نهائي بطولة أوبتاسيا    الدفاع الإماراتية: نتعامل حاليًّا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    الأسماك والمكسرات.. أطعمة ومشروبات تساعد طفلك على التفوق الدراسي    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    خبير صلب: رسوم البليت تخدم 3 شركات وتدمر 22 مصنعًا وطنيًا    ليلى عز العرب: "وصية جدو" يبرز دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع الممثلين المحترفين    خبيرة اجتماعية: النزوة قد تصدم الزوجة.. لكنها لا تعني نهاية العلاقة    ليلى عز العرب تكشف تفاصيل مسلسل "وصية جدو"    نقيب الفلاحين: انخفاض أسعار الطماطم 50% خلال 20 يوما    منتخب ألمانيا يهزم سويسرا 4-3 وديا    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    بث مباشر الآن | متابعة مباراة المغرب والإكوادور الودية LIVE بجودة عالية    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حبنا لآل البيت من الإيمان 00!؟    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«5» جوانب للأزمة .. كيف تعرَّى حكام العرب أمام الحرب الروسية الأوكرانية؟

ألقت الحرب الروسية الأوكرانية بظلالها على جميع دول العالم، لكن المنطقة العربية تعتبر من أكثر المناطق تأثرا بهذه الحرب العدوانية؛ ذلك أن نظم الحكم العربية للأسف تخلت عن حماية أمنها القومي بتجاهل أهم مقومات الدول وهو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، فالدول العربية كافة تستورد معظم غذائها من الخارج، لا سيما الحبوب من روسيا وأوكرانيا.
والسبب الرئيس في ذلك، اعتماد حكومات المنطقة على غيرها من دول العالم في تأمين غذائها وإطعام شعوبها. فبينما تشكل الدول العربية نحو 5% من سكان العالم، تستورد 20% من كمية الحبوب المتاحة للتجارة الدولية، ولا تنتج سوى 2.5% من الإنتاج العالمي للحبوب. وتستورد نحو 60% من احتياجاتها من القمح اللازم لصناعة رغيف الخبز من روسيا في أقصى شمال شرق أسيا ومن أوكرانيا وفرنسا ورومانيا في أوروبا. وتستورد 65% من احتياجاتها من زيوت الطعام من ماليزيا وإندونيسيا. وتستورد 25% من الأرز من الهند وتايلاند في جنوب شرق أسيا. وتستورد 65% من أعلاف الحيوانات من الذرة الصفراء وفول الصويا من الولايات المتحدة وكندا في أميركا الشمالية. وتستورد 60% من استهلاكها من السكر من البرازيل في أميركا الجنوبية. وتستورد الحليب ومنتجاته من الجبن والزبد من فرنسا وهولندا والدنمارك في أوروبا. وهكذا، تهدر الحكومات العربية الأمن الغذائي وتضع أمن المواطن العربي واستقراره رهن الاستقرار السياسي واعتدال المناخ في تلك الدول المصدرة للأغذية.
في ظل هذه الحقائق المؤلمة، فإن ادعاء البعض أن هذه الحرب لا تعنينا هو من قبيل الجهل وقصور الإدراك، فالدول العربية كافة باتت في قلب الأزمة وأكثر المتأثرين سلبا بها، بل إن استمرار تلك الحرب فترة أطول قد تكبد الاقتصادات العربية خسائر فادحة تقدر بمليارات الدولارات.
وألقت هذه الحرب بظلالها على المنطقة من عدة أبعاد لكن أبرزها التداعيات الاقتصادية المحتملة للحرب.
أولا، جاء التأثير عاجلا بتراجع التعاملات في البورصات العالمية والعربية حيث خسرت بورصات مصر والخليج عدة مليارات في تعاملات صباح الخميس بمجرد الإعلان عن الغزو الروسي. وخسرت بورصة مصر وحدها نحو 15 مليار جنيه.
ثانيا، وفق الأرقام، فإن 40% من صادرات الحبوب الأوكرانية توجه إلى دول المنطقة، خاصة إلى مصر ودول الخليج والأردن. وروسيا أكبر مصدر للقمح في العالم، ومصدر رئيسي وتاريخي للحبوب المتدفقة إلى دول المنطقة، خاصة القمح والذرة والشعير والزيوت النباتية، ومصر أكبر مستورد للقمح في العالم. وبالتالي، فإن كلفة شراء العرب للأغذية البالغة حاليا نحو 100 مليار دولار سترتفع، خاصة إذا ما أثرت الحرب على امدادات الحبوب الروسية والأوكرانية لأسواق العالم، علما أن الدولتين، روسيا وأوكرانيا، يصنفان حاليا على أنهما سلة غذاء العالم.
