المستشار محمود فوزي: قانون المهن الرياضية لا يعتدي على حق النقابة في شيء    إطلاق الموسم الرابع من مبادرة «معًا نرتقي بالمسرح الأزهري» في معرض الكتاب    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يلتقي مساعد وزير العدل لحقوق الإنسان    حفل افتتاح النسخة الثانية من ملتقى إعداد القادة «قادة بإرادة» بجامعة القناة    توقيع الكشف الطبي علي المرشحين للتعيين بالنيابة الإدارية بالأكاديمية العسكرية لليوم الثاني غدًا    رئيس الوزراء يبحث بناء سياسات مالية تساند الأنشطة الصناعية والتصديرية    وزير «التموين» يتابع ترتيبات إقامة معارض «أهلاً رمضان» في المحافظات    مخالفات لعقارات سكنية فى أحياء الجيزة.. والمحافظ يتدخل    الوزاري السعودي يشدد على وقف إطلاق النار في غزة    فرنسا: إعادة فتح معبر رفح خطوة مهمة لتنفيذ وقف إطلاق النار بغزة    1872 اعتداءً خلال شهر واحد.. الاحتلال والمستوطنون يصعّدون عدوانهم ضد الفلسطينيين في يناير    سلام: لا إنقاذ للبنان دون أن تكون الدولة صاحبة القرار السيادي الوحيد    تحت إشراف أوسكار.. تدريبات فنية وبدنية للحكام    رئيس نادى المصرى يزور باهر المحمدى بعد إجراء جراحة الترقوة    الشباب والرياضة بالبرلمان توافق على خطة عملها.. ورئيس اللجنة: سيكون لنا أنياب    جاسبيريني: الحظ لم يكن حليف روما أمام أودينيزي    مصرع وإصابة 15 شخصا في تصادم ميكروباص بعمود إنارة في الدقهلية    21 فبراير أولى جلسات محاكمة محمود حجازي بتهمة ضرب زوجته    عبد الصادق الشوربجي من معرض الكتاب: دعم متواصل للمؤسسات القومية وتطوير صناعة النشر    2500 رحلة جماعية لمعرض القاهرة الدولى للكتاب 2026    قائمة مسلسلات رمضان 2026 على قناة ON    القاهرة الإخبارية: معبر رفح يواصل استقبال المصابين الفلسطينيين    عقب تصديق الرئيس.. قرار بتولي رشا صالح إدارة الأكاديمية المصرية للفنون بروما    «قومي المرأة» يناقش قرنا من التحولات في تاريخ المرأة المصرية    جامعة سوهاج: تفتح ستار مسرحها الجديد بعرض لطلاب كلية التربية النوعية    رمضان 2026.. منصة Watch it تطرح بوستر ركين سعد لمسلسل أب ولكن    الأنوار المحمدية ترسم البهجة في أورام الأقصر احتفالًا بليلة النصف من شعبان    وزير العدل يوقع مع النائب العام القطرى اتفاقية المساعدة القضائية المتبادلة    وزير الصحة يبحث مع نظيرته السويدية تعزيز التعاون الثنائي ودعم القطاع الصحي في غزة    برشلونة يعلن الترشح لاستضافة نهائي دوري أبطال أوروبا 2029    غلق منزل كوبري التسعين الجنوبي 3 أسابيع (تفاصيل)    تجديد حبس خفير لاتهامه بالشروع في قتل زميله بالصف    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    ماذا ينتظر إبراهيم عادل في أيامه الأولى مع نورشيلاند؟    أكلات وعادات غذائية تزيد نسبة الدهون على الكبد    الفلسطينيون القادمون من غزة يشكرون الرئيس السيسي: الله يحفظه ويبارك فيه    عاجل- تصويت مرتقب في الكونجرس الأمريكي لحسم أزمة الإغلاق الحكومي الجزئي    هل انتقال كريم بنزيما إلى الهلال سر غضب كريستيانو رونالدو فى النصر؟    