طقس بارد على جميع مراكز وقرى محافظة الشرقية    مفيش تخزين.. أسعار الفراخ اليوم ترتفع بقوة مجددًا    العمل تعلن إنفاق 1.5 مليار جنيه لرعاية العمالة غير المنتظمة خلال 2025    مادورو: فنزويلا منفتحة على محادثات مع أمريكا بشأن تهريب المخدرات    سويسرا أمام مهمة أليمة بعد حريق المنتجع.. ماذا ينتظرها؟    ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم الأوكراني في خيرسون الروسية إلى 27 قتيلا    لاعب الأهلي السابق: أثق في قدرة منتخب مصر على تخطي بنين    جدول مباريات اليوم الجمعة 2 يناير 2026 في مختلف ملاعب العالم    السيطرة على حريق فى أحد مطاعم المحلة بالغربية    أمطار غزيرة على شمال سيناء والجهات التنفيذية ترفع درجة الاستعداد    قبل انطلاق جولة الإعادة بالدوائر الملغاة، ماذا حققت الأحزاب والمستقلين في انتخابات مجلس النواب 2025؟    حالة المرور اليوم، سيولة بمحاور وميادين القاهرة والجيزة    عبد الملك بن سراج، عالم حافظ على علوم اللغة العربية في اللحظات الحرجة للأندلس    البحيرة: ضبط أصحاب مخابز استولوا على 21 جوال دقيق مدعم    وزارة الدفاع الصينية تضع خطوطًا حمراء بشأن مضيق تايوان    وزير الزراعة: صادراتنا تجاوزت 9.2 مليون طن بزيادة أكثر من 750 ألف طن عن العام الماضي    شوقي حامد يكتب: المنتخب يستحق    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الجمعة 2 يناير    إسلام الكتاتني يكتب: حينما «عوى» الإخوان على «العوا» «2»    معتز التوني يشعل السوشيال: حاتم صلاح يرفع أي مشهد ويخطف الأنظار    10 يناير.. إسدال الستار على أطول انتخابات برلمانية في تاريخ مصر    قسم الصيدلة بمستشفى قنا العام يحقق معدلات أداء مرتفعة خلال عام 2025    المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يؤسس مركزًا إعلاميًا جديدًا    علي الحجار يكشف أسرار اللحظات الأخيرة ل«عمار الشريعي»: استنشقنا رائحة طيبة في قبره    مع احتفاء خاص من السودانيين .. فرحة عربية على منصات "التواصل" بعد خطوة السعودية الاستراتيجية باليمن    منتخب مصر يحتفل بعيد ميلاد الشربيني ومدرب الحراس وثنائي الفراعنة    القبض على مسجل خطر سرق أموال النفقة من محكمة الأسرة في الشرقية    «حليم.. أسرار وحكايات مع حكّام العرب» في متحف نجيب محفوظ    لجنة التدريب ب «الإعلاميين»: قرار المتحدة بشأن مشاهير السوشيال ميديا يحمي هوية الوطن    زهران ممداني: «عهد جديد» لأكبر مدينة في أمريكا وبداية طموحة    إصابة 10 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص على طريق أسيوط الجديدة    تشييع جثمانى أب ونجله لقيا مصرعهما خنقا بسبب تسريب غاز بسيارة فى قليوب    المحكمة العليا الإسرائيلية تطالب نتنياهو بتبرير عدم إقالة بن جفير وسط جدل قانوني وسياسي    النيابة الإدارية تُفعيل قناتها الرسمية على تطبيق «WhatsApp»    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    متحدث الحكومة: مصنع «سيماف» سيوفر مليارات كانت تُنفق على استيراد عربات القطارات والمترو    وزير الاتصالات: دربنا أكثر من 500 ألف متدرب.. ولدينا مبادرات تدريبية مجانية    كوكب الشرق في وجدان المصريين.. رحلة حب لا تنتهي    القبض على صاحب المطعم و3 من العاملين به في واقعة تسمم 25 شخصاً بالشرقية    أعشاب تساعد على