عاجل- الحكومة تؤكد توافر الأدوية والمستلزمات الطبية رغم التصعيد الإقليمي واستعداد كامل للقطاع الصحي    عاجل الزراعة تعلن الطوارئ لمواجهة موجة الطقس وتحذر المزارعين ب5 إجراءات عاجلة لحماية المحاصيل    9 مصابين في وسط إسرائيل جراء سقوط شظايا صواريخ إيرانية    عبد الرحيم علي: أمن الخليج شرط أمريكي أساسي لوقف الحرب على إيران    زيدان يشكل جهازه الفني لقيادة تدريب فرنسا عقب المونديال    روبرتسون مودّعًا صلاح: فخور بأن أكون جزءًا من رحلتك مع ليفربول    10 نصائح ذهبية لقائدي السيارات لتجنب حوادث الشبورة الأربعاء 25 مارس 2026    هيئة الإسعاف: 2400 سيارة لتأمين البلاد خلال موجة الطقس السيئ    تعليم أسوان تقرر فصل التيار الكهربى عن المدارس بسبب سوء الطقس    جلسة تصوير جديدة للفنان أحمد حلمي بالملابس الشتوية    هيئة الدواء تحذر من عبوات مغشوشة لعقار Keppra لعلاج الصرع    مع تقلبات الطقس.. إليك "درعك الغذائي" لتعزيز المناعة ومواجهة العدوى    طريقة عمل سناكس خفيفة للدايت والتخلص من الشعور بالجوع    الشارقة تتحدى الحرب.. سلطان القاسمي يشهد افتتاح أيام الشارقة المسرحية    مصدر بالتعليم يحسم الجدل حول إلغاء التقييمات الأسبوعية بالمدارس    طلب إحاطة لاستثناء المدن السياحية من قرار الغلق المبكر    عمرو سلامة يشيد ب"برشامة".. ويكشف أسباب نجاحه    وزير التعليم العالي يوجه برفع درجة الاستعداد بالمستشفيات الجامعية    أحمد عاطف.. مخرج يكتب بعدسة الكاميرا وكاتب يرى الكلمات صورًا متحركة    تعمدت الاختفاء عن أهلها.. تصريحات صادمة لأقارب ضحايا مذبحة كرموز للفجر    محمد صلاح يتفق مع ليفربول على الرحيل بنهاية الموسم    خبير اقتصادي: أسعار البنزين في أمريكا ارتفعت 33% خلال 3 أسابيع مقابل 17% في مصر    الأهلى.. كيف يعود؟!    جدة تستضيف المواجهات المؤجلة في دوري أبطال آسيا للنخبة بسبب حرب إيران    اكتشاف بقايا دير أثرى بوادى النطرون    صحة الفيوم تعلن حالة الطوارئ استعدادًا لمواجهة موجة الطقس السيئ    اسعار الأرز اليوم في مصر الأحد 22 مارس 2026 استقرار ملحوظ في الأسواق    نظرًا للأحوال الجوية .. تعليق الدراسة حضوريًا بجامعة أسيوط يومي الأربعاء والخميس    أدعية الرياح الواردة في السنة.. رددها مع ذروة التقلبات الجوية    منخفض جوي وأمطار غزيرة بجميع المحافظات.. الأرصاد تجدد تحذيراتها من الطقس في الساعات المقبلة    الأعلى للإعلام يحفظ شكوى النادي الأهلي ضد شادي عيسى    محافظ الإسماعيلية يوجه برفع درجة الاستعداد لمواجهة التغيرات الجوية المتوقعة    عابدين وكباكا وعبدالله.. أول العائدين للأهلي    البورصة تربح 2 مليار جنيه بختام تعاملات أولى جلساتها عقب إجازة العيد    محافظ الغربية يتفقد مسار العائلة المقدسة وكنيسة السيدة العذراء والشهيد أبانوب الأثرية    دانا أبو شمسية ترصد آخر تطورات مشاورات التهدئة بين طهران وواشنطن    رئيس القومي لحقوق الإنسان ووزير الخارجية يبحثان تعزيز التكامل لتطوير المنظومة الوطنية    ما حقيقة كراهة الزواج في شهر شوال؟.. الإفتاء توضح    رئيس جامعة بنها: تحقيق أعلى درجات الانضباط داخل الحرم الجامعي    الرئيس السيسي يتابع أولويات السياسة المالية