ضمن مبادرة "منّا لينا"، توظيف الذكاء الاصطناعي في دراسة علوم الآثار بجامعة عين شمس    أسواق الذهب في الباحة تشهد حركة شرائية نشطة مع اقتراب عيد الفطر    كيف تُدار أزمة الأسعار؟!    أسعار النفط تشعل قلق الأسواق العالمية.. و«برنت» يتجاوز 100 دولار للبرميل    قتيل و4 جرحى في غارة إسرائيلية على منطقة النبعة شرقي بيروت    جوهرة النفط في إيران.. تداعيات الهجوم الأمريكى على جزيرة خرج    وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب ضد إيران تتصاعد وتدخل مرحلة حاسمة    الدفاعات الجوية السعودية تتصدى لمسيرات وصواريخ إيرانية.. تفاصيل    المنتخب السعودي ينتظر ردا قطريا خلال 48 ساعة.. وخطة بديلة لمواجهة مصر وصربيا    توروب يعاين ملعب حمادي العقربي قبل مواجهة الترجي التونسي غدا (صور)    دفاع عصام صاصا: مساعٍ للصلح في قضية مشاجرة الملهى الليلي    خلال 24 ساعة.. تحرير 813 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    العناية الإلهية أنقذتهم.. إصابة 5 أشخاص في انقلاب سيارة داخل ترعة بقنا    بشهادة الجماهير على السوشيال ميديا: "أب ولكن" يجسد معاناتنا كآباء بعد الطلاق    تكريم 270 طالبا وطالبة من حفظة القرآن في احتفالية كبرى بالإسكندرية    بالأرقام، حصاد "الطب العلاجي" بصحة الدقهلية خلال الأسبوع الثالث من رمضان    1121 مواطن يستفيدون من قافلة طبية مجانية بدمياط الجديدة    بحشوة التمر| أساور الكحك الفلسطيني تحكي عن جذورها    مسلسل المداح أسطورة النهاية الحلقة 27، القنوات الناقلة ومواعيد العرض والإعادة    أكرم القصاص: مصر تقف سدا منيعا ضد انزلاق المنطقة لحرب شاملة    وزير التخطيط يبحث مع وفد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعزيز التعاون المؤسسي ودعم تنفيذ رؤية مصر 2030    محافظ أسوان: مبادرة شبابية للنظافة ضمن رؤية "أسوان 2040" بمشاركة واسعة من الأهالي    ضبط كيان تعليمى بدون ترخيص بالقاهرة متهم بالنصب على المواطنين    كابول: مقتل 14 جنديا باكستانيا في هجمات حدودية    سفير ‌إيران لدى الهند: سمحنا لسفن هندية بعبور مضيق هرمز    عودة نارية في رمضان 2027.. محمد رمضان يشوق متابعيه بمسلسله المرتقب    الفريق أسامة ربيع يشهد توقيع برتوكول تعاون بين شركة قناة السويس وتنمية البحيرات    دعاء الرياح.. "اللهم إني أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها"    جامعة قناة السويس تنظم مؤتمر الدراسات العليا السابع    عمرو السيسي: الدوري الحالي أصعب وليس أقوى.. وإمام عاشور هو الأفضل حاليا    وزير الصناعة: إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر والشرق الأوسط باستثمارات 200 مليون دولار    محافظ جنوب سيناء يشهد ختام تدريبات المنتخب الإيطالي للسباحة المفتوحة بشرم الشيخ    سفير تركيا بالقاهرة: مصر بلد لا تموت أبدًا وتعرف كيف تنهض من جديد    خلال 24 ساعة.. ضبط 425 قضية مخدرات و208 قطع سلاح وتنفيذ أكثر من 82 ألف حكم قضائي    خدمتك لحد البيت.. الداخلية تواصل إيفاد قوافل الأحوال المدنية وتلبي استغاثات كبار السن    البيت الأبيض: علينا إعلان النصر والانسحاب من حرب إيران    