الاسترخاء العميق قبل النوم في الأيام الباردة    استغاثات واتهامات بالنصب| كواليس وقف التعامل مع مطورين عقاريين بالشرقية    اكتساح في الصالات ومجلس جديد في حصاد الأهلي خلال 2025    روبي تُبهر جمهورها فى حفل رأس السنة بأبو ظبى    نيكول سابا تتألق فى رأس السنة بإطلالة ذهبية بحفل كامل العدد بالإسكندرية    أسرار انتقال خطيب مسجد الزمالك للأهلي.. الشيخ عطا يكشف التفاصيل لليوم السابع    الصفقة الشتوية الثانية.. الوداد المغربي يضم نبيل خالي    المحطة الأخيرة لأطول انتخابات في تاريخ مصر.. موعد جولة الإعادة للدوائر الملغاة بقرار الإدارية العليا    أخبار مصر اليوم: رئيس الوزراء يصدر 46 قرارًا جديدًا.. تسليم 20 عقد عمل لذوي الهمم بعدد من شركات القطاع الخاص.. التموين تطلق 9 خدمات جديدة    الصحة تتابع تنفيذ الاستعدادات القصوى لتأمين احتفالات رأس السنة    هل ضعف السمع عائق أمام طلب العلم والنجاح؟ أمين الفتوى يجيب    رابط الاستعلام عن امتحان وظائف الإسعاف ل4000 متقدم    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 1يناير 2026 فى المنيا. اعرف مواعيد صلاتك    الأوقاف تصدر تنويها مهما بشأن صلاة التهجد فى المساجد الكبرى خلال رمضان    ضمن حصاد 2025.. مجلس الوزراء يستعرض تدخلات اللجنة الطبية العليا وخدماتها لآلاف المواطنين    محافظ الفيوم يطمئن على حالة الأطفال المبتسرين.. ويوجه بتوفير الرعاية الطبية لهم    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    أنفيلد يشهد قمة حماسية.. متابعة حية لمواجهة ليفربول وليدز يونايتد بالدوري الإنجليزي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثورات المصريين (2 - 2)
نشر في الوطن يوم 05 - 07 - 2013

ساعدت روح الحضارة العريقة مصر على أن تحافظ على استقلالها الكامل لزمن مديد يربو على ثلاثة آلاف وخمسمائة عام من عمرها المعروفة وقائعه لدينا والذى يصل إلى خمسة آلاف عام. وهذا الاستقلال إما كان مصرياً خالصاً حكمت فيه البلاد أسر منها، أو أسر أجنبية، تمصّرت، وتشرّبت روح هذا البلد العريق، وأدركت أنه أمة كاملة، ولذا قطعت تقريباً الحبل السرى بينه وبين الإمبراطورية الكبيرة، أو خففته حتى صار رفيعاً واهياً. وقد حدث هذا أيام الإغريق والرومان، وفى زمن العباسيين والعثمانيين.
وكان هذا الاستقلال فى جلّه الأعظم ثمرة لروح مصر الوثّابة، أو ثورتها المستمرة بأشكال متنوعة، فبعد الثورة ضد بيبى الثانى، قام المصريون عن بكرة أبيهم ضد الهكسوس الغزاة، فخلعوهم من أرض النيل خلعاً، وطردوهم إلى عمق الصحراء البعيدة. ثم جاءت ثورة من نوع آخر، أخذت منحى دينياً وفلسفياً وفنياً خالداً، وقامت على أكتاف إخناتون، الذى نادى بالتوحيد فى وجه تعدد الآلهة، وثار ضد الطقوس الوثنية التى استغلت الدين فى ظلم البشر وتأليه الحكام، ولو قُدر لهذه الثورة أن تنجح لتغير تاريخ العالم برمته. ولما غزا الآشوريون مصر وتزعم باسماتيك ثورة ضدهم حتى هزمهم، وأقام على أنقاضهم حكم الأسرة السادسة والعشرين، التى سلمت الراية لأسرة بعدها خاضت هبات شعبية جارفة ضد الفرس المحتلين، دفع فيها المصريون ثمناً غالياً من أرواحهم الزكية، فى سبيل الحفاظ على نظام حياتهم وطرق معاشهم، التى حاول الفرس تدميرها، حتى جاء الإسكندر الأكبر فأخرجهم من بلادنا، لكنه حل محلهم فى احتلالها.