لموازنة العام المالي الجديد    المجلس البلدى بمصراتة الليبية يدين حادث تفجير زاوية لتحفيظ القرآن الكريم    لجنة مشتركة بين مصر والسودان لتعزيز ودعم التعاون فى مجال التعليم    تعرف على مزايا قناة النيابة الإدارية على تطبيق تليجرام    تصنيف أفريقيا الأسبوعى.. الزمالك يصعد للوصافة وخروج الأهلى وبيراميدز    عصمت يجتمع بالنائب الأول لمدير المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية "روسآتوم"    وزارة التعليم تعلن انطلاق فرع جديد لمبادرة المدارس المصرية الألمانية    كرة السلة، الأهلي يواجه الاتصالات في أولى جولات نصف نهائي دوري السوبر    مباحثات قطرية فرنسية حول التعاون الدفاعي وتطورات المنطقة    بيع عقود نفط ضخمة قبل تغريدة مفاوضات ترامب وإيران بدقائق    ضبط 93 سلاحا ناريا و640 كيلو مخدرات خلال حملات أمنية    مقتل 66 شخصًا على الأقل في حادث تحطم طائرة عسكرية في كولومبيا    يوم كشفي لمجموعة "العجائبي" بطموه لتعزيز روح الخدمة والانتماء    هل يجوز الجمع بين صيام السِّت من شوال وصيام القضاء الواجب؟ الأزهر يُجيب    إحالة عاطل لاتهامه بحيازة سلاح ناري واستعراض القوة في عين شمس للمحاكمة    البترول: كشف جديد لأباتشي يضيف 26 مليون قدم مكعب غاز و2700 برميل متكثفات يوميا    انفجار مصفاة نفط فى ولاية تكساس الأمريكية    قرية سقارة تكافئ أوائل حفظة القرآن الكريم ب15 رحلة عمرة.. صور    سفارة أمريكا فى لبنان تبدى استعداداتها لمساعدة رعاياها الراغبين فى مغادرة المنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حجرة الجحيم المظلمة محجوزة للمحايدين
نشر في الوطن يوم 26 - 07 - 2013

«أظلم وأسوأ حجرات الجحيم محجوزة لهؤلاء الذين يبقون على الحياد فى أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة».. عبارة اقتبسها مارتن لوثر كنج من كتاب «الكوميديا الإلهية» لدانتى، واجه بها هؤلاء ممن آثروا السلامة ووقفوا على شاطئ الحياد وهو يحارب عارى الصدر ضد عنصرية الأمريكان البغيضة، أهدى هذه العبارة البليغة لكل عنبر العقلاء فى مورستان الحياد الوهمى، هؤلاء الذين يدعون الحكمة ويتحدثون من أبراجهم العاجية بكل برود عن مصالحة المجرمين الإرهابيين القتلة، يشاهدون السحل والسلخ والبتر والقطع والحرق والجنون وكأنهم يشاهدون مهرجان تنسيق الزهور فى شوارع طوكيو، كم من الجرائم ترتكب باسمك أيها الحياد، كم مجرم ارتدى مسوح الرهبان وتيجان الحكمة وأرواب الأكاديمية تحت لافتة الحياد، كم من المواقف واللحظات الفارقة الفاصلة مرت بلا عقاب أو حسم نتيجة تلك الكلمة المراوغة الهلامية، كم من الحشو واللغو وأفكار الإرهاب السوداء الشيطانية تسللت وسكنت أدمغة البسطاء بدعوى الحياد الإعلامى وبعدها تحولت الفكرة إلى كلاشينكوف وتحريض قنوات الفتنة إلى ديناميت، تعالوا نقرأ ما كتبته الروائية السورية غاده السمان عن الحياد فى سطور حوار رواية «كوابيس بيروت»، تقول غاده:
- لا حياد فى مجتمع بلا عدالة. لا حياد فى مدينة العرى والفيزون، مدينة الجوع والتخمة، المحايدون هم المجرمون الأوائل، الأكثرية الصامتة هى الأكثرية المجرمة، إنها ترى الظلم وتعانيه، لكنها تؤثر السلامة الرخيصة على الكفاح الخطر النبيل.