إحالة سائق بتهمة الاعتداء بالضرب على موظف في عين شمس للمحاكمة    اليوم.. الأهلي يختتم استعداداته لمواجهة الترجي في دوري أبطال أفريقيا    لتطوير خدمات السكتة الدماغية، تدريب دولي لمراجعي الجودة الإكلينيكية في مصر    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد الاستقبال والطوارئ وبنك الدم    تشكيل تشيلسي المتوقع أمام نيوكاسل يونايتد في البريميرليج    وزير الخارجية يبحث مع كايا كالاس سبل خفض التصعيد في المنطقة    محافظ أسيوط: انطلاق مهرجان عروض نوادي مسرح الطفل بقصر ثقافة أحمد بهاء الدين مساء اليوم    رسميا.. سيد معوض مدربا عاما لنادي غزل المحلة    تخفيض سرعة القطارات بسبب حالة الطقس    لا خوف على مصر، السيسي يطمئن المصريين بشأن الحرب الجارية وتطورات الأوضاع بالمنطقة (فيديو)    تشكيل الزمالك المتوقع أمام أوتوهو بالكونفدرالية    شهيد الغربة.. والدة الشاب البورسعيدي محمد ريان تروي تفاصيل مقتله في أمريكا: كان بيسقي طفلة ماء فقتلوه بخمس رصاصات    حفل قرآني مهيب بمركز سنهور القبلية بالفيوم لتكريم 2000 حافظ وحافظة للقرآن الكريم    محمد أنور يتصدر المشهد بعد ظهوره في "حبر سري".. اعترافات صريحة تكشف كواليس النجاح وخوفه من السوشيال ميديا    حكم إخراج زكاة الفطر نقدًا| دار الإفتاء توضح الرأي الشرعي وتستند إلى أقوال الصحابة    حبس سائق 24 ساعة على ذمة التحقيق في واقعة دهس طالب أزهري من الفيوم عقب خروجه من صلاة التهجد بالعبور    بعد المؤشرات الأولية.. محمد عبدالغني يعلن فوزه بمنصب نقيب المهندسين ويوجه رسالة للمهندسين    قرار تاريخي.. تيسير تجديد كارت ذوي الهمم بعد مطالبة «آخر ساعة»    بعد توجيهات الرئيس السيسي| خبراء يؤكدون: إلغاء بعض التخصصات الجامعية يخدم سوق العمل    وكيل الأزهر يعزي والد الطالب الأزهري "محمد عجمي "الذي وافته المنية عقب إمامته للمصلين    (رسوم تخزين المطار ) يتفاعل على إكس .. وناشطون: السيسي بيزنس الحرب على أي شعارات    الفنان السوري أركان فؤاد يفتح النار على السوشيال ميديا: أضرت بالفن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منفذ أول عملية ضفادع بشرية: دمرت سفينة "بات يام" بلغم وحيد

- رجال القوات المسلحة قاموا ببطولات عظيمة لكن الإعلام تجاهلها
- الرقيب محمد عبد العاطي صائد الدبابات دمر 32 دبابة إسرائيلية.. وأصبح صاحب أول رقم قياسي في العالم
- الضفادع البشرية هاجمت "بيت شيفع" و"بات يام" لمنع الهجمات الإسرائيلية على البحر الأحمر
- تم احتجازنا في الأردن بعد العملية وطلب الزعيم جمال عبد الناصر من الملك حسين الإفراج عنا فورا
تردد اسمه كثيرا في الموسوعات العسكرية العالمية كأول وآخر، حتى الآن، ضفدع بشري يقوم بمفرده ودون وجود زميل مجموعته بالغطس وتلغيم وتدمير الهدف داخل عمق العدو، وهو ما يعد من البطولات النادرة في تاريخ الضفادع البشرية في العالم.
القبطان رامي عبد العزيز عبد الرحمن هو منفذ عملية تدمير سفينة "بات يام" في ميناء إيلات الحربي "الإسرائيلي".
"الحرية والعدالة" أجرت معه هذا الحوار، واسترجعت معه ذكريات البطولات التي سبقت انتصار العاشر من رمضان وتفاصيل كل عملية.
