فكرة أقل ما يمكن أن توصف به أنها «بدائية» تمخضت عنها قريحة الحكومة «الببلاوية» لمنع التظاهر بالتحرير تتمثل فى إنشاء أربع بوابات حديدية على جميع المداخل الرئيسية للميدان، بحيث يتم فتح البوابات لعبور المشاة والسيارات، وتغلق فى حالة وجود مظاهرات، وستكون هذه البوابات بديلاً للكتل الخرسانية التى تعوق حركة المرور من وإلى الميدان.. يا حلاوة!!.. الحكومة بجلالة قدرها تعيدنا خمسة قرون إلى الوراء عندما كان للقاهرة بوابات يتم فتحها وإغلاقها ب«الليل» حتى يأمن القاهريون شر الأعادى، من بينها باب زويلة وباب الفتوح وباب النصر وغيرها. تلك هى النظرية الأمنية الجديدة التى سوف تعالج بها الحكومة «الرشيدة» المظاهرات الإخوانية أو التى بدأ بعض الشباب الثورى فى القيام بها ضد القوانين المقيدة للحق فى التظاهر. وهى نظرية تعود فى نشأتها إلى كبير عسس «المخلوع» اللواء حبيب العادلى والتى تقوم على أن تأمين أى مبنى أو شارع يمكن أن يتم بسهولة من خلال إغلاق الميدان الذى يوجد فيه. وقد طبق هذه النظرية بنجاح عندما أغلق ميدان جاردن سيتى بأكمله من أجل تأمين السفارة الأمريكيةبالقاهرة!! وهى نظرية لا تطمئن إلى كفاءة الأفراد أو الإعدادات التى تحيط بالمبنى المطلوب تأمينه، بل تستند إلى النظرية المصرية الشهيرة التى تقول «الباب اللى يجيلك منه الريح سده واستريح». وواضح أن القيادة الأمنية الحالية استوعبت هذا الدرس جيداً فعزمت على سد ميدان التحرير ببوابات حديدية تمنع عنها رياح المظاهرات!! وسوف تشهد الأيام المقبلة توسعاً فى تطبيق هذه النظرية «اللذيذة» داخل العديد من الميادين الأخرى، وقد بدأت البشارة بإغلاق بعضها وإحاطتها بالكتل الخرسانية، وستكون الخطوة التالية إنشاء البوابات الحديدية، بحيث يصبح كل ميدان مستقلاً بذاته أو دولة داخل المحافظة! الأبواب الحديدية تلك سوف تتحول إلى شاهد على عجز الحكومة عن التعامل مع الأزمة السياسية والاقتصادية التى تواجهها. ولعل أصحاب الرؤوس «الشائبة» أو التى يوجد بها بعض الشعيرات التى تشهد أن هذا الرأس كان مكسواً ذات يوم يتفقون معى أن إيقاف المظاهرات يمكن أن يتم بسهولة إذا تعاملت مع أسبابها، واتجاه الحكومة إلى الأبواب الحديدية يؤكد أنها لن تحل أى مشكلات أو تتدخل لإصلاح الأوضاع المعوجة، وأنها سوف تكتفى ببناء البوابات الحديد لتغلق الميادين منعاً للتظاهر، واستعمال القبضة الأمنية الحديدية لمعاقبة من يسير فى المظاهرات، وتوقع خلال الأيام المقبلة أن تقوم الحكومة بتعليق رؤوس الضحايا الذين يسقطون فى هذه المظاهرات على أبواب «التحرير» ليكونوا عبرة لمن يعتبر وكان له سمع وبصر، ولا أريد أن أشتط فى الخيال أكثر من ذلك فأقول إنه من الوارد أن تقوم الحكومة بتجديد وتشغيل أبواب القاهرة الفاطمية، وإضافة أبواب جديدة إليها، ليتم إغلاق المحافظة بأكملها فى حالة وجود أى مظاهرات، على أن يعاقب من يجرؤ على اقتحامها بالخزوقة أو التوسيط أو قطع الرقبة لتعلق على باب «العادلى» و«إبراهيم» التى سوف تزامل باب «اللوق» وباب «المتولى».. آه نسيت أهم باب.. باب «الشعرية»!!