أجلت السلطات القضائية المغربية محاكمة مغني الراب معاذ بلغوات الملقب "الحاقد" حتى 11 مايو الجاري بعد انسحاب هيئة دفاعه من المحاكمة في وقت متأخر مساء الاثنين احتجاجا على اعتقال الشرطة لناشطة من وسط المحكمة. وجاء الانسحاب، حسبما أفاد عمر بنجلون عضو هيئة دفاع "الحاقد" وكالة فرانس برس الثلاثاء، بعد مناداة الشرطة على، ماريا كريم، العضوة الناشطة في "تنسيقية دعم معاذ الحاقد" واقتيادها خارج المحكمة ثم اعتقالها. وكانت ماريا كريم، التي سيتم عرضها اليوم على وكيل الملك في مدينة الدارالبيضاء، حيث تجري أطوار محاكمة "الحاقد"، تحضر رفقة مجموعة مع النشطاء والمتعاطفين المحاكمة، قبل أن تقوم بتجريح هيئة دفاع الطرف المدني الذي رفع الدعوى على "الحاقد". وحسب بنجلون، فإن الناشطة "قدمت اعتذارا لهيئة دفاع الطرف المدني بعد التجريح الذي صدر عنها، وتم تسجيل هذا الاعتذار في محضر داخل المحكمة، لتفاجأ الناشطة باستدعاء الشرطة لها من وسط الحضور واعتقالها". وقال عمر بنجلون "إن الاعتقال بتلك الطريقة جعل الحضور يحس أنه غير آمن على نفسه، كما أن هيئة الدفاع وجدت أن شروط المحاكمة العادلة غير متوفرة". واستغرب بنجلون من كون "السلطة الضبطية، ممثلة في الشرطة، تجاوزت سلطة أعلى منها هي السلطة القضائية، وقامت باعتقال أحد الحضور من المحكمة دون احترام للقضاء"، على حد تعبيره. إلى ذلك اعتبر بنجلون أن "محاكمة الحاقد هي محاكمة لحرية التعبير والثقافة من طرف بلاد تتخبط في اختيارها المجتمعي، إما أن يكون مستبدا أو يكون ديمقراطيا" على حد تعبيره. وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد دعت الحكومة المغربية في وقت سابق الى ابطال كل التهم الموجهة ضد "الحاقد" واطلاق سراحه في أسرع الآجال، معتبرة أن قضية الحاقد هي قضية حرية تعبير و لا شيء آخر". وقد تم اعتقال مغني الراب معاذ بلغوات في 28 مارس الماضي ووجهت اليه تهمة "اهانة موظف بسبب عمله (شرطي) وتحقير هيئة منظمة (الإدارة العامة للأمن الوطني في المغرب)"، استناد على أغنية منشورة على اليوتوب عنوانها كلاب الدولة يظهر فيها شرطي برأس حمار وهو يجر مواطنا مغربيا. وكان معاذ البالغ عمره 24 سنة، قد قضى قبل ذلك أربعة أشهر في سجن عكاشة بمدينة الدارالبيضاء، بتهمة "ممارسة العنف" ضد مناضل في جمعية مقربة من القصر الملكي، حسبما سبق وأكده أحد محاميه، قبل أن يتم إطلاق سراحه في 12 كانون يناير 2012. وينحدر "الحاقد" من حي شعبي في مدينة الدارالبيضاء وبدا فن الراب في 2004، ويعرف بأغانيه المنتقدة للنظام المغربي وبنشاطه في حركة 20 فبراير الاحتجاجية التي طالبت بإصلاحات سياسية جذرية في المغرب.