تم ابتكار الطيار الآلي في الأصل من أجل سلامة وصول الطائرة إلى وجهتها، خاصة بعد أن أصبحت الطائرات تقطع مسافات كبيرة بين الدول عبر المحيطات، وبالتالي يقضي الطيار ساعات طويلة خلال تلك الرحلات يجب عليه أن يظل منتبهًا خلالها إلى الوجهة التي يقصدها، مع الحفاظ على سير الطيارة في خط مستقيم، فزادت الحاجة إلى ابتكار يخفِّض تلك التوترات والإرهاق الشديد الذي يصيب الطيار خلال رحلاته. كان أول من ابتكر جهاز طيار آلي هو لورنس سبيري، عام 1912، وبدأ في استخدامه بعدها بسنتين، وطار به دون استخدام يديه، والطيار الآلي عادة مزود بمؤشر الاتجاه ومؤشر الوجهة، ويتم التحكم به هيدروليكيًا، بواسطة ذراعين روافع، ودفة تغير الاتجاه، ويجعل الطائرة تسير في خط مستقيم وثابت في اتجاه البوصلة المثبتة بالجهاز دون الحاجة لانتباه الطيار، أو استخدام يديه، ما يخفف عنه العبء بشكل كبير. يوجد الطيار الآلي في معظم الطائرات الكبيرة، حيث تجبر هيئات الطيران الدولية الطائرات على تركيبه، أما الطائرات الصغيرة التي لا تتعدى سعتها 20 كرسيًا تعتمد بشكل أساسي على الطيران اليدوي عن طريق الطيار. ويعمل الطيار الآلي عن طريق أجهزة الحاسب الآلي الحديثة، وعن طريقه يمكن تجنب حوادث التصادم الجوي، كما يمكِّن الطائرة من تحديد السرعة المطلوبة والتي يختارها الطيار مسبقًا، كما أن الطيار الآلي يوفِّر الوقود ويطوعه بشكل أفضل وفق المسافة، لأن أنظمة الطيران الخالية من الطيار الآلي، كلما زادت مسافة الطيران كلما زادت الأخطاء بها، وهو ما يجنبه الطيار الآلي تمامًا. الطيران بلا طيار آلي لا يعد خطرًا جسيمًا على الأرواح، وإنما هو بمثابة صمام الأمان، خاصة مع الأخطاء البشرية التي يمكن أن تحدث في الجو، دون تدخل سريع لحلها، لذا يفضل أن يكون موجودًا حفاظًا على المسافرين، خاصة مع المسافات الطويلة، فهو يعد التكنولوجيا المتطورة التي تتداخل مع الاختراعات القديمة نسبيًا لعلاج المشاكل البسيطة بها.