ثالثا، الغزو الروسي لأوكرانيا أدى إلى حدوث قفزة في أسعار النفط ليتجاوز 106 دولارات للبرميل أيضا، وهناك توقعات باستمرار تلك الزيادات خاصة مع عدم وجود حل في الأفق لتلك الأزمة. صحيح أن دولاً عربية نفطية مثل الخليج والعراق والجزائر ستستفيد من تلك الزيادات المتواصلة في أسعار النفط، لكن في المقابل، فإن هذه الدول وغيرها ستتكبد تكاليف ضخمة مع زيادة أسعار الأغذية المتوقعة في الأسواق العالمية. في المقابل سوف تزداد تلك الخسائر لدى دول عربية أخرى مستوردة للغذاء بشكل كبير، منها مصر والسعودية والإمارات وتونس والأردن والمغرب والجزائر والسودان ولبنان واليمن، مع التذكير هنا بأن التضخم المتواصل في أسعار الغذاء يهدد بحدوث اضطرابات سياسية بالدول التي تعاني من أزمات اقتصادية ومالية كما حدث في العام 2010.
رابعا، تعتبر روسيا من أكبر موردي الغاز في العالم، ونحو 40% من غاز أوروبا يأتي من روسيا، ومع توقف إمدادات الغاز الروسي فإن ذلك من شأنه رفع أسعار غاز الطهي إلى مستويات قياسية وغير مسبوقة، وبالفعل قفزت العقود الأوروبية للغاز الطبيعي بنسبة 35% مرة واحدة. معنى ذلك أن أسعار الوقود مرشحة لزيادات كبرى بما فيها البنزين والسولار وغاز الطهي، وهو ما يمثل عبئا إضافيا على الموازنات العربية واحتياطيات النقد الأجنبي.
خامسا، من المتوقع أن تؤثر الحرب الروسية الأوكرانية أيضا على حركة التجارة الدولية، وبالتالي على حركة الشحن ونقل البضائع والسلع في الممرات المائية ومنها قناة السويس، وهو ما يغذي موجة التضخم التي تجتاح العالم، ومنها المنطقة العربية. وسوف تزداد فاتورة هذه الخسائر تبعا لسيناريوهات الحرب، فإذا توقفت عند حدود الحرب الخاطفة سوف يوقف نزيف الخسائر بخلاف لو تحولت إلى حرب عالمية ثالثة فإن ذلك كفيل بتدمير اقتصادات عدة دول ونشوء مجاعات في دول أخرى ما ينذر بتحولات سياسية كبرى وتغيير واسع في خريطة التحالفات الدولية؛ فالعالم قبل غزو أوكرانيا ليس هو العالم بعدها.
خلاصة الأمر أن بلادنا العربية والإسلامية ظلت تحقق الاكتفاء الذاتي من الغذاء حتى في فترة الاحتلال التي امتدت من القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين، ومع بدء نشوق الدولة الوطنية الحديثة في أعقاب الاحتلال، تمكن المحتلون السابقون من تسليم البلاد العربية لحكومات رفعت شعارات الوطنية والقومية لكنها في الواقع تخلت عن حماية الأمن القومي لبلادها وتخلت طواعية عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء لتجعل بلادنا العربية خاضعة باستمرار للابتزاز الغربي. ولم تكن الهيمنة الأميركية في حاجة لاستخدام القوة لإجهاض مشاريع الاكتفاء الذاتي والسيطرة على الأمن الغذائي العربي. فقد تخلت الأنظمة العربية الثورية التي دعمتها الولايات المتحدة في دول المنطقة عن السيادة الغذائية طواعية، ورهنت الأمن الغذائي للغرب. ومع قيام الثورة الخضراء في أوروبا والولايات المتحدة في النصف الثاني من القرن الماضي، استخدمت الأخيرة الغذاء سلاحاً لترويض الشعوب وترهيب الأنظمة التي تحاول التحرر من التبعية الغربية، لكنها تبقى مكبلة بأنظمة استبدادية لا يعنيها سوى السلطة والحكم ونهب الثروات دون حساب أو مساءلة أو حتى وازع من ضمير أو خوف من حساب الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.