تحدثنا الأسبوع الماضى عما تعانيه وزارة الإعلام بقطاعاتها من أزمة مادية حادة وطاحنة بسبب تضخم أعداد موظفى ماسبيرو (حوالى 47 ألف موظف)، وكذلك بسبب تضخم مرتبات وحوافز ومكافآت هؤلاء التى كانت قبيل الثورة لا تتخطى حاجز المائة مليون جنيه شهرياً، وأصبحت، بفضل الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية ورضوخ اللواء طارق المهدى المسئول عن وزارة الإعلام من قبَل المجلس العسكرى ومن بعده الوزراء المتتالين لمطالب موظفى ماسبيرو المبالغ فيها.. أصبحت تتخطى وتتجاوز المائتين وثمانين مليون جنيه شهرياً، وتلتهم الثلاثة مليارات المخصصة سنوياً من وزارة المالية لوزارة الإعلام، بل وتزيد عليها بحوالى نصف مليار تقترضهم وزارة الإعلام من البنوك لسد بند واحد وهو بند الأجور والمرتبات.. ولا يتبقى شىء من الميزانية لتسديد ديون ماسبيرو تجاه شركات الإنتاج، ولا لتفعيل رسالة الوزارة التثقيفية والإعلامية. وقد طالبت وزير الإعلام صلاح عبدالمقصود الذى أراه كله حماس لإحداث نهضة إعلامية ولكنه كمتكتوف اليدين لقلة الإمكانيات، بل لانعدام الإمكانيات. طالبته فى المقال السابق بأن يجمع حوله أهل الرأى من خبراء الإعلام والاقتصاد لبحث كيفية الخروج من هذا المأزق الخانق والقاتل. وليسمح لى السيد صلاح عبدالمقصود وزير الإعلام أن أقترح عليه عدة اقتراحات قد يكون فيها أو فى بعضها سبيل للخروج من هذا المأزق. أولاً: لا بد وفوراً من إصدار قرار وزارى بإيقاف التعيينات فى وزارة الإعلام بجميع قطاعاتها لمدة لا تقل عن عشر سنوات. ثانياً: فتح باب المعاش المبكر، وعلى رأى المثل: وجع ساعة ولا كل ساعة. ثالثاً: وضع لائحة جديدة للأجور والمرتبات والحوافز، لائحة عادلة يتساوى فيها موظف وزارة الإعلام مع موظف وزارة الثقافة والوزارات الأخرى، فليس موظف الإعلام الذى يتقاضى ثمانية أضعاف مرتب موظف وزارة الثقافة والوزارات الأخرى على رأسه ريشه. رابعاً: التفكير جدياً (لضخامة العائد) فى بيع مبنى ماسبيرو بالأراضى المملوكة له من حوله لشركات استثمارية لإقامة مشاريع فندقية عملاقة فى هذا الموقع الاستراتيجى مع الاحتفاظ بالمبنى الرئيسى فقط، أو اشتراط الاحتفاظ بشكله الحالى فى حال تحويله إلى مشروع فندقى، ونقل وزارة الإعلام بقطاعاتها واستديوهاتها إلى الأرض الملحقة وغير المستغلة بمدينة الإنتاج الإعلامى. خامساً: تأجير حق انتفاع لمدد محددة، خمس سنوات مثلاً، لجميع قنوات التليفزيون المصرى عدا القناة الأولى والقناة الفضائية الأولى وقناة النيل للأخبار. سادساً: الاستغلال الاقتصادى الأمثل لمكتبة التليفزيون ومكتبة الإذاعة وما تحتويانه من نفائس تراثية. سابعاً: تدعيم وكالة صوت القاهرة للإعلام لتصبح منافساً قوياً فى سوق شركات الإعلانات. ثامناً: من عائد كل ذلك إنشاء شركات منبثقة من اتحاد الإذاعة والتليفزيون، مثل شركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات، بكفاءات متميزة وميزانيات مناسبة وحجم عمالة مناسب للإنتاج الدرامى والإعلامى والثقافى، وتكون قادرة على المنافسة وتحقيق الأرباح. تاسعاً: إنشاء مصانع بالعمالة الزائدة الكثيفة لتصنيع الأسطوانات والشرائط، وكذلك مصانع لتصنيع معدات التصوير وصيانتها ومطابع... إلخ من مشاريع إنتاجية. عاشراً: الاهتمام بالبحث عن قيادات جديدة شابة لديها حس الابتكار والكفاءة الإدارية.. «وللحديث بقية الأسبوع المقبل إن شاء الله».. والله سبحانه وتعالى من وراء القصد.