* كنت أحد رجال الضفادع البشرية التي شاركت في عمليات ما قبل انتصار العاشر من رمضان، خاصة عملية تدمير ميناء إيلات الحربي.. كيف تحققت هذه العملية؟ وماذا عن بطولات الضفادع البشرية؟
في الحقيقة، هناك بطولات عظيمة قام بها رجال القوات المسلحة، وهي لا تقل أهمية عن تلك التي قام بها رجال الضفادع البشرية، ولكن للأسف الإعلام تجاهلها ولم يسلط الضوء عليها ولا على رجالها، ونحن كنا، رجال الضفادع البشرية الذين شاركوا في عملية إيلات، محظوظين، حيث عرف المواطنون هذه العملية وأبطالها من خلال فيلم "الطريق إلى إيلات"، ومن بين هذه البطولات التي قام بها رجال القوات المسلحة بطولة صائد الدبابات البطل الرقيب أول مجند محمد عبد العاطي، الذي قام بمفرده بتدمير 32 دبابة إسرائيلية، ليكون صاحب أول رقم قياسي في العالم في عدد الدبابات التي دمرها، وهو ما لم يحدث في أي جيش من جيوش العالم، ويسجل اسمه ضمن الموسوعات الحربية ضمن أشهر صائد دبابات في العالم، وغير ذلك من البطولات التي قام بها رجال القوات المسلحة وتجاهلها الإعلام.
* كيف التحقت برجال الضفادع البشرية؟
تخرجت في الكلية البحرية عام 1966، وبعدها حصلت على الكورسات المؤهلة للانضمام إلى لواء الوحدات الخاصة "الضفادع البشرية"، وقمت باجتياز جميع الكورسات بتفوق، وانضممت بعدها عام 1967 إلى رجال الضفادع الذين تم اختيارهم بعناية للاستعداد للمهمة.
* وماذا عن عملية تدمير ميناء إيلات؟
البداية كانت بعد هزيمة 1967، فقد قرر لواء الوحدات الخاصة بسلاح البحرية "الضفادع البشرية" اختيار مجموعة من شباب الضفادع وخضوعهم لتدريب مكثف جدا استمر من 67 حتى موعد تنفيذ أول عملية فى نوفمبر 69، وخلال هذه الفترة استمر التدريب بين جميع الضفادع في ظل منافسة شرسة، وتدريب بالغ القسوة من أجل شرف الاختيار للعملية، وكان التدريب حول هدف واحد فقط هو كيفية مواجهة موانئ العدو ليلا أو نهارا خلال مدة الثلاث سنوات، والعمل على كيفية التعامل مع أي مشكلات أو طوارئ قد تظهر في أثناء تنفيذ العملية، وكان التنافس بين أفراد القوات الخاصة قويا ليحصل كل فرد على شرف المشاركة في العملية.
* هل معنى هذا أن عدد المتدربين على تنفيذ العملية كان أكثر من الذين قاموا بالتنفيذ؟
بالطبع، كنا تقريبا 15 فردا من أفراد الضفادع البشرية ضمن الذين تم اختيارهم للتدريب على تنفيذ عملية تدمير ميناء إيلات الحربى "الإسرائيلى"، وبعد انتهاء فترة التدريب تم اختيار 6 ضفادع فقط من بين المتدربين.
* ولماذا ميناء إيلات الحربى بالتحديد؟
بعد هزيمة 67 قامت قوات الاحتلال الإسرائيلى بتنفيذ عدة هجمات متفرقة فى منطقة البحر الأحمر وقناة أسنا وعدد من الغارات على مواقع مختلفة، وذلك من خلال عمليات إنزال بحري لمعدات ورجال الصاعقة، وذلك عن طريق سفينتين حربيتين رصدتهما المخابرات المصرية، الأولى اسمها "بيت شيفع"، وهي ناقلة مدرعات برمائية،‏ والثانية اسمها "بات يام"، وهي ناقلة جنود، والسفينتان تتحركان لتنفيذ هذه العمليات تحت غطاء الطيران الإسرائيلي، ومن هنا صدرت التعليمات بالعمل على تجهيز فريق من رجال الضفادع البشرية على أعلى مستوى لتدمير هذين الهدفين، بالإضافة إلى رؤية اللواء محمود فهمي عبد الرحمن، قائد القوات البحرية وقتها، وهو قائد شجاع جدا، وكان لديه ثقة كبيرة في رجال القوات الخاصة حول أهمية مهاجمة "إسرائيل" داخل عمقها الإستراتيجي.