بعد كشف بيانات حساسة.. وزارة العدل الأميركية تسحب آلاف وثائق "إبستين"    وزير الزراعة يشارك في افتتاح «فروت لوجيستيكا 2026» في برلين.. ويؤكد: نستهدف تعزيز نفاذ الصادرات المصرية للأسواق الأوروبية    بيطري قنا ينجح في تحصين 86 كلباً ضالاً ضمن حملة مكبرة    إخلاء سبيل المتهمين بالتسبب في حريق مصنع نجمة سيناء بكفالة 5000 جنيه    رئيس الوزراء يتابع مستجدات ميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل    توقيع مذكرة تفاهم بين مصر والسويد لدعم الشراكة في المجالات الصحية والطبية    وزير الري: مصر لن تقبل المساس أو التفريط في أي قطرة من مياه نهر النيل    وزير التعليم يبحث مع نظيرته الباكستانية تبادل الخبرات التعليمية    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة للنواب    بعد 13 دقيقة لعب فقط.. مهاجم الهلال ينتقل إلى الفيحاء    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة ل"النواب"    الداخلية تضبط 3 سيدات لممارستهن أعمالًا منافية للآداب بالإسكندرية    أولى جلسات المتهم بقتل 3 أطفال بقرية الراهب فى المنوفية.. فيديو    فايننشال تايمز: خطة أوكرانية غربية للرد على أي خرق روسي لوقف النار    حكم لبس المراة الخاتم في إصبع السبابة| الإفتاء توضح    اسعار الأسماك اليوم الثلاثاء 3فبراير 2026 فى المنيا    النصف من شعبان.. بوابة العبور الكبرى إلى رمضان    كأس كاراباو، تشكيل تشيلسي المتوقع أمام أرسنال في ديربي لندن    أهمية الصدقة في شهر شعبان.. باب واسع للخير والاستعداد الروحي لرمضان    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحمد مراد: ثورة 25 يناير تشبه ثورة 19.. و«الاتنين انتهوا بجرح»
مؤلف «الفيل الأزرق» ل«الوطن»: البلبلة ستستمر.. ونحتاج وقتاً من أجل «النضج السياسى»
نشر في الوطن يوم 19 - 08 - 2014

استطاعت روايته «الفيل الأزرق» تحقيق المعادلة الصعبة مؤخراً، فلأول مرة منذ فترة طويلة فى تاريخ السينما المصرية تستطيع رواية جمع النقاد والجمهور جنباً إلى جنب فى كفة واحدة، وعلى الرغم من أن الكاتب أحمد مراد لا يتعدى مشواره الأدبى 4 روايات فقط، فإنه حقق ثقلاً فى المشهد الثقافى وضجة لا يمكن تجاوزها.. «مراد» أكد أن أحد أسباب تلك الضجة أنه لا يكتب فقط بطريقة السرد العادية بل بعين المصور التى ساهمت بها دراسته للتصوير فى المعهد العالى للسينما.. وفى حواره مع «الوطن» يكشف عن أسباب تلك الضجة، ويتحدث عن الهجوم الذى تعرض له بعد لقائه مع الرئيس عبدالفتاح السيسى، وكيف واجه ردود الأفعال الغاضبة بعد ترشيح رواية الفيل الأزرق لجائزة البوكر.. كما يحكى مراد عن أن والدته هى السبب الأول لحبه الشديد للكتابة حيث كانت تكافئه دوماً بشراء كتاب جديد حتى أدمن القراءة.. كما يكشف مراد تفاصيل جديدة عن رواية 1919 وكيف أنها كانت أول رواية ستصدر له ولكن الحاجة لجمع المعلومات والقراءة التاريخية العميقة كانت السبب فى تأخر صدورها حتى الآن رافضاً أى محاولة لتشبيهها برواية «نادى السيارات» للكاتب علاء الأسوانى. ولم يترك مراد الحديث إلا بعد أن تطرق إلى السياسة واصفاً الوضع الحالى بأنه ما زال يحمل الكثير من البلبلة وأن الاستقرار الحقيقى لن يأتى إلا فى حال وجود نضج سياسى حقيقى لدى الجماهير التى شاركت فى الثورة.
