جرائم الحرب التى تحدث يومياً فى غزة لا يجب أن تمر دون حساب، لا شك فى ارتكاب الجيش الإسرائيلى جرائم حرب باستهداف المدنيين والأطفال والنساء وهدم المنازل على السكان حتى بلغت الإحصائيات الأخيرة 1800 قتيل على الأقل وأكثر من تسعة آلاف مصاب وهدم لسبعمائة منزل ما بين هدم كلى وجزئى، بالإضافة إلى أكثر من أربعين مستشفى أصبحت غير قادرة على استقبال المصابين أو المرضى، بالإضافة إلى مدارس «الأونوروا» التى استخدمها الفلسطينيون كملاجئ آمنة هرباً من سقوط القذائف الصاروخية والمدفعية على رؤوسهم. وكل هذه الانتهاكات تشكل جرائم وفقاً لاتفاقية روما الخاصة بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، كما أنها تعد انتهاكاً لاتفاقيات جنيف الأربع بشأن حماية السكان المدنيين فى المنازعات المسلحة وحماية المنشآت الصحية والتعليمية، وقد وصفت المفوضية السامية لحقوق الإنسان نيفى بيلاى الانتهاكات فى غزة بأنها ترقى إلى جرائم حرب، كما أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون اعتبر الاعتداء على مدارس «الأونوروا» جريمة حرب؛ إذن نحن أمام إدراك من المجتمع الدولى أن جرائم حرب ارتكبت وترتكب فى غزة من قبل الجيش الإسرائيلى مما يرتب مسئولية جنائية على رئيس الوزراء نتنياهو والقادة الميدانيين للجيش الإسرائيلى. السؤال الآن: ما الطريق لمحاسبة مجرمى الحرب أمام المحكمة الجنائية الدولية؟ إذا كانت إسرائيل لم تصدق على اتفاقية روما الخاصة بالمحكمة الجنائية، فإن هذا لا يعفيها من المساءلة، لذلك فإن السلطة الوطنية الفلسطينية إذا التزمت وصدقت على اتفاقية روما تستطيع أن تتقدم بشكوى للمدعى العام للمحكمة الجنائية تطالبه بفتح تحقيق فى الجرائم التى ارتكبتها إسرائيل فى غزة ضد مواطنيها «رعايا دولة فلسطين» فى حدود المناطق التابعة للسلطة -قطاع غزة- وفقاً لاتفاقية أوسلو، مع تقديم مستندات موثقة حول هذه الجرائم، كما يجوز طلب تشكيل فريق محققين لتوثيق الجرائم التى ترتكب الآن مع أدلتها وتوثيقها، وتستند هنا السلطة الوطنية الفلسطينية إلى نص المادتين 13، 14 من اتفاقية روما التى تنص على: «يجوز لدولة طرف أن تحيل إلى المدعى العام أى حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من الجرائم الداخلة فى اختصاص المحكمة قد ارتكبت... إلخ». الطريق الثانى لإحالة مجرمى الحرب الإسرائيليين إلى المحكمة الجنائية الدولية هو قرار من مجلس الأمن استناداً لنص الفقرة «ب» من المادة 13، التى تستند إلى الباب السابع من ميثاق الأممالمتحدة، الأمر الذى يرتب مسئولية على مجلس الأمن بالشروع فى تشكيل لجنة تحقيق دولية على غرار اللجنة التى حققت فى جرائم دارفور، للتحقيق فى الجرائم التى ارتكبت بالمخالفة للقانون الدولى الإنسانى، والمادة الثامنة من اتفاق روما الخاصة بجرائم الحرب التى تحددها الفقرة «أ» بأنها الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة فى أغسطس 49، أى فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص أو الممتلكات التى تحميهم أحكام اتفاقية جنيف: - القتل العمد. - إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات. - تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون فى الأعمال الحربية... إلخ.. مسئولية الأممالمتحدة هى تحريك الدعوى الجنائية ضد مجرمى الحرب، ولا يجب أن تكون المعايير المزدوجة هى الحاكمة لمواقف الأممالمتحدة، لاسيما أن مدارس إحدى وكالات الأممالمتحدة كانت مستهدفة وهى مدارس الأونوروا وهى وكالة غوث اللاجئين، مما يؤكد ارتكاب جرائم حرب لا يجب أن يتسامح معها المجتمع الدولى، وحتى يدرك قادة إسرائيل أنهم ليسوا فوق القانون لقتل الأبرياء وهدم منازلهم.