* كيف تم اختيار أفراد العملية؟
بعد وصولنا إلى مرحلة ممتازة تؤهلنا إلى تنفيذ العملية، قام اللواء محمود فهمي، قائد القوات البحرية، باختيار أفراد تنفيذ العملية من بين الرجال الذين تم تدريبهم وتجهيزهم للعملية، وكنت من بين أحد الستة الذين تم تكليفهم بتنفيذ عملية تدمير ميناء إيلات الحربي.
* ومتى بدأت العملية؟
في نوفمبر عام 1969، تم إسناد مهمة تدمير الناقلتين الحربيتين "بيت شيفيع" و"بات يام" إلى أربعة أفراد من رجال "الضفادع البشرية"، وكنت واحدا منهم، لكن ليلة السفر لتنفيذ العملية وبعد تجهيز جميع المعدات وجميع المتعلقات ارتفعت درجة حرارتي، وحدث "تورم" في ذراعي مما نتج عنه منعي من السفر والدفع ببديل آخر لتنفيذ العملية، وهو البطل حسنين جاويش، رحمه الله، وسافروا إلى الأردن، ومنها إلى ميناء إيلات، وتم مهاجمته، غير أنهم لم يستطيعوا الوصول إلى الميناء الحربي ووصلوا إلى الميناء التجاري في إيلات، وقاموا بتفجير سفينتين تجاريتين، واستشهد البطل الرقيب فوزي البرقوقي شهيد العملية الوحيد، بسبب تسمم أكسجين لنزوله إلى عمق أكبر فى قاع الميناء، ورفضه الصعود حتى لا تنكشف المهمة، ومن ثم لم يتم تنفيذ هدف العملية، وهو تدمير الناقلتين "بيت شيفع" و"بات يام"، وقدر الله أن يجعل هذه العملية من نصيبي.
* هل معنى ذلك أن العملية نفذت على عدة مرات؟
هذا حقيقي، وهو ما لم يعلمه الكثيرون، فبعد فشل المرة الأولى في تدمير الناقلتين الحربيتين واستمرار الإسرائيليين في عمليات الإنزال للمدرعات الحربية والجنود للقيام بعمليات حربية ضد مصر على طول البحر الأحمر، كان لا بد من رصدهم واستهدافهم مرة أخرى، وهو ما حدث بالفعل، حيث تم رصدهم بعد قيامهم بعملية إنزال للجنود والمدرعات في الجزيرة الخضراء بخليج السويس، وكان يوجد هناك مخزن للذخائر الحية استولى عليه جنود "إسرائيل"، ووضعوها في سفينة "بيت شيفع"، وكان أحد أفراد القوات المسلحة قد قام بضبط توقيت معين للألغام التي كانت موجودة ضمن الذخيرة، حيث تنفجر بعد فترة، وتوجهت السفينة إلى ميناء إيلات الحربي وعند بداية تفريغ السفينة من هذه الذخيرة تم تفجير الألغام، وهو ما نتج عنه عدد كبير جدا من القتلى بين صفوف الجنود الإسرائيلين، فضلا على إصابة السفينة بضرر بالغ، وهو ما نتج عنه أيضا عدم قدرة السفينة على الإبحار إلا بعد معالجة وتصليح مكان الضرر، حيث كانت تعليمات القادة الإسرائيليين عدم بقاء أي سفينة في الميناء ليلا، وضرورة إبحارها حتى شروق الشمس، وذلك بعد أن علموا أن الضفادع البشرية سوف تعود لتنفيذ هدفها، بعد فشلها في المرة الأولى، التي تم خلالها تفجير ميناء إيلات التجاري.
