يصدر المستشار محمد ذكرى، المحامى العام لنيابات شمال الجيزة، خلال اليومين المقبلين، قراراً بإحالة أنور البلكيمى، عضو مجلس الشعب عن دائرة منوف فى محافظة المنوفية، إلى المحاكمة الجنائية باتهامات تقديم بلاغ كاذب، وإزعاج السلطات، والتزوير فى أوراق رسمية. «الوطن» حصلت على نصوص من التحقيقات فى القضية المقيدة برقم 2900 لسنة 2012 جنح مركز منشأة القناطر التى جرت بمعرفة تامر الحديدى، رئيس النيابة، وكريم الجرف وكيل النيابة. يقع ملف القضية فى نحو 170 ورقة اشتملت على قائمة بأدلة الثبوت، وأقوال البلكيمى، وعدة أحراز تضمنت إيصالات الدخول والخروج الخاصة بمستشفى «سلمى» وجزءًا من أنف النائب عبارة عن شرائح عظمية وغضروفية. بعد دردشة استمرت قرابة 20 دقيقة تحدث فيها البلكيمى مع محقق النيابة فى اتهامه بالبلاغ الكاذب يوم الأحد 8 أبريل الماضى وتفاصيل خاصة بالانتخابات البرلمانية وجولاته (البلكيمى) فى قرى مركز منوف والشائعات التى ترددت فى وسائل الإعلام عن زواجه عرفياً من الراقصة «سما المصرى»، رد النائب أنه لايعرف سما المصرى من الأساس. ثم بدأ محقق النيابة مناقشته فى ملابسات الواقعة والاتهامات الموجهة إليه وجاءت ردوده «مش فاكر حاجة، مشغولياتى كتير، اللى حصل ده مس شيطانى»، وبعد 11 ساعة من التحقيقات انهار البكليمى واعترف بإجرائه عملية تجميل فى أنفه. وجاء نص التحقيقات كالآتى: سأله محقق النيابة: ما قولك فيما هو منسوب إليك من اتهامات بالبلاغ الكاذب وإزعاج السلطات؟ رد البلكيمى: أنا مش فاكر حاجة، أنا كنت تحت تأثير مخدر العملية. س: ما قولك فيما هو منسوب إليك بالتزوير فى مستندات رسمية؟ ج: قلت لحضرتك أنا مش فاكر حاجة. سأله محقق النيابة مرة ثانية: ما قولك فيما هو منسوب إليك من اتهامات بالبلاغ الكاذب والتزوير فى أوراق رسمية وإزعاج السلطات؟ ج: يا سعادة البيه أنا قلت لحضرتك أنا مش فاكر حاجة خالص. ودوّنت النيابة ملحوظة استئذان البلكيمى وطلب إيقاف التحقيقات لمدة 15 دقيقة لكى يقوم لأداء صلاة العصر. وبعد الصلاة أكمل محقق النيابة تحقيقاته س: هل تعرضت لواقعة سطو مسلح وسرقه مبلغ 100 ألف جنيه؟ ج: أنا مش فاكر علشان مشغولياتى كتير. س: يعنى إيه مش فاكر؟ ومحضر الشرطة اللى إنت اتسألت فيه وقولت إنك تعرضت للسرقة؟ ج: أنا قلت لحضرتك مش فاكر حاجة خالص عن الموضوع ده. ثم سأله المحقق:سبق أن انتقل إليك وكيل النائب العام فى مستشفى الشيخ زايد وقام بمناقشتك حول ملابسات واقعة السرقة والسطو المسلح الذى تعرضت له وأثبت الإصابات الموجودة فى أنفك.. فما قولك؟ رد البلكيمى: مش فاكر دى كمان وفى تلك اللحظة حضر المحقق الذى ناقش البلكيمى فى الواقعة وهو (كريم الجرف) أثناء وجوده فى مستشفى الشيخ زايد وظل جالساً مع المحقق حتى نهاية التحقيقات.. استمر البلكيمى فى ردود «معرفش» و«مش فاكر حاجة خالص» و«أنا مشغولياتى كتير» و«أنا ما عملتش حاجة» لأكثر من 6 ساعات متواصلة. وعقب ذلك وبعد إصرار البلكيمى على الرد بتلك العبارات، فوجئ البلكيمى بقرار النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود أثناء جلوسه فى جلسة التحقيق بإخلاء سبيله بكفالة 10 آلاف جنيه ووجه له تلك