وجاء الدور على الرومان ليذوقوا نوعاً آخر من كفاح المصريين، الذين وجدوا فى تمسكهم بالمسيحية نوعاً من الاحتجاج ضد وثنية الرومانيين، وقطيعة رمزية كاملة وعميقة مع منطقهم الاستعمارى. فلما اعتنق إمبراطور الرومان المسيحية، وجعلها الدين الرسمى لإمبراطوريته مترامية الأطراف، وجد المصريون أنفسهم أمام مأزق شديد، لكنهم سرعان ما وجدوا مساراً لمواصلة كفاحهم، حين ميزوا مذهبهم الدينى عن مذهب الرومان، فتواصل النضال ضدهم، وقدم الأقباط شهداء لا حصر لهم، ولم تتراخ عزيمتهم فى الدفاع عن رؤيتهم الدينية، رغم مغالاة أعدائهم فى اضطهادهم، بل أشعلوا حركات مقاومة متفرقة، فيما هبّ الصعيد فى ثورة عارمة ضد حكم دقلديانوس.
وأزاح المسلمون ظلم الرومان عن المصريين، لكن قيام الحكام الأمويين والعباسيين بتحويل الدين إلى أيديولوجيا، قاد بعض أمرائهم إلى التعسف مع الرعية، فرفض المصريون هذا التعسف، ولم يكن الرفض مقتصراً على المسيحيين، بل والمسلمون سواء من أصل قبطى أو من العرب الذين سكنوا مصر قبل ظهور الإسلام بزمن طويل. لكن مصر ولدت ثورات من نوع جديد، حين أخذت على عاتقها الدفاع عن الشرق وعن الإسلام فى مواجهة المغول والصليبيين، من دون أن تنسى الاحتجاج ضد ظلم بعض الحكام الفاطميين والمماليك والأتراك، ووصل الأمر إلى ذروته حين خلع علماء مصر خورشيد باشا، الوالى العثمانى، وعينوا محمد على بديلاً منه.
وتصدى المصريون للحملة الفرنسية (1798 - 1801) ببسالة وشجاعة، بعد هزيمة المماليك بسيوفهم الصدئة أمام مدافع جيش نابليون، فقامت هبّتان شعبيتان جارفتان فى القاهرة، أقضّتا مضجع الفرنسيين، وأظهرتا لهم أن بقاءهم فى مصر مستحيل، لاسيما مع فشلهم فى السيطرة على صعيد مصر، الذى خاض أهله نحو اثنتين وعشرين معركة ضد الحملة الفرنسية، علاوة على بعض حركات التمرد والمقاومة التى شملت الصعيد برمته. وحدث الشىء نفسه لحملة فريزر الإنجليزى (1807) الذى انهال أهل رشيد، رجالا ونساء، على حملته ضرباً من كل مكان، وبأى أدوات ممكنة، حتى فر هارباً.
وتحدى أحمد عرابى الخديوى توفيق دفاعاً عن حقوق الضباط المصريين، ثم قاد الفلاحين فى مقاومة عسكرية ضد الاحتلال الإنجليزى، ورغم هزيمته، فإن ما أقدم عليه ألهب الشعور الوطنى لدى المصريين، فشنّفوا آذانهم إلى محمد فريد ومصطفى كامل، اللذين دعيا إلى الثورة، وتحقق الأمل مع سعد زغلول ورفاقه فى ثورة 1919 الخالدة، التى شاركت فيها كل فئات الشعب المصرى، مختلفة الأعمار والنوع والمستوى الاجتماعى والدين، فحصد المصريون استقلالاً نسبياً ودستوراً رائعاً، وتعبّد الطريق أمام ثورة يوليو 1952، التى إن كانت قد بدأت بانقلاب عسكرى، فإنها لم تلبث أن تحولت إلى ثورة اجتماعية كاملة، أعادت ترتيب الطبقات المصرية، وحررت البلاد من الملكية الفاسدة والاستعمار الغاشم، وألهمت شعوب العالم الثالث برمته روح التحرر والانعتاق.
إن هذا التاريخ الطويل يحمل فى جوفه ثورة دائمة، لكنها طالما توارت خلف تحضر المصريين، وكراهيتهم للفوضى، وقدرتهم على صهر الغريب، وإجادتهم فن المقاومة بالحيلة، وثقتهم فى تدينهم وثقافتهم، فبدا جلّ تاريخ مصر ناراً تستعر تحت الرماد، لا يراها إلا كل ذى عقل فهيم، وبصيرة نافذة. وبعدها جاءت ثورة يناير التى لن تنفكّ إلا إذا حققت مطالبها فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.