- بعض الناس غير مؤهلين نفسياً لرؤية الدم.
- حينما يحدقون جيداً فى جرحهم الداخلى ودمهم النازف، لا بد أن يتعلموا رؤية عدوهم ينزف تحت ضرباتهم هم.
- من ضربك على خدك الأيمن أدر له الخد الأيسر.
- بل العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم.
- ولكن، ما ذنب الأكثرية الصامتة الآمنة المسالمة.
- ذنبها الصمت والمسالمة والعيش فى وهم الأمن، كل عملية حياد هى مشاركة فى عملية قتل يقوم بها ظالم ما ضد مظلوم ما، الأكثرية الصامتة هى الأكثرية المجرمة، إنها تشكل إغراء لا يقاوم لممارسة الظلم عليها، إنها هى التى تثير غريزة الشر فى نفوس الذئاب البشرية، المسالمة هى تحريض على القتل، وتلك جريمة، المسالمة هى شروع فى الانتحار، وتلك أيضاً جريمة.
- ولكننى لم أكن على الحياد، إننى منحازة لطرف ضد آخر، إننى منحازة للشمس والعدالة والحرية والفرح والمساواة.
انتهى الحوار الروائى المقتبس من غادة السمان التى يقال إنها تمت بصلة قربى للشاعر نزار قبانى الذى طلب من حبيبته أن لا تقف على الحياد مثل المسمار وأن تنفعل وأن تنفجر فلا توجد منطقة وسطى ما بين الجنة والنار! الحياد كما قلت فى مقال سابق خيانة فى مثل هذه الظروف التى نعيشها، نحن نرسم مستقبل أولادنا وأحفادنا الآن، نحن فى مخاض ميلاد وطن جديد لا بد أن نوفر له كل ظروف الولادة الصحية والحضانة المناسبة حتى يستطيع أن يشب بعافية وحيوية، لا يمكن للأب أن يستقبل طفله وهو يصرخ طالباً أكسجين الحياة بعد خروجه من رحم الأم بحياد سويسرى أو برود إنجليزى، لا بد له من أن ينفعل.. يبكى.. يصرخ.. يحتضن.. يقفز فى الهواء سعيداً أو يتكور فى مقعده خائفاً مرتعداً، أما الحياد الذى يتحدث عنه حكماء الغبرة فهو وهم يسكن تلافيف أمخاخهم فقط، الساكت عن الحق شيطان أخرس ونحن مللنا وزهقنا وهرمنا من الشياطين سارقى الثورات مهدرى الدم مكفرى الأمة قاتلى الوطن معدومى الضمير، من يمسك العصا من المنتصف بطرف سبابته يمارس مهمة صعبة بل تكاد تكون مستحيلة لايتقنها إلا بهلوانات السيرك وسحرة الموالد، يظل البهلوان يبحث عن نقطة ارتكاز مخادعة وهو يظن أنه ينجز فعلاً وهو فى الحقيقة يخدع مشاهديه فاغرى الأفواه!
أطمئنكم أصدقائى الأعزاء.. من يستحق لقب أفضل محايد هو الأخرس الصامت الميت.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.