* وكيف بدأت العملية فى المرة الثانية؟ ومتى؟
بعد اضطرار السفينتين "بيت شيفع" و"بات يام" لعدم الإبحار ليلا لحين الانتهاء من عملية التصليح تم رصدهما من قبل المخابرات المصرية التي تأكدت أن إجراء عملية التصليح للناقلتين سوف تستغرق عدة أيام وتم إبلاغ القوات البحرية، وصدرت الأوامر بالاستعداد والتحرك لتنفيذ مهمة تدمير السفينتين وتوجهنا إلى العراق بالطائرة، ومنها تخطينا الحدود الأردنية، ثم وصلنا إلى عمان ومكثنا فيها يوما، وفى اليوم الثاني توجهنا إلى العقبة، وذلك بمساعدة منظمة التحرير الفلسطينية -التي كانت وقتها لها نشاط كبير في الأردن- حيث يوجد اتفاق بين الأردن و"إسرائيل" على عدم وجود أي جندي في هذه المنطقة ولا أي نشاط عسكري، ووصلنا إلى ميناء العقبة بمساعدة ضابط أردني وطني بسيارته العسكرية حتى وصلنا إلى الشاطئ، كل هذه التنقلات ونحن برفقة معداتنا العسكرية لم تفارقنا لحظة. وقمنا بتجهيز أنفسنا ومعداتنا، ومع الساعة الثامنة والنصف كنا في مياه العقبة، وكان ذلك يوم 5 فبراير عام 1970، وقرر رجال الضفادع وكنا أربعة أبطال مقسمين على مجموعتين لكل سفينة مجموعة، الأولى لمهاجمة "بات يام" وكانت بقيادتي -الملازم أول رامي عبد العزيز- ومعي الرقيب فتحي محمد، والثانية لمهاجمة "بيت شيفع" بقيادة الملازم أول عمرو البتاتونى والرقيب على أبو ريشة، ثم بدأنا الغوص في المياه والاتجاه نحو الهدف -ميناء إيلات الحربي- بعد دراسة جيدة لمكان الميناء لتفادى الأخطاء التي وقعت في المرة الأولى، وفى منتصف الطريق سمعنا أصوات "لنشات"، فهبطنا تحت الماء إلى أن انتهى الصوت ثم طفونا فوق الماء مرة أخرى، وبعدها قال لي زميلي في المجموعة الرقيب فتحي محمد: إن "البدي" الخاص به لا يمكن أن يتحمل ولا يستطيع أن يستكمل العملية، فقررت أن أنفذ العملية وحدي، وأن يعود زميلي إلى نقطة الإنزال في العقبة.
* وكيف كان شعورك عند تنفيذ مهمة تدمير سفينة "بات يام"، خاصة أنها تعد المرة الأولى في تاريخ القوات البحرية في العالم أن يقوم ضفدع بشرى بتدمير هدف بمفرده؟
كنت في قمة السعادة وشعرت براحة شديدة جدا؛ لأنني كنت أشعر أنه عبء علىّ، وكنت في انتظار هذه الفرصة لأنفذ العملية وحدي.
* كيف استكملت العملية؟
بعد قرار الرقيب فتحي العودة إلى نقطة الإنزال غطسنا نحن الثلاثة من على بعد نحو كيلو متر من الهدف، وعند وصولنا لميناء إيلات لم نر أي أثر للسفينتين، الظلام يخيم على الموقف، فقررنا مسح الشاطئ بالكامل حتى عثرنا على لنشات مطاطية تقوم بحراسة ليلية وترمي مفرقعات في المياه خوفا من رجال الضفادع، فعرفنا أن الصيد الثمين يتمركز حول هذه النقطة، وبعد التأكد أن السفينتين موجودتان، توجه زميلي عمرو البتانوني إلى "بيت شيفع" وتوجهت أنا إلى "بات يام"، وكنت أعوم على بعد 3 أو 4 أمتار من السطح في وجود الدوريات الإسرائيلية، ولكن الله أعمى أبصارهم عنا، وقمت بالتركيز تحت الماء ووضع اللغم في المكان المناسب ليتحقق الهدف ويتم تدمير وإغراق السفينة وضبط وقت التفجير بعد ساعتين، وبعد نحو أكثر من 750 مترا التقيت بعمرو البتانونى وزميله في المجموعة، وفى منتصف الطريق وعلى بعد نحو 3 كيلو مترات تفجر اللغم وتحولت "بات يام" إلى قطعة من اللهب وتفتتت وغرقت، أما سفينة "بيت شيفع" فنتيجة لتفجير اللغم في "بات يام" وإغراقها قبل تفجير "بيت شفيع" تنبهت القيادات وأعطت أوامر لتتحرك السفينة إلى منطقة ضحلة بالميناء حتى لا تغرق، وهو ما حدث على الرغم من شدة التفجير الناتج عن لغمين على عكس سفينة "بات يام"، التي تم تفجيرها وإغراقها بلغم واحد، وهاجت الدنيا، الطيران من فوقنا والقنابل من تحتنا والجميع من أفراد الجيش الإسرائيلي يبحث عن رجال الضفادع البشرية التي نفذت العملية إلى أن وصلنا إلى الشاطئ في العقبة، ووجدنا فندقا هناك توجهنا إليه وطلبنا المساعدة من أهله بعد أن أخبرناهم أننا مصريون، ونحن الذين قمنا بتفجير الميناءين وطلبنا منهم تسليمنا للسلطات الأردنية، فردوا علينا بأنهم سيطعموننا أولا ثم يقومون بتبليغ المخابرات، وبالفعل بعد الطعام جاءت وتم القبض علينا وتم استجوابنا في مقرهم الأمني في العقبة، والتقينا بزميلنا الرابع فتحي محمد الذي قرر العودة إلى الشاطئ بعد تعطل جهازه، وعندها قرروا ترحيلنا إلى عمان فورا إلى مبنى المخابرات بالقلعة، ومكثنا يوما كاملا دون السؤال عنا أو إبلاغ السفارة في عمان، وهنا صدر بداخلنا خوف بأنهم لن يعلنوا أننا تحت قبضتهم.