■ البعض اتهم روايتك «الفيل الأزرق» بأنها مقتبسة عن فيلم أجنبى، وكتب آخرون تعليقات مثل «أحمد مراد قد يكون كاتباً عظيماً، ولكنه فى الحقيقة تاجر عظيم»، ما رأيك؟
- فى البداية نتحدث عن فكرة «تاجر عظيم» لا أعتقد أن اهتمامى بعمل غلاف مميز لروايتى، أو أننى أعمل موسيقى لها، أو عمل تسويق لها من خلال صفحة على الفيس بوك خطأ، فأنا أفعل ما يفعله معظم الكتاب الآخرين، أما بخصوص أن رواية «الفيل الأزرق» مأخوذة عن فيلم أجنبى أو رواية أجنبية فهذا غير صحيح، فالرواية مستوحاة بالفعل من كتاب تاريخ الجبرتى المعروف باسم «عجائب الآثار فى التراجم والأخبار» من فقرة بعنوان «الشيخ صدومة».
■ ألا ترى أنك مثار حسد من الكتاب القدامى لأن الثلاث روايات التى كتبتها جرى تحويلها إلى أعمال سينمائية تليفزيونية ومسرحية وعلى رأسها «الفيل الأزرق»، التى حققت نجاحاً باهراً؟
- قد يكون السبب وراء ذلك أننى أعمل مصوراً، فأكتب الرواية بطريقة أقرب إلى الصورة منها إلى السرد، وأقرب إلى روح المخرج من الكاتب بسبب خلفيتى السينمائية ودراستى للتصوير فى معهد السينما.
■ «الفيل الأزرق» تحولت إلى فيلم سينمائى وعرض مسرحى ومن قبلها رواية «فيرتيجو» تحولت لمسلسل، و«تراب الماس» مشروع متوقف، هل تكتب وأنت عينك على السينما والتليفزيون؟
- لو سرت بهذا المنطق، لما أكملت كتابة «روايتين على بعض»، لأن أى كاتب يركز على ما تحتاجه السينما المصرية، أو ما يريده الجمهور والمنتجون أو حتى ما يحقق نجاحاً مادياً فقط فسيخرج رواية هزيلة جداً، لأن السينما تعانى الآن من التدهور. أنا أكتب ما أنا مقتنع به، ولو السينما قادرة «تشيل» أى تأخذ ما أكتبه، فأنا أعامل رواياتى بمنطق الابنة «أنا عندى بنت اللى يقدر على مهرها يشيل»، نفس الحال أنا عندى رواية من يقدر على تقديمها بشكل جيد جداً للجماهير فليتقدم.
■ منذ أول رواية كتبتها وهى «فيرتيجو» وآخر رواية «1919» ما الذى تغير فى أحمد مراد؟
- تراكم خبرات، فكل رواية تترك بصمة فى شخصيتى، كما أن حرصى على تقديم شىء مختلف للقارئ يدفعنى إلى دراسة علوم مختلفة، فهناك علم «لغة الجسد» الذى بدأت دراسته والقراءة عنه بشكل مكثف لكى أستطيع كتابة «الفيل الأزرق»، بل اضطررت إلى دراسة وقراءة ما كتب عن الخمور والمخدرات لكى لا تبدو الرواية غير واقعية، فى «فيرتيجو» قرأت كتباً كاملة عن علوم السميات.
■ كيف رأيت الهجوم الشديد من النقاد وربما بعض القراء بعد ترشيحك لنيل جائزة «البوكر» العام الماضى؟
- أعتقد أن كل من رأى أننى لا أستحق الترشح للجائزة عليهم توجيه النقد للجنة التحكيم وليس لى. ففى النهاية أنا لم أتقدم لهذه الجائزة بشكل مباشر لأنه لا يجوز لى ذلك، بل كانت من ترشيح الناشر، وأعتقد أنه لو لم تكن الرواية مقنعة لدار الشروق لما قدموها، ولو لم تكن مقنعة لدى لجنة التحكيم لما قبلوها.
■ بعض النقاد يرون أن موهبة أحمد مراد أقل من الشهرة، التى حصل ويحصل عليها؟
- يُحترم رأيهم، وفى النهاية أنا أعتمد على رأى وتقييم القارئ.
■ هل ترى أن هناك انفصالاً بين رأى النقاد والشارع؟
- نعم وبشكل كبير، ففى منتصف الثمانينات وحتى نهاية التسعينات كان هناك انعزال بين النقاد والشارع، فصار الكاتب يسعى وهو يكتب لإرضاء النقاد، ولا يهتم برأى الشارع، لذلك القارئ عزف عن القراءة، لأن ما يُكتب لا يمسه، ومنذ نهاية التسعينات وبداية الألفية الجديدة بدأ الكاتب يكتب شيئاً يمس القارئ.
