فى الكتاب.. ما زالت الوردة الذابلة ترقد فى مكانها منذ سنوات طويلة.. لم يتغير لونها.. بل تغير شكلها وملمسها.. ولكن.. يكفى أنها موجودة. تجلس.. وتتذكر اليوم والساعة والمكان الذى قطف فيه الحبيب هذه الزهرة وأهداها لها.. ربما أراد بهذه القطفة أن يقاطعها حتى تنتبه إليه قليلاً. أخرجت الوردة برفق شديد من بين صفحات الكتاب وأخذت تتلمسها وهى تتذكر كلماته: «النساء كالورود.. الاقتراب منهن ينبغى أن يكون حذراً»! رحل الحبيب.. وبقيت هى ووردتها الذابلة وحدها، لا سلاح عندها غير هذه الأشواك.. أنيابها الربانية لمن يقترب بدون حذر!! خرجت إلى العالم وكأنها تراه لأول مرة.. كان عليها أن تبحث عن رزقها.. وببراءة روحها فتشت عن أقرانها من بنات جنسها ورود مثلها.. لتحتمى وسطهن من غدر الأيام والإنسان.. فكانت المفاجأة.. ورود تخلّت عن ردائها.. ذبلت أوراقها وجفّت سيقانها.. اختبأ شعرها وملامح وجهها.. لم تعد لها رائحة ولم يعد لها معنى، ولم يتبق منها إلا أشواك جارحة لا تستخدمها للدفاع عن نفسها بل للتنفيس عن حقدها.. غلها وجهلها.. لم تعد وردة بل أصبحت حيواناً مفترساً. نعود إلى وردتنا الصغيرة الحالمة، التى قررت ألا تستغنى عن ردائها فأخفت شوكها، ولكنها تركت له ثقوباً يتنفس منها لتضمن له البقاء ربما تحتاجه فى يوم ما.. وانطلقت تكافح فى الحياة.. تصارع المعارك والصعاب حتى قاربت أوراقها أن تجف وتتساقط، ولكنها صمدت بهذا الرداء الناعم الذى غلّفها به خالقها.. لتكتشف أنها به أكثر صلابة وقوة.. فابتسمت ابتسامة هادئة وأعادت وردتها الجافة إلى مكانها.. اطمأنت أنها ليست مثل باقى الورود.. ربما جفّت بفعل الزمن ولكنها احتفظت بأصلها. أما أنتنّ.. يا من تعتقدن أنكن ورود!! يا بنات الجيل.. يا صاحبات الشماريخ.. تجردتن من ردائكن ولم يتبق منكن إلا أشواككن.. فلا أحد يريد الاقتراب منكن.. ولن يقترب.