* كيف تصرفتم؟
قام الضابط الأردني الذي تعاون معنا منذ البداية بإبلاغ المخابرات المصرية أننا عدنا، وعندها علمت بأنه تم القبض علينا، فتحركت المخابرات وخاطبت نظيرتها الأردنية غير أنها نفت أية معلومات عنا، وكان في هذا التوقيت هناك قمة عربية في القاهرة برئاسة الزعيم جمال عبد الناصر بحضور الملك حسين، فتوجه وزير الدفاع محمد فوزي إلى الرئيس وأبلغه بأننا محتجزون في الأردن ولا يعلمون عنا شيئا، وعلى الفور طلب الرئيس استراحة، وطلب مقابلة الملك حسين منفردا وأبلغه أننا موجودان عنده في الأردن، والسلطات قامت باحتجازنا وطلب الإفراج عنا فورا، وبالفعل اتصلت بنا السفارة وحضرت لاستلامنا وتوجهنا إلى المطار وعدنا إلى القاهرة.
* ماذا عن عملية الإغارة الثالثة للميناء؟
نتيجة لعدم غرق "بيت شفيع" قامت قيادة البحرية بإسناد مهمة تدمير السفينة في ميناء إيلات للمرة الثالثة، وذلك في مايو 1970؛ حيث هاجم رجال الضفادع البشرية الميناء ووضعوا لغمين كبيرين على القاع أسفل رصيف إيلات الحربي، الذي ترسو عليه "بيت شيفع" صباح كل يوم؛ حيث يتم وضع اللغم في الليل، وتم ضبط جهاز التفجير بعد 12 ساعة، ولكن ما حدث أن اللغم الأول انفجر قبل الموعد بخمس ساعات، كما انفجر اللغم الثاني قبل الموعد أيضا بنحو ساعتين ونصف ساعة، في الوقت الذي تأخر وصول السفينة إلى الميناء نحو 12 ساعة، وبذلك يكون الهدف الرئيسي للعملية لم يتحقق غير أنه تم تفجير الرصيف الحربي، ووقوع قتلى بين صفوف العدو وعدد كبير من الضفادع البشرية التي كانت تحاول تفكيك أجزاء سفينة "بات يام" التي تم تدميرها وإغراقها في عملية الإغارة الثانية.
* وماذا عن بطولات انتصار العاشر من رمضان أكتوبر 1973؟
شاركت في حرب العاشر من رمضان من خلال إسناد لواء الوحدات الخاصة "الضفادع البشرية" عملية تدمير منطقة بلاعيم في أبو رديس، التي كانت تسيطر عليها قوات العدو، وكانت تقوم باستخراج البترول من هذه المنطقة من خلال حفار بترولي، وكانت المهمة هي تدمير هذا الحفار ونجحت العملية.
ثم جاءت العملية التالية، وهى مهاجمة كباري الثغرة في منطقة الدفرسوار، ولكن لم تكن كباري عائمة، بل عبارة عن كتلة خرسانية أقامها العدو على الممر الملاحي، وهذا النوع مهما تضع فيه من ألغام لا يؤثر فيه وعليه فإن هذه العملية لم تتم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.