■ الوضع تغير الآن؟
- إلى حد كبير نعم، فالآن توجد «موجة حلوة» ما زالت فى بدايتها، هى القراءة المتأنية لأى نص روائى أو أدبى، فيتم تحليله للقارئ لكى يزداد فهماً ويقدمون عيوبه بدون جرح الكاتب أو القارئ، ببساطة ما أقصده أن الآن صار هناك موجة نقد بنّاء، وهى الموجة التى أسهمت فى كسر حدة العجرفة، التى كانت موجودة عند النقاد لفترة فلم تكن هناك نصوص تعجبهم.
■ لماذا أصدرت رواية «1919» فى ذلك التوقيت؟
- ما لا يعرفه البعض أننى بدأت فى كتابة رواية «1919» عقب الانتهاء من أول رواية لى «فيرتيجو»، فقد كان لدىّ هاجس الكتابة عن ثورة 1919 باعتبارها ثورة لم نعرف عنها الكثير من التفاصيل، ثم انشغلت عنها برواية «تراب الماس» وخلال التحضير ل«تراب الماس» فى القراءة والبحث لما تتضمنه من أحداث تاريخية تدور فى فترة الأربعينات والخمسينات بدأت أقرأ أكثر عن تلك الفترة. ولما وقعت ثورة 25 يناير كان الباترون عندى قد اكتمل لكتابة رواية «1919» التى وجدت أنها تتشابه إلى حد كبير مع ثورة 25 يناير فى أن كلتيهما ثورة شعبية، وأننا لكى نفهم ما حدث لنا فى 25 يناير فلابد أن نعود إلى الماضى، ولكن بعد فترة توقفت مرة أخرى عن الكتابة فيها بسبب رواية «الفيل الأزرق»، لأن كتابة رواية تاريخية تحتاج إلى تفرغ تام وبحث واستقصاء وجمع معلومات أكثر من الروايات الأخرى حتى ظهرت للقراء مؤخراً.
■ بدأ مؤخراً عدد من الكتاب الكتابة عن فترة ما قبل ثورة يوليو، التى أصبحت مادة ثرية للكثير من القصص والروايات فما السبب؟
- أعتقد بعد الثورات التى مررنا بها، يصعب الحديث عن الوضع الحالى بتقلباته وتغيراته السريعة جداً على كافة المستويات السياسية والاجتماعية، نحن ما زلنا فى مرحلة التغيير، لم نتجه للاستقرار الكلى، ولذا من الصعب رسم صورة كاملة للوضع الحالى، فالهروب والكتابة عن شىء مستقر يعطى رؤية وأريحية أكثر للكاتب أن يكمل فيها، لكنه ليس هروباً، لأننا لا نكتب عن التاريخ العباسى مثلاً، بالعكس أنا كتبت عن ثورة وحاولت أعمل بينها وبين الثورة الحالية «تماس» إذن أين الهروب، نجيب محفوظ فى حد ذاته بقامته لم يكتب عن ثورة 1952 إلا بعدها بسبع سنوات، فكيف نكتب عن الوضع الحالى، وهو لم يستقر بعد.
■ ما الموقف الذى بنيت عليه أحداث رواية 1919؟
- الموقف الذى دفعنى لكتابة الرواية لم يكن سياسياً، بل كان قصة حب حقيقية بين شخصية سيدة تدعى «دولت» وبين «عبدالقادر» بعد أن قررت أن تنقذه وتضحى من أجله بحياتها، فتلك القصة الرائعة وما بها من تضحية هى ما جعلتنى أفكر فى بناء رواية عليها، وهى قصة حقيقية قرأت عنها فى التاريخ فى الحوليات من 1882 وحتى 1920 فى سطر واحد ولكنها فتحت الباب أمامى للبحث.
