في استهانة بقيمة مصر وتاريخها وشعبها، كشفت الأيام القليلة الماضية عن سيادة قيم الجهل والتخلف عبر مرشحي تمثيلية مجلس الشيوخ التي جاء إعادته لمجرد الديكور فقط، وترضية الكبار وأبناء وشركاء الانقلاب.. مشاهد عديدة رصدتها عدسات المواطنين بمختلف محافظات الجمهورية، لما وصفوه ب"خطايا" مرشحي مجلس الشيوخ، سواء بجهل أحدهم بحدود دائرته الانتخابية، وخطأ أحدهم في الرموز الفرعونية ورمزه الانتخابي، بل تخطى الأمر ذلك حتى وصل الخطأ لعلم مصر، فكانت أخطاء المرشحين ملفتة للانتباه بشكل دعا للسخرية منها. المهندس أحمد صبور، مرشح حزب مستقبل وطن عن دائرة القاهرة لم يعرف حدود دائرته ومحافظته، حيث تخطاها بانتشار لافتات دعائية له في الجيزة، وهو الأمر الذي أثار سخرية واستنكار البعض، أحمد صبور ضمن القائمة الوطنية "من أجل مصر"لم يفرق بين "نفرتيتي" و"كليوباترا".. حلاوة في مصيدة السوشيال ميديا أحمد الفقى مرشح من المنوفية لانتخابات الشيوخ يضع علم مصر "بالمقلوب" في الدعاية الانتخابية الإعلان الانتخابي "رايحة فين يا منار؟" كان هو الأكثر إثارة على مواقع التواصل الاجتماعي، واستطاع أن يصبح في قائمة الأكثر تداولًا "تريند" بسبب كثرة السخرية منه. وكان الإعلان ضمن الحملة الدعائية للدكتور جمال عبده، مرشح حزب حماة الوطن بالمنوفية على المقعد الفردي لمجلس الشيوخ. وتستمر الدعاية الانتخابية للمرشحين التي انطلقت الأحد الماضي حتى الساعة الثانية عشرة ظهر 8 أغسطس وهو يوم الصمت الانتخابي. وتشهد مصر في الفترة من 9 إلى 12 أغسطس انتخابات مجلس الشيوخ، وسط أجواء مشحونة بالجدل بين من يراه إضافة للحياة البرلمانية ومن يعتبره غرفة ثانية ل"عسكرة الدولة"، بعد أداء سيئ اتصف به مجلس النواب خلال السنوات الخمس الماضية. وجاءت عودة الغرفة الثانية ضمن حزمة تعديلات دستورية، العام الماضي، شهدت انتقادات محلية ودولية واسعة؛ حيث تسمح للسيسي، بالبقاء حتى عام 2030، إضافة إلى توسيع صلاحياته ونفوذ الجيش في الحياة السياسية. وأثيرت تساؤلات حول سر الهرولة نحو إجراء الانتخابات رغم كلفتها المادية والصحية في ظل تفشي جائحة كورونا، وبالتزامن مع قضايا إقليمية شائكة على غرار "سد النهضة" الإثيوبي، علاوة على تسارع وتيرة الحرب بعد موافقة برلمانية على قيام الجيش بمهام قتالية خارج الحدود، وذلك في سياق الدعوة لتدخل عسكري في ليبيا. ومن المقرر أن يُشكل مجلس الشيوخ من 300 عضو، ينتخب ثلثا أعضائه بنظامي القائمة والفردي، في حين يعيّن السيسي الثلث الباقي، على أن تكون مدة عضويته 5 سنوات. وتعبر اختيارات الاجهزة المخابراتية لمرشحين مقابل 20 مليون جنيه للمرشح تجارة سياسية وتغييب للوعي ، وسط انتقادات حقوقية اقليمية ودولية بانهيار الديمقراطية والحقوق والحريات بمصر في ظل انقلاب العسكر الدموي، الذي اهدر الثوابت المجتمعية والانسانية بالبلاد المازومة اقتصاديا وسياسيا وحقوقيا.