«الحواجز الأسمنتية تخنق بغداد وتضيع وقت المواطنين وتدفعهم للبقاء طوال النهار فى مركباتهم، العراقيون فى معاناة يومية بسبب تلك الحواجز ولا يشعرون بجدواها الأمنية». بهذه الكلمات علق المواطن العراقى علاء حداد فى اتصال تليفونى ل«الوطن»، على الوضع فى بغداد فى ظل وجود الحواجز الأسمنتية فى الشوارع. ويسرد علاء حداد معاناته الشخصية فى ظل وجود تلك الحواجز قائلاً: «أقضى ساعات فى الطريق من منزلى إلى مكتبى فى ظل الزحام الشديد وإغلاق الشوارع رغم أن تلك المسافة من الممكن أن أقطعها فى أقل من 10 دقائق». وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت عن خطة أمنية جديدة تقضى برفع ما يتراوح بين 45 و50 ? من الحواجز والكتل الأسمنتية فى بغداد بشكل تدريجى من أجل تخفيف الاختناقات المرورية وتوفير حركة أكثر انسيابية وأماناً يرافقها اعتماد برنامج تجهيز المؤسسات الأمنية الخاصة بمراقبة الجماعات المسلحة بمعدات متطورة. وتقوم رافعات بإزالة الحواجز الأسمنتية من شوارع بغداد بحضور كبار القادة العسكريين فى مسعى لفك الاختناقات المرورية التى تشهدها شوارع بغداد من جرّاء إغلاق المئات من الشوارع الرئيسية والفرعية. وتبدو شواع وأحياء ببغداد، مثل الكرادة والصدر والسيدية والمنصور وشارع فلسطين وشارع حيفا والإسكان والسيدية، اليوم بوضع أحسن بعد أن تمت إزالة مئات الحواجز الأسمنتية. وبالمقابل هناك أحياء أخرى لا تزال محاطة بكتل أسمنية مثل أحياء الخضراء والعامرية والجهاد والدورة ومناطق متفرقة غربى بغداد تشهد بين الحين والآخر أعمال عنف وانفجارات. ويُذكر أن السلطات العراقية دشنت منذ عام 2006 الآلاف من الكتل الأسمنتية، فى إطار خطة أمنية للحد من تصاعد وتيرة العنف والاقتتال الطائفى، حتى أصبحت غالبية أحياء بغداد معزولة بعضها عن بعض ويتم الدخول والخروج منها من خلال نقاط تفتيش. وأبدى علاء حداد تشككه فيما أعلنه الأمن من رفع 50 % من تلك الحواجز، مرجحاً أن يكون ذلك الإعلان محاولة من الحكومه لإظهار ما تعتقد أنه تحسن طرأ على الأمن فى البلاد خلال الشهور الماضية. ويرى حداد أن تلك الحواجز لا تعزز الأمن بقدر ما تعزز الوسائل الدفاعية للمسئولين والمؤسسات الحكومية، وفى الوقت نفسه تعرقل سير المركبات والمواطنين وتتسبب فى اختناقات مرورية وازدحام شديد. وتابع حداد: «وجود تلك الحواجز يعكس عجز الأمن عن توفير خطط أمنية بديلة توفر الأمن للعراقيين وتسهل حركتهم، وإزالتها أمر لا مفر منه».