■ هل هناك علاقة بين ثورة 25 يناير واختيارك للكتابة عن ثورة 1919؟
- نعم، الثورتان كان البطل فيهما الشعب، وكلتاهما كانت ضد قوتين أكبر من الشعب بكثير، كما أن كلتا الثورتين لم يكن يحكمها المنطق، كلتا الثورتين اختلفت الجماهير حولها، فالبعض رآها بشكل سلبى، والبعض الآخر رآها بشكل إيجابى، كما أن كلتا الثورتين لم تنتهِ بانتصار، بالمعنى المعروف، بل كان انتصاراً كالندبة أو الجرح الذى ظهر تأثيره بعد ذلك، فثورة 1919 ظهرت نتائجها فى الخمسينات ودوماً الثورة لا تحقق نتائجها فى وقتها.
■ ألم تخف وأنت تكتب رواية تاريخية من أن ينصرف عنها الجماهير لأنهم تعودوا منك على روايات الأكشن والإثارة؟
- بالعكس، نحن حالياً فى حاجة إلى الكتابة التاريخية، لأننا إذا انصرفنا عن قراءة تاريخنا، فلن يكون لدينا القدرة فى المستقبل على تجنب الوقوع فى نفس الأخطاء التى وقعنا فيها فى الماضى، فأنا مؤمن جداً بمقولة «التاريخ يعيد نفسه»، فنحن نقوم بإعادته إذا تخلفنا عن قراءته ودراسته.
■ البعض اعتبر غلاف رواية «1919» غريباً، فهل كان لك دور فى اختياره؟
- أنا صاحب الفكرة، وهو لامرأة تنظر فى المرآة وهى «ورد» إحدى أبطال الرواية، ولم أكن أرغب فى «حرق» الرواية على القارئ بأنها رواية تاريخية، كذلك كنت أرغب من خلال هذا الغلاف تخطى منطقة كره الروايات التاريخية لدى جيلنا، فقد كان من الممكن أن أستخدم بعض الرموز التاريخية المعروفة (علم مصر الأخضر) أو أستخدم عربة فول قديمة، إلى آخره، للرمز إلى أنها رواية فى العشرينات والتى أجد أن معظم شباب جيلى عازف عن قراءتها فلجأت إلى غلاف فيه بعض الدراما.
■ اعتمدت فى رواية «1919» على عدة شخصيات حقيقية فلماذا اخترت أحمد من دون بقية الشخصيات ليكون هو البطل الذى تدور حوله الرواية؟
- اخترت شخصية أحمد عن عمد، فقد كان لدىّ تصميم أن يكون بطل الرواية شاباً يحمل همّاً اجتماعياً، لأنه بذلك يمس بشكل غير مباشر فكرة الشاب المصرى الذى قرر أن يثور، فهذا هو محور حياتنا الآن، الشاب الذى قرر النزول للميدان فعمل تحريكاً للأحداث وتخبط، لذلك ركزت عليه لأن ذلك محور الزمن الذى نعيش فيه بشكل كبير، مقارنة مثلاً بشخصية أخرى حقيقية جاءت فى الرواية كانت «عبدالقادر» الذى كان يحمل همّاً شخصياً فقط، فأحمد شخصية على تماس مع المجتمع المصرى حالياً.
■ لماذا ركزت على ثورة 1919 على الرغم من أنها بعيدة عن ذاكرة المصريين؟
- لأنها بعيدة عن ذاكرة الشباب، كما أن تفاصيل ثورة يوليو ما زالت حاضرة فى أذهان جيلنا وهناك مؤرخون حكوا عنها كثيراً، ففكرة أن أستدعى ثورة مر عليها أكثر من 90 عاماً ولم يحك عنها أو يكتب عنها الكثيرون سوى المناهج الدراسية، التى تختصرها فى سطور أو فصل فى كتاب دراسى، وأعرض كل ذلك بشكل قصصى، فهذا هو التحدى الحقيقى.
■ هل يتشابه بطل الرواية أحمد كيرة كشاب ثورى مع الشباب المصرى اليوم؟
- «كيرة» يشبه الشباب المصرى فى ثوريته ورغبته فى القضاء على المحتل، فالمقارنة هنا تجوز ولا تجوز فى التوقيت نفسه، لأن «كيرة» لم يكن يملك سوى أن يثور ويحارب ليطرد المحتل الموجود فى بلده، والشباب المصرى حالياً أيضاً كان من حقه وواجبه النزول للميدان لطلب الديمقراطية ولكن فى الحالة الثانية الشاب المصرى يجب أن يدرك أن الثورة وحدها لا تكفى لبناء بلد بل يجب العمل والبناء من أجل مستقبل هذه الثورة ولكى تستمر.