الاتهامات، وبعد سماع القرار بدا على البلكيمى الارتباك لأن تلك الاتهامات تحيله إلى محكمة الجنايات وليس الجنح. وواجهته النيابة بأقوال الدكتور محمد البديوى مدير مستشفى سلمى بالعجوزة و9 أطباء آخرين واثنين من العاملين بالمستشفى، والتى تضمنت أنه خضع لعملية تجميل فى أنفه وأنه لم يتعرض لعملية سطو مسلح وأن الإصابة الموجودة فى أنفه هى من آثار عملية التجميل.. أنكر فى بداية الأمر فقدمت له النيابة أوراقاً ومستندات تؤكد دخوله وخروجه من المستشفى، فأنكر البلكيمى أقوال الأطباء وقال إنه لا يعلم شيئاً عن الواقعة، فقدمت له النيابة إقراراً بخط يده بأنه موافق على إجراء عملية تجميل فى أنفه، والذى قدمه مدير المستشفى وقت استدعائه، وقالت له النيابة إنها تحفظت على جزء من أنفه بعد استئصاله أثناء إجرائه العملية، فاعترف البلكيمى بعد تضييق الخناق عليه وأقر فى التحقيقات بأنه خضع إلى عملية التجميل داخل المستشفى. عقب ذلك سأل المحقق البلكيمى عن ادعائه واقعة السرقة والاعتداء عليه، فقال: «مش فاكر حاجة واللى حصل ممكن يكون مس شيطانى ومن كثرة مشغولياتى. أو كنت تحت تأثير المخدر». أطباء مستشفى سلمى: استمعت نيابة مركز إمبابة لأقوال الدكتور محمود ناصف، أخصائى تجميل بمستشفى سلمى بالعجوزة، فى الواقعة، وقال الدكتور ناصف إنه شاهد البلكيمى يتحدث لوسائل الإعلام عن الإصابات الموجودة فى وجهه نتيجه تعرضه لعلمية سطو مسلح فتوجه إلى قسم الشرطة لكى يؤكد أن هذه الإصابات نتيجة عمليه تجميل أجراها النائب فى أنفه وليس سطواً مسلحا، وأضاف ناصف فى التحقيقات أن البلكيمى توجه إلى المستشفى بالعجوزة لإجراء عملية تجميل فى أنفه يومى 27 و28 من الشهر الماضى، وقدم ناصف تصاريح الدخول والخروج من المستشفى وأيضاً صورة من التحاليل التى أجراها بالمستشفى والإقرار الكتابى الذى وقعه النائب قبل إجرائه العملية بالإضافة إلى الجزء المستأصل من أنفه، وشرح ناصف أنه يوم 28 من الشهر الماضى أجرى البلكيمى عملية تجميل فى أنفه استغرقت عدة ساعات وانتهت قرابة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، وعقب انتهاء العملية غادر البلكيمى المستشفى حوالى الساعة 2 صباحاً بعدما دفع مبلغ 10 آلاف جنيه هى تكاليف العملية. واستند فى أقواله إلى الدكتور البديوى صاحب المستشفى وإلى 9 أطباء وعاملين وهم كل من غادة فرغلى (ممرضة) ومنى كامل (ممرضة) وسمير أمين (فنى تعقيم) ومحمود عبدالفتاح (أخصائى جراحة تجميل) وعزة فرج (الشئون القانونية) ومحمد عراقى (فرد أمن) وأحمد رجب (أخصائى تخدير). تحريات المباحث: توجه العميد حسام فوزى مفتش المباحث المسئول عن التحريات فى تلك الواقعة إلى نيابة مركز إمبابة عقب الاستماع لأقوال أنور البلكيمى ب 15 يوماً وناقشته النيابة حول تحريات المباحث، وقال العميد فوزى إنه فوجئ بإخطار من مستشفى الشيخ زايد بوصول النائب أنور البلكيمى به إصابات فى الأنف والوجه بعد تعرضه لحادث سطو مسلح أثناء سيره على الطريق الصحراوى بمركز إمبابة. أضاف أنه ناقشه عن الحادث فقال له إنه تعرض لواقعة سطو مسلح وسرقة مبلغ 100 ألف جنيه أثناء سيره بطريق مصر إسكندرية الصحراوى بعدما تعدوا عليه بالضرب. وقال البكليمى إنه قام بسحب مبلغ من البنك وتوجه إلى منطقة المهندسين لشراء سيارة وأنه استمر أكثر من 6 ساعات لشراء السيارة ولكنه لم يوفق فى الشراء فقرر العودة إلى مدينة السادات. وأضاف انه استقل سيارته حوالى الساعة الثانية عشرة من منتصف الليل، وأثناء سيره بالطريق الصحراوى بالكيلو 55 حوالى الساعة الواحدة صباحا بالقرب من مدخل مدينة السادات فوجئ بسيارة جيب سوداء اللون تعترض طريقه ونزل منها 5 أشخاص مدججين بالأسلحة الآلية وتعدوا عليه بالضرب واستولوا على حقيبة بداخلها المبلغ ولاذوا بالفرار. وتابع البكليمى فى أقواله أنه لم يتمكن من رؤية ملامح المتهمين لأنهم كانوا ملثمين ولم يتهم أحداً بارتكاب الواقعة. أوضحت التحريات عدم صحة الواقعة واستندت المباحث أن النائب أنكر إجراءه العملية خوفاً من أن ينفضح أمره ويتم فصله من المجلس، بالإضافة إلى عدم معقولية الواقعة لأن الطريق من منطقة العجوزة إلى مكان الحادث يستغرق أكثر من ساعة بالإضافة إلى أقواله بأن أحد الأشخاص ساعده على الذهاب إلى مستشفى بالعجوزة لتلقى الإسعافات اللازمة رغم أن مستشفى الشيخ زايد هو الأقرب له. وأشار فى التحريات إلى أن البلكيمى لم يخبرهم عن أى بيانات عن ذلك الشخص الذى ساعده بالإضافة إلى أن رجال المباحث تتبعوا خط سيره، وأكدت التحريات أنه لم يكن موجودا بالمهندسين ولم يتقابل مع أحد من أصحاب محلات السيارات الموجودين بالمنطقة وأكدوا جميعهم أنهم لم يتقابلوا مع البلكيمى. واستندت التحريات إلى أقوال الأطباء بمستشفى سلمى الذين أكدوا أنه أجرى عملية تجميل. وأضافت التحريات أن المباحث ناقشت أكثر من 50 شخصاً من المشتبه فيهم ولم تتوصل إلى متهمين فى الواقعة. مذكرة رفع الحصانة: وافقت اللجنة التشريعية بمجلس الشعب، عقب اجتماع مغلق، على رفع الحصانة عن أنور البلكيمى، عضو المجلس عن حزب النور السلفى، عقب اعترافه بادعاء الاعتداء عليه خلال اجتماع اللجنة. وقال النائب إنه مستمر فى المجلس، فيما جمع «النور» 80 توقيعاً للمطالبة بإسقاط عضوية النائب. كانت مذكرة النيابة العامة، التى ناقشتها اللجنة، قد وجهت ل«البلكيمى» اتهامات منها جناية التزوير فى محرر رسمى، وجنحتا إعطاء شهادة طبية مثبتة لمرض على خلاف الحقيقة والاشتراك فيها، وإزعاج السلطات. وقالت مذكرة النيابة: «البلكيمى يتمتع بالحصانة البرلمانية، ولما كان استكمال التحقيقات يتطلب استجوابه ومواجهته بشأن ما جاء بأقوال العاملين بالمستشفى، للوقوف على ماهية إصاباته وتاريخ وكيفية حدوثها، جاء طلب النيابة باستصدار إذن المجلس لاتخاذ إجراءات التحقيق ورفع الدعوى الجنائية ضده». وأضافت: «النائب قال فى المحضر الذى حرره إنه أثناء قيادته سيارته يوم 29 فبراير الماضى فوجئ بسيارة تعترض طريقه وبها 5 أشخاص قاموا باستيقافه وأشهر أحدهم السلاح فى وجهه، ووجه إليه عدة ضربات أسقطته على الأرض». وتابعت: «النائب ذكر فى المحضر أن المعتدين تمكنوا من أخذ حقيبة سوداء كان محتفظاً بها، بداخلها 100 ألف جنيه، ولاذوا بالفرار، وأرفق فى بلاغه تقريراً طبياً مبيناً به وجود كسر بعظام الأنف واشتباه ما بعد الارتجاج وكسور بعظام الوجه وسحجات وكدمات بالوجه والأنف».