من حفرة صغيرة للغاية سينفذ أحمد الريان، رجل الأعمال الشهير، إلى باطن الأرض، هنا سوف ينام صاحب شركات توظيف الأموال نومته الأبدية حتى يرث الله الأرض ومن عليها، لن يستر جسده سوى كفن أبيض، هو كل ما خرج به من الدنيا، ليس له -بالطبع- جيوب، ولا مجال فيه لأن يحمل شيئاً من الأموال أو الممتلكات؛ إذ ينبغى أن يخرج الرجل من الدنيا تماماً مثلما دخلها، عارياً من كل شىء، فقط سوف تصحبه قائمة طويلة من أعمال أداها فى دنياه، وسيرة ملأ بها ذات يوم طول البلاد وعرضها. اسمه بالكامل أحمد توفيق عبدالفتاح الجبرى، وُلد فى عام 1956، بدأ حياته، كما يروى هو عن نفسه، من «الصفر»؛ حيث كان يبيع فى صغره ميداليات خشبية ويدهن فوانيس السيارات باللون الأزرق أثناء حرب عام 1967 مقابل 10 قروش، وفى المرحلة الإعدادية تاجر فى المذكرات الدراسية وطباعتها، ثم تاجر فى المواد الغذائية؛ حيث كان يورد البيض للسوبر ماركت، درس فى كلية الطب البيطرى ثم عمل فى مجال المبادلات المالية التجارية العالمية عن طريق المضاربة، هذا قبل أن يؤسس فى بداية الثمانينات من القرن الماضى شركة لتوظيف الأموال منحها اسم «الريان». مثل غيرها من الشركات التى راجت فى ذلك الوقت، جاءت «الريان» تلبية لاحتياجات شريحة كبيرة فى المجتمع كانت تسعى وراء الربح السريع الآمن المغلف بطابع إسلامى، وحيث إن صاحب الشركة الذى قدم نفسه للناس وقتها من خلف جلباب أبيض ولحية كثة وعلامة صلاة تزين أعلى الجبهة كان أفضل معبر عن ذلك الاتجاه، فقد لاقت شركته رواجاً كبيراً، خاصة أنها قدمت لمودعيها عائدات تخطت ال20% فى الوقت الذى كانت فيه البنوك تقدم عائدات أقل من ذلك بكثير، وفى غضون سنوات قليلة استطاعت الشركة وصاحبها السيطرة على سوق الأموال فى مصر، وراحت الصحف تنشر الأخبار عن مجالات استثماراتها واندماجاتها، بمباركة سياسيين وفنانين ورجال دين قيل وقتها إنهم كانوا يحصلون على مرتبات منتظمة من الشركة دون أن يكون لهم إيداعات بداخلها تحت مسمى «كشوف البركة». على أن الشركة التى جمعت ما يقرب من 5 مليارات جنيه من أموال المصريين انهارت فجأة فى نهاية الثمانينات، قال صاحبها إن الحكومة «تربصت به»، وقالت الحكومة إنه «ضارب بالأموال فى البورصات العالمية وهرّب جزءاً منها»، وما بين الاثنين راحت أموال المودعين فى «شربة مياه»، فقُبض على الرجل وأودع السجن فى قضية طافت شهرتها الأرجاء، وحكم عليه بالسجن 15 سنة قضاها كلها وفوقها ثمانية أعوام اعتقالا، قبل أن يخرج منذ ثلاث سنوات صفر اليدين عاجزاً حتى عن دفع مبلغ 700 ألف جنيه فى قضية شيك دون رصيد؛ حيث أمضى أيامه الأخيرة فى توجيه النصائح والإرشادات لأصحاب الأعمال الصغار عبر صفحته الخاصة ب«الفيس بوك».