■ على مدار ثلاث روايات اعتمدت على أسلوب السرد بالعامية لماذا اختلف الأسلوب تماماً فى 1919؟
- لكل مقام مقال، «فيرتيجو وتراب الماس والفيل الأزرق» تدور أحداثها فى الوقت الحالى، وأبطالها شباب من نفس أعمارنا، ففى الفيل الأزرق اخترت الحديث بالعامية وأحياناً الفصحى وأن يكون البطل هو ضمير المتكلم فى الرواية حتى يحدث حالة توحد مع البطل فيشعر القارئ بنفس المشاعر الخاصة به سواء فى الخطأ أو الصواب أو الحب أو الغيرة أو غيرها من المشاعر الإنسانية المختلفة، وعلى العكس فى رواية 1919 اعتمدت على أكثر من راوٍ، لأنى عندى خمس شخصيات أريد عرض حكاياتهم بالتوازى.
■ البعض وجه اتهامات لك بمحاولة تقليد رواية علاء الأسوانى «نادى السيارات» التاريخية، ما رأيك؟
- «يا نهار أبيض»!! فقط لأننى كتبت رواية تاريخية اتُهمت بأننى أقلد الأسوانى، إذن أى شخص سيكتب رواية تاريخية حالياً سيُتَّهم بأنه يقلد الأسوانى ويقلدنى، أعتقد أن هذه الاتهامات نابعة عن رؤية ساذجة، لا تعرف أن الروايات التاريخية تحتاج إلى سنوات فى الكتابة، أنا بدأت كتابة رواية «1919» فى منتصف 2012 أما رواية نادى السيارات فظهرت فى عام 2013 فأين التشابه؟!.. وأنا من أول الناس الذين قرأوا «نادى السيارات» ولم أجد أى تشابه، فالأسوانى يكتب فى مرحلة تاريخية مختلفة عن المرحلة التى كتبت عنها.
■ بعض القراء اعترضوا على الألفاظ التى احتوتها رواية «1919» ووصفوها بغير اللائقة، فما ردك؟
- السباب والشتائم يحدثان فى الواقع فأنا لم أستحدثهما وهى ظواهر صعب أن تتجاهلها، أما من يقول إن تلك العبارات لم تظهر فى العشرينات من القرن الماضى، فأحب أن أسأله سؤالا: هل تعتقد أن الشتائم ظهرت فى عصرنا فقط والناس قبلنا مثلاً كانوا كلهم مؤدبين؟!.. لو كانت الإجابة بنعم، فأحب أن أرد بأنه مخطئ وما يظهر فى الأفلام العربى القديمة غير حقيقى، فقط عليه أن يقرأ المذكرات الخاصة بأى سياسى فى تلك المرحلة ليعرف أن الأمر كان منتشراً، وأنا حينما أذكر الشتائم أو السباب فى أى رواية أكتبها ليس لمجرد ذكرها فقط بل يكون هدفى إضفاء المصداقية والحيوية على الحوار، فأى رواية يجب أن يتوافر بها عنصر من المصداقية، فأنا أريد جرح أذن القارئ عن عمد لأجعله يدرك مدى تدنى مستوى الشخصية أو مدى غضبها أو مدى حزنها، وهذا أسلوب معروف باسم «الصدمة» استخدمه الروسى «ديزيجا فيروتوف» لكى يصدم القارئ فيجعله يخرج من فكرة الاستمتاع بقراءة روايته إلى التفكير فى الحالة النفسية لأبطاله، واستنتاج ما يحدث بداخلهم فيتأثر بهم.
