لبنان.. تحليق منخفض لمسيرات إسرائيلية فوق بيروت    وزير خارجية السعودية يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية    فقرة خططية في مران الزمالك قبل مواجهة زد    لامين يامال على مقاعد بدلاء برشلونة أمام بلباو في السوبر الإسباني    حازم المنوفي: السحب الاحترازي لبعض تشغيلات حليب الأطفال يعكس قوة الرقابة الاستباقية للدولة    حابس الشروف ل"إكسترا نيوز": مصر دائمًا مع الحق الفلسطيني وحل الدولتين    جيسوس: ضم صفقات للنصر في يناير؟ الأمور ليست سهلة    أزمة نفسية تدفع شاب لإنهاء حياته فى الهرم    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    عبور الوعى إلى تخوم المعرفة    فنانو سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت يزورون المتحف المفتوح    احتجاز مشجع الكونغو الشهير كوكا مولادينجا في عملية احتيال    مرشح واحد، تفاصيل اليوم قبل الأخير لفتح باب الترشح على رئاسة حزب الوفد    ضبط متهم بالنصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم بعد ارتكاب 32 واقعة في الجيزة    مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو مجانًا.. القنوات الناقلة وموعد اللقاء اليوم    مصرع طفل صدمته سيارة فى سمالوط بالمنيا    محافظ المنيا يهنئ الآباء الأساقفة بعيد الميلاد المجيد    تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر    «العائلة».. كلمة السر فى حياة «كوكب الشرق»    «الفيتو» يكبّل مجلس الأمن    محمد صلاح بين اختبار كوت ديفوار وقمة ليفربول وأرسنال    برلين: من الصعب المضي قدما في العملية السياسية الخاصة بأوكرانيا بدون واشنطن    وكيل صحة الدقهلية يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية خلال أعياد الميلاد    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    طوارئ قصر العيني: استمرار تقديم الخدمة الطبية بكفاءة عالية خلال فترة الإجازات    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس    تقرير أمريكى: إسرائيل تتجاوز العقبة الأخيرة لبدء بناء مستوطنات من شأنها تقسيم الضفة    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    القبض على 299 متهمًا بحوزتهم نصف طن مخدرات بالمحافظات    النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    وزارة الصحة ترفع كفاءة الخدمات التشخيصية من خلال تطوير منظومة الأشعة التشخيصية    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    مصرع طفل غرق في حوض مياه أثناء اللهو بالواحات    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    الزمالك يستأنف تدريباته اليوم استعدادًا لمواجهة زد بكأس عاصمة مصر    فرحة العيد    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    بدعوة من نتنياهو| إسرائيل تعلن عن زيارة لمرتقبة ل رئيس إقليم أرض الصومال    البيت الأبيض: ترامب لا يستبعد الخيار العسكري لضم «جرينلاند»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الريدي في حوار ل"الوطن": الفيلم المسيء ورقة انتخابية..وإسرائيل تسعى لحلف "سني" يواجه إيران
بوش أدرك تصلب الأنظمة العربية وعدم قدرتها على الصمود أمام التغيير وهو ماحدث
نشر في الوطن يوم 21 - 09 - 2012

تحل الذكرى الحادية عشر لهجمات 11 سبتمبر بمحاولة جديدة من الصدام بين الغرب والمسلمين، تلك المحاولات التي لن تنتهي بل تتجدد مع ذكرى أحداث أوقفت نبض العالم للحظات، أفاق بعدها على إعلان لنظام عالمي جديد وحرب بلا هوادة على الإرهاب ومسبباته، وفي مقدمتها غياب الديمقراطية عن شعوب الشرق الأوسط، والتي أقسمت إدارة بوش الابن لجعله شرق أوسط جديدا. والآن تأتي هذه الذكرى بينما العالم العربي تغير أنظمة سقطت وأيدلوجيات صعدت وديمقراطيات تحبو في هذا المعترك فهل حققت أمريكا ما أرادت أم أن للصورة أبعاد أخرى ولها حلقات عدة، إحداها الفيلم المسيء لرسول الإسلام محمد، وما صاحبه من ردود فعل عربية وإسلامية غاضبة بلغت مداها بقتل السفير الأمريكي في ليبيا، واحتجاجات غير مسبوقة في القاهرة، التي رفع فيها الغاضبون علم تنظيم القاعدة على السفارة الأمريكية لتعود المواجهة مجددا بين الجانبين.
من هنا كان هذا الحوار ل"الوطن" مع عميد سفراء مصر في الولايات المتحدة صاحب الخمسين عاما من العمل الدبلوماسي، السفير عبد الرؤوف الريدي، الذي حذر من الغضب غير المحسوب لما قد يتيحه من فرص لأعداء الوطن، رافضا اعتبار ما نعيشه الآن جزءا من زمن شرق أوسط كونداليزا رايس، لكنه نتيجة طبيعية لتصلب الأنظمة أمام رياح التغيير.. وإلى تفاصيل الحوار :
* في البداية كيف تقيم ماجرى من أحداث بعد اشتعال موجات الغضب ردا على فيلم أمريكي أساء للرسول محمد؟
أولا هذا الفيلم هو عمل مقيت ويمثل ازدراء صريحا للدين الإسلامي الحنيف، والذين انتجوه وأقدموا عليه هم موتورون، ولن يمسوا بفعلهم مكانة النبي محمد، فهو في مرتبته العالية، ويؤمن برسالته أكثر من مليار ونصف مسلم حول العالم، وعدد الذين يدخلون إلى الإسلام في تزايد يومي داخل الولايات المتحدة نفسها، لكن من الناحية الأخرى ومن متابعتي لردود الفعل العنيفة في العالم العربي والإسلامي، والتي بلغت ذروتها في ليبيا بمقتل السفير الأمريكي، أخشى أن نكون أمام عملية "ليفون" جديدة، كالتي أقدم عليها الموساد الإسرائيلي في الخمسينات لوضع الثورة المصرية وحركات التحرر العربية في مواجهة مع الغرب، من حقنا أن نغضب لكن علينا أن يكون غضبنا مترجما في تحرك فاعل وقانوني وليس في استنزاف أنفسنا، فالآن أصبح معلوم أن من يريد استفزاز المسلمين يقدم على إنتاج فيلم أو رسم كاريكاتور فقد نفاجأ بفيلم آخر بعد ذلك، هنا أو هناك، ونظل في حالة اشتعال دائم ونهاجم السفراء والسفارات بما يعطي فرصة لمن لا يريد الخير لنا ولا يريد لنا أن نركز في عمليات البناء الداخلي للمستقبل.
* لو كنت في موقعك السابق كسفير لمصر في واشنطن كيف كنت ستتحرك الآن؟
كنت سأتحرك مباشرة باتجاه الإدارة الأمريكية وأعضاء الكونجرس والإعلام الأمريكي، أحذرهم من مغبة الدخول في مثل هذه المحاذير بالنسبة للمسلمين، صحيح حرية الرأي مقدسة في الولايات المتحدة لكن في الوقت نفسة ازدراء الأديان هو فعل مجرم في القانون الأمريكي، ودعني أؤكد أن سفير مصر الجديد في واشنطن محمد توفيق، وأنا أعرفه جيدا، سفير متميز وله دراية بأطر التحرك في مثل هذه الأحداث داخل أمريكا لخبرته السابقة في العمل في بعثتنا بواشنطن.
* بعد مرور أحد عشر عاما على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والإعلان عن نظام عالمي جديد، وإعلان المحافظين الجدد فرض الديمقراطية على الشرق الأوسط .. هل ترى أن ما أرادته أمريكا قد تحقق؟
بالطبع أحداث 11 سبتمبر وتداعياتها ألقت بتأثيرها على العالم أجمع، ومن داخله منطقة الشرق الأوسط أو بمعنى أدق كان الشرق الأوسط في صدر لوحة التنشين الأمريكية بعد الأحداث مباشرة .. فهذا الحدث الذي استدعى أنظار العالم وفاجأه من حيث التخطيط والتنفيذ وانتقائه واستهداف ما يمكن اعتباره رموزا للقوة الأمريكية، سواء البنتاجون أو برجي التجارة العالمية، وضع رئيس الولايات المتحدة أمام الرأي العام الأمريكي والدولي بأن عليه أن لا يقف مكتوف الأيدي، لذا أعتقد أن الحرب على الإرهاب كان قرارا سيتخذه أي رئيس للولايات المتحدة في هذا الظرف، سواء كان بوش الابن أو غيره، ومن هنا كان إعلان الولايات المتحدة حربها على مراكز الإرهاب وتنظيم القاعدة وزعيمها الراحل أسامة بن لادن، والمتمركزة في جبال أفغانستان، ولكي يتمكنوا من ضرب أفغانستان كان لابد من تأمين الموقف مع باكستان، وانطلقت الولايات المتحدة في حرب لها حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي أن أمريكا كانت تحارب من ساهمت في صنعهم، وأذكر أنني عندما كنت سفيرا لمصر في باكستان عام 1979 وعايشت أحداث كبرى تتمثل في الغزو السوفيتي لأفغانستان والدور الأمريكي بعد ذلك في دعم "المجاهدين"، كما كانت تسميتهم وقتها، ثم تركت أفغانستان وظلت الجذور التي أنبتت بعد ذلك عملية 11 سبتمبر، فعندما حدثت هزيمة الاتحاد السوفيتي لم يلق أحدا بالا بالنسبة للجماعات الجهادية وكانت هذه غلطة كبرى .
* ما أعنيه هنا أننا بالأمس القريب كنا نستمع لتصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية في عهد بوش الابن "كونداليزا رايس" حول الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الكبير، وكانت محل استهزاء من جانب النخبة العربية وقتها، هل ترى أننا نعيش الآن في بدايات الشرق الأوسط الجديد؟
لا .. نحن نعيش اليوم تداعيات لمعطيات قديمة في المنطقة .. كانت تدركها الولايات المتحدة ولم تكن تدركها الأنظمة العربية التي سقطت .. تلك التداعيات وما خلقته من حالة إحباط عربي عام منذ غزو الأمريكي للعراق في 2003، مرورا بحرب غزة نهاية عام 2008 مع أوضاع اقتصادية بائسة، وتصلب الأنظمة العربية الحاكمة أمام كل هذه التطورات .. أعتقد أن الولايات المتحدة كانت تدرك أن تصلب هذه الأنظمة لن يمكنها من الصمود أمام رياح التغيير إذا هبت .. وبالفعل سواء مبارك أو بن على أو القذافي أو علي عبد الله صالح هذه الأنظمة تجمدت في الحكم لعقود فلم تتمكن من الصمود، وكان لابد أن يحدث شيىء، بخاصة مع فشل هذه الأنظمة اقتصاديا وقد حدث .. واشتعلت النار من مستصغر الشرر .. جاءت الشرارة من تونس مع بوعزيزي، ومنها إلى القاهرة، لتشهد المنطقة واقعا جديدا ليس شرق أوسط جديد أو كبير، لأن "الشعب" هو الذي انطلق في مواجهة أنظمته التي كانت تعتمد على السيطرة الأمنية والعسكرية وامتلاك وتطويع وسائل الإعلام لضمان بقائها.
مثلا في مصر كان الرئيس السابق مبارك أمامه فرص اقتصادية واعدة بعدما تمكنا من إسقاط الديون وتلقي مساعدات اقتصادية عقب حرب تحرير الكويت، ودائما أسمي هذه المرحلة بمرحلة الفرص الضائعة، وقتها ضغط الكونجرس الأمريكي على الدول الغربية لمساعدة مصر وإلغاء الديون، وظهر برنامج الإصلاح الاقتصادي بالاتفاق مع صندق النقد الدولي والبنك الدولي، وكان هذا البرنامج أفضل ما شهدته مصر في هذه المرحلة، علما بأن مبارك كان متخوفا منه جدا، لأنه تضمن شرط إلغاء دعم الطاقة وتقبل الشعب هذا الأمر، ووصلنا بعجز الميزانية إلى الرقم صفر، وهذا معناه أننا جاهزون للانطلاق إلى أفق اقتصادي مختلف، ولكن مع مرور السنوات تكونت مراكز القوى من رجال الاعمال ففشلنا اقتصاديا.
* يعتبرونك عميدا لسفراء مصر في واشنطن لأن حضورك لم ينقطع حتى الآن عن دوائر صنع القرار الأمريكي سواء الكونجرس أو المراكز البحثية في الولايات المتحدة، التي تحرص على مشاركتك في ما تنظمة من فعاليات .. كيف كنت ترصد الإدراك الأمريكي لتصلب أنظمة الحكم في المنطقة؟
كنت أستمع لكثير من الباحثين والمسؤولين عن تقيمهم للوضع في المنطقة وكانت إدارة بوش تدرك أن هذه الأنظمة إلى زوال، فكان بوش وأداته يربطان بين الأوضاع الاقتصادية والسياسية والحقوقية في المنطقة باعتبارهما معطيات لمعادلة التغيير، وأذكر أن مساعد وزير الدفاع الأمريكي سألني مباشرة خلال زيارته لمصر قبل سنوات عن أيمن نور ولماذا لا يفرج عنه؟ واجبته أنه من الواجب أن يفرج عنه وكانت أمريكا تسعى الأدارة الأمريكية للإفراج عنه، ولكن مبارك لم يكن يستمع للمناديين بالديمقراطية في الداخل والخارج .
* وكيف تنظر للتباين الامريكي في التفاعل مع الثورات العربية رأينا سلوك مختلف لأداره أوباما من الثورة في مصر وتونس وليبيا التي كانوا يطالبون فيها الانظمة بالرحيل الفوري لم يحدث هذا في حالة البحرين واليمن، وهل ترى ان الولايات المتحدة وضعت سابقة مع مصر في تدخلها في تغيير نظام الحكم ؟
الولايات المتحدة في عهد إدارة أوباما لم تكن تعير مسألة الديمقراطية نفس الاهتمام التي كانت تعيره إدارة بوش الابن، علاوة على اختلاف خصوصيات الثورات العربية، فالبحرين على سبيل المثال تكاد تكون جزءا من المملكة العربية السعودية وبها أغلبية شيعية وتحكمها أقلية سنية .. لذا فالولايات المتحدة لا تريد أن تعطي للشيعة فرصة للتمكين، أما مصر فقد أمسكوا العصا من المنتصف، فعلى الرغم من دعوتهم المباشرة والفورية لمبارك بالرحيل وترك الحكم إلا أن موقفهم في البداية لم يكن بهذه الحدة، فعندما حضر المبعوث الأمريكي "فرانك وازنر" إلى القاهرة في بداية الثورة ظهرت تصريحاته بأنها تعكس دعما أمريكيا لمبارك، وأن الولايات المتحدة لازالت ترى أن هناك فرصة لبقاء مبارك وتجاوز الأزمة .. وعندما تأكدوا أن أسهم مبارك تنحدر وأنه " ضايع .. ضايع " تغيرت اللهجة، إذن فهم تعاملوا مع كل بلد بحسب ظروف هذه البلد وما تمثله لهم من أهمية على مصالحهم في المنطقة .. لذا فتجد موقفهم داعم لسقوط الأسد منذ انفجار الأحداث في سوريا لأن الأسد هو حليف رئيسي لإيران التي تعتبر عدو صريح وواضح لإسرائيل.
أشرت إلى البعد المذهبي في إجابتك .. ما رأيك في حديث عدد من مراكز الأبحاث الأمريكية عن الصراع السني الشيعي بأنه قادم في المنطقة؟
شوف .. هذا الصراع تعمل إسرائيل بقوة على تأجيجه في المنطقة .. وأذكر من عامين أن نائب وزير الخارجية الإسرائيلي تحدث عن ضرورة وجود حلف إسرائيلي سني ضد الشيعة، فإسرائيل لا تقبل امتلاك إيران مجرد التكنولوجيا النووية وليس السلاح النووي، فطهران حتى الآن لم تمتلك سلاحا نوويا، ولكن باتت تمتلك تكنولوجيا نووية متميزة وعلماء في هذا المجال .. فضلا عن كون كافة الخبراء في مسائل منع الانتشار النووي يرون أن إيران لم تخترق اتفاقية منع الانتشار، لأن الاتفاقية لم تحرم امتلاك التكنولوجيا .. ووقتها قمت بالرد على نائب وزير خارجية إسرائيل في مقال، وقلت إن إيران ليست عدوا لمصر، لكن إسرائيل تعمل بقوه على تأجيج الصراع السني الشيعي ولا يجب أن نعطي لها هذه الفرصة ولا نساعدها على ذلك .. لأنها تسعى من خلال هذا الصراع إلى تفكيك المنطقة من خلال النهج المستقر والقديم للدول الاستعمارية "فرق تسُد" .. وشخصيا كنت سعيد بذهاب الرئيس مرسي لطهران.
* أود التوقف عند زيارة الرئيس مرسي لطهران، بخاصة أنك كنت هناك بصفتك رئيسا لوفد المجلس المصري للشئون الخارجية، هذه الزيارة شهدت ترحيبا وانتقادا .. ترحيبا بالخطوة باعتبارها زيارة غير مسبوقة وتفتح أفقا جديدا، وانتقادا بسبب الطابع المذهبي الذي حملته مقدمة كلمة رئيس مصر، فما هو رأيك؟
أعتقد أن الرئيس مرسي أرد عمل توازن بين اعتبارات مختلفة عندما قام بزيارة طهران، فالمؤكد أن هذه الزيارة لم تكن على هوى قوى دولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة، وأيضا قوى عربية وإقليمية .. ولكنه ذهب وهذا أمر جيد، وشيء طبيعي أن يسعى رئيس دولة بحجم مصر لاتباع سياسة التوازن في إدارة الأمور الخارجية، ولكن كنت أفضل أن يكون الخطاب خاليا من الأبعاد المذهبية من ذكر للخلفاء الراشدين وما إلى ذلك، لأن كان لها دلالة واضحة .. كلنا نحترم الخلفاء الراشدين .. ولكن يبقى الحدث الأهم في الموضوع أن رئيس مصر ذهب إلى إيران، وقام بتسليم رئاسة الحركة إلى الرئيس الإيراني.
* هل تحدثت في هذا الأمر مع أعضاء الوفد المصري المشارك في قمة عدم الانحياز؟
لا.
* نعود إلى ذكرى 11 سبتمبر .. كيف ترى التوظيف الانتخابي لها هذا العام ما بين المرشح الجمهوري ميت رومني والمرشح الديمقراطي باراك أوباما؟
ستكون ورقة انتخابية جيدة من حيث التوقيت بالنسبة لكلا المرشحين، وكذلك فرضت الأحداث الأخيرة المتعلقة بواقعة الفيلم نفسها، أوباما سيظهر طبعا باعتباره الرجل القوي الذي تخلص من أسامة بن لادن، وأنه يواصل الحرب على الإرهاب، وهذا سيساعده على إعادة تسويق نفسه كرئيس قوي قادر على اتخاذ قرارات حاسمة للحفاظ على الأمن الأمريكي، وهو ما سعى لتأكيده مجددا في واقعة مقتل السفير الأمريكي فى ليبيا، على الجانب الآخر الجمهوريون سيواصلون الهجوم على أوباما، وأنه يبقى رئيسا ضعيفا لا يستطيع فعل شيء في حماية أمريكا وسفاراتها وأيضا تجاه إيران، وغير قادر على التعامل معها.
* أوباما منذ 4 أعوام حضر إلى جامعة القاهرة ليخاطب العالم الإسلامي ويتحدث عن حل الدولتين كأساس للسلام في المنطقة، جاء منذ أيام قليلة ليعلن أن القدس هي عاصمة إسرائيل .. كيف ترى هذا التناقض، وما تفسيرك للصمت المصري تجاه هذا الموقف الأمريكي؟
شوف .. أوباما فشل فشلا ذريعا فيما يخص ملف السلام ولم يستطع أن يقاوم الضغوط الإسرائيلية، وأوباما ليس أول مرشح أمريكي يذكر أن القدس عاصمة لإسرائيل في معركته الانتخابية، لكن جميعهم قالوا هذا الموقف وتغير حديثهم بعدما تمكنوا من الحكم، أي أن مسألة القدس أيضا كارت انتخابي ولا يستطيع رئيس أمريكي حذف هذا الوعد من برنامجه الانتخابي، وإلا سيحكم على نفسة مسبقا بالفشل وأنه لن يكون رئيسا للولايات المتحدة، فهي أساس لإرضاء اللوبي اليهودي في أمريكا وحتى لا يعط للمنافس نقطة للتفوق عليه، وفي حالة أوباما فإن معركته مع رومني غير مضمونه، والسباق بينهم يسير كتفا بكتف، أما فيما يخص الصمت المصري .. أعتقد أن مصر كان بإمكانها التعبير عن اعتراضها على هذا الموقف من جانب الرئيس الأمريكي وعدم رضائها .. وقد يكون الصمت المصري من منطلق أنها تدرك أن هذا الإعلان يأتي في لعبة انتخابات.
* بوضوح .. هل لو كنت وزيرا للخارجية المصرية كنت ستلتزم الصمت تجاه هذا الإعلان من جانب أوباما؟
يجب أن تعرف أن وزير الخارجية ينفذ تعليمات رئيس الجمهورية سواء كان محمد كامل عمرو أو أحمد أبوالغيط أو أحمد ماهر – رحمه الله – أو عمرو موسى أو عصمت عبد المجيد .. أي وزير للخارجية ينفذ تعليمات الرئيس.
* معنى إجابتك أن استقلالية رؤى وزير الخارجية في مصر انتهت منذ استقالة الوزير إسماعيل فهمي؟
اعتقد أن الأمر مرتبط بوزير الخارجية نفسه، وكذلك الحدث الذي يتعامل معه .. فمثلا إسماعيل فهمي لم يتقبل ذهاب رئيس الجمهورية لإسرائيل، وقد كان حدث كبير جدا، ورأى أن عليه أن يتخذ موقفا، وبالفعل كانت الاستقالة، وأذكر أنني ذهبت للوزير إسماعيل فهمي رحمه الله في منزله لأحييه على هذا الموقف الشجاع.
* ألم تلحظ تغيرا في الخطاب المصري الذي بات يختزل القضية الفلسطينية في قطاع غزة ومسألة المعبر والأنفاق، ونسينا القضية الأم وهي قضية التحرر وإقامة الدولة؟
في حقيقة ثابتة يفرضها الواقع والتاريخ والمصلحة القومية والأمن القومي لمصر، هذه الحقيقة هي أن مصر كانت ولم تزل وستظل أكثر الداعمين للحق الفلسطيني، ولكن الآن الوضع المصري في غاية الدقة، وهناك محاولات مستمرة لاستدراج مصر في مواجهة مع إسرائيل، وحتى الآن هناك شيء يحمد للرئيس مرسي وللخارجية المصرية، أنها لم تتماشَ مع هذه المحاولات، وهناك سيناريوهات عدة لاستدراج مصر، منها مثلا ما تقوم به الجماعات المسلحة في سيناء، وأيضا استوقفني تصريح لرئيس وزراء حكومة حماس إسماعيل هنية قال فيه إن أي عدوان إسرائيلي على غزة فإن مصر ستقوم بإجهاضه، ولا أعرف ماذا يعني بكلامه هذا على وجه التحديد، وكيف ستقوم مصر بإجهاضه .. وعلينا أن نعترف أن ترك سيناء في حالة الفراغ البشري التي هي عليه الآن جريمة يجب أن يحاسب عليها النظام السابق، لأنها باتت معرضة لمخاطر كبيرة.
* بالحديث عن سيناء والجماعات المسلحة من درايتك بالعقلية الأمريكية، هل تخشى مجيء يوم تصنف فيه مصر بأنها دولة راعية للإرهاب؟
لا .. مصر ليست فقط دولة غير راعية للإرهاب، ولكنها دولة تدرك أن هذه الجماعات وأفكارها والشعب المصري يعي أنها تعمل لغير مصلحة مصر، وتسعى لأهداف غير وطنية، وعلينا أن نقوم بتوعية الشعب بمخاطر ترك سيناء على ماهي عليه، والتي لازلت أكرر أن سيناء وما هي عليه يجب أن يحاسب عليها النظام السابق، وأتمنى أن يكون الاهتمام الحالي بها اهتماما مستمرا وليس مرتبطا فقط كالعادة مع حدوث أزمة.
* لو طلب منك كتابة ورقة عن الشكل الذي يجب أن تكون عليه العلاقات بين مصر والولايات المتحدة في المنطقة، ما الخطوط العريضة التي ستذكرها؟
بمنتهى البساطة سأحدد دوائر الأمن القومي المصري سواء في الشرق، والتواجد المصري في منطقتها العربية وكذلك من ناحية الجنوب وما يخص موارد مصر المائية، وأوظف علاقتي مع الولايات المتحدة في تعظيم مصالحي في هذين الاتجاهين .. وعلينا أن نعي أهميتنا أيضا بالنسبة للولايات المتحدة، فمصر هي مفتاح المنطقة وهي أيضا المفتاح في التأثير على المصالح الأمريكية في المنطقة وفي مقدمتها أمن إسرائيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.