■ لماذا حضرت لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى على الرغم من أنك قلت سابقاً إنك لا تحب أن تصنف سياسياً؟
- وُجهت إلىّ الدعوة من قبل المندوب الإعلامى للحملة، وأخبرنى أنهم يريدون حضورى لهذا اللقاء، وعلى الرغم من أننى أخبرته أننى لا أظهر فى أى لقاءات إعلامية، إلا أنه أكد لى أنه ليس لقاءً إعلامياً هدفه الحصول على تأييد، ولكن الهدف منه أن يسمع الرئيس آراء الجميع فى المرحلة السياسية المقبلة، كما عرفت أسماء الحاضرين ومعظمهم من الفنانين والكتاب الذين يمثلون قامات فى المجتمع فقررت الذهاب، أنا لم أذهب لأؤيد «السيسى» أو قمت برفع يده وسط الحاضرين وقلت انتخبوه، أو كتبت على صفحتى على «الفيس بوك» أؤيده، بل ذهبت للحديث فى ثلاث نقاط خاصة بدعم السينما فى مصر وقدمت اقتراحات بشأن ذلك.
■ ما انطباعك بعد لقاء الرئيس؟
- هو رجل يستمع جيداً لمن حوله، ويؤمن بأهمية المستشارين ولديه استعداد أن يسمع من شخص يفهم أكثر منه فى مجال معين. شعرت أنه رجل يحب بلده جداً، وتأكدت أن تصديه للإخوان كان هدفه مصلحة البلد، فهو فى النهاية وزير الدفاع الذى يمثل أقوى منصب فى البلد، فأن يتخلى عنه ويتولى منصب رئيس الدولة الذى يجعله كما يقال «فى وش المدفع» فإما أنه مجنون أو أنه يحب مصلحة بلده لدرجة تعريض نفسه لأقصى أنواع الخطر من أجلها.
■ هل صوتَّ له فى الانتخابات؟
- ضاحكا: صوتى فى الصندوق، لن أخبرك من انتخبت. أنا لست رجل سياسة، أنا لى قراء ومتابعون لى، وبالتالى دورى بالنسبة للجمهور هو كاتب، لأنهم قد يتأثرون بى.
■ من مثلك الأعلى فى الكتابة؟
- نجيب محفوظ، تراثه الذى وصل إلى 55 كتاباً ما بين رواية وقصة قصيرة يمثل نموذجاً يتمنى أى كاتب الاحتذاء به، يبهرنى دوماً اكتمال تجربته، ويبهرنى دوماً أنه بعد أن وصل إلى سن كبيرة لا يستطيع فيها الكتابة اعتمد على غيره فى الكتابة ولكن لم يتوقف إبداعه.
■ هناك مشروع لتحويل إحدى رواياتك إلى عرض مسرحى.. هل هذا صحيح؟
- هناك حديث عن تحويل رواية «الفيل الأزرق» إلى عمل مسرحى وباليه من قبل فرقة مسرحية محترفة، لكن حتى الآن لا يوجد أى تفاصيل.
■ هل ستستمر مع «الشروق»؟
- إذا تم الاتفاق بيننا بالطبع سنستمر، هم أناس محترمون معى جداً ومن أفضل دور النشر فى مصر.
■ مَن الكتاب المنافسون لك؟
- كل كاتب أصدر رواية حتى لو كان أمس هو منافس لى، بالطبع مافيش رواية «بتاكل» رواية بمفهوم السوق، والمنافسة المحمودة مطلوبة، فمثلاً أنا كتبت رواية بعدها بعام علاء الأسوانى أصدر رواية وهكذا.. فتكون مهمتنا ألا نترك وقتاً خالياً لدى القارئ ونقدم له وجبة ممتعة من القراءة، والمنافسة السيئة فقط تظهر لو كل الكتاب أصدروا رواياتهم فى التوقيت نفسه، وفى النهاية لا توجد رواية تستطيع إلغاء رواية أخرى.
■ من أسهم فى صناعة أحمد مراد بهذا الشكل؟
- أمى كانت كما يطلقون عليها «دودة قراية»، وكان هاجسها دوماً «معرض الكتاب» إذا فعلت أى شىء أو تصرف جيد فكانت مكافأتى هى كتاب، فحوّلت القراءة عندى إلى عادة.
■ ما مدى تأثير أسرتك الصغيرة المكونة من زوجتك وطفلتك على أعمالك؟
- أكيد تجربة الزواج والإنجاب لها تأثير حتى فى أبسط التفاصيل. وشعرت بها عند كتابة «الفيل الأزرق»، فوجود الأسرة فى حياة الفرد يجعله يدرك قيمة بعض الأشياء التى قد لا يستطيع الوعى بها